شركات أميركية تتجه للاستثمار في قطاع الإسكان السعودي

في خطوة سترفع التجارة البينية وتواكب تطلعات التجارة العالمية

شركات أميركية تتجه للاستثمار في قطاع الإسكان السعودي
TT

شركات أميركية تتجه للاستثمار في قطاع الإسكان السعودي

شركات أميركية تتجه للاستثمار في قطاع الإسكان السعودي

في خطوة جديدة من شأنها رفع وتيرة تنفيذ مشاريع الإسكان في السعودية، تبحث خلال الأيام الحالية شركات أميركية الفرص الاستثمارية الجاذبة في القطاع، وسط معلومات توفرت لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد أن الشركات الأميركية أبدت رغبة جادة في دخول سوق الإسكان في المملكة.
وتأتي هذه التحركات، في وقت تعد فيه السعودية، والولايات المتحدة الأميركية، من أكثر الدول اهتماما بجوانب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وأثر ذلك في اقتصاد البلدين؛ حيث تسعى الشركات السعودية بعقد شراكات كبرى مع أخرى أميركية، إلى استثمار الفرص المتاحة في كلا البلدين.
وتمثل السعودية خلال هذه الفترة، منصة استثمارية جاذبة لكبرى الشركات العالمية، خصوصا في قطاعات التعدين، والإسكان، والأسواق المالية، والصناعة، والتجزئة؛ مما يرشح من فرصة تدفق الاستثمارات العالمية إلى السوق السعودية بوتيرة متسارعة خلال الفترة المقبلة.
ودفعت «رؤية المملكة 2030» إلى زيادة معدلات اهتمام الشركات العالمية للاستثمار في السعودية، وفي هذا الشأن قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس الخميس: «خلال الأيام الماضية تناقش مستثمرون سعوديون وآخرون أميركيين حول قطاع الإسكان في السعودية، وأثمرت هذه النقاشات عن توجه جاد نحو عقد شراكات قادمة في قطاع التطوير العقاري، والاستشارات الهندسية، ومن المتوقع الإعلان عنها خلال أسابيع قليلة».
على صعيد متصل، اختتمت ورشة العمل المتخصصة حول «اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وانعكاساتها على دول المجلس» أعمالها أمس في دبي، وهي الورشة التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون، وحضرها كثير من المسؤولين المعنيين بقضايا منظمة التجارة العالمية من دول مجلس التعاون كافة.
وتضمنت المحاور الأساسية للورشة على مكونات النظام التجاري متعدد الأطراف، والتعرف على دور منظمة التجارة العالمية وموقعها في إطار النظام الاقتصادي الدولي، وعلى مبادئها الأساسية، والاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف من خلال تناول اتفاقية مكافحة الإغراق، واتفاقية الدعم والإجراءات التعويضية، واتفاقية التدابير الوقائية ودورها في حماية الإنتاج الوطني.
كما تضمنت محاور الورشة على اتفاقية تيسير التجارة والالتزامات المتضمنة بها وتوضيح إجراءات التنفيذ المتعلقة بها والمرونة المتاحة في تطبيق أحكامها، وقواعد الاتفاق العام لتجارة الخدمات والالتزامات المنبثقة عنه، والتعريف بكيفية تحرير التجارة في قطاع الخدمات، والآليات المتضمنة بالاتفاق العام وطرق التعامل معها وانعكاسات ذلك على دول المجلس.
وتسعى الأمانة العامة لدول الخليج من خلال إقامة هذه الورش المتخصصة إلى تعزيز قدرات المختصين بالدول الأعضاء في مجلس التعاون وفي الأمانة العامة، وكذلك لتعميق المعرفة بقضايا منظمة التجارة العالمية وبأنظمتها وتشريعاتها وتمكين الدول الأعضاء في مجلس التعاون من معرفة الانعكاسات والفوائد التي يمكن أن تعود عليها من الاتفاقيات الدولية في المجالات المختلفة ضمن منظمة التجارة العالمية.
وفي هذا الإطار أكد الدكتور خالد اليحيى، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أن «دول الخليج تمثل فرصة للاستثمارات الأجنبية، كما أن رؤوس الأموال الخليجية تمثل رافدا مهما للاقتصاديات العالمية، لذلك تبحث منظمة التجارة العالمية فرص الاستفادة من هاتين القوتين بالطريقة المثلى».
ولفت اليحيى إلى أن توجه بعض الشركات الأميركية للاستثمار في قطاع الإسكان السعودي سيشكل علامة فارقة على صعيد الإنجاز والجودة، وقال: «محاكاة تجارب وخبرات الشركات العالمية الرائدة في قطاع الإسكان، يعد خطوة مميزة ولا بد من إتمامها والاستفادة منها».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي كشف فيه ماجد الحقيل، وزير الإسكان السعودي في وقت سابق، عن سعي وزارته إلى استقدام تقنيات جديدة في البناء من الصين وفرنسا.
وأضاف الحقيل لـ«الشرق الأوسط»، على هامش إطلاق وزارة الإسكان مركز خدمات المطوّرين «إتمام» في الرياض حينها، أن التعاون مع دول أخرى في مجال الإسكان يأتي ضمن إطار التفويض الذي منحه إياه مجلس الوزراء مؤخرا، للتباحث في شأن مشروعات مذكرات تفاهم، للتعاون في مجال الإسكان بين حكومة السعودية وحكومات المملكة المتحدة، وفرنسا، والصين، مشيرًا إلى أن التعاون سيكون في «الإطار الاستشاري، وجلب بعض الأفكار لتسريع وتيرة الإسكان».
وقال الحقيل: «إن التعاون مع بريطانيا سيركز على الاستفادة من مجالات الخدمات الإسكانية، فضلا عن استقطاب الخبرات لدعم الإسكان، وسيركز التعاون مع الصين على جانب جلب تقنيات جديدة في البناء، وهو الأمر الذي ينطبق على فرنسا».
وأشارت وزارة الإسكان السعودية، إلى أن مركز خدمات المطورين «إتمام» يأتي تماشيا مع «رؤية المملكة 2030»، لتسريع وتيرة التنمية في البلاد، والشراكة بين القطاعات في السعودية، وذلك ضمن الشراكة الفاعلة بين القطاعات الحكومية لخدمة المطورين والمستثمرين، والعمل بشكل متواز، وتسهيل جميع الخدمات في المشاريع السكنية التي تنفذها شركات التطوير العقاري، مضيفة أن تطبيق خدمات المركز يبدأ على المدن تدريجيا، انطلاقا من مدينة الرياض في مرحلته الأولى.



الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.