تكتيكات فان غال دفعت لاعبي مانشستر يونايتد إلى حافة التمرد

حجم الإحباط تجلى بوضوح مع نهاية عهد المدرب الهولندي.. وسنواته في أولدترافورد لن تذكر بخير

فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)
فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)
TT

تكتيكات فان غال دفعت لاعبي مانشستر يونايتد إلى حافة التمرد

فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)
فان غال كان يعلم أن وقت رحيله عن يونايتد قد حان (رويترز)

كيف وصل الأمر إلى المرحلة التي يمكن عندها لمدرب مانشستر يونايتد أن يفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، مع كل الأمجاد التي يفترض أن يجلبها، ثم يتعرض لصيحات الهجوم من قبل قطاعات عريضة من مشجعي النادي ويحمل الكأس إلى مؤتمره الصحافي ليتم إخباره بأن وسائل الإعلام تنشر قصصا عن إقالته الوشيكة؟!
رغم كل أخطاء المدرب الهولندي لويس فان غال، فإنه لم يكن هناك قدر كبير من المفاجأة من دون شك لأن يتم تسريب هذا النوع من المعلومات في الوقت الذي كانت فيه الاحتفالات تتواصل على منصة التتويج في ويمبلي. يمكن النظر إلى مدى تراجع شعبية فان غال من خلال الهتافات باسم «جوزيه مورينهو» من داخل مدرجات ويمبلي، وخلال كثير من التوقفات على امتداد الطريق وصولا إلى مساء السبت الماضي، بالطبع لا يستحق أي مدرب أن يعامل بهذه الطريقة. اثنان من المدربين تعرضوا لهذا النوع من المعاملة منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون قبل 3 سنوات، وقد تبين لفان غال، كما تبين من قبل لديفيد مويز، أولئك الذين وصفهم بـ«أصدقائي في وسائل الإعلام» ومن نبرات صوته ما يشير إلى أي نوع من الودية والصداقة.
من حق فان غال أن يشعر بأنه كان من الممكن التعامل مع خبر إقالته بمزيد من الكرامة، لكن بالقدر ذاته، من الصعوبة بمكان أن تجادل مع قرار يونايتد، بالنظر إلى أن فترة قيادة المدرب الهولندي على مدار عامين، كانت مرادفًا لمستوى متواضع من كرة القدم، شمل أسوأ إحصائيات تهديفية على مدار ما يزيد على ربع قرن، وحجم خيبة الأمل داخل غرفة خلع الملابس الذي يوضح تمامًا أنه سيكون هناك تعاطف لا يكاد يذكر بين اللاعبين. كان الوصف الذي عرف به فان غال بين اللاعبين هو «العمل الشاق». لم تكن تكتيكاته تلقى قبولاً لدرجة أن كثيرًا من لاعبي فريقه تحدثوا فيما بينهم عن تحديه علنا. لم يصل هذا لمرحلة التمرد، ولكن كانوا قريبين جدًا من الوصول إلى هذه النقطة. كان هناك إجماع على أن «الأمور لا يمكن أن تصل إلى ما هو أسوأ من هذا كثيرًا».
إن المدرب ليس مضطرًا لأن يكون ذا شعبية لكنه يحتاج إلى أن يُعامل باحترام، ورغم أنه كانت هناك أوقات من الدفء بينه وبين اللاعبين، إلا أنه أسلوب فان غال الذي لا يهتم بالمشاعر، والذي يشبه تقريبًا أسلوب ناظر المدرسة، دائمًا ما كان قاسيًا على اللاعبين. لقد وجدوا تشددًا في أساليبه. وتساءلوا: لماذا يتمسك رجل بمثل خلفيته المبهرة في عالم كرة القدم، بمثل هذا الأسلوب الذي لا يلقى قبولا؟ كما كان المشجعون يتوقون إلى عودة إلى أيام يونايتد الخوالي - حيث الكرة الهجومية والمغلفة بروح المغامرة، والتي تعتمد على السرعة والاختراقات - وهي الرغبة نفسها التي كانت موجودة داخل اللاعبين، وقد آلمهم أنه رفض أن يلين أو يستجيب.
بدلا من هذا، كان هناك دائما الإحساس المزعج بأن عليهم الالتزام بطريقة فان غال العقيمة وإما المخاطرة بطردهم من الفريق. يتفوق يونايتد بفارق هدف فقط عن سندرلاند صاحب المركز الرابع في قاع الدوري – وهو الفريق الذي أمضى 237 يوما في منطقة الهبوط - في موسمه الأخير الذي كان يتحدث فيه عن «العملية» أو «الفلسفة»، ومتجاهلا كيف وعد عند تعيينه بأن الفريق سيعود لمساره الصحيح في غضون 3 أشهر.
ويعد الفريق الحالي الأقل مشاهدة في تاريخ يونايتد، وهناك حكايات كثيرة عن كيف تضاءل احترام اللاعبين لفان غال بشكل جماعي في خضم هذا. ويأتي أحد الأمثلة في شكل «حصص التقييم» التي كان يقيمها فان غال في اليوم التالي لكل مباراة، التي كان الهولندي ينتقد خلالها اللاعبين بقسوة. وبحسب أحد المصادر: «كان يقوم بتوبيخ اللاعبين أمام بعضهم البعض». وذهب أقدم لاعبين في الفريق، وهما واين روني ومايكل كاريك لمقابلته والتعبير عن قلقهما بأن هذا الأسلوب يضر بمعنويات اللاعبين وأنه يعتبر فعليا بمثابة إجراء يؤدي للهزيمة الذاتية.
والحق أن فان غال كان دائما مستعدا لأن يستمع إلى الشكاوى، وشجع لاعبيه على التعبير عن آرائهم. لكن استمر الإحساس السيئ. ومن تلك اللحظة فصاعدًا، بدأ يرسل للاعبين برسائل شخصية على البريد الإلكتروني، يشرح فيها بالتفصيل أخطاءهم ويرفق بها مقاطع فيديو لإبراز عدم رضاه. وعند هذه المرحلة كان كثير من اللاعبين في حالة من خيبة الأمل لدرجة أن كثيرين منهم كانوا يتجاهلون الرسائل أو يلقون بها في سلة مهملاتهم مباشرة.
كان فان غال يشك في اللاعبين كذلك، واستعان ببرنامج لتعقب الرسائل بحيث كان يعرف ما إذا كان تم فتح الرسالة ولكم من الوقت. تحول الأمر إلى لعبة القط والفأر، حيث كان بعض اللاعبين يفتحون الرسائل من هواتفهم الجوالة، ويتركونها جانبا ويتسكعون لمدة 20 دقيقة.
ووصل الأمر إلى حد أن الكثير من اللاعبين كانوا يعتبرون فترة التوقف الدولية فترة راحة وفرصة للعب في جو خالٍ من التوتر بعيدا عن مدرب لم يفهموه أبدا، وكانوا - بحسب وصف أحد اللاعبين - يظنون أنه غريب الأطوار.
لن يكون حارس المرمى ديفيد دي خيا في حالة معنوية سيئة من دون شك بالنظر إلى أن علاقته مع فان غال انهارت لدرجة أن الحارس الإسباني البارع كان يفكر بجدية في الضغط من أجل الرحيل عن الفريق هذا الصيف. كان دي خيا أفضل لاعب في الموسم في يونايتد على مدار المواسم الثلاثة الماضية، ولا يجد المرء مفرًا من التفكير في أنه لولاه لكان الفريق في وضع أسوأ من احتلاله المركز الخامس، وبفارق 15 نقطة عن الصدارة.
ومع هذا، فإن حالته الفنية اللافتة كانت تغطي على حقيقة أنه لم يكن هناك دفء بينه وبين فان غال. وعانى الحارس الإسباني من مشكلات منفصلة مع مدرب الحراس، فرانس هويك، لكنه قد تراجع الآن عن فكرة أن يكون هذا الموسم هو الأخير له في مانشستر.
لقد كان من شأن فكرة خسارة دي خيا، بعد انتقاله المفترض إلى ريال مدريد، أن تشكل انتكاسة قوية ليونايتد بالنظر إلى أننا نتحدث عن واحد من قلة من اللاعبين من نوعية النجوم الحقيقيين. ودون هذا، ليس فقط بول سكولز وريو فيرديناند وغاري نيفيل وكل هؤلاء اللاعبين من عهد فيرغسون، الذين تحولوا إلى خبراء تحليل، ليسوا هم فقط من يطالبون بعملية تغيير شاملة. هنالك كثيرون في أولد ترافورد يرددون المطلب نفسه. كم عدد اللاعبين الذين يستلزم رحيلهم؟ يقول واحد من الشخصيات المهمة بعد تفكير طويل في السؤال: «90 في المائة».
لكن اللاعبين يتوقون فوق كل شيء إلى العودة إلى ما يرونه كجو طبيعي. على سبيل المثال، كان أشلي يانغ، يشعر بالارتباك والخوف عندما أبلغ بداية هذا العام بأنه سيكلف بأداء دور جديد، كمهاجم صريح. كان يانغ من أفضل لاعبي يونايتد من حيث الأداء الموسم الماضي عندما انتقل إلى مكانه المعتاد على الجناح الأيسر ليلعب كظهير. وما لم يتخيله أبدًا هو أن يلعب كمهاجم، خصوصًا مع الطريقة التي يرى بها فان غال هذا الدور. كان مهاجمو يونايتد يتلقون تعليمات بتكرار الشيء نفسه في كل مرة: السيطرة على الكرة، والتمرير ثم الدخول إلى منطقة الجزاء وانتظار ما يحدث بعد ذلك. كما كانت التعليمات للاعبي الأطراف هي أنه بدلا من التفكير بالمرور من مراقبيهم، عليهم انتظار الدعم من الظهير. وقد يساعد كل هذا في تفسير سبب شك فان غال فيما إذا كان غاريث بيل (نجم ريال مدريد)، وهو هدف منذ وقت طويل لنائب الرئيس التنفيذي للنادي إد وودوارد، يمكن أن تكون طريقة لعبه مناسبة لنظام الفريق. تحدث فان غال في ويمبلي عن احتياج يونايتد إلى «لاعبين يمتازون بالسرعة والابتكار»، لكننا أمام مدرب قال في أول مؤتمراته الصحافية: «لا أريد أن يكون اللاعبون مبتكرين»، وهو ما بدا غريبا جدا بالنسبة إلى الصحافيين المرافقين له، الذين اضطروا إلى معاودة سماع التسجيل ليتأكدوا من أن آذانهم لم تخطئ سماع ما قاله الرجل.
ومع هذا النوع من البنية الجامدة، ينبغي ألا يندهش أحد من عدم تألق أنخيل دي ماريا في أولد ترافورد، لكنه تفوق مع باريس سان جيرمان. كذلك فقد عانى ممفيس ديباي، ووضح أن أسلوبه المتعجرف لا يتفق مع أول مواسمه في النادي، بعد ضمه في صفقة تكلفت 25 مليون جنيه إسترليني. عندما ارتكب ديباي خطأ أدى لهدف تشيلسي في المباراة التي انتهت بالتعادل 1 - 1 على ملعب ستامفورد بريدج في فبراير (شباط)، تلقى تعليمات بأن يلعب مع فريق الرديف في اليوم التالي.
وحضر ديباي لملاقاة الفريق الثاني لنورويتش سيتي بسيارة من طراز «رولز رويس» وبدا غير مبالٍ عندما قيل له إن هذا قد ينعكس بشكل سيئ عليه. ومع هذا، فهناك درجة من التعاطف مع ديباي من خلف الكواليس ورغبة في إعطائه فرصة جديدة على أمل أن يظهر بصورة مختلفة تحت قيادة مدرب مختلف.
ومع هذا فرغم كل شيء ليس هناك شك بأن صفقات فان غال في معظمها كانت خيبات أمل كبيرة. ويعد أنتوني مارسيال الاستثناء الواضح، لكن الهولندي أنفق ما يزيد على 250 مليون إسترليني، لكن هذا النوع من الأنفاق الباهظ لم يأت بمردود يُذكر.
وكان الألماني باستيان شفاينشتايغر مثالاً على هذا، بعد ما لعب أساسيا في 13 مباراة فقط في الدوري منذ انتقاله من بايرن ميونيخ الموسم الماضي، وكان واضحا تماما لماذا كان بطل ألمانيا مستعدا للسماح له بالرحيل. نادرا ما وصل شفاينشتايغر إلى أكثر من 6 من 10 درجات من حيث جاهزيته، لكن ظل دون هذا المستوى بانتظام، وعروضه المملة لم تكن هي الشيء الوحيد الذي فاجأ زملاءه في الفريق. لقد أمضى شفاينشتايغر أجزاء كبيرة من الموسم مصابًا وميله إلى العودة إلى ألمانيا، وقد أثر سفره جوًا قبل وبعد مباريات يونايتد بالسلب على أقل تقدير.
منح فان غال شفاينشتايغر معاملة تفضيلية، لأنه كان ينظر إليه باعتباره شخصًا سينفذ تعليماته حرفيا. ولأسباب مشابهة، كان يثق بمروان فيلايني الذي كان يعهد إليه بدور أساسي. غير أن فيلايني كان في كثير من الأحيان هو أكثر لاعب لا يثق به الجمهور في أولد ترافورد، لكن فان غال كان يقدر طريقة إنصاته للتعليمات عندما كان واضحًا أن لاعبين آخرين يريدون أن يبادروا بالتعبير عن آرائهم.
وكان من أكثر تعليمات فان غال إثارة للارتباك بالنسبة إلى مهاجميه، هو ألا يكون خيارهم الأول التسديد على المرمى عن تلقي الكرات العرضية على حافة منطقة الجزاء. بدلاً من هذا، تلقوا تعليمات بأن يمرروا أمام المرمى، حتى ولو كانوا واثقين بما فيه الكفاية ليسعوا إلى التسجيل مباشرة. ويعود أحد الأمثلة إلى أول مباراة في الموسم، في مواجهة توتنهام هوتسبر، حيث أرسل أنتونيو فالنسيا عرضية منخفضة من الجهة اليمنى إلى روني الخالي من الرقابة، في منتصف منطقة الجزاء. بدا أن الكرة تحتاج إلى لمسة أخيرة مباشرة، لكن روني قام بلمسة إضافية، لأن هذا ما طلبه فان غال من لاعبيه. حاول كايل ووكر إنقاذ الكرة، لكنه حولها إلى داخل شباكه وبدا روني خجلا وهو يتوجه نحو دائرة المنتصف بعد الهدف.
وعلى مدار الوقت، بدأ اللاعبون يتجاهلون القاعدة، ويشتكون من أنه ينبغي السماح لهم بالتفكير بأنفسهم (رغم أن القصة التي تقول إن أحد اللاعبين طلب من رئيس يونايتد أن يسلق له بيضتين ليأخذهما معه إلى المنزل) على أساس أنه لا يعرف كيف يفعل هذا من تلقاء نفسه، وفي إشارة إلى أن بعض لاعبي الفريق يحتاجون إلى التدليل.
وكشفت مصادر أخرى كيف أن اللاعبين أصبحوا في درجة من الإحباط من تعليمات فان غال بحيث أصبحوا يفعلون ما يرونه مناسبا بطريقتهم، وأبلغوه بأنهم يريدون أن تكون لهم المبادرة في الملعب. في حالة من الحالات، يقال إن هذا اللاعب تحسن بشكل لافت نتيجة لهذا.
وبات واضحا أن كثيرا من اللاعبين يريدون أن يقود رايان غيغز الفريق على أساس أنه يفهم النادي أفضل من فان غال ومورينهو، وأقل احتمالا لأن يكون منعزلا عن كل اللاعبين بعد مرور عامين، وسيكون من المثير أن نتابع ما إذا كان الويلزي سيبقى في أولد ترافورد، أم سيرحل بعد ما تم تجاهل فرصة تعيينه في الدور الذي أراده له فيرغسون وآخرون، كخليفة له.
ومعروف أن آراء غيغز تجاه الأسلوب الذي ينتهجه فان غال في التدريب، تتفق إلى حد بعيد مع آراء نيفيل وسكولز، صديقيه المقربين، وقد كان العامان الماضيان في غاية الصعوبة بالنسبة له كمساعد للمدرب، حيث تربى على مبادئ يونايتد لكن عليه أن يلتزم بطريقة تفكير مختلفة وألا يعمل على قلب السفينة.
ويفسر هذا جزئيا سبب توقف غيغز عن عمل المقابلات الصحافية إذا كانت تعنى بمناقشة أحوال الفريق، وكانت لغة جسده في كثير من الأحيان تبدو مكتومة أثناء جلوسه في مقاعد المنطقة الفنية. في كل يوم خميس كان يونايتد يجري مباراة تدريبية بين فريقين قوام كل منهما 11 لاعبا، وكانت مهمة غيغز وضع تشكيل فريق بطريقة تناسب لعب المنافس الذي سيواجهه يونايتد، وأن يتحدث عن الكرات الثابتة. ومع هذا، فبخلاف هذا الدور، لم يكن له رأي قوي في التكتيكات، ولم يكن قادرا على إقناع فان غال بالانتقال إلى طريقة لعب أكثر إمتاعا.
ونتيجة لهذا، سجل يونايتد 49 هدفا في الدوري هذا الموسم بمعدل 1.29 هدفا، في حين أن معدل الفريق في بطولات الدوري السابقة يصل إلى 76 هدفا. ولم يحدث أن كان الفريق بمثل هذه الإنتاجية المتواضعة منذ موسم 1989 - 1990، عندما رفعت لافتة «تارا فيرجي» الشهيرة، وهذا يلخص انهيارا في الفريق خلال السنوات الثلاثة التي أعقبت تقاعد فيرغسون، حيث سجل إجمالي 175 هدفا – وهو أقل بواقع 81 هدفا عن مانشستر سيتي، بل والأكثر إحراجًا أنه عدد الأهداف نفسه التي سجلها يونايتد في آخر موسمين بقيادة فيرغسون.
في مرحلة من المراحل كان يونايتد يقوم بعدد أكبر من التمريرات إلى الخلف أكثر من أي فريق آخر في الدوري الممتاز، وأقل نسبة من التمرير للأمام، وثاني أعلى معدل من التمرير العرضي. أنهى يونايتد معظم انتصاراته بنتيجة 1 - 0 كما أنه صاحب أعلى عدد من التعادلات السلبية. ويحتل الفريق الترتيب 15 من أصل 20 فيما يتعلق بإجمالي التسديدات على المرمى، البالغة 430، وتملك شركة أوبتا للإحصائيات الرياضية بيانات توضح أن 3 فرق فقط هي واتفورد وأستون فيلا وويست بروميتش، صنعت عددا من الفرص أقل من يونايتد.
وهذا هو المغزى: لقد أعطى فان غال معنى جديدا لمقولة «كرة القدم، الجحيم الدموي». كما عانى يونايتد أسوأ بداية لموسم، منذ 25 عاما، في أول موسم لفان غال مع الفريق، 2014 - 2015، عندما ألقى اللاعبون باللائمة سرا على استعداداته للموسم في لوس أنجليس، لأنهم أحسوا بأنهم كانوا في سجن «5 نجوم»، مع مضاعفة الحصص التدريبية، وكثير من الاجتماعات وعشاء كل ليلة، وكل هذا من الساعة 8:30 صباحا وحتى 10:30 مساء كل يوم. كانت بداية سيئة، وحتى مع حصول الفريق على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، يبقى أن الحقيقة الصعبة هي أن سنوات فان غال لن تذكر بأي خير في أولد ترافورد.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.