حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا

مدير الأندية الأدبية يتحدث عن أسباب تعثر مسيرتها

حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا
TT

حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا

حسين بافقيه: المشهد الثقافي السعودي في المقدمة.. عربيا

الأديب والناقد السعودي حسين بافقيه، حمل هذه المرة هم الأندية الأدبية بالسعودية بشكل مختلف بوصفه المدير العام الجديد لها، محاولا قراءة الواقع من خلال طريقة تفكير شباب الأدباء عبر وسائط التواصل الاجتماعي، بجانب عقد اللقاءات المباشرة معهم.
وتعهد بافقيه في هذا الحوار بحل جميع المشكلات التي كانت سببا في تعثر مسيرة بعض الأندية الأدبية وإغلاق بعضها، وفق معايير العمل الثقافي والأدبي المسؤول، على حد تعبيره، وبأسلوب ثقافي متحضر.
هنا حوار معه:
> بوصفك المدير العام للأندية الأدبية بالسعودية.. كيف ترى هذه الأندية.. وماذا تحتاج لتطويرها؟
- أستطيع القول إن الأندية كادت تنحاز إلى العصر وتنتمي إلى معطياته بفكر مستنير، وتكاد تقرأ بعينين مفتوحتين ما يحدث في الحراك الثقافي والفكري والاجتماعي في السعودية، وعليها بالفعل أن تتأثر بهذا الحراك الحيوي حتى تجدد ماءها. ولكنني، بصورة عامة، أعكف هذه الأيام على قراءة الحالة التي عليها الأندية وما بها من مشكلات وعوائق، لتشخيص أسبابها بشكل علمي يسهل تطبيقه على أرض الواقع، كما أحاول أن أتيح لنفسي وقتا للاستماع لمشكلات شباب الأدباء، لنصل وإياهم لخدمة أهدافهم، التي تتماشى مع معطيات العصر، وفي الوقت نفسه تلتزم معايير العمل الثقافي والأدبي الصحيح والمسؤول في الوقت نفسه.
> شهدت بعض الأندية الأدبية بعد الانتخابات الأخيرة خلافات ونزاعات أدت إلى إغلاق بعضها.. ما استراتيجية العمل الجديد لتجاوز ذلك؟
- بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معك في شكل هذا السؤال، أؤكد لك أنه سوف تتم معالجة ملفات الأندية الأدبية كافة وبشكل ثقافي وحضاري جيد، وعندما يحين وقت فتح هذه الملفات ستجدنا قد أعددنا لها العدة كاملة، ولن يكون هناك من المبررات ما يغلق ناديا أو يعطل عمله الثقافي والفكري والأدبي، فالمستقبل واسع ويبشر بالخير لكل أطياف العمل الثقافي والأدبي.
> بعيدا عن الأندية.. ما المشروع الذي تعكف عليه حاليا؟
- أعكف الآن على كتابة مؤلف جديد، سوف يكون عن الناقد السعودي الرائد عبد الله عبد الجبار، حيث تربطني به علاقة ثقافية قديمة، وعززت هذه العلاقة بتواصلي المباشر معه، والحديث عنه يطول، إذ هو من السعوديين الذين حصلوا على شهادات جامعية من كلية دار العلوم بمصر في وقت مبكر، ويعد كذلك من رواد التربية والتعليم، فضلا عن كونه عمل مديرا للبعثات السعودية في مصر قبل ما يزيد على 60 عاما، وهو من رواد النقد والتحديث الفكري في السعودية، إذ إن كتابه الذي صدر تحت عنوان «التيارات الأدبية الحديثة في قلب الجزيرة العربية» قبل ما يزيد على 50 عاما، يعد من الكتب المهمة في الحركة النقدية في السعودية وفي الجزيرة العربية.
> بمناسبة ذكر النقد.. حدثنا عن التيارات النقدية الحديثة في السعودية.. كيف تراها وكيف وجدتها وما تقييمك لها؟
- بلا شك، فإن المشهد الثقافي والفكري الآن في السعودية، من أقوى المشاهد في العالم العربي، فنحن عندما نحضر معارض الكتب، سواء في الرياض أو غيرها، نجد الكم الكبير من الكتب الأدبية والفكرية، في حين أن السعوديين في وقت من الأوقات عنوا بالرواية، حتى حققوا فيها أرقاما كبيرا وقدرا كبيرا من البوح في الأعوام الثلاثة الأخيرة، ونما الاهتمام بالكتب التي تعالج الفكر وقضايا الشأن العام والتجديد الديني على نحو غير مسبوق وبجرأة كبيرة بشكل ملحوظ، الأمر الذي وضع المشهد الثقافي اليوم في المقدمة على مستوى الخطاب الفكري العربي، ومع ذلك لا يمكن الحديث عن المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي في السعودية، دون الإشارة إلى ذلك الحراك القوي المميز الذي تشهده مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في «تويتر»، الذي يشهد هو الآخر حراكا فكريا وثقافيا وسياسيا محموما وغير مسبوق.
> هل نستطيع القول إن النقد الأدبي والثقافي الآن في السعودية بخير؟
- نعم، ولكن لا أقول النقد فقط، وإنما هو جزء أصيل من المشهد الثقافي، والنقد الأدبي هو في الأخير خطاب له شروطه الفنية والثقافية، حيث الحديث هنا عن الحراك الثقافي والفكري المنطلق من جذوره الاجتماعية والفكرية والدينية والسياسية، مما يميز الإنتاج الفكري والثقافي في السعودية في الأعوام الثلاثة الأخيرة.
> هناك تحولات طرأت على بعض الشعراء والروائيين فتحولوا إلى نقاد، وهناك بعض النقاد تحولوا إلى الشعر والرواية. كيف تنظر إلى هذه الظاهرة، لو جاز التعبير؟
- لا أعرف بالتفصيل عن هذه المسألة، ولكن يمكن أن يقال العكس، إن عددا من الشعراء والنقاد والمفكرين تحولوا إلى روائيين، ذلك لأن الرواية في جانب من جوانبها، على الأقل في سياقها بالسعودية، أصبحت فرصة للبوح و«الفضفضة»، إذ إن الرواية بحكم شروطها التخييلية تمكن الكاتب من أن يعبر عن رأيه دون التزام الشروط القانونية، وبعض الالتزامات التي لا يتقبلها المجتمع والمؤسسات التقليدية في أي كتاب آخر يمكن أن يحسب إناء معبرا بشكل حقيقي، باعتبار أن الرواية عمل إبداعي متخيل يسمح لكاتبه بأن يعبر عما يشاء كيفما شاء دون أن يدعي أن شخوص الرواية تعبير عما يعتقده في واقعه وبوعيه، مع أن في المجتمعات التقليدية يلجأ المثقفون والمفكرون إلى مثل هذه الإبداعات، إذ إنه علم أن الفلاسفة في كل الثقافات والحضارات يهتمون بالخطاب الفلسفي، لأنه خطاب غامض تجريدي، لا يمكن أن يفهمه غيرهم، وبالتالي يعتقد المفكر أنه بإمكانه تمرير أفكاره بلغة تجريدية، في حين أنه لا يستطيع أن يمرر هذا الفكر في خطاب فقهي أو خطاب اجتماعي بالغ الوضوح.
> هل معنى ذلك أن العصر هو عصر الرواية؟
- أعتقد أن ذلك صحيح، ذلك أن الرواية تعطي القارئ على قدر ما يريد، بمعنى أنه إذا أراد أن يقرأها كحكاية تعطيه ذلك، وإذا أراد أن يقرأها بحسب شرطها الفني تفي له بذلك، وإذ أراد أن يقرأها بصفة أنها وثيقة اجتماعية يمكن له ذلك أيضا، رغم أن الرواية، سواء أكنت فنية عالية المستوى أو رديئة المستوى، هي في الأخير عمل أدبي لا يمكن اتخاذه على أنه دراسة للمجتمع أو تشخيصه، ولكن يمكن للقارئ أن يقرأها كيفما يشاء، بخلاف الشعر، إذ إن الشعر بطبيعته الفنية والأدبية خطاب نخبوي، إذ لا يمكن أن يتعاطى قراءة الشعر إلا قارئ ذو شروط خاصة، في حين أن بعض القراء، وحتى بعض الكتاب أنفسهم، يقرأون الرواية كأنهم يشاهدون مسلسلا خليجيا، وبعض الكتاب يكتبون ما يتخيلون على أنه رواية، وحصيلتهم من فن الرواية هي شهادته اللونية للمسلسلات الخليجية والتركية المدبلجة.
> بشكل إجمالي، ما تقييمك للمشهد الثقافي والأدبي حاليا فيها؟
- أعتقد أن المشهد الثقافي والأدبي في السعودية حاليا كثيف ويتعب من يحاول تتبعه، ذلك لأنه يتسم بالشدة والحداثة على نحو غير معهود، لا نستطيع معه أن نلاحق الكتب التي نعشقها، فأنا يصعب علي متابعة مثلا كل ما يصدر من رواية وما يصدر في الشعر وفي القضايا العامة والفكر الديني والاجتماعي والسياسي، إذ لا شك في أن المشهد السعودي اليومي حيوي وقوي وخصب ومتنوع في إطاره العام، بمعنى إذا وقفت عين المثقف يوما واحدا، لعله يخسر الكثير إن لم يتابع مواقع التواصل الاجتماعي ليقرأ ويرى ما يفكر السعوديون فيه من قضايا طازجة ومهمة، ما كان يعتقد في السابق أنها مسار نقاش أو جدل أو تفكير.
> ما السر في ذلك؟
- أظن أن التحولات التي انتظمت سائر أنحاء العالم كان لنا فيها نصيب، حيث أخذت تترك أثرها فينا جميعا، حيث ثورة الاتصالات اليوم وإلغاء الحدود التقليدية، إذ ليس من الضروري أن يكون الكاتب كاتبا والصحافي صحافيا، بأن يتوسد الصحف الورقية فقط، ذلك لأن الساحة اتسعت، وأصبح باستطاعتنا أن نكون موجودين في المشهد والساحة الثقافية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتكامل في رسالتها مع الوسيط الإعلامي الورقي.
> بالعودة لتجربتك في الكتابة والتأليف.. كانت قد صدرت لك مؤخرا ثلاثة مؤلفات دفعة واحدة؟
- فعلا، أصدرت ثلاثة كتب مؤخرا، منها «مضايق الشعر.. حمزة شحاتة والنظرية الشعرية»، وفيه وقفت على مشاركة الشاعر السعودي حمزة شحاتة في صياغة نظرية شعرية ذات أصول شمالية، من خلال آرائه في مقدمته المشهورة في كتاب «شعراء الحجاز في العصر الحديث» لمؤلفه عبد السلام طاهر الساسي، حيث انطوت على جملة من العناصر النقدية والجمالية واتسمت بالصرامة العلمية والشدة النقدية، غير أنه ما يؤسف له أنه لم يلتفت إلى هذه المقدمة ولم تحدث أفقها الصحيح والسليم في تقدم الحركة النقدية في السعودية حينما كتب شحاتة مقدمته لنحو ما يزيد على ستين عاما. أما الكتاب الثاني، فكان عبارة عن إعادة نشر لكتاب «خواطر مصرحة» للأديب السعودي محمد حسن عواد، إذ يعد ثالث ثلاثة كتب صدرت في أدب هذه البلاد، حيث كان له صدى وأثر كبير في المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي في السعودية، وحينما صدر كان مؤلفه في ذلك الوقت شابا، إذ حدثت في تلك الفترة موجة فكرية، وأحدث الكتاب لغطا كبيرا في الأوساط الثقافية والاجتماعية لأنه هز السكون الذي ران على حياتنا في ذلك الأوان، واستطاع عواد وقتها أن يتحدث في جملة من المفاهيم بالغة الحساسية والحداثة مما لا تحتمله الصدور الضيقة.
> وما هذه المفاهيم مفرطة الحساسية تحديدا وما وجه حساسيتها؟
- مثل قضايا المرأة، والتشدد الديني، وضرورة النهضة والثورة على البلاغة العربية القديمة والتعليم التقليدي، وغيرها من القضايا الساخنة والجديدة في وقتها، إذ نبش في مفاهيمها قبل 89 عاما، حيث كانت قضايا من الصعب على ذوي الأفكار التقليدية استيعابها واستيعاب مؤلفها نفسه، وكان من جراء إصدار عواد هذا المؤلف أن خسر وظيفته في مدرسة الفلاح حينما تخلت المدرسة عنه وفصلته، مما يدل على الأثر الكبير الذي أحدثه كتابه «خواطر مصرحة» في بيئتنا الثقافية والاجتماعية.
> والكتاب الثالث؟
- الكتاب الثالث، وهو كتاب مذهل، طبع قبل 80 عاما تحت عنوان «الأدب الفني» للأديب السعودي محمد حسن كتبي، وهو كان مقررا على طلاب المعهد العلمي بمكة المكرمة، حيث قرأت الكتاب وعقدت العزم على نشره، اكتشفت فيه مزية وهو أنه يتجاوز كونه كتابا مدرسيا ليصبح أول كتاب في النقد الأدبي بالسعودية، وهو مهم جدا لمن أراد أن يتعرف على النقد في هذه البلاد، كما أنه وضع مؤلفه في مكانه الصحيح في المشهد الثقافي المحلي.



الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام
TT

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

مع دخول فصل الشتاء كل عام، يواجه مرضى الربو والحساسية التنفسية تحدياً صحياً متجدداً، إذ يُعد هذا الفصل من أكثر الفترات التي ترتفع فيها نوبات الربو بشكل ملحوظ. وتشير الدراسات إلى أن انخفاض درجات الحرارة وجفاف الهواء يُعدّان من أبرز مسببات تهيّج الشعب الهوائية، حسب تقارير الكلية الأميركية للحساسية، والربو والمناعة (AAAAI). كما تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) ارتفاعاً موسمياً في معدلات العدوى التنفسية التي تفاقم أعراض الحساسية والربو لدى فئات واسعة من المرضى. وتُشير تقديرات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن معدلات دخول مرضى الربو للطوارئ تزيد بنسبة كبيرة خلال شهري يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، ما يجعل فصل الشتاء موسماً ذا خطورة، خاصة على هذه الفئة من المرضى.

ما هو الربو الموسمي؟

يُعرَّف الربو الموسمي الشتوي بأنه زيادة في تهيّج الشعب الهوائية وارتفاع في نوبات الربو خلال أشهر البرد، نتيجة تفاعل الجهاز التنفسي مع مجموعة من المحفزات المناخية، والفيروسية، والبيئية. وتشير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) إلى أن أكثر من 70 في المائة من مرضى الربو يعانون من تفاقم الأعراض خلال فصل الشتاء مقارنة بالفصول الأخرى، بسبب التأثير المباشر للهواء البارد والجاف على بطانة الجهاز التنفسي.

وتُظهر تقارير مراكز مكافحة الأمراض الأميركية (CDC 2024) أن معدلات دخول مرضى الربو إلى أقسام الطوارئ تزيد بنسبة تتراوح بين 20 إلى 40 في المائة خلال هذا الفصل، ويُعتبر هو الارتفاع الأكبر خلال السنة. ويرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسة:

- زيادة العدوى الفيروسية، والإنفلونزا، وعدوى الفيروس التنفسي المخلوي (RSV).

- قلة التهوية في الأماكن المغلقة.

- ارتفاع المهيجات المنزلية، مثل الغبار، والدخان.

كما تشير دراسة عنوانها (NEJM، Winter Respiratory Trends)، نُشرت في مجلة (New England Journal of Medicine) إلى أن جفاف الهواء الشتوي يضاعف من فقدان الرطوبة في بطانة الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى تهيّج مباشر، وزيادة احتمالات حدوث نوبات الربو لدى المرضى الأكثر حساسية.

الحساسية الشتوية

• الحساسية الشتوية، حالة يزيد فيها تفاعل جهاز المناعة تجاه المهيجات داخل المنازل (الغبار الدقيق، وعثّ الفراش، ووبر الحيوانات)، حيث ترتفع كثافة هذه المهيجات مع إغلاق النوافذ في الشتاء، وفقاً لتقرير الأكاديمية الأميركية للحساسية والربو والمناعة (American Academy of Allergy، Asthma & Immunology (AAAAI 2023)) الذي ذكر أن 30 - 50 في المائة من المرضى الذين يعانون من ربو تحسّسي تتفاقم أعراضهم داخل المنازل خلال الشتاء بسبب قلة التهوية، وزيادة الرطوبة الداخلية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية في نشرة الحقائق حول أمراض الجهاز التنفسي الموسمية لعام 2023 (Seasonal Respiratory Diseases Fact Sheet 2023) أن الجمع بين الهواء البارد، وزيادة العدوى التنفسية، والمهيجات المنزلية يُعد «العاصفة المثالية» التي ترفع من خطر نوبات الربو، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن.

وبذلك، يمثل الربو الموسمي الشتوي ظاهرة صحية حقيقية تستوجب تعزيز الوعي لدى المرضى والمجتمع، والالتزام بخطط الوقاية، والمتابعة الطبية خلال أشهر البرد.

• لماذا يزيد الربو في فصل الشتاء؟ تشير الملاحظات السريرية، وتقارير أقسام الطوارئ إلى ارتفاع واضح في عدد المراجعين خلال شهور الشتاء. وقد بيّنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن التعرّض للهواء البارد يؤدي إلى انقباض حاد في الشعب الهوائية لدى مرضى الربو. كما تؤكد تقارير الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) أن التهابات الشتاء الفيروسية، وخاصة فيروس الإنفلونزا، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV) تعدّ من أهم المحفزات للنوبات.

وأبرز الأسباب كما توضح المراجع العلمية هي:

- انقباض الشعب الهوائية عند التعرض المباشر للهواء البارد، مما يزيد من صعوبة التنفس.

- تزايد انتشار الإنفلونزا، والفيروسات التنفسية، مثل عدوى الفيروس التنفسي المخلوي RSV، وهي من أهم المهيجات للربو.

- قلة التهوية داخل المنازل بسبب انخفاض درجات الحرارة، ورغبة الأسر في إبقاء النوافذ مغلقة.

- ارتفاع نسبة المهيجات داخل المنازل، مثل الغبار الدقيق، وبرادة السجاد، وانبعاثات أجهزة التدفئة.

وتجعل هذه العوامل الجهاز التنفسي في حالة حساسية مفرطة، خاصة لدى الأطفال، وكبار السن، ومن لديهم تاريخ طويل مع الربو التحسسي.

خطوات وقائية

حتى لا تتحول محفزات الشتاء إلى نوبات خطرة، توصي الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) بالتزام المرضى بخطوتين وقائيتين أساسيتين، هما:

• أولاً: إجراءات وقائية فعّالة:

- تغطية الأنف، والفم عند الخروج في الأجواء الباردة.

- استخدام البخاخ الوقائي بانتظام طوال فصل الشتاء.

- تجنب الغبار، والروائح النفاذة، والدخان قدر الإمكان.

- الحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي، وهو خطوة أثبتت فعاليتها في تقليل النوبات.

- استخدام أجهزة تنقية الهواء (HEPA) عند الحاجة.

- مراجعة الطوارئ عند ظهور أعراض الخطر (صعوبة التنفس، وازرقاق الشفتين، وعدم التحسن بعد استخدام البخاخ الإسعافي).

•ثانياً: سلوكيات صحية لتقليل المضاعفات:

- المواظبة على خطة العلاج الوقائي، وعدم التوقف عن البخاخات حتى مع تحسن الحالة.

- تجنب التعرّض للهواء البارد بشكل مباشر.

- تقليل التعرض للغبار، والمهيجات المنزلية.

- عدم التردد في أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمي.

- الانتباه المبكر لعلامات الخطر.

• دور الرعاية الأولية-خط الدفاع الأول. تشير منظمة الصحة العالمية، والكلية الأميركية لأطباء الأسرة (AAFP) إلى أن الرعاية الأولية هي الركيزة الأساسية للسيطرة على الربو خلال الشتاء، وتشمل:

- إعادة تقييم خطة علاج الربو قبل دخول الشتاء.

- تعديل الجرعات، أو إضافة بخاخات وقائية لمن يحتاجون إلى تعزيز السيطرة على الأعراض.

- متابعة الفئات عالية الخطورة، مثل الأطفال، وكبار السن.

- تشخيص التهابات الجهاز التنفسي مبكراً قبل أن تتحول إلى محفزات خطيرة.

- توجيه المرضى لاستخدام خطة التعامل المنزلي (Asthma Action Plan) لضمان معرفة المريض بكيفية الاستجابة لأي نوبة محتملة.

هذا التكامل يقلّل الحاجة لزيارات الطوارئ، ويحسن السيطرة على المرض خلال أشهر الشتاء.

• دور الممارسين الصحيين. من منظور طبي، تركز توصيات الهيئة العالمية للربو (GINA 2024) حول أهمية:

- زيادة استخدام البخاخات الوقائية المحتوية على الكورتيزون المستنشق (Inhaled Corticosteroids، ICS) خلال الشتاء في الفئات عالية الخطورة.

- تقييم مرضى الربو باستخدام أدوات قياس السيطرة، مثل (ACT Score).

- التأكيد على أهمية لقاحات: الإنفلونزا الموسمية، لقاح RSV لكبار السن، والحوامل (حسب توصيات الجهات الصحية).

- التفريق بين نوبات الربو والعدوى الفيروسية، لتجنب وصف المضادات الحيوية دون داع.

- مراقبة المرضى غير المنضبطين، وتكثيف المتابعة خلال الشتاء.

من أجل شتاء أكثر أماناً

تؤكد منظمة الصحة العالمية، والجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي (European Respiratory Society) أن الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي في الشتاء مسؤولية مشتركة، تتطلّب وعي المجتمع، والأسر، والمدارس، والبيئات التعليمية، وقطاع العمل، لضمان بيئة صحية تساعد على الحد من تهيّج الجهاز التنفسي، وانتقال العدوى، وأن المجتمع يلعب دوراً موازياً للدور الطبي في الحد من العدوى والنوبات.

•أولاً: مسؤولية المجتمع تجاه مرضى الربو:

- تقليل الروائح، والدخان، والبخور داخل الأماكن المغلقة.

- تحسين جودة الهواء الداخلي، وعدم الإفراط في استخدام أجهزة التدفئة التي يطلق بعضها مهيجات، أو يسبب جفاف الهواء.

- تهوية المنازل، والصفوف الدراسية بانتظام.

- احترام حساسية المرضى، وتشجيعهم على حمل أدويتهم الإسعافية.

•ثانياً: مسؤولية الأسر:

- مراقبة الأطفال في الشتاء، خاصة لمن لديهم تحسس صدري.

- تجنب إرسال الطفل للمدرسة أثناء العدوى، لتقليل انتشار الفيروسات.

- تعزيز ثقافة غسل اليدين، والعادات الصحية داخل الأسرة.

• ثالثاً: مسؤولية المدارس:

- الحد من الازدحام داخل الفصول قدر الإمكان.

- توفير تهوية جيدة مستمرة.

- تثقيف الطلاب حول أمراض الشتاء.

- حماية الطلاب المصابين بالربو من المهيجات.

• رابعاً: مسؤولية الأصحاء... الوقاية تبدأ منكم. حتى الأفراد الأصحاء عليهم دور مباشر، إذ تشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الالتزام بالسلوكيات الوقائية يقلل انتقال العدوى بنسبة تصل إلى 40 في المائة. من أهمها:

- تجنب الاختلاط عند ظهور أعراض تنفسية.

- غسل اليدين، وتجنب ملامسة الأنف، والعينين.

- ارتداء الكمامة في الأماكن المكتظة، أو المغلقة.

• خامساً: المجتمع الواعي يعني شتاءً آمناً! تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 80 في المائة من مسببات أزمات الربو الموسمية يمكن الحد منها بالوعي المجتمعي فقط، دون أي تدخل طبي. فحماية مريض الربو تبدأ من بيئته: تهوية جيدة، ونظافة الهواء، وتقليل التدخين السلبي، وسلوكيات مسؤولة تجاه العدوى.

ومن الأمثلة الموصى بها من المنظمة، ومن الجمعية الأوروبية للرئتين:

- تغطية الفم عند السعال.

- تجنب زيارة كبار السن، والمرضى أثناء المرض.

- تهوية المنازل يومياً.

- تشجيع الأطفال على غسل اليدين.

- تجنب طلب المضادات الحيوية دون مبرر طبي.

- شرب الماء لتقليل جفاف الشعب الهوائية.

ختاماً تُجمِع معظم الأدلة العلمية الصادرة عن المنظمات، والهيئات العالمية على أن فصل الشتاء يمكن أن يكون فصلاً صحياً وآمناً عند الالتزام بتوصيات الوقاية، والمتابعة. فالربو في الشتاء ليس حدثاً مفاجئاً، بل ظاهرة متوقعة يمكن السيطرة عليها عبر: الوعي الصحي، والمتابعة الطبية، والالتزام بخطة العلاج، والتعاون بين المرضى ومقدّمي الرعاية الصحية.

وبذلك يصبح الشتاء فصلاً يمكن التعايش معه بأمان، وبصحة أفضل، وبأقل قدر من المضاعفات، ودون خوف من النوبات المفاجئة.

* استشاري طب المجتمع


دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية
TT

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل. وعادة ما يقوم العلاج الفعال لصداع الجيوب الأنفية على مزيج من الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، وخيارات علاجية أخرى تستهدف الالتهاب والاحتقان.

الأسباب

الجيوب الأنفية عبارة عن تجاويف مملوءة بالهواء، تقع حول العينين وعلى جانبي الأنف. وتلعب هذه التجاويف دوراً مهماً في تدفئة وترطيب الهواء الذي نتنفسه. وتسمح الجيوب الأنفية السليمة بتصريف المخاط ودوران الهواء في جميع أنحاء الممرات الأنفية.

ومع ذلك، تبقى الجيوب الأنفية عرضة للالتهاب، المعروف باسم التهاب الجيوب الأنفية sinusitis، الذي قد يؤدي إلى الشعور بضغط وألم. ويكمن السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب الجيوب الأنفية في العدوى الفيروسية. ومن الأسباب الأخرى الشائعة البكتيريا والفطريات. وغالباً ما تسبب الحساسية التهاب الجيوب الأنفية كذلك.

وفي حالات أقل شيوعاً، ينتج ألم وضغط الجيوب الأنفية عن التعرض للتدخين السلبي أو العطور أو غيرها من المواد الكيميائية المستنشقة. وقد تمنع مشكلات بنيوية، مثل الزوائد الأنفية أو انحراف الحاجز الأنفي، تصريف الجيوب الأنفية بشكل صحيح، مما يسفر عن تفاقم الالتهاب. كما أن التغيرات المفاجئة في ضغط الهواء قد تسبب ألماً دون التهاب.

علاج صداع الجيوب الأنفية

يتضمن علاج صداع الجيوب الأنفية تقليل الالتهاب والاحتقان في الجيوب الأنفية. وإليك بعض العلاجات الأكثر شيوعاً:

• مزيلات الاحتقان decongestants: تعمل هذه الأدوية على تقليل تورم الأوعية الدموية داخل الأنف. يُعد سودوإيفيدرين pseudoephedrine الفموي (سودافيد Sudafed)، وأوكسي ميتازولين oxymetazoline الأنفي (بخاخ «أفرين» Afrin الأنفي، وبخاخ «زيكام» Zicam الأنفي)، من مزيلات الاحتقان الشائعة التي تُصرف دون وصفة طبية. وينبغي الانتباه لأن سودوإيفيدرين من الأدوية المنبهة، وقد يُسبب آثاراً جانبية مثل الأرق، وتسارع ضربات القلب، والتوتر. ويُفضل تجنب هذا الدواء إذا كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب (إلا بعد استشارة الطبيب).

تعمل مزيلات احتقان الأنف موضعياً في الأنف والجيوب الأنفية، مما يحد من الآثار الجانبية المحتملة على أجزاء الجسم الأخرى، لكن لا تستخدمي بخاخات مزيلات احتقان الأنف لأكثر من بضعة أيام؛ لتجنب تأثير الارتداد (حيث تتفاقم الأعراض بعد التوقف عن تناول الدواء).

• مضادات الهيستامين antihistamines: تعمل أقراص أو بخاخات مضادات الهيستامين على منع عمل الهيستامين -المادة التي تُفرَز في أثناء تفاعلات الحساسية، وتسبب إفراز المخاط وتورم الغشاء المخاطي المبطن للجيوب الأنفية. وتتميز هذه الأدوية بفاعلية خاصة إذا كان صداع الجيوب الأنفية ناتجاً عن الحساسية. وتتوفر مضادات الهيستامين دون وصفة طبية وبوصفة طبية.

• بخاخات الستيرويد الأنفية nasal steroid sprays: تقلل هذه البخاخات من تورم الأغشية الأنفية، وهي مفيدة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية. تتوفر هذه البخاخات دون وصفة طبية وبوصفة طبية. وينبغي الانتباه هنا إلى أنها ليست حلاً سريعاً؛ إذ يستغرق مفعولها ما يصل إلى أسبوع، ويبلغ أقصى تأثير له بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وهي مصمَّمة للاستخدام طويل الأمد.

• بخاخات المحلول الملحي الأنفي saline nasal sprays: لا تحتوي بخاخات المحلول الملحي (الماء المالح) على أي دواء، ومع ذلك فإنها ترطب الممرات الأنفية، وتُخفف إفرازات المخاط، وتُساعد على طرد الخلايا الملتهبة والجراثيم.

• مسكنات الألم pain relievers: يُمكن لمسكنات الألم مثل الباراسيتامول، والإيبوبروفين (أدفيل، وموترين)، والنابروكسين (أليف) أن تُخفف من آلام الجيوب الأنفية.

• المضادات الحيوية antibiotics: قد تُوصف هذه الأدوية القوية في حال وجود عدوى بكتيرية، مع العلم أن الكثير من حالات التهاب الجيوب الأنفية تتحسن دون الحاجة إلى علاج بالمضادات الحيوية.

تخفيف ضغط الجيوب الأنفية

بما أن ضغط الجيوب الأنفية ينتج عن الالتهاب والاحتقان، فمن المهم استعادة التصريف السليم لتجاويف الجيوب الأنفية. ويُمكن أن تُساعد الطرق الآتية في ذلك عن طريق تفتيت المخاط، أو تعزيز التصريف، أو كليهما:

- شرب كميات وفيرة من الماء.

- وضع كمادات دافئة على الوجه.

- استنشاق البخار من ثلاث إلى أربع مرات يومياً (بخار من الدش، أو الشاي الساخن، أو حتى حساء الدجاج).

- غسل الجيوب الأنفية باستخدام «وعاء نيتي» أو أي نظام آخر لغسل الجيوب الأنفية (استخدم دائماً الماء المقطر أو النقي أو المغلي بعد تبريده).

- إبقاء الرأس مرتفعاً في أثناء النوم (إذا كان الألم في جانب واحد، فنامي على الجانب الآخر).

- استخدام بخاخات الأنف الملحية.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


«كأس السعودية»: 36.9 مليون دولار تشعل صراع نخبة الجياد العالمية

14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)
14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)
TT

«كأس السعودية»: 36.9 مليون دولار تشعل صراع نخبة الجياد العالمية

14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)
14 جوادا وفرسا سيتنافسون للفوز بالسباق الأغلى يوم السبت (نادي سباقات الخيل)

تتجه الأنظار، الجمعة، إلى ميدان الملك عبد العزيز للفروسية بالجنادرية في العاصمة الرياض، حيث يُقام شوط «كأس السعودية» بوصفه السباق الأقوى والأغلى عالمياً، بإجمالي جوائز مالية تبلغ 36.9 مليون دولار أميركي، في أمسيةٍ تجمع نخبة الجياد وأبرز الإسطبلات العالمية تحت سقف تنافسي واحد. وتزداد أهمية النسخة الحالية في ظل مشاركة أسماء ملكية متنوعة، وحضور دولي لافت، وصدام مباشر مرتقب بين مدارس سباق مختلفة، يتقدمها الجواد الياباني «فور إيفر يونغ» العائد إلى الرياض بصفته حامل لقب النسخة الماضية، في مواجهة جياد يملكها مُلاك عرب يسعون لانتزاع اللقب على أرضهم.

قائمة المشاركين، هذا العام، تعكس تنوعاً واضحاً في الخلفيات الاستثمارية والسباقية. يدخل «بانشينغ» لمالكه شرف الحريري بطموح المنافسة على أحد المراكز المتقدمة، في حين يمثل «بشوبز باي» أبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز، في استمرار لحضور الإسطبلات السعودية الكبرى في هذا الحدث العالمي. كما يشارك «هقيت» و«ستار أوف وندر» لأبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز، في ثقل عددي ونوعي يعزز الحضور المحلي داخل الشوط.

ومن اليابان، يحضر «فور إيفر يونغ» لمالكه سيسوما فوجيتا، وإلى جانبه «لوكسور كافي» لمالكه كويشي نيشيكاوا، في دلالة على ثقة المدرسة اليابانية بقدرتها على فرض حضورها في سباقات الأرضية الرملية بالرياض. ويشارك أيضاً «مهلي» للشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح، و«ثوندير سكول» لمالكه الأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، و«أميرة الزمان» لمالكها الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز، إضافة إلى «تومبارومبا» لمالكه وذنان للسباقات.

المنظمون وضعوا شروطاً للأزياء للرجال والسيدات في يومي السباق (نادي سباقات الخيل)

الحضور الدولي يتعزز كذلك بمشاركة «نيفادا بيش» لمالكيه مايك بيغرام، وكارل واتسون أو بول وايتمان، و«نيسوس» لمالكه باوما كوربوريشن، و«راتل أون رول» لمالكيه شرف محمد الحريري وإسطبل لاكي سفن، إلى جانب «سنراندز زبانغو» لمالكه لايف هاوس كمبني لمتد، في قائمةٍ تؤكد أن السباق لا يقتصر على مواجهة محلية، بل هو ساحة تنافس عالمية مفتوحة.

غير أن العنوان الأبرز يبقى مرتبطاً بالجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، الذي يعود إلى ميدان الملك عبد العزيز بصفته حامل لقب النسخة الماضية، وهو ما يضعه تحت ضغط مزدوج: ضغط الحفاظ على اللقب، وضغط مواجهة جياد عربية تسعى لاستعادة الكأس. فالفوز في نسخة سابقة يمنح الثقة، لكنه يفرض، في الوقت نفسه، تحدياً إضافياً، إذ يصبح الجواد هدفاً مباشراً لبقية المنافسين، وتُبنى التكتيكات غالباً على كيفية الحد من خطورته في الأمتار الأخيرة.

التحديات التي سيواجهها «فور إيفر يونغ»، هذا العام، متعددة؛ أولها النسق المتوقع أن يكون مرتفعاً منذ الانطلاقة، في ظل وجود أكثر من جواد يميل إلى فرض الإيقاع المبكر، وهو ما قد يستنزف الطاقة إذا لم يُدَر السباق بحذر. ثانيها قوة المشاركة العربية، خصوصاً من جياد أبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز، التي قد تلعب دوراً تكتيكياً في توزيع الضغط داخل المضمار. وثالثها عامل الترقب الإعلامي والجماهيري، إذ يدخل السباق بوصفه المرشح الأبرز، ما يجعله تحت المجهر، منذ لحظة دخوله بوابة الانطلاق.

في المقابل، يمتلك الجواد الياباني عناصر قوة واضحة، أبرزها خبرته السابقة بالمضمار، وقدرته على التعامل مع الأرضية الرملية، إضافة إلى المدرسة اليابانية المعروفة بانضباطها التكتيكي والدفع المتدرج نحو المنعطف الأخير. غير أن السباقات الكبرى لا تُحسَم بالأسماء أو الألقاب السابقة، بل بالتفاصيل الدقيقة في لحظة التنفيذ.

كأس السعودية ستكون محط أنظار العالم (نادي سباقات الخيل)

الجياد العربية، من جهتها، تدخل الشوط بثقة مستمدة من الأرض والجمهور، ومن دعم متواصل للفروسية السعودية التي باتت رقماً صعباً على الخريطة الدولية. ومع إجمالي جوائز يصل إلى 36.9 مليون دولار أميركي، يتحول السباق إلى اختبار حقيقي لقدرة الإسطبلات المحلية على ترجمة استثماراتها إلى إنجاز عالمي، وإلى فرصة لإعادة الكأس إلى مُلاك عرب في مواجهة مباشرة مع حامل اللقب الياباني.

هكذا، تتشكل معالم أمسية استثنائية، تتقاطع فيها الطموحات مع الحسابات الفنية، وتتحول الأمتار الأخيرة إلى مساحة فاصلة بين الحفاظ على المجد أو انتزاعه. وبين «فور إيفر يونغ» الساعي لتأكيد تفوقه، وجياد يملكها سعوديون وعرب تتطلع إلى كتابة فصل جديد في تاريخ السباق، يبقى «كأس السعودية» عنواناً لسباق لا يعترف إلا بمن يملك الجاهزية الكاملة للحسم تحت ضغط اللحظة الكبرى.