«الحشد الشعبي» تحرق الفلوجة بالصواريخ الطائفية

العبادي يتجاهل مناشدة الأهالي.. والمطلك يحذر من كارثة إنسانية

القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
TT

«الحشد الشعبي» تحرق الفلوجة بالصواريخ الطائفية

القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر
القوات الأمنية العراقية تدخل أحد أحياء مدينة الفلوجة («الشرق الأوسط») - ميليشيات «الحشد الشعبي» تطلق قذائف ناحية سكان الفلوجة - صواريخ تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» كتب عليها اسم الإرهابي نمر النمر

تجاهل حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، المناشدات التي أطلقها أهالي مدينة الفلوجة بعدم تدخل ميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الفلوجة من تنظيم «داعش» الإرهابي، لتضرب ميليشيات «الحشد» المباني السكنية بصواريخ حملت شعارات طائفية.
وطالب رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي النائب عن محافظة الأنبار حامد المطلك، بوقف القصف الوحشي العشوائي الذي تقوم به الميليشيات التي تحاصر مدينة الفلوجة، ودعا منظمات العالم الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ أرواح المدنيين من أهالي الفلوجة الذين سقطوا بالمئات جراء هذا القصف الوحشي. وقال المطلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات التي رفضنا تدخلها في عمليات تحرير مدينة الفلوجة تقوم بعمليات وحشية من خلال قتل المدنيين العزل داخل مدينة الفلوجة جراء القصف المدفعي والصاروخي بالراجمات والقنابل، مما أسفر عن سقوط المئات من المدنيين الذين تعالت صيحاتهم، مطالبين ومناشدين دول العالم للتدخل الفوري وإنقاذ أرواح هؤلاء الأبرياء».
وأضاف المطلك: «على القائد العام للقوات المسلحة أن يتدخل فورًا بوقف القصف العشوائي وسحب الميليشيات الطائفية من مدينة الفلوجة، وأن تترك الأمور كلها للجيش والقوات المسلحة. نحن لسنا مستعجلين في تحرير الفلوجة على حساب أرواح الأبرياء من أهلنا المحاصرين داخل المدينة الذين يقدر عددهم بأكثر من 105 آلاف مواطن»، وقال: «سيتم تحرر الفلوجة في غضون شهر أو شهرين، لماذا هذا الإصرار على حرق المدينة بمن فيها من المدنيين من أجل أن يعلن النصر الذي سنخسر من خلاله آلاف الأرواح من أبنائنا. على القائد العام للقوات المسلحة تدارك الأمور قبل حدوث كارثة إنسانية جديدة بحق أهالي الفلوجة الذين ينتظرون منا تحريرهم من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، لا حرقهم بالنار والقصف ودفنهم تحت حطام البيوت».
من جهته كشفت النائبة في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار، لقاء وردي، عن وجود رفض كبير من قبل القيادات السياسية في محافظة الأنبار بالسماح لقوات الحشد الشعبي المشاركة في عمليات تحرير مدينة الفلوجة، بعد أن اتفق مع القائد العام للقوات المسلحة على بقاء قوات الحشد الشعبي عدا أطراف المدينة فقط.
وقالت وردي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك إجماعا سياسيا من قبل القادة والبرلمانيين في محافظة الأنبار على عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي في معركة تحرير الفلوجة، وهذا ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والقائد العام للقوات المسلحة».
وأضافت أنه «تم الاتفاق على تحرير المدينة من قبل قوات الجيش والشرطة ومقاتلي عشائر الأنبار فقط، بينما تقف قوات الحشد الشعبي بعيدة عند أطراف المدينة على أن لا تشارك فعليًا وميدانيًا في المعركة، بل تقف عند أطراف المدينة من أجل محاصرة المسلحين الهاربين من تنظيم داعش وعدم دخولهم إلى العاصمة بغداد أو بقية المدن العراقية».
وأشارت بالقول: «لكن إصرار العبادي على مشاركة قوات الحشد كان له أثر سلبي جدًا، بعد أن تحركت تلك القوات وكأنها الجيش العراقي وقامت بعمليات قصف عشوائي على الأحياء السكنية في داخل مدينة الفلوجة مما تسبب بسقوط العشرات من الشهداء من المدنيين وإصابة المئات منهم، وما زال القصف الوحشي مستمرا منذ ليلة الأحد الماضي وإلى الآن».
وقالت وردي إنها تلقت «شخصيًا عشرات النداءات والمناشدات من الأهالي داخل المدينة، مطالبين بكف القصف الوحشي الذي تسبب بمقتل العشرات من الأبرياء العزّل، فهناك أكثر من 10 آلاف عائلة في داخل المدينة يحاصرها التنظيم الإرهابي سقط المئات منهم ضحايا جراء الجوع الهالك وآلاف القتلى نتيجة القصف الوحشي المستمر على المدينة من قبل جهات مجهولة تدعي انتماءها للقوات الحكومية، نحن نخشى من وقوع ضحايا آخرين من المدنيين، ولهذا أكدنا على دقة ضرب الأهداف والحفاظ على أرواح المدنيين، وأن لا يكون هناك استهداف عام لهم».
وقالت إن «مواطني الفلوجة هم ليسوا أحرارا في داخل المدينة لأنهم مستهدفون من قبل التنظيم الإرهابي الذي يستخدمهم دروعًا بشرية، لذا نعول على الأجهزة الأمنية بتفعيل الجهد الاستخباراتي لتجنيب استهداف الأبرياء».
وأضافت وردي: «نحن ممثلي محافظة الأنبار من أعضاء البرلمان العراقي ندين هذا العمل جملة وتفصيلا، ونحمل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقوات الحشد مسؤولية أرواح المدنيين العزل الذين قتلتهم نيران الحشد الذي تشكل لا على أساس العقيدة العسكرية وإنما كان تشكيله على أساس عقيدة طائفية، والإصرار على مشاركة الحشد في عمليات تحرير الفلوجة جاءت من أجل أن يحسب النصر لهم وليس للقوات الأمنية، ونحن نقف بشدة ضد مشاركة الحشد فعليًا وميدانيا في المعركة من أجل أن لا يتكرر سيناريو محافظة صلاح الدين، وما حصل لها من عمليات حرق للمنازل والمحال التجارية وعمليات قتل وسلب ونهب واختطاف للأبرياء العزّل».
ومن جانب آخر، قال المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات التابعة لقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات بغداد، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقيادة شرطة الأنبار، ومقاتلي العشائر المساندة لهذه القوات، تمكنت من تحرير أولى المناطق والأحياء السكنية التابعة لمدينة الفلوجة».
وأضاف بالقول: «بعد أن طهرت قواتنا الأمنية حي النعيمية من مسلحي تنظيم داعش، وبعد السيطرة على هذا الحي الذي يعتبر البوابة الشرقية للمدينة، تقدمت القوات التي يقودها الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد معركة الفلوجة، باتجاه جسر التفاحة الرابط بين الجهة الشرقية للمدينة بوسطها فيما لا تزال قواتنا تتحرك بشكل سريع نحو تحرير المدينة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي».
وأشار الزبيدي إلى أن «عملية دخول القوات من المحورين الشرقي والشمالي لمدينة الفلوجة جاء بعد تحرير مناطق شاسعة في قضاء الكرمة القريب جدًا من مدينة الفلوجة، حيث تزامنت عمليات تحرير الفلوجة مع عمليات تطهير مناطق الدواية والشهابي التي ربما تكون عائقًا أمام تقدم القوات لتحرير الفلوجة في حال بقائها بيد مسلحي تنظيم داعش». وتابع أنه «تم تحرير المنطقتين بالكامل ووصلت القوات الأمنية إلى وسط مدينة الكرمة حيث تم تحرير مبنى المجلس البلدي ورفع العلم العراقي على سطح المبنى المحرر، فيما هرب غالبية عناصر التنظيم الإرهابي قبل وصول قطعاتنا المسلحة إلى تلك المنطقتين».
وأكد الزبيدي أنه «تم قتل عدد من عناصر التنظيم خلال المواجهات مع القوات الأمنية»، وأشار الزبيدي إلى أن القوات الأمنية وقيادة العمليات المشتركة «حددت بعض الممرات الآمنة من أجل خروج المدنيين من أبناء الفلوجة، من أجل ضمان سلامتهم كون المدينة ستشهد عمليات نوعية في داخل أحيائها السكنية التي ربما سيختبئ فيها عناصر (داعش)، فنحن حريصون جدًا على أرواح المدنيين، وكذلك عدم إلحاق الضرر بالبنى التحتية للمدينة».
من جانب آخر، أكد مصدر أمني في محافظة الأنبار بمقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش في اليوم الأول لمعركة تحرير الفلوجة. وقال مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر من 70 من عناصر تنظيم داعش قتلوا بنيران القوات الأمنية العراقية على مشارف مدينة الفلوجة»، وأضاف المصدر أن «25 آخرين من عناصر التنظيم قتلوا في منطقة الكرمة شمال شرقي الفلوجة، فيما تمكن أحد إداريي تنظيم داعش من الهرب من قضاء الكرمة ومعه أموال كبيرة تابعة للتنظيم الإرهابي متجهًا إلى منطقة مجهولة، فيما قام بعض مسلحي (داعش) بحلق شعر رأسهم ولحاهم لكي لا يتعرف عليهم أفراد الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى عند دخولهم إلى مدينة الفلوجة وقضاء الكرمة».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن أمس بدء العملية العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة من قبضة «داعش»، حيث ارتدى ملابس عسكرية وهو يشرف على سير المعركة في مقر قيادة العمليات الخاصة بها الذي يتولى قيادته الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي. وعزا العبادي في كلمه له بمقر العمليات تأخير إطلاق معركة تحرير الفلوجة إلى المشاكل السياسية التي عصفت بالبلاد خلال الفترة الماضية، وكشف العبادي أن «خطة تحرير الفلوجة وضعت قبل أكثر من شهرين وكان يفترض أن تبدأ في وقت مبكر ولكن للأسف المشاكل السياسية والأحداث التي حصلت في بغداد أخرت بعض التحضيرات لهذه المعارك لكنها تسير الآن بنجاح».
وتابع الرئيس الوزراء بأن «القوات الأمنية تقدمت على مختلف المحاور في الصباح الباكر باتجاه تحرير كل المناطق التي يحتلها (داعش) حول الفلوجة والعملية ستنتهي بتحرير الفلوجة بالكامل». وأشار العبادي إلى أن «هناك نجاحات كبيرة بحسب الخطة التي وضعت للتقدم في كل المحاور».
وخاطب العبادي سكان الفلوجة بالقول إن «هذه العمليات لتحرير الأهالي من قبضة إرهاب (داعش) لأنه انتهك كل الأعراف والقوانين وعرض حياة المواطنين إلى الخطر واليوم نعمل على تحرير مواطني الفلوجة كما حررنا المناطق الأخرى في الرمادي وبقية القرى والقصبات والنواحي».
وحول القوات المشاركة في المعركة، قال العبادي إنه «يشترك في هذه الحرب كتائب من الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية ومليشيات الحشد الشعبي وأبناء عشائر هذه المناطق بالإضافة إلى شرطة الفلوجة وأيضا بعض الأفواج الأخرى من الرد السريع، وجميعها تشترك في هذه العملية لتحرير الفلوجة ونتمنى خلال الأيام المقبلة أن يتم تحرير كل هذه المناطق».
من جهته، أعلن قائمقام قضاء الفلوجة سعدون الشعلان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية مسك الأرض بعد تحرير المدينة بالكامل ستكون من حصة أبناء الفلوجة أنفسهم وهم جاهزون ومستعدون، حيث هناك ثلاثة أفواج طوارئ تم تهيئتها لهذا الغرض ضمن الخطة الخاصة بالتحرير وهناك أيضا الحشد العشائري من عشائر الفلوجة والذي تم تقسيمه إلى قسمين، قسم يتولى القتال حاليا ضمن الجهد العسكري وقسم آخر جاهز لمسك الأرض، بالإضافة إلى الشرطة المحلية التي تنتظر العودة إلى ممارسة عملها بعد طرد تنظيم داعش منها».
وحول الطريقة التي سيتم من خلالها التعامل مع المدنيين المحتجزين الآن داخل المدينة وكيفية خروجهم من داخلها، قال الشعلان إن «من الصعوبة خروج المدنيين الآن في ظل انتشار القناصين فوق أسطح المنازل وهي السياسة التي يتبعها (داعش) في كل المعارك التي خضناها معه في محافظة الأنبار، وبالتالي فإن الخروج الآمن للمدنيين لن يتم قبل احتدام القتال، حيث وضعت خطط جيدة بشأن طبيعة الأهداف التي ستشمل بالقصف، عندها يحصل ارتباك في صفوف تنظيم داعش ويتمكن الأهالي من ممرات آمنة تمت تهيئتها وهو ما حصل سابقا في معركتي الرمادي قبل شهور والرطبة الأسبوع الماضي».
وردا على سؤال بشأن الكلام عن وجود قيادات كبيرة لـ«داعش» داخل الفلوجة، قال الشعلان إن «المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن القيادات الكبيرة خرجت منذ فترة ومن بقي فهم من المغرر بهم وبالتالي لم يعد بإمكانهم الصمود أو مواصلة القتال ما دامت قياداتهم هربت وتركتهم قبل بدء المعركة».
إلى ذلك أكد اتحاد القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) إن «معركة تحرير الفلوجة ستكون معركة فاصلة في الحرب ضد الإرهاب، وهو ما سيعجل بنهاية تنظيم داعش الذي أصبح خطرا عالميا».
وقال عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى رعد الدهلكي لـ«الشرق الأوسط» إن «معركة تحرير الفلوجة حلم طال انتظاره حيث كان (داعش) قد احتل الفلوجة قبل احتلاله الموصل وصلاح الدين وباقي مدن محافظة الأنبار بشهور»، وأضاف أن «فقدان (داعش) لها إنما هو مؤشر هام على فقدانه أهم حواضنه وما تمثله له الفلوجة من رمزية طوال الفترة الماضية». وأضاف الدهلكي: «كما أن تحرير الفلوجة بجهود عراقية متوازنة من كل الأطراف بالإضافة إلى الدعم الجوي لقوات التحالف إنما هو رسالة اطمئنان للجميع بأن العراقيين سيبقون موحدين بالأزمات الكبرى رغم كل الخلافات السياسية».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.