ليبيا: اتجاه أوروبي لتقديم مساعدات عسكرية لحكومة السراج

الثني طالب القاهرة رسميًا بعدم الاعتراف بالحكومة الجديدة

فيدريكا موغريني الممثلة للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي في حديث مع وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرولت وعدد من المسؤولين الأوروبيين خلال اجتماعهم في بروكسل أمس (أ.ب)
فيدريكا موغريني الممثلة للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي في حديث مع وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرولت وعدد من المسؤولين الأوروبيين خلال اجتماعهم في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

ليبيا: اتجاه أوروبي لتقديم مساعدات عسكرية لحكومة السراج

فيدريكا موغريني الممثلة للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي في حديث مع وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرولت وعدد من المسؤولين الأوروبيين خلال اجتماعهم في بروكسل أمس (أ.ب)
فيدريكا موغريني الممثلة للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي في حديث مع وزير خارجية فرنسا جان مارك إيرولت وعدد من المسؤولين الأوروبيين خلال اجتماعهم في بروكسل أمس (أ.ب)

بدا أمس أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو الموافقة على طلب رسمي من رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فائز السراج، بشأن الحصول على دعم أوروبي سريع لتدريب القوات البحرية وخفر السواحل والأجهزة الأمنية الليبية.
وقالت فيدريكا موغريني، الممثلة السامية للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، إنه في إطار متابعة المحادثات المفيدة التي جرت مع السراج الاثنين الماضي بالعاصمة النمساوية فيينا، فقد تقدم السراج إليها بطلب رسمي في هذا الخصوص، أي تدريب القوات البحرية وخفر السواحل والأجهزة الأمنية الليبية. وأشارت في بيان لها إلى أنها ستناقش ما وصفته بالتطور المهم مع وزراء الخارجية بالاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في بروكسل أمس، بهدف جعل هذا عمليا في أقرب وقت ممكن، وذلك لدعم الليبيين الذين يواجهون الكثير من التحديات، على حد قولها.
من جهته، اعتبر باولو جينتلوني، وزير الخارجية الإيطالي، أن اجتماع بروكسل يمثل «خطوة أخرى إلى الأمام في الشأن الليبي»، لافتا النظر إلى أنه سيتم «تكليف البعثة البحرية الأوروبية (صوفيا) بمهام أخرى، سواء فيما يختص بمهام تدريب خفر السواحل الليبي، أو مهام التعاون لمراقبة الحظر على الأسلحة، الذي أقرته الأمم المتحدة».
ورغم تأكيد الوزير الإيطالي أن تدريب خفر السواحل الليبي يعد «خطوة في الاتجاه الصحيح»، إلا أنه سعى في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «آكي» الإيطالية إلى طمأنة المجتمع الأوروبي بشأن مخاطر الهجرة غير الشرعية بقوله إن أعداد المهاجرين العابرين حاليا للبحر الأبيض المتوسط «ليست مثيرة للقلق». وتابع موضحا أنه «لهذا السبب يتعين علينا اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب أن تصبح كذلك (مثيرة للقلق)، وأنه الوقت المناسب للعمل على مسار الهجرة القادم من ليبيا».
وقالت مصادر غربية إن ملف تدريب خفر السواحل والقوات البحرية الليبية كان سابقا مثار بحث بين بروكسل وحكومة السراج، حيث يفترض أن يقر اجتماع بروكسل مقترحا للجنة الأمن والدفاع الأوروبية بشأن تمديد عمل البعثة الأوروبية في المتوسط (صوفيا) وتوسيع مهامها لتشمل، بالإضافة إلى تفكيك شبكات تهريب البشر وإنقاذ حياة المهاجرين في البحر، تدريب القوات البحرية وخفر السواحل وقوات الأمن الليبية.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان قوات خفر السواحل الليبية أنها اعترضت نحو 850 مهاجرا شرعيا أول من أمس قبالة ساحل مدينة صبراتة في غرب البلاد، حيث قال الناطق الرسمي باسمها إن المهاجرين من بلدان أفريقية مختلفة كانوا يسافرون في زوارق مطاطية، علما بأن ليبيا تمثل نقطة مغادرة رئيسية للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في محاولتهم للوصول إلى أوروبا بمساعدة مهربي البشر. وغالبا ما ينقل المهاجرون في زوارق متهالكة غير مهيأة للسفر عبر البحر المتوسط. إلى ذلك، طلب عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية التي تتخذ من مدينة البيضاء في شرق ليبيا، من نظيره المصري شريف إسماعيل عدم الاعتراف رسميا بحكومة السراج. وأكد الثني في رسالة رسمية وجهها إلى نظيره المصري على التزام حكومته بالجهود الدولية، التي يقودها المبعوث الأممي مارتن كوبلر، مؤكدا أنه لن يتردد في تسليم السلطة إلى حكومة السراج حال اعتمادها من مجلس النواب المتواجد في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي.
وتابع الثني موضحا أنه «إلى ذلك الحين ووفقا لكل الأعراف الدولية واحتراما لإرادة شعبنا في اختيار نوابه، تظل الحكومة المؤقتة هي الحكومة الشرعية»، موضحا أن القائم بأعمال سفارة ليبيا لدى مصر هو السفير محمد الدرسي، حيث رأى أن «الدرسي هو المخول الوحيد حاليا بأعمال السفارة الليبية في مصر»، وذلك ردا على إعلان الخارجية المصرية اعترافها بطارق الشعيب كقائم بالأعمال وممثل لحكومة السراج.
عسكريا، نفى الجيش الليبي منح قائده العام الفريق خليفة حفتر مهلة للعقيد المهدي البرغثي للانسحاب من منصبه كوزير دفاع في حكومة السراج، حيث أكد العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش، عدم صحة المعلومات التي تتحدث عن إعطاء حفتر مهلة للبرغثي من أجل العودة إلى قيادة الكتيبة 204 دبابات في مدينة بنغازي بشرق البلاد.
من جهته، حذر السفير إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، المجلس الرئاسي لحكومة السراج من الوقوع فريسة للمجموعات المسلحة مثل الحكومات السابقة لليبيا، إذ قال الدباشي، الذي يعد أهم داعمي الحكومة الجديدة في تغريدات له عبر موقع توتير إن «محاولة استباق الجيش ومنعه من تحرير سرت نوع من الجنون والزج بالشباب المدنيين لمحاربة (داعش) عناد ستكون آثاره الاجتماعية والوطنية كارثية»، وعد أن «معركة سرت ليست معركة ميليشيات، بل معركة جيش نظامي وعلى الميليشيات ألا تتجاوز الحدود الإدارية لمدنها وتتهيأ للدفاع عنها عند الضرورة»، مضيفا أن «من يريد محاربة (داعش) ويحصل على الدعم الدولي يجب أن يشكل وحدات عسكرية نظامية لا مكان للمدنيين فيها على أن تكون غير مرتبطة بمدينة أو منطقة». كما شدد على أن «أبناء مدينة سرت الذين انضموا للجيش ويتأهبون لتحرير مدينتهم لن يقبلوا بوجود الميليشيات، وأنهم فقط سيرحبون مع بقية السكان بتمركز الجيش دون سواه في المدينة».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».