«سوريا الديمقراطية» تحشد قواتها لاقتحام الرقة

مسؤولون أكراد عقدوا اجتماعات في البيت الأبيض تحضيرًا للمعركة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تجمعوا بعد فترة تدريب في ساحة الرمي في شمال سوريا (أ.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تجمعوا بعد فترة تدريب في ساحة الرمي في شمال سوريا (أ.ب)
TT

«سوريا الديمقراطية» تحشد قواتها لاقتحام الرقة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تجمعوا بعد فترة تدريب في ساحة الرمي في شمال سوريا (أ.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تجمعوا بعد فترة تدريب في ساحة الرمي في شمال سوريا (أ.ب)

لم تحدد الإدارة الأميركية، التي أوكلت مهمة «تحرير» مدينة الرقة من تنظيم داعش لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، حتى الساعة الموعد النهائي لانطلاق المعركة، علما بأن الحشود الكبيرة التي أصبحت على تخوم المدينة توحي باقتراب ساعة الصفر. ويبدو أن التنسيق الأميركي - الكردي لمحاربة التنظيم في الشمال السوري بلغ مستويات غير مسبوقة في ظل الزيارات المكثفة لجنرالات أميركيين إلى المنطقة، بالتزامن مع اجتماعات يعقدها مسؤولون أكراد في واشنطن وبالتحديد في البيت الأبيض، في مشهد غير مألوف، بات يستفز قوات المعارضة السورية التي لم تعد تتردد بالحديث عن مثلث النظام - «داعش» - حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتفق، برأيها، على أولوية محاربة الجيش الحر.
وإن كان النظام السوري يرى بالمخطط الأميركي الجديد والقاضي بـ«تحرير الرقة»، تلويحا بالخطة «ب» التي ستكون بديلا عن الحل السياسي المتعثر وتمهيدا لإنشاء قواعد أميركية ثابتة في الشمال السوري، فالقوات الكردية من جهتها، لا تبدو متحمسة على الإطلاق بالتوجه للمعركة المذكورة، من منطلق تمسكها بأولوية «تحرير» منبج وجرابلس وربط عفرين بكوباني، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى الرضوخ للقرار والأولويات الأميركية، وهي كثفت في الساعات القليلة الماضية استعداداتها حاشدة آلاف المقاتلين الأكراد والعرب المنضوين تحت لواء «قوات سوريا الديمقراطية» والتابعين لـ«جيش الثوار» و«الصناديد».
وفيما نقلت وكالة «آكي» الإيطالية عن ناشط ميداني في مدينة الرقة قوله إن أكراد سوريا حشدوا نحو 12 ألف مقاتل حول المدينة استعدادا لدخولها بتنسيق وتغطية من قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، قال إدريس نعسان، المسؤول الكردي السوري، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقاتلين المحتشدين حول الرقة بـ(الآلاف)، وقد يكون عددهم أكثر أو أقل بقليل من 12 ألف مقاتل»، لافتا إلى أنه «حتى الساعة لم يتم تحديد ساعة الصفر لاقتحام المدينة، إلا أن الموعد لن يكون بعيدا».
وإذ أكَّد نعسان أن «أولوية الأكراد وكثيرا من القوات العربية المقاتلة بإطار (قوات سوريا الديمقراطية)، لا تزال تحرير منبج وجرابلس وإقفال الممر مع الحدود التركية الذي يؤمن استقدام التنظيم للتعزيزات، كما يشكل طريقا مفتوحا لعشرات المقاتلين الأجانب»، أوضح أن الرقة «تبقى عاصمة التنظيم ومركز ثقله، وبالتالي تحريرها سيوجه له ضربة قاضية تطيح بمعنويات عناصره».
وبحسب أبو محمد الرقاوي، الناشط في مجموعة «الرقة تذبح بصمت»، فالحشود موجودة حقيقة في عين عيسى، لكنها قد لا تصل إلى حدود الـ12 ألف مقاتل، لافتا إلى «معطيات تفيد بخطة تقضي بشن هجمات متزامنة على 3 جبهات، الأولى باتجاه أطراف دير الزور، الثانية من عين عيسى نحو الرقة، والثالثة من كوباني باتجاه ريف حلب الشرقي». وقال الرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن تأكيد هذا المخطط لكن ما نؤكده أن معركة الرقة التي يعملون على أن تشارك قوات عربية في الصفوف الأمامية فيها، لن تكون سهلة، باعتبار أن المدينة محصنة تماما منذ عامين، وهي ذات أهمية كبيرة لـ(داعش)».
ولا يتوقع الأكراد أي مشاركة عملية لقوات أميركية برية بالمعارك المقبلة في الرقة على الرغم من تكثيف الوجود العسكري الأميركي في منطقة شمال سوريا، وتخطي عدد الخبراء الأميركيين في المنطقة الـ200. بحسب مسؤول كردي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مهمة هؤلاء تنحصر بتدريب القوات المحلية ومساعدتها في وضع الاستراتيجيات اللازمة»، لافتا إلى أن «هؤلاء يتوزعون على كامل مناطق سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)، وبالتحديد على التخوم الشرقية للفرات حتى حدود الرقة، أي على مقاطعتي الجزيرة وكوباني»، على حد تعبيره.
وبحسب مجموعة «الرقة تذبح بصمت» فإن ما يقارب 25 عنصرا من الجيش الأميركي موجودون في مدينة عين عيسى شمال الرقة يشرفون على تدريب المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب، بالإضافة إلى إدارة حركة الطيران الحربي في المنطقة والعمليات العسكرية التي تجري هناك. وتنقل المجموعة عن أحد الناشطين الموجودين في المنطقة المذكورة قوله: «لأول مرة نشاهد جنودا أميركيين في مدينة عين عيسى وبالريف القريب منها مدججين بالأسلحة يرافقهم مقاتلو YPG، ويقومون بالإشراف على المعسكرات التي أنشئت لتدريب المقاتلين فيها، وكذلك إدارة غرفة العمليات».
وأوضحت «الرقة تُذبح بصمت» أن «القوات الأميركية عززت وجودها داخل معمل (لافارج للإسمنت) الواقع بالقرب من قرية خراب عشق، الذي بدأ يتحول إلى قاعدة عسكرية، حيث يحوي على مركز لتدريب المقاتلين، وكذلك تقوم مروحيات بدوريات في المنطقة الشمالية ليلا وبشكل يومي وتحط داخله».
ولم تقتصر الحركة الأميركية أخيرا على الزيارة التي قام بها قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوي فوتيل لسوريا السبت، إذ كشف نواف خليل، رئيس المركز الكردي للدراسات، لـ«الشرق الأوسط» عن زيارة أخرى سبقت زيارة فوتيل بيومين، قام بها بريت ماكغورك، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى التحالف ضد «داعش»، إلى مناطق سيطرة الأكراد شمال سوريا، لافتا إلى أن هذه الزيارات تزامنت مع اجتماعات رفيعة المستوى عقدتها الرئيسة مشتركة لمجلس «سوريا الديمقراطية» إلهام أحمد وممثلة «الإدارة الذاتية» في أوروبا سينم في واشنطن وبالتحديد في البيت الأبيض.
ويرد خليل على اتهامات المعارضة بسعي الأكراد لـ«احتلال» الرقة وفرض إدارتهم الذاتية، مؤكدا أن «قوات سوريا الديمقراطية لن تفرض شيئا على أهالي الرقة وستساعدهم على تشكيل هيئات وإدارات خاصة بهم لإدارة شؤونهم، على أن تبقى هي تشكل الحزام الاستراتيجي لحماية المدينة».
بالمقابل، يبدو القيادي في الجيش العقيد عيد الجبار العكيدي متشائما من التحرك الأميركي - الكردي المستجد باتجاه الرقة، مشددا على أن «قوات سوريا الديمقراطية جزء لا يتجزأ من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي نعده إرهابيا، وبالتالي فالرقة تستعد لاستبدال إرهاب (داعش)، الذراع اليمنى للأميركي، بإرهاب الـYPG، الذراع اليسرى لواشنطن». وقال العكيدي لـ«الشرق الأوسط»: «معركتنا في ريف حلب الشمالي مستمرة منذ العام 2014 لكننا وللأسف نواجه ومن دون أي دعم أو مساندة تُذكر المثلث القوي المتمثل بالنظام السوري و(داعش) والـYPG الذي لا يتردد بمقاتلتنا، فيما ينسحب أعضاؤه لبعضهم البعض في مناطق سيطرتهم تنفيذا لأجندة محددة».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.