ألمانيا.. زيارة الصحة عنوانها

عراقة طبية وجاذبية سياحية

ألمانيا.. زيارة الصحة عنوانها
TT

ألمانيا.. زيارة الصحة عنوانها

ألمانيا.. زيارة الصحة عنوانها

عندما تختار ألمانيا كوجهة للسياحة، سوف تجد أن كلمة الصحة في هذا البلد مكتوبة بحروف كبيرة! فالأولوية دومًا لرفاهية المريض ومرافقيه، سواء كان ذلك داخل المستشفيات والعيادات المتخصصة أو عند تعامل الأطباء المهرة مع المرضى لا سيما المرضى الصغار أو من خلال المساحات الخضراء الواسعة التي ترسم ملامح هذا البلد السياحي الجميل، بحيث تتحول كل رحلة علاجية إلى رحلة متفردة للسياحة والاستجمام.
ويعتمد توجه المرضى للتداوي في مستشفيات ألمانيا بالدرجة الأولى على ما تقدمه ألمانيا من علاجات طبية متطورة ومرافق حديثة لإعادة التأهيل وما تتميز به من وجود شبكة فريدة تضم العلوم الطبية والبحوث العلمية والصناعة الطبية في كل أنحاء البلاد. وبشكل عام تتوفر في ألمانيا كثير من الخدمات الطبية بأسعار مناسبة خاصة عند المقارنة مع البلدان التي تقدم خدمات طبية عالية الجودة. ويمثل شعار «الطب في ألمانيا» مفاهيم الجودة العالية من ناحية الكفاءة الطبية والابتكار التكنولوجي والبنية التحتية والخدمات الموجهة بالأساس إلى العناية الشخصية بالمرضى. ويخضع الأطباء في ألمانيا، مثلهم مثل المستشفيات تمامًا، إلى المراقبة الدورية سنويًا طبقًا للقانون، وذلك للتأكد من المحافظة على مستوى الجودة. كما يلتزم الأطباء بمواصلة تعلمهم الطبي وبالمواظبة على التدرب والتطوير المستمر.
ويتمتع النظام الصحي الألماني بسمعة طيبة في الخارج، حيث تمثل علامة «الطب في ألمانيا» الميزة الأساسية للجودة العالية في أنحاء العالم كافة من ناحية الكفاءة الطبية والابتكار التكنولوجي والبنية التحتية والخدمات الموجهة بالأساس إلى العناية الشخصية بالمرضى. علاوة على ذلك، تقدم ألمانيا كثيرًا من الخدمات الطبية بأسعار معقولة خاصة عند مقارنتها مع البلدان التي تقدم خدمات طبية عالية الجودة.
ويولي الأطباء في ألمانيا مسألة العناية برفاه المرضى بالغ الأهمية، ويستعملون خبرتهم الطويلة ليوفروا للمرضى أساليب علاجية شاملة. ويعود نجاح هذا المنهج إلى جودة التشخيص والعلاج الطبي وإلى التقنيات الجراحية العصرية والتنسيق مع الاختصاصيين من الاختصاصات الأخرى المعنية وإلى التكنولوجيا الحديثة والأدوية الجديدة وإلى تطور البحث العلمي، وفوق كل شيء إلى الاحترام الفائق الذي يوليه الأطباء الألمان للمرضى العرب ولعائلاتهم، لا سيما الاهتمام الفائق بالمرضى الصغار، بحيث يترافق العلاج الحديث مع الأجواء التي تضمن لهم الراحة التامة.
ويستفيد المرضى الدوليون من طرق العلاج الحديثة التي تقدمها شبكة متكاملة من المستشفيات والعيادات والمتخصصين في مختلف المجالات الطبية. ويتم تطوير الأساليب والتقنيات العلاجية بصورة مستمرة، وذلك بالاعتماد على أحدث الأبحاث والدراسات، حيث إنه من المعروف عن البيئة الطبية في ألمانيا مواصلتها الدائمة للبحث العلمي. وتُتيح العيادات الألمانية خدمات مُصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الزوار الدوليين، بما فيها الخدمات المخصصة للضيوف القادمين من منطقة الخليج العربي.
وبينما اعتاد الناس على النظر إلى العلاج الطبي على أنه مسألة تجمع بين مريض وطبيب وأربعة جدران في مستشفى ما، بحيث أصبح تصور عملية العلاج متناقضًا تمامًا مع مفهوم الترفيه، إلا أن ذلك مختلف تمامًا في ألمانيا. ففي هذا البلد الذي يُعرف أطباؤه بالخبرة والكفاءة ويتميز بأعلى مستويات التقنية الطبية والرعاية الصحية، يمكن للضيوف المرضى تلقي العلاج والاطمئنان على الصحة ومن ثم الاستمتاع مع الاستمتاع بفرص الاستجمام والترفيه التي تزخر بها المدن الألمانية. فكثير من الضيوف المرضى القادمين من منطقة الخليج العربي إلى ألمانيا يتلقون العلاج الطبي في حين تتوفر لأفراد عائلاتهم والمرافقين لهم مجموعة واسعة من فرص الترفيه والتسلية والجولات السياحية المثيرة. وتتميز ألمانيا أيضًا بظروف مناخية ومناظر طبيعية تساعد على استرجاع الصحة، حيث تساهم المناطق الجبلية والهواء العليل والمناظر الطبيعية الساحلية الخلابة المطلة على بحر الشمال وبحر البلطيق والطقس المعتدل في لعب دور بالغ الأهمية في شفاء المرضى. كما يضفي الإرث التاريخي والثقافي ومراكز التسوق على زيارة ألمانيا مسحة من المتعة والرفاهية، فضلاً عن الغاية الأولى المتمثلة في العلاج.
ومن الوجهات الصحية العريقة في ألمانيا تبرز، على سبيل المثال، العاصمة الألمانية برلين. فمن أراد المحافظة على صحته والاستشفاء وفي الوقت نفسه الاستمتاع بوقته وحيويته، سوف يجد في برلين أفضل العروض، ابتداءً من المنتجعات الصحية وواحات الاستجمام وحتى أفضل المستشفيات الحديثة والمراكز الطبية المختصة العريقة. فليس هناك أي مدينة كبرى أخرى تقدم لزائريها توليفة متكاملة تربط الثقافة ونمط الحياة والجودة العالية مع الصحة كما هو الحال في مدينة برلين، التي تساعد زوارها على الاسترخاء وتمنحهم شعورًا مفعمًا بالعافية.
ولدى برلين أفضل الخبراء المتخصصين على مستوى جميع المجالات الطبية ومستشفيات ذات الشهرة العالمية، مثل مركز أمراض القلب الألماني ومستشفى شاريتيه الجامعي. علاوة على ذلك، هناك كثير من المصحات (من بينها مؤسسة فيفانتيس الطبية الدولية، مجموعة مستشفيات هيليوس، شركة بول جيرهارد الدولية للخدمات الصحية الكنائسية، مستشفى مايو كلينيك ومستشفى شلاوس بارك كلينيك) التي تضم مراكز للخدمات دولية تنكب أساسًا على تلبية احتياجات المرضى الأجانب، وذلك من خلال تقديم أعلى مستويات من العلاج الطبي.
كما توفر العاصمة الألمانية خدمات مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات ومتطلبات المرضى العرب وتقدم لهم عروضًا فريدة تجمع بين التوجيه الصحي والاستجمام والمنتجعات الصحية وبرامج العناية بالجمال والعلاج التجميلي، وذلك دون نسيان روح المدينة الذي يساعد على الراحة والاسترخاء إلى أقصى درجة.
إن نجاح برلين كحاضرة علاجية عالمية يتجلّى في تقاليدها الطبية العريقة، التي تعود إلى ثلاثة قرون خلت مؤكدة مكانتها كعاصمة للعلم والرعاية الصحية. وتملك برلين عشرات المستشفيات التي يعمل بها آلاف الأطباء، الذين يسهرون على تقديم العلاج لمئات الآلاف من المرضى سنويًا. ويعتبر عدد المرضى الأجانب المتوافدين على برلين لتلقي العلاج في تزايد مستمر، وكذلك هو الأمر بالنسبة لعدد القادمين إلى برلين للسياحة العلاجية أيضًا.
ومن الوجهات المتميزة الأخرى في السياحة العلاجية وقضاء العطلات المفعمة بالصحة، تبرز مدينة هامبورغ أيضًا. فسواء كنت من الزوار المفعمين بالحيوية والنشاط الباحثين عن الأنشطة الرياضية أو من أولئك الراغبين في الاسترخاء والتخلص من ضغوطات الحياة اليومية، فإن هامبورغ هي المكان المناسب لذلك. وهذا ليس نوعا من المبالغة، بل واقع تعكسه الحياة اليومية في تلك المدينة الخضراء الجميلة التي تزخر بالقنوات المائية والجسور والحدائق والمتنزهات البديعة. فهنا، لن تضطر إلى الانضمام إلى نادٍ رياضي من أجل الاهتمام بصحتك الشخصية، بل يمكنك التمتع ببساطة بجولة على الدراجة الهوائية أو اختبار القوارب ذات الدواسات أو قوارب التجديف أو المراكب الشراعية في واحدة من الوجهات المائية في هامبورغ أو السباحة في واحدة من بحيراتها أو في واحد من مسابحها الداخلية أو الخارجية. ويوجد في هامبورغ بالطبع سلسلة من العروض الصحية التجارية لبضع ساعات أو لمدة يوم كامل أيضًا، والتي تقدمها الفنادق والمنتجعات الراقية المنتشرة في المدينة.
ويستفيد المرضى العرب القادمون إلى هامبورغ من شبكة مكونة من مستشفيات وعيادات ومراكز صحية متخصصة تتمتع بخبرة طبية دولية، لا سيما المستشفى الجامعي هامبورغ – إبندورف الذي يعتبر أكبر مستشفى في هامبورغ. وتتمتع هامبورغ بعلاقات جيدة مع الدول العربية في المجال الصحي، حيث أبرمت اتفاقيات تعاون في قطاع الرعاية الصحية مع كثير من الدول العربية ومن بينها الإمارات العربية المتحدة، مما يمثل أحد الأسباب المهمة التي تجعل من هذه المدينة مقصدًا مثاليًا للضيوف من الدول العربية. وبحكم ما توفره مستشفيات وعيادات مدينة هامبورغ من معايير صحية عالمية وخدمات متنوعة للرعاية الشاملة، باتت تشكل الخيار المثالي للمرضى الدوليين ومن بينهم المرضى القادمون من دول منطقة الخليج العربي.
إن التنوع في السبل العلاجية الطبيعية هو ما جعل من ألمانيا مقصدًا للرحلات العلاجية. فمع نحو 350 من حمامات الاستشفاء بالمياه المعدنية، والمنتجعات الصحية فائقة الجودة، يتيح هذا البلد لضيوفه إمكانية الوقاية والاستشفاء والاستجمام والاسترخاء. وعلاوة على ذلك، فإن المصادر اللازمة لذلك منتشرة ومتوفرة في كل مكان: الينابيع المعدنية والحرارية، والأنواع الطينية إيجابية التأثير، والمناخ الملطف، ومجموعة المعارف المتعلقة بفنون الطب البديل متمثلة في الطرق العلاجية «فيلكه»: «كنايب» و«شروت»، وأنفاق الاستشفاء والمياه البحرية الفوارة. وبالتالي فإنك ستحظى في هذا البلد بفرصة الانغماس في جو مفعم بالراحة والاسترخاء بعيدًا عن ضغوطات الحياة اليومية.
* إن ما يميز المدن الألمانية هو جمعها المتفرد بين الخدمات الطبية والخدمات السياحية، بحيث تمنح المرضى الأجانب وأقاربهم ومرافقيهم كل ما يصبون إليه. فهي تضم أفضل المراكز الطبية التي يحتوي الكثير منها على أجنحة تضمن الرفاهية لزوارها من المرضى الأجانب. كما أن مناظرها الطبيعية الخلابة وهواءها العليل تساعد على استرجاع الصحة وتلعب دورًا بالغ الأهمية في شفاء المرضى. وسواء كانت المدينة كبيرة أو عبارة عن بلدة صغيرة في إحدى الجهات الريفية، فإنها تتصف بمزايا أخرى تتيح للمرء العلاج والترفيه معًا.
* توفر ألمانيا إمكانيات متنوعة للارتقاء بالمستوى الصحي. فعروض الرفاهية والأنشطة تعمل على الوقوف حائلاً أمام الأمراض، حيث من شأن حمامات الاستشفاء بالمياه المعدنية والمنتجعات الصحية أن تقدم يد العون لأصحاب الأمراض المزمنة من خلال استعمال طرق الاستشفاء المميزة لطبيعة المكان وطرق العلاج الحديثة. وهذا ليس بغريب عن ألمانيا التي تعتبر بلاد التقاليد العلاجية ومهد عظماء فن العلاج البديل. فقد اكتسبت حمامات الاستشفاء والمنتجعات الصحية الألمانية ريادتها في المنطقة الأوروبية كمراكز استشفاء فائقة من واقع مزجها لأسس فنون الطب التقليدي المتوارث مع قواعد الطب الحديث.
* يقدم كثير من المستشفيات والعيادات الألمانية من خلال المكاتب المكرسة للمرضى الدوليين، خدمات خاصة بالمرضى الأجانب الصغار وأسرهم، بما في ذلك خدمات الترجمة، غرف الصلاة، مطبخ خاص يتناسب مع كل ثقافة، خدمات النقل والمواصلات، وتأمين سكن للأشخاص المرافقين في شقق مناسبة أو فنادق.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.