مبادرة أميركية بتمويل خليجي لإنشاء معهد للثقافة العربية في واشنطن

مبادرة أميركية بتمويل خليجي لإنشاء معهد للثقافة العربية في واشنطن

يرأسه جون أنتوني رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية ـ الأميركية
الاثنين - 16 شعبان 1437 هـ - 23 مايو 2016 مـ
د. جون انتوني
الدوحة: «الشرق الأوسط»
يعكف الدكتور جون ديوك أنتوني، الرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات العربية - الأميركية في واشنطن على إقامة صرح ثقافي عربي في الولايات المتحدة، هدفه تغيير الصورة النمطية عن العرب وخاصة المرأة المسلمة في المجتمع الأميركي. تبلور هذا الجهد بإنشاء معهد للثقافة العربية في واشنطن، يمثل مشروعا فريدا من نوعه للتعريف بالثقافة العربية، وسط حزمة من مشاريع العلاقات العامة المعنية أكثر بالجانب السياسي.
ويرى أنتوني أن مشروعًا كالمعهد العربي في واشنطن لن يقتصر دوره على تعزيز الفهم وزيادة الوعي بالعالم العربي وتنمية العلاقات الأميركية العربية فحسب، بل السعي إلى تعميق الفهم وتقدير إسهامات الدول والشعوب والثقافة العربية في الحضارة الإنسانية.
وجون ديوك أنتوني؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات العربية - الأميركية، والذي يعمل حاليا في اللجنة الاستشارية للسياسة الاقتصادية العالمية بوزارة الخارجية الأميركية، هو مستشار ومحاضر في شؤون شبه الجزيرة العربية والخليج العربي في وزارة الدفاع ومجموعة من مراكز التفكير والمعاهد العلمية الأميركية العريقة. وسبق أن ترأس برنامج الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، في معهد الخدمة الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأميركية. كما عمل رئيسا لبرنامج الدراسات المتقدمة لشبه الجزيرة العربية - وهو برنامج حكومي تعليمي رائد يهدف إلى إعداد واختيار الدبلوماسيين الأميركيين وأفراد الدفاع الذين يتم تعيينهم في المنطقة العربية.
وهو ضيف شبه دائم لحضور اجتماعات قمم وزراء مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في عام 1981 إلى اليوم. وهو يعرف جيدا دول الخليج، وهو دائم التردد عليها، منذ تأسيسه نفذ مجلس العلاقات العربية - الأميركية نحو عشرين مشروعا ثقافيا وتعليميا وبرامج وفعاليات عقدت مجموعة منها في دولة قطر. تتمحور خطة المعهد في تنظيم مختلف أنواع المعارض التي توضح للزوار جوهر وثراء وتنوع الثقافة والتاريخ العربي. وتتيح هذه المعارض للزوار فرصة للتعرف على ثقافة البلدان العربية وتاريخها ومستوى التطور والحداثة فيها.
وخلال لقاء تعريفي عن «المعهد الثقافي العربي» أقيم في الدوحة أخيرا، تحدث الدكتور أنتوني عن هذا المعهد المزمع إنشاؤه في واشنطن، بالقول: إن هذا المشروع «يسعى إلى أن يكون نموذجا مثاليا لعرض وتقديم الحضارة والثقافة العربية لشعوب شمال وجنوب أميركا».
ويضيف: «يهدف (المعهد الثقافي العربي) لبناء جسر من التواصل الحضاري بين الشعب الأميركي والعالم العربي، وإرساء أرضية مشتركة يتحقق من خلالها الفهم المرجو للثقافة العربية والإسلامية، وإيجاد فضاء واسع ومكان لإجراء الحوارات والنقاشات والتعاون المشترك وإقامة البرامج والأنشطة والفعاليات عبر تنظيم أنماط مختلفة من المحاضرات التعليمية وإقامة الندوات وورش العمل وعقد المؤتمرات العالمية، وإقامة صالات لعرض الفنون والتحف والمقتنيات التراثية القديمة والحديثة التي تتميز بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والاستثمار في مجالات البحوث والتعليم وتقديم المنح الدراسية في مجالات تتعلق بالثقافة العربية».
المعهد أيضا يهدف إلى بناء الشركات المستدامة مع السفارات التابعة للدول العربية والإسلامية والمؤسسات الثقافية بهدف التعريف بالإنتاج الثقافي العربي في الفن والأدب والإسهامات العربية في تطور العلوم والتكنولوجيا، خاصة أن هنالك الكثير من الإسهامات الكبيرة القديمة والحديثة التي تحتوي على الكثير من الخدمات التي استفادت منها البشرية وخدمة العلوم الإنسانية والعلمية والتي لم يسبق للعالم أن اطلع عليها. ويمنح المعهد، الجمهور فرصة كبيرة للالتقاء بباحثين معروفين، ومفكرين مشاهير، وفنانين وموسيقيين لم تتسنَ لهم من قبل فرص للقائهم أو الاستماع إليهم ناهيك أن يتعلموا منهم. ويتيح فرص إحياء مناسبات وأعياد عربية وإسلامية، وفعاليات ثقافية عربية مثل المعارض الفنية وقراءة الشعر، واللقاءات الخاصة وعرض الأفلام وتنظيم الحفلات. وبهذا سيعمل المعهد كمؤسسة أكاديمية ومحور ثقافي اجتماعي حضاري وإنساني.
تم اختيار العاصمة واشنطن كمقر لهذا المشروع باعتبارها العاصمة السياسية والثقافية لأميركا، وهي تضم بين جوانحها الكثير من المتاحف والمعاهد الثقافية الأميركية والعالمية ولكن لا يوجد بينها جهة تستعرض تاريخ وثقافة واقتصاد المجتمعات العربية. ويبلغ عدد من زاروا العاصمة واشنطن العام الماضي 20.2 مليون شخص. نحو 90 في المائة من هؤلاء الزوار جاءوا من داخل أميركا نفسها، والبقية من مختلف أنحاء العالم. وواشنطن هي من بين أهم ثماني جهات سياحية في أميركا يفضلها السياح القادمون من أرجاء العالم.
ومن شأن هذا المعهد أن يلعب دورا محوريا وفاعلا في محاربة الأفكار السلبية والصور النمطية المرتبطة بالعرب في أميركا. ويقول الدكتور أنتوني؛ إن إحدى مهام المعهد ستكون تصحيح المعلومات الخاطئة، والتحليلات المنحازة والتشويه المتعمد لصورة العرب في وسائل الإعلام الأميركية المكتوبة والمرئية والمسموعة.
يعالج المعهد النتائج الناجمة عن سوء الفهم وغياب المعلومات الضرورية لفهم الثقافة العربية والإسلامية. يسعى المعهد لأن يكون مصدرا للمعلومات لتثقيف الأميركيين بشأن التراث الحضاري العربي، وستكون برامج المعهد الثقافي وأنشطته وفعالياته مصممة لتعزيز التواصل بين الأميركيين والعالم العربي. يسعى هذا المشروع للحصول على الدعم المادي من الدول العربية والخليجية على نحو الخصوص، من خلال سفاراتها في واشنطن. ويقول مسؤولو المعهد إن تمويله «سيكون متعدد القنوات من جهات عربية وأميركية». وإن «القدر الكبير من الرغبة في توفير الموارد لهذا المشروع قد جاءت من مؤسسات وشخصيات كبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة