اتهم قائمّقام قضاء مدينة الرطبة العراقية، عماد محمد أمس حكومة العبادي بالتواطؤ مع المنظمة الإرهابية «داعش»، ودلل على هذا الاتهام وذلك بعدم مبادرة الحكومة العراقية بإغلاق منفذ الرطبة في وقت سابق وسماحها باستفادة «داعش» من أخذ الجباية على سالكي ذلك الطريق وخاصة لأهالي الرطبة.
وقال محمد لـ«الشرق الأوسط» نحن نطالب الحكومة العراقية بإيضاح موقفها من عدم العودة للعمل بمنفذ طريبيل ولماذا لم تغلق الحكومة هذا المنفذ خلال سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على الطريق الرابط بين المنفذ والعاصمة بغداد، حيث كان مسلحو التنظيم يأخذون الجباية عن كل شاحنة تمر عبر هذا المنفذ في الذهاب والإياب مما در على التنظيم الإرهابي أموالا طائلة، واليوم الحكومة مطالبة بفتح المنفذ وإعادة الحركة التجارية ونقل البضائع من وإلى الأردن وإلا فالحكومة العراقية ستكون محل اتهام بتدمير الأنبار ومعاقبة أهلها.
ومن جانب آخر، أكد قائمّقام قضاء المدينة أنه «عقد مجلس القضاء مع القيادات الأمنية، قبل التحرك لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، اجتماعات ومباحثات، حيث اتفقوا جميعًا على آلية معينة لخروج العائلات من المدينة».
وقال محمد بأنه «كان في داخل مدينة الرطبة، أكثر من خمسة آلاف عائلة، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من الاتصال بعدد كبير من تلك العائلات وتم إبلاغهم بضرورة الخروج الفوري من المدينة والتوجه إلى القرى المجاورة»، وقال: «بالفعل توجهت العائلات إلى مناطق الدراعمة والرملية والقرية الألمانية».
وأشار محمد إلى أن مدينة الرطبة تتعرض إلى جرائم يرتكبها تنظيم داعش ضد السكان، تمثلت بإعدام العشرات من أبناء المدينة بتهمة انتمائهم للقوات الأمنية بينما سيق المئات منهم إلى المعتقلات ولم يعرف مصيرهم لحد الآن.
وتابع محمد بالقول: إن «برغم خروج عدد كبير من العائلات فإن عددا آخر من تلك العائلات لم يتمكن من الخروج بعدما منعهم التنظيم الإرهابي من الخروج من وسط المدينة، وبعد يومين من وصول العائلات إلى أطراف الرطبة توجهت قواتنا الأمنية المتكونة من قوات الفرقة 16 التابعة للجيش العراقي وقوات من قيادة العمليات المشتركة وأفواج من شرطة الأنبار وخمسة أفواج من مقاتلي عشائر الأنبار، وكانت تلك القوات بقيادة اللواء هادي إرزيج قائد شرطة الأنبار الذي قاد معركة تحرير الرطبة».
وأضاف محمد أن «بعد وصول القوات إلى منطقة الصكار، وهي أولى المناطق التابعة لمدينة الرطبة، اشتبكت القوات الأمنية مع مسلحي تنظيم داعش الذين تفاجأو من وصول قوات عسكرية بهذا الكم والنوعية ولم يستطيعوا مقاومة ومجابهة القوات الأمنية وتركوا المنطقة على الفور بعدما تم قتل العشرات منهم».
وفي اليوم الثاني من المعركة، قال محمد بأنه «توجهت القوات العسكرية إلى مركز ووسط المدينة حيث دفع التنظيم الإرهابي ببعض الانتحاريين الذين تمكنوا من تفجير ثلاث عجلات مفخخة سقط خلالها 15 شهيدا من القوات الأمنية محاولين منع وصول القوات الأمنية وعرقلة دخولهم إلى مركز المدينة»، وأضاف: «لكن الخطط الموضوعة كانت كفيلة بمعالجة الموقف وبالفعل تمكنت قواتنا من الدخول إلى وسط المدينة وتحريرها من قبضة التنظيم الإرهابي ورفع العلم العراقي على المبنى الحكومي وسط المدينة».
وفي اليوم الثالث من المعركة، أكد قائمّقام قضاء الرطبة أنه «تقدمت القوات جهة تطهير الطريق الرابط بين مدينة الرطبة وصولاً إلى منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن، وتمكنت القوات الأمنية من تطهير الطريق بالكامل والتقت بقوات حرس الحدود الذين كانوا يسيطرون على المنفذ الحدودي ولكن كانت تنقلاتهم من بغداد إلى المنفذ الحدودي تتم بواسطة المروحيات، ولكن وبعد تطهير مدينة الرطبة وتطهير الطريق الرابط بينها وبين المنفذ الحدودي أصبح الطريق الدولي البري السريع مؤمنا بالكامل من بغداد إلى منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن وبالفعل توجه مدير منفذ طريبل بالذهاب إلى العاصمة بغداد عن طريق الخط البري السريع لأول مرة منذ عامين كاملين». وأشار محمد إلى أن «أهالي مدينة الرطبة الذين نزحوا من المدينة إلى القرى المجاورة هم الآن يعانون من نقص هائل في الغذاء والدواء حيث ما زالت القطعات العسكرية تحاصر القرى المحيطة بالمدينة خشية من عودة المسلحين الذين فروا إلى مواقعهم القديمة في الصحراء قرب الرطبة، وناشد هنا المنظمات الإنسانية بسرعة التحرك الفوري لمساعدة الأهالي الذين هم بحاجة كبيرة إلى الغذاء، فليس باستطاعتنا الآن توفير كميات كبيرة تكفي قرابة العشرين ألف شخص توزعوا في تلك المناطق، نحن نقوم بإيصال مياه الشرب لهم بشكل يومي وهذا ما تمكنا عليه في ظل الظروف القاسية التي تعيشها مدينة الرطبة حاليًا، نتمنى من القوات الأمنية ومن فرق الجهد الهندسي تمشيط وتطهير المنازل من العبوات الناسفة التي خلفها التنظيم الإرهابي قبل هروب مسلحيه من المدينة حيث أكدت الفرق الهندسية وجود عدد كبير من المنازل والمباني المفخخة التي تعيق عودة الأهالي إلى المدينة، كما أن هناك تواجدا لبعض المسلحين في أماكن متعددة من المدينة قاموا بحلق لحاهم وشعر رؤوسهم والاختباء بين الأهالي ووجدنا أحزمة ناسفة متروكة في بعض الأماكن وهذا دليل عدم إيمانهم بتفجير أنفسهم وما زالوا متشبثين بالحياة، وربما هذه الأحزمة للبعض من المغرر بهم الذين انتموا مجبرين لهذا التنظيم الإرهابي». يعاني أكثر من 10 آلاف مواطن من أهالي مدينة الرطبة النازحين إلى قرى العوجة والناذرة والدراعمة من نقص هائل في الغذاء والدواء، وشكا بعض النازحين في أحاديث لـ«الشرق الأوسط» الظروف القاسية التي يعيشها السكان النازحون من مدينة الرطبة، وقال أبو إبراهيم (68 عاما) إن «حالنا لا يسر صديق ولا عدو فلا يوجد لدينا طعام منذ أربعة أيام، والناس تعيش في ظل ظروف قاسية وتحاصرنا القوات العسكرية من كل جانب ويمنعون توجهنا إلى مناطق أخرى من أجل الهرب بعوائلنا من هذا المأزق نناشد الجميع بإنقاذ أرواح الآلاف من أهالي الرطبة». وأضاف أبو إبراهيم «نحن هربنا من قبضة التنظيم الإرهابي من أجل إنقاذ أولادنا وعائلاتنا من الموت، واليوم نترك هنا وسط الصحراء من أجل أن نموت جوعًا وعطشًا أي حكومة ترضى بهذا لشعبها؟».
ويذكر أن القوات الأمنية العراقية وبمساندة طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من تحرير مدينة الرطبة لتكون ثالث المدن الكبيرة المحررة من قبضة تنظيم داعش في محافظة الأنبار بعد مدينتي الرمادي وهيت بينما تسعى القوات العراقية لتحرير المزيد من أراضي ومدن محافظة الأنبار التي تمثل ثلث من المساحة الكلية للعراق بعد أن تمكنت من تحرير قرابة 75 في المائة من مدن الأنبار حيث لم يتبقَ من مدن المحافظة بيد تنظيم داعش سوى مدن الفلوجة وراوه وعانة والقائم وأجزاء من قضاء الكرمة القريبة من العاصمة العراقية بغداد.
اتهام حكومة العبادي بالتواطؤ مع «داعش» لخنق أهالي الأنبار
عودة الحياة إلى غرب العراق بعد تحريره من الإرهاب وسط نقص في الغذاء والدواء
اتهام حكومة العبادي بالتواطؤ مع «داعش» لخنق أهالي الأنبار
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








