اتهام حكومة العبادي بالتواطؤ مع «داعش» لخنق أهالي الأنبار

عودة الحياة إلى غرب العراق بعد تحريره من الإرهاب وسط نقص في الغذاء والدواء

اتهام حكومة العبادي بالتواطؤ مع «داعش» لخنق أهالي الأنبار
TT

اتهام حكومة العبادي بالتواطؤ مع «داعش» لخنق أهالي الأنبار

اتهام حكومة العبادي بالتواطؤ مع «داعش» لخنق أهالي الأنبار

اتهم قائمّقام قضاء مدينة الرطبة العراقية، عماد محمد أمس حكومة العبادي بالتواطؤ مع المنظمة الإرهابية «داعش»، ودلل على هذا الاتهام وذلك بعدم مبادرة الحكومة العراقية بإغلاق منفذ الرطبة في وقت سابق وسماحها باستفادة «داعش» من أخذ الجباية على سالكي ذلك الطريق وخاصة لأهالي الرطبة.
وقال محمد لـ«الشرق الأوسط» نحن نطالب الحكومة العراقية بإيضاح موقفها من عدم العودة للعمل بمنفذ طريبيل ولماذا لم تغلق الحكومة هذا المنفذ خلال سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على الطريق الرابط بين المنفذ والعاصمة بغداد، حيث كان مسلحو التنظيم يأخذون الجباية عن كل شاحنة تمر عبر هذا المنفذ في الذهاب والإياب مما در على التنظيم الإرهابي أموالا طائلة، واليوم الحكومة مطالبة بفتح المنفذ وإعادة الحركة التجارية ونقل البضائع من وإلى الأردن وإلا فالحكومة العراقية ستكون محل اتهام بتدمير الأنبار ومعاقبة أهلها.
ومن جانب آخر، أكد قائمّقام قضاء المدينة أنه «عقد مجلس القضاء مع القيادات الأمنية، قبل التحرك لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، اجتماعات ومباحثات، حيث اتفقوا جميعًا على آلية معينة لخروج العائلات من المدينة».
وقال محمد بأنه «كان في داخل مدينة الرطبة، أكثر من خمسة آلاف عائلة، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من الاتصال بعدد كبير من تلك العائلات وتم إبلاغهم بضرورة الخروج الفوري من المدينة والتوجه إلى القرى المجاورة»، وقال: «بالفعل توجهت العائلات إلى مناطق الدراعمة والرملية والقرية الألمانية».
وأشار محمد إلى أن مدينة الرطبة تتعرض إلى جرائم يرتكبها تنظيم داعش ضد السكان، تمثلت بإعدام العشرات من أبناء المدينة بتهمة انتمائهم للقوات الأمنية بينما سيق المئات منهم إلى المعتقلات ولم يعرف مصيرهم لحد الآن.
وتابع محمد بالقول: إن «برغم خروج عدد كبير من العائلات فإن عددا آخر من تلك العائلات لم يتمكن من الخروج بعدما منعهم التنظيم الإرهابي من الخروج من وسط المدينة، وبعد يومين من وصول العائلات إلى أطراف الرطبة توجهت قواتنا الأمنية المتكونة من قوات الفرقة 16 التابعة للجيش العراقي وقوات من قيادة العمليات المشتركة وأفواج من شرطة الأنبار وخمسة أفواج من مقاتلي عشائر الأنبار، وكانت تلك القوات بقيادة اللواء هادي إرزيج قائد شرطة الأنبار الذي قاد معركة تحرير الرطبة».
وأضاف محمد أن «بعد وصول القوات إلى منطقة الصكار، وهي أولى المناطق التابعة لمدينة الرطبة، اشتبكت القوات الأمنية مع مسلحي تنظيم داعش الذين تفاجأو من وصول قوات عسكرية بهذا الكم والنوعية ولم يستطيعوا مقاومة ومجابهة القوات الأمنية وتركوا المنطقة على الفور بعدما تم قتل العشرات منهم».
وفي اليوم الثاني من المعركة، قال محمد بأنه «توجهت القوات العسكرية إلى مركز ووسط المدينة حيث دفع التنظيم الإرهابي ببعض الانتحاريين الذين تمكنوا من تفجير ثلاث عجلات مفخخة سقط خلالها 15 شهيدا من القوات الأمنية محاولين منع وصول القوات الأمنية وعرقلة دخولهم إلى مركز المدينة»، وأضاف: «لكن الخطط الموضوعة كانت كفيلة بمعالجة الموقف وبالفعل تمكنت قواتنا من الدخول إلى وسط المدينة وتحريرها من قبضة التنظيم الإرهابي ورفع العلم العراقي على المبنى الحكومي وسط المدينة».
وفي اليوم الثالث من المعركة، أكد قائمّقام قضاء الرطبة أنه «تقدمت القوات جهة تطهير الطريق الرابط بين مدينة الرطبة وصولاً إلى منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن، وتمكنت القوات الأمنية من تطهير الطريق بالكامل والتقت بقوات حرس الحدود الذين كانوا يسيطرون على المنفذ الحدودي ولكن كانت تنقلاتهم من بغداد إلى المنفذ الحدودي تتم بواسطة المروحيات، ولكن وبعد تطهير مدينة الرطبة وتطهير الطريق الرابط بينها وبين المنفذ الحدودي أصبح الطريق الدولي البري السريع مؤمنا بالكامل من بغداد إلى منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن وبالفعل توجه مدير منفذ طريبل بالذهاب إلى العاصمة بغداد عن طريق الخط البري السريع لأول مرة منذ عامين كاملين». وأشار محمد إلى أن «أهالي مدينة الرطبة الذين نزحوا من المدينة إلى القرى المجاورة هم الآن يعانون من نقص هائل في الغذاء والدواء حيث ما زالت القطعات العسكرية تحاصر القرى المحيطة بالمدينة خشية من عودة المسلحين الذين فروا إلى مواقعهم القديمة في الصحراء قرب الرطبة، وناشد هنا المنظمات الإنسانية بسرعة التحرك الفوري لمساعدة الأهالي الذين هم بحاجة كبيرة إلى الغذاء، فليس باستطاعتنا الآن توفير كميات كبيرة تكفي قرابة العشرين ألف شخص توزعوا في تلك المناطق، نحن نقوم بإيصال مياه الشرب لهم بشكل يومي وهذا ما تمكنا عليه في ظل الظروف القاسية التي تعيشها مدينة الرطبة حاليًا، نتمنى من القوات الأمنية ومن فرق الجهد الهندسي تمشيط وتطهير المنازل من العبوات الناسفة التي خلفها التنظيم الإرهابي قبل هروب مسلحيه من المدينة حيث أكدت الفرق الهندسية وجود عدد كبير من المنازل والمباني المفخخة التي تعيق عودة الأهالي إلى المدينة، كما أن هناك تواجدا لبعض المسلحين في أماكن متعددة من المدينة قاموا بحلق لحاهم وشعر رؤوسهم والاختباء بين الأهالي ووجدنا أحزمة ناسفة متروكة في بعض الأماكن وهذا دليل عدم إيمانهم بتفجير أنفسهم وما زالوا متشبثين بالحياة، وربما هذه الأحزمة للبعض من المغرر بهم الذين انتموا مجبرين لهذا التنظيم الإرهابي». يعاني أكثر من 10 آلاف مواطن من أهالي مدينة الرطبة النازحين إلى قرى العوجة والناذرة والدراعمة من نقص هائل في الغذاء والدواء، وشكا بعض النازحين في أحاديث لـ«الشرق الأوسط» الظروف القاسية التي يعيشها السكان النازحون من مدينة الرطبة، وقال أبو إبراهيم (68 عاما) إن «حالنا لا يسر صديق ولا عدو فلا يوجد لدينا طعام منذ أربعة أيام، والناس تعيش في ظل ظروف قاسية وتحاصرنا القوات العسكرية من كل جانب ويمنعون توجهنا إلى مناطق أخرى من أجل الهرب بعوائلنا من هذا المأزق نناشد الجميع بإنقاذ أرواح الآلاف من أهالي الرطبة». وأضاف أبو إبراهيم «نحن هربنا من قبضة التنظيم الإرهابي من أجل إنقاذ أولادنا وعائلاتنا من الموت، واليوم نترك هنا وسط الصحراء من أجل أن نموت جوعًا وعطشًا أي حكومة ترضى بهذا لشعبها؟».
ويذكر أن القوات الأمنية العراقية وبمساندة طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من تحرير مدينة الرطبة لتكون ثالث المدن الكبيرة المحررة من قبضة تنظيم داعش في محافظة الأنبار بعد مدينتي الرمادي وهيت بينما تسعى القوات العراقية لتحرير المزيد من أراضي ومدن محافظة الأنبار التي تمثل ثلث من المساحة الكلية للعراق بعد أن تمكنت من تحرير قرابة 75 في المائة من مدن الأنبار حيث لم يتبقَ من مدن المحافظة بيد تنظيم داعش سوى مدن الفلوجة وراوه وعانة والقائم وأجزاء من قضاء الكرمة القريبة من العاصمة العراقية بغداد.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.