أحمد قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط» : ليبيا في خطر.. والأسلحة تتدفق رغم الحظر

المسؤول في جبهة النضال الوطني الليبية قال إن عسكريين عربًا وأجانب وآلاف المرتزقة من آسيا وأفريقيا في صفوف الميليشيات

مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
TT

أحمد قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط» : ليبيا في خطر.. والأسلحة تتدفق رغم الحظر

مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم

أكد أحمد قذاف الدم، القيادي البارز في جبهة النضال الوطني الليبية، وأحد أبرز القيادات في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، تطلع غالبية القوى الوطنية الليبية إلى دور سعودي من أجل حل الأزمة المشتعلة في بلاده، منذ مقتل القذافي في انتفاضة مسلحة دعمها حلف شمال الأطلسي «الناتو» عام 2011. وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تدهور الأوضاع في ليبيا بشكل خطير.
وقال قذاف الدم، إن عسكريين عربا وأجانب وآلاف المرتزقة من آسيا وأفريقيا يعملون في صفوف الميليشيات، وإن الأسلحة تتدفق على ليبيا عبر الجو من البحر، والبر، تحت بصر العالم، رغم الحظر الدولي. وتابع قذاف الدم، الذي شغل في السابق منصب المبعوث الخاص للقذافي ومنسق العلاقات المصرية الليبية، قائلا إن المشهد أصبح عبثيا، حيث توجد في طرابلس حكومتان وبرلمان، وفي الشرق حكومة وبرلمان، بالإضافة إلى حكومات غير منظورة مثل «داعش» والميليشيات.
وكشف عن التحاق آلاف العسكريين ممن كانوا في القوات المسلحة الليبية أيام القذافي، بالجيش الوطني الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر. وقال إن هذا ليس دفاعا عن نظام (سابق)، ولكن للحفاظ على الوطن. وتحدث عن لقاءات مع أطراف ليبية في الداخل والخارج، ممن سماهم «خصوم الأمس»، قائلا إنه «توجد حوارات بين قياداتنا وسجانيهم». وعما تردد خلال الأسابيع الأخيرة عن مبايعة قبائل محسوبة على نظام القذافي لتنظيم داعش الذي يتمدد في البلاد، رد قائلا إن هذه الأقاويل «مجرد محاولة لزرع الفتن». وعن علاقته بفايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، التي جرى اقتراحها برعاية من الأم المتحدة، أوضح أنه لا يعرف الرجل معرفة شخصية، ولكن بمجرد اعتراف البرلمان الشرعي (في طبرق) بحكومته «سوف ننصاع جميعا له من أجل ليبيا».
* لماذا اختار تنظيم داعش مدينة سرت؟
- تعرف أنه جرى سحق المدينة بصواريخ الـ«ناتو» في 2011. طائرات من الجو وأربعة أساطيل من البحر صبت حممها على سرت. كانت آخر مدينة تسقط في الحرب على ليبيا. وبالتالي، شبابها المقاتلون إما أنهم استشهدوا مع معمر القذافي، أو في السجون، أو في المهجر. وبالتالي، وجدت القوى الظلامية مكانا آمنا لها في سرت. القوى التي جاءت إلى سرت وبايعت (الخليفة المزعوم) أبو بكر البغدادي، هي في الأساس من جاءت في 2011 تحت مظلة الغرب. كانوا يكبِّرون تحت راياته وتحت حماية أساطيله. وبالتالي، من الصعب أن نتحالف مع مثل هؤلاء الناس الذين دمروا بلادنا وهجَّروا شعبنا وساقوا بلادنا نحو هذا الوضع البائس الذي وصلنا إليه.
* يقال كذلك إن من أسباب انتصارات الجيش الوطني، بقيادة حفتر، على المتطرفين في بنغازي ودرنة، انضمام ضباط وجنود ممن يسمونهم أنصار النظام السابق. ما تعليقك؟
- أولا القوات المسلحة الليبية تضم أبناء كل الليبيين. لم تكن حكرا على قبيلة. ومهمة العسكريين الدفاع عن الوطن. كانت القوات المسلحة الليبية من أقوى الجيوش في المنطقة. وأثناء هجوم حلف الـ«ناتو» على ليبيا تعرضت أسلحة القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية للسحق بثلاثين ألف غارة جوية وعشرات الآلاف من الصواريخ الذكية التي صبت حممها على الليبيين. وخلال ثمانية أشهر من عمليات الـ«ناتو» المسلحة، كانت مواجهته شبه مستحيلة. تعلم أن قوات حلف شمال الأطلسي موجهة أساسا للصين وروسيا، وليس لدولة مثل ليبيا. ومع ذلك صمد الليبيون والقوات المسلحة الليبية صمودا أسطوريا، وهو الذي أطال أمد المواجهة إلى ثمانية أشهر، لكن كان من نتيجة ذلك تدمير أسلحة القوات الليبية، واستشهد الآلاف من أبنائها، ثم إنه ما زال لدينا آلاف مؤلفة داخل السجون في ليبيا، من العسكريين والقادة. هؤلاء أسرى حرب كان ينبغي أن يفرج عنهم فور سقوط الدولة، لو كان هناك عدل في هذا العالم. وبهذه المناسبة أناشد أن تتولى الأمم المتحدة هذا الموضوع، لأن هؤلاء كانوا يقاتلون تحت سلطة شرعية، وكان ينبغي وفقا لكل قوانين جنيف للأسرى أن يتم الإفراج عنهم فورا بعد أن سيطرت القوى التي نصبتها صواريخ حلف الأطلسي على ليبيا في 2011.
* نعم.. لكن ما حقيقة انضمام عسكريين ممن كانوا يقاتلون مع القذافي إلى الجيش الوطني بقيادة حفتر؟
- بعد ما حل من خراب وفوضى في ليبيا كانت المحصلة أن العسكريين تنادوا مؤخرا، بعد الدعوة التي وجهها لهم البرلمان والقوات المسلحة، والتحقوا بالجيش الليبي، دفاعا عن الوطن وتحت راية القوات المسلحة. لدينا قرابة 70 ألفا أو 80 ألفا من المقاتلين ما زالوا في تونس وفي مصر وفي داخل ليبيا. والذين التحقوا بالجيش والتحموا به في الشرق والغرب والجنوب لا يعني أنهم جاءوا لكي يدافعوا عن نظام (سابق).. لأن المعركة الواجبة الآن في ليبيا لم تعد صراعا على السلطة ولكن على وطن يضيع. وبالتالي هذه ليست معركة سياسية حتى يصنف هؤلاء مع هذا أو ضد ذاك. نحن اليوم أمام مشهد عبثي. هناك في طرابلس حكومتان... حكومة السيد خليفة الغويل، والحكومة التي جاءت عن طريق البحر (السراج). وأيضا برلمان في طرابلس (المؤتمر الوطني)، وبرلمان في طبرق، وحكومة السيد عبد الله الثني في الشرق. هذه ديمقراطية جديدة. بالإضافة إلى الحكومات غير المنظورة... وهي حكومة «داعش» التي تسيطر على مناطق كثيرة، وتهيمن عليها، بما فيها طرابلس، وحكومة الميليشيات التي تقود من الخلف. وكل ذلك لا يُمثل فيه أنصار ثورة الفاتح (القذافي)، وهم الأغلبية؛ أي القبائل الكبيرة في الشرق وفي الغرب وفي الجنوب. بالتالي، فإن الحديث عن أن تأتي حكومة واحدة بجرة قلم بأمر من الدول الغربية سواء في روما أو غيرها لكي تثبِّت الأوضاع في ليبيا، هذا واضح منه أن الناس لم يدرسوا جيدا الواقع الليبي الحالي ويتعاطون معه بهزل.
* هناك تسريبات عن اجتماعات تعقد بين ممثلين من أنصار النظام السابق، خصوصا من قبيلة القذاذفة، مع قيادات بالعاصمة الليبية، سواء من الموالين للمجلس الرئاسي للسراج، أو من بين أولئك الذين يسيطرون على طرابلس ومصراتة. ما قولك؟
- نحن أنصار ثورة الفاتح (1969)، لا يستطيع أحد تهميشنا. نحن الرقم الصعب في المعادلة الليبية. وعندما نتحاور مع أي طرف لا نتحاور على أساس قبلي ولا نتحاور على أساس مناطقي. الحوار مبدأ أساسي في استراتيجيتنا التي نسعى فيها لإعادة الوطن لأهله، وبالتالي، نعد الحوار معركة، لكنها من دون دماء. وأيضا نرى أن علينا جميعا أن نقدم تنازلات وأن ننحني أمام ليبيا التي تتجه إلى الهاوية ويتساقط أبناؤها بالآلاف، وتسيل الدماء كل صباح، ونهبت ثرواتها وشرد شعبها. وأصبحت مطمعا لكل من هب ودب، وأصبحت تباع تارة في روما وأخرى في فيينا، وتتقاذفها الأمواج.
* تعني أن باب الحوار مفتوح مع الجميع؟
- نحن لا نتردد في الحوار مع كل الأطراف الليبية، ومع الخيِّرين أيا كانت انتماءاتهم، طالما كان هدفهم الوطن. وكما أقول دائما: الصراع بين سبتمبر (أيلول) (أنصار القذافي) وفبراير (شباط) (خصوم القذافي) لم يعد له وجود على الأرض. هدفنا أن نوحد رؤى الليبيين تحت راية بيضاء تمثل الجميع لحقن الدماء. نريد أن نعيد صناعة وطن جديد وحراك جديد لا علاقة له بالماضي ولا بهذا الواقع البائس.
* في هذا الإطار.. هل أجريتم أي حوارات أو أي مبادرات أو أي لقاءات فعلية؟
- الحوار الحقيقي هو الحوار غير المعلن. الحوار الحقيقي هو الذي يجري بين الليبيين، والليبيون سواء داخل الوطن أو خارجه. نحن، وخصومنا بالأمس، نلتقي. وقد ذهبت مجموعة من القيادات في المهجر ممن كانت ممنوعة في السابق من دخول ليبيا... ذهبت إلى ليبيا، وحتى في داخل السجون توجد حوارات بين قياداتنا وسجانيهم. ولا أذيع سرا إذا قلت ذلك. نحن نبحث الآن عن وطن وليس صراعا على السلطة. أما إذا فتحنا الأمور للمحاسبة، فلا ندري مَن سيحاكم مَن بعد ما تعرضت له البلاد منذ 2011 من نهب وسرقة وقتل واستباحة.
* هل نقول إنه أصبح يوجد توجه جديد؟
- ما يمكن أن أقوله إنه من أجل ليبيا ومن أجل الأجيال القادمة، نحن نقدم التنازلات وننحني أمام الوطن لإنقاذه، وبالتالي نُسقط كل خلافتنا حتى لا تذهب ليبيا إلى سيناريو الصومال أو تقع تحت قبضة الدول الاستعمارية.
* دول كثيرة تسعى، كما ظهر في مؤتمر فيينا حول ليبيا، لإصدار قرار برفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا. من يمكن أن يستفيد من هذا. الجيش أم الميليشيات؟
- هذا القرار مجرد محاولة لذر الرماد في العيون. التسليح في ليبيا مستمر ومتواصل. الأسلحة تتدفق على ليبيا في جرافات (مراكب)، وبالطيران وغيرها، على مرأى ومسمع من العالم، رغم الحظر الدولي. وحتى مساء أول من أمس (قبل يومين) كانت هناك طائرات مجهولة تأتي لتسقط أسلحة في منطقة اسمها النقازة... الطيران يأتي ليلا إلى ليبيا ليُسقط أسلحة ومعدات، مع أن ليبيا محاصرة بأساطيل الغرب. وإلى سرت تأتي قوارب وسفن تُنزل أسلحة ومقاتلين. هذا حتى الأسبوع الماضي وبعد اجتماع فيينا نفسه. هل العالم لا يستطيع أن يدرك هذه الطائرات التي تأتي ولا يستطيع أن يراقبها أو أن يرصد من أين أتت. هم يدركون ما يجري في ليبيا. وما قد يترتب على أي مواجهات غدا قد تستخدم فيها أسلحة محرمة من جانب «الدواعش». هذا شيء خطير. وما حدث للأسف في فيينا مسرحية هزلية، نوقش فيها كل الملفات إلا الملف الليبي الذي ظل مغلقا وعاد إلى طرابلس كما ذهب، وللأسف استخدمت فيه قيادات، من بينها السيد السراج وآخرون، ديكورا في هذا المحفل الدولي، لأن الدول دافعت عن أطماعها في ليبيا وعن مصالحها، ولم تدافع عن المواطن الليبي المسحوق، ولا عن هؤلاء الذين يُذبحون في كل صباح، ولم تتخذ أي قرار جدي حقيقي للحوار مع القوى الحقيقية على الأرض. بالنسبة لفايز السراج... نحن لا نختلف على أسماء. قد يكون رجلا فاضلا. أنا لا أعرفه شخصيا، ولا أطعن فيمن معه في الحكومة، ولكن لا بد أن يحوزوا على ثقة البرلمان. عندما يعترف البرلمان بهؤلاء فإننا سوف ننصاع جميعا لهذه الحكومة من أجل ليبيا، ومن أجل أن تستقر، ومن أجل حقن دماء الليبيين.
* وما تفسيرك لما تصفه بعدم جدية الغرب في معاجلة الأزمة الليبية؟ مع ملاحظة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أقر مؤخرا بأن ما حدث في ليبيا في 2011 كان خطأ؟
- مثل هذه التصرفات تجعلني أتساءل عما إذا كانت الدول الغربية تجهل الوضع في ليبيا إلى هذا الحد، أم هم يتعمدون وصول ليبيا إلى نقطة الصفر، حتى تأتي لحظة نستجدي الغرب لكي يأتي لإنقاذنا ونصبح مستعمَرين من جديد. لقد أرسلت كتابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص، ودعوت فيه للتحقيق فيما قاله الرئيس أوباما من أن أكبر أخطائه كان إسقاط النظام في ليبيا. وأقرَّ كثير من المسؤولين الغربيين بهذا الأمر أيضا. هذا اعتراف من أكبر رئيس دولة في العالم بأنهم من أسقطوا النظام في ليبيا، ولهذا نطالب باسم الليبيين الذين هم جميعا ضحايا، نحن وخصومنا، باعتذار رسمي من الولايات المتحدة ومن رئيسها، وأطالب الأمم المتحدة بالتحقيق فيما حدث في ليبيا. إذا ارتكبت خطأ لا بد أن تعتذر عنه. وطالما نتج عن هذه الأخطاء كل هذا النهب، والقتل بالآلاف، والفوضى، والسجون، فنحن - الليبيين - نطالب بالتحقيق في من هو المسؤول عن هذه الجريمة، خصوصا في ضوء اعترافات كثيرة، بدأت كذلك من جانب بعض الليبيين الشرفاء، بأنهم أخطأوا في حق ليبيا، وأنهم كانوا على علاقة بمخابرات أجنبية ودول أجنبية. على الليبيين أن يدركوا أن ما حدث جزء من مخطط كبير على المنطقة كلها. ونحن ضحاياه.
* هناك أمور غير مفهومة. مثلا... هل يوجد في تركيبة ميليشيات طرابلس ومصراتة ضباط سابقون سواء من الجيش أو من الشرطة؟
- يؤسفني أن أقول إن العسكريين الذين هم داخل مثل هذه الميليشيات معظمهم أجانب. من دول عربية ومن تركيا، يقدمون الدعم في غرف العمليات لهذه الميليشيات. قلة من العسكريين الليبيين انساقوا في 2011 وراء (الأحداث)، ومنهم من خرج عن الحياد، ومنهم من قاتل (مع القذافي) حتى النهاية، ومنهم من استشهد، ومنهم من ينتظر. لا يوجد عسكريون ليبيون في تلك الميليشيات إلا بعض المتقاعدين أو بعضا ممن شاركوا في مؤامرات في السابق وأدينوا، وهم ليسوا عسكريين محترفين؛ أي أنهم تركوا الخدمة العسكرية منذ سنوات. كما أنهم لم يكونوا مدربين على مواجهة مثل هذه الأحداث الموجودة في ليبيا الآن، أو أن يسيطروا على مثل هذه الأوضاع. وأكرر بهذه المناسبة، أن هؤلاء الذين يسيطرون على طرابلس اليوم، أو على بعض المناطق، يسيطرون عليها بواسطة آلاف المرتزقة الذين جاءوا بهم إلى ليبيا، ويتدفقون عليها كل يوم، من إندونيسيا وماليزيا ومن نيجيريا ومن مالي ومن تشاد، وللأسف من مصر، ومن الجزائر، ومن تونس، بمقابل مادي. إذا كان (أصحاب تلك الميليشيات) غير قادرين على السيطرة على ليبيا وعلى طرابلس، بأنفسهم، فهذا دليل فشل، وعلى أن ما حدث في 2011 ليس ثورة، وأن هؤلاء ليسوا هم الذين أسقطوا النظام. هم أضعف من أن يواجهوا الواقع الحالي، خصوصا بعدما ظهرت الشمس وسقط القناع وشاهد الليبيون بأعينهم حجم الدمار الذي وصلوا إليه.
* هل ترى إمكانية قريبة للحل السياسي؟
- في الحقيقة كل ما يجري غير شرعي لأنه بني على باطل. كل هذا الوهم الذي يصورونه لليبيين حقيقة، لا أساس له. الذين يظهرون على هذه الواجهات الهشة الآن لا يعبِّرون عن الليبيين، ولا عما يجري في ليبيا. وبالتالي، لا يستطيعون النجاح في أي حلول. هذا الوهن الذي نعيشه ناتج عن ضعف هذه القيادات؛ ليس لديها خبرة، وليس لديها وعي بما يجري حولها، وليست قادرة على إدارة دولة في وضع استثنائي. وبالتالي، سنظل ندور في حلقة مفرغة.
* لكن كثيرا من دول العالم تعلن عن تأييدها لكثير من القيادات الجديدة؟
- نعم... العالم يتعمد التعاطي مع هذه الواجهات، وهو يعرف، وأنا واثق من هذا، أن هذه الواجهات لا تستطيع أن تخرج ليبيا مما هي فيه، ويتجاهل كثيرا من القيادات الفعلية، والقوى الحية، والقبائل، والعسكريين القادرين على حسم الأمر في خلال أسابيع، لأن الروح الإيجابية موجودة في كل المدن. نحن – الليبيين - من مختلف التوجهات نلتقي معا في القاهرة وفي تونس وفي داخل الوطن على المستويات كافة. لم يعد بين الليبيين أي مشكلات. بالعكس جمَّعتنا الآلام ونريد أن نخرج من هذا الواقع بأي ثمن. العرقلة تأتي من هذه الدول التي تدعي أنها ترعى ليبيا، بينما هي تريد أن ترعى مصالحها، وتريد دمى لتحركها، وتريد قيادات تصدر لها أوامر. هذا غير مقبول. وأنا أدين هنا قرارات صدرت من بعض الدول بإلحاق عقوبات على رئيس البرلمان (المستشار عقيلة صالح). هذا غير مقبول وغير شرعي وغير أخلاقي. الذي ينزل العقوبات هو مجلس الأمن، وليس الدول. هذا نوع من التهديد والترهيب يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية التي يدَّعونها. هذه اللغة الاستعمارية، مشروع فاشل. ولا تؤدي إلى نتيجة. وبهذه المناسبة أحيي موقف المملكة العربية السعودية التي تسعى لرعاية حوار بين الليبيين، أي مؤتمر «طائف ليبي»، بين كل الليبيين. فالسعودية ليس لها أي أطماع سياسية أو اقتصادية أو غيرها في ليبيا. وفي الوقت الحالي يوجد تواصل بين كثير من الأطراف الليبية والقوى السياسية من أجل الوصول إلى مؤتمر بوساطة سعودية. هناك روح إيجابية في هذا الاتجاه، ونحن نبارك مثل هذا المؤتمر الذي يجد ترحيبا من كل الأطراف الليبية.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».