مزاعم بوجود «مندسين» في اقتحام «خضراء بغداد».. وقتلى رصاص الأمن 4 مدنيين

العبادي: لا يمكن العبث بالمال العام واقتحام مؤسسات الدولة.. والأكراد: لن نعود إلى الفوضى

متظاهرون يقفون فوق مركبات عسكرية وقت اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
متظاهرون يقفون فوق مركبات عسكرية وقت اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
TT

مزاعم بوجود «مندسين» في اقتحام «خضراء بغداد».. وقتلى رصاص الأمن 4 مدنيين

متظاهرون يقفون فوق مركبات عسكرية وقت اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
متظاهرون يقفون فوق مركبات عسكرية وقت اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)

شيعت مدينة الصدر شرقي بغداد أمس السبت شخصين من المتظاهرين سقطا خلال أحداث اقتحام المنطقة الخضراء أول من أمس الجمعة، في حين أعلنت السلطات العراقية أمس (السبت) عن إغلاق جسري الجمهورية والسنك على نهر دجلة المؤديين إلى المنطقة
الخضراء، وإنهاء حالة حظر التجوال، وأوضحت مصادر أن القوات الأمنية عززت إجراءاتها حول المنطقة الخضراء والأبنية الحكومية.
وفي الأثناء، سعى التيار الصدري المهندس الأول لتظاهرتي الثلاثين من أبريل (نيسان) الماضي والعشرين من مايو (أيار) الحالي إلى النأي بنفسه عن تبني كل المتظاهرين، بعد حصول عمليات قتل وجرح وطعن بالسكاكين للكثير من منتسبي الأجهزة الأمنية طبقا لما أعلنته السلطات العراقية.
وردد المشيعون هتافات مناهضة للحكومة العراقية، مطالبين باحترام حق الناس بالتظاهر وتلبية مطالب المواطنين بدلا من مواجهتهم بإطلاق النار والغازات المسيلة للدموع.
وقالت مصادر طبية أمس، إن أربعة محتجين على الأقل قتلوا، وأصيب 90 آخرون عندما أخرجت قوات الأمن المتظاهرين من المنطقة شديدة التحصين في بغداد.
واستخدمت قوات الأمن العراقية الرصاص الحي والمطاطي ومدافع المياه والغاز المسيل للدموع لإخراج المحتجين من المنطقة التي تضم المباني الحكومية والبرلمان وسفارات. وتم حصر عدد الضحايا من أربعة مستشفيات نقلوا إليها، ومن مشرحة بغداد المركزية وهم من أصيبوا بالرصاص فقط وليس حالات الاختناق نتيجة للغاز المسيل للدموع، وفقا لـ«رويترز».
وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، خرج رئيس الوزراء العراقي في شاشة التلفزيون الرسمي محذرا من «اقتحام مؤسسات الدولة»، وقال: إن ذلك «عبث بالمال العام لا يمكن القبول به، أو التهاون مع مرتكبيه.. القانون لا بد أن يأخذ مجراه على كل متجاوز وكل قطرة دم من مواطن أو جندي يؤدي واجبه عزيزة وغالية علينا». وتابع العبادي بالقول: «إن الخطوات والإنجازات المتحققة في ساحات المواجهة والتقدم المتحقق في المجال الاقتصادي يحظى بتقدير واحترام المواطنين والعالم للعراق والعراقيين الذي يشهد بسير الحكومة بالاتجاه الصحيح وأننا نبذل أقصى جهد لتجاوز التحديات الصعبة والقيام بإصلاحات ومعالجات شاملة يحاول هؤلاء عرقلتها».
من جهته، دافع حاکم الزامي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي والقيادي البارز في التيار الصدري عن المظاهرات وطبيعتها السلمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرات سلمية ولم يرفع المتظاهرون سوى العلم العراقي ولكن تمت مواجهتهم بإطلاق نار ورصاص حي وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا».
وبين إلزامي أن «هناك كلاما كثيرا عن رمزية المنطقة الخضراء وهو ما جعلها تحاط بكل هذه الترسانة من الأسلحة والمعدات والقوات بالإضافة إلى الكتل الكونكريتية والأسلاك الشائكة وهو ما منحها مكانة زائفة لا تستحقها من وجهة نظر الشعب الغاضب الذي انتظر طويلا كل الممارسات الخاطئة للحكومات العراقية المتعاقبة دون تحقيق أبسط ما يصبو إليه».
وردا على سؤال بشأن ما حصل من اعتداءات من قبل المتظاهرين سواء بحق أجهزة أمنية ودوائر حكومية وغيرها والتي بات يتهم فيها مندسون، قال إلزامي إن «التيار الصدري ليس مسؤولا عن كل المتظاهرين.
السلطات العراقية أكدت حصول عمليات سلب ونهب واعتداءات رافقت مظاهرات الجمعة وهو أمر يحصل للمرة الأولى منذ ما سمي أحداث الفرهود أو الذي دخل بالذاكرة العراقية باسم «الحواسم»، التي كانت رافقت دخول القوات الأميركية العاصمة العراقية بغداد في التاسع من أبريل عام 2003. وسببت وقتها فوضى كبيرة ترتبت عليها عمليات سرقة كبرى كانت الأكبر فيها سرقة المتحف العراقي بالإضافة إلى وزارات ودوائر ومصارف حكومية.
واتهم الزامي من سماهم «المندسين» الذين قال: إنهم كانوا متواجدين بين أعداد كبيرة من المتظاهرين، معلقا بالقول: إن ذلك لا يعفي الحكومة من المساءلة عن قصورها في كل شيء.
وأردف الزامي بالقول: «إن لجنة الأمن والدفاع تعمل على تنفيذ مقترح قديم وهو رفع الحواجز عن المنطقة الخضراء، وإخراج الكثير من دوائرها المهمة إلى خارجها، حيث تتولى كل دائرة توفير الحماية لنفسها وبالتالي نوفر جهدا كبيرا يمكن أن نوجهه لمحاربة الإرهاب الذي يفتك بالجميع».
إلى ذلك، أكد التحالف الكردستاني أنه لم يعد ممكنا له العودة إلى بغداد ثانية في ظل استمرار الفوضى. وقال عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات أكرم لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف الكردستاني كان يرغب في العودة إلى بغداد من أجل عقد جلسة شاملة للبرلمان من أجل بحث كل المشاكل العالقة ومحاولة إيجاد حلول لها».
وقال أكرم: فوجئنا بأن المتظاهرين الذين كانوا استهدفوا البرلمان في المظاهرة الماضية (الثلاثين من أبريل الماضي) استهدفوا هذه المرة رئاسة الوزراء، ولا نستبعد أن تستهدف المظاهرة المقبلة رئاسة الجمهورية»، مبينا أن هناك «قوى خفية تعمل على انهيار هذا البلد بكل الطرق والوسائل».
وحمل القيادي الكردي رئيس الوزراء حيدر العبادي «مسؤولية ما حصل من مشاكل وأزمات لأنه فشل في كل الأمور التي كان أوكلت إليه وكان ينبغي له معالجتها فهو فشل في تقديم الخدمات للمواطنين والمتظاهرين، كما فشل في ملف الإصلاحات التي أطلقه، كما أنه لم يتخذ أي قرار بِشأن إحالة أي فاسد إلى القضاء رغم إنه للمرة الأولى في تاريخ العراق يمنح مجلس النواب صلاحياته إلى رئيس الوزراء لكنه لم ينمكن للأسف الشديد من استغلال أي فرصة منحت له».
ودعا القيادي الكردي «التحالف الوطني الشيعي إلى تغيير العبادي على الفور والمجيء برئيس وزراء جديد من خارج حزب الدعوة» مبينا أن «الشيعة قبل غيرهم بدأوا يشعرون أنهم فشلوا في إدارة الحكم في العراق بهذه الطريقة التي يدار بها وإن عليهم مراجعة ذلك بقوة». واستبعد أكرم إمكانية «عودة الكرد إلى بغداد في ظل هذه الفوضى».
وفي سياق متصل، أعلنت خلية الإعلام الحربي في قيادة العمليات المشتركة أن مجاميع مسلحة اعتدت على مصارف وسرقت محال لبيع الذهب في بغداد بسبب تداعيات المظاهرات التي شهدتها بغداد.
وقال بيان للخلية أمس السبت إنه «نتيجة أحداث الشغب التي حصلت من قبل مندسين في المظاهرات حصلت بعض التداعيات السيئة وأهمها قيام مجموعة مسلحة بإطلاق النار على الجندي محمد علي حسين مرهون، وتم نقله إلى المستشفى وهو في حالة خطرة، وقيام مجموعة مسلحة في منطقة العلاوي باغتيال الشرطي حيدر محمد حسن، المنسوب إلى قاطع النجدة».
وتابع البيان أن «مجموعة مسلحة قامت بزرع عبوة ناسفة أمام دار أحد منتسبي وزارة الدفاع حسين علي عداي في منطقة الوشاش سببت تدمير جزء من الدار، بالإضافة إلى تعرض إحدى السيطرات في مدينة الصدر إلى رشقات بالرصاص»، وأشار إلى «قيام مجموعة مسلحة باقتحام بعض منازل المواطنين في الزعفرانية وسرقة أموالهم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended