ميليشيا «سوريا الديمقراطية» تتقدم في ريف الرقة الشمالي

«التحالف الدولي» يجدد دعوته الأهالي للمغادرة

مسلح من جيش السنة يقوم بصيانة سلاحه في قرية العزيزية جنوب محافظة حلب (رويترز)
مسلح من جيش السنة يقوم بصيانة سلاحه في قرية العزيزية جنوب محافظة حلب (رويترز)
TT

ميليشيا «سوريا الديمقراطية» تتقدم في ريف الرقة الشمالي

مسلح من جيش السنة يقوم بصيانة سلاحه في قرية العزيزية جنوب محافظة حلب (رويترز)
مسلح من جيش السنة يقوم بصيانة سلاحه في قرية العزيزية جنوب محافظة حلب (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، ألقت طائرات «التحالف الدولي» منشورات على مدينة الرقة، بشمال وسط سوريا، داعية الأهالي للمغادرة، وتقدمت ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية»، ذات الغالبية الكردية، في ريف محافظة الرقة الشمالي، بسيطرتها على قرية الهيشة. وبينما تتوالى التقارير عن قرب موعد بدء العملية العسكرية على الرقة، معقل تنظيم داعش المتطرف، وهو ما تروّج له ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» وخصوصا عبر الإعلام الروسي، لا يزال البعض يستبعد هذا الأمر انطلاقًا من معطيات عدّة، أبرزها أن الأولوية اليوم بالنسبة إلى الأكراد هي لريف محافظة حلب الشمالي والشرقي، لوصل مناطق السيطرة الكردية بـ«جيب عفرين» في شمال غربي ريف حلب، إضافة إلى أن الأميركيين لم يعطوا الميليشيا المذكورة الضوء الأخضر، حسبما يقول مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن.
عبد الرحمن، رأى أن المنشورات التي يلقيها التحالف الدولي هي «من باب الحرب النفسية ومحاولة لبث القلق في نفوس الناس، وتأليبهم ضد التنظيم الذي يدرك تماما هذا الأمر». وتابع أنه «حتى الآن ليست هناك أرضية جاهزة لمعركة الرقة، كما أن أولوية الأكراد ليست فيها اليوم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيا «(سوريا الديمقراطية) غير قادرة اليوم على التوجه إلى الرقة لانعدام القاعدة الشعبية لها هناك، انطلاقًا من عوامل عدّة أهمها القضية الكردية – العربية، التي قد تنفجر أكثر إذا اتخذ قرار كهذا. وبالتالي، حتى بمساندة طيران التحالف فإن (سوريا الديمقراطية) إذا تمددت إلى الرقة فلن تتمكن من الصمود، وبالتالي، فإن عدم وجود عشائر عربية مشاركة في المعركة، سيؤدي إلى فشلها».
الأمر نفسه أشار إليه أبو محمد، الناشط في «تجمّع الرقة تذبح بصمت»، إذ لفت إلى أن أهالي الرقة يتخوفون من إمكانية سيطرة الأكراد على الرقة، وهم باتوا يبدون استعدادهم للوقوف إلى جانب التنظيم ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، معتبرا أن المواجهة قد تتحوّل إلى «معركة وجود» بين الأكراد والعرب.
وبينما أكد عبد الرحمن، أنه «لا ضوء أخضر أميركيًا حتى الآن» لميليشيا «سوريا الديمقراطية» للبدء في الحملة بسبب الرفض التركي، فإن أولوية الأكراد اليوم هي السيطرة على منبج والباب لوصل المناطق الكردية بين عفرين وعين العرب (كوباني) في المناطق الشمالية السورية على طول الحدود مع تركيا، والدليل على ذلك، نقل «داعش» 300 من قياداته إلى ريف حلب الشمالي والشرقي، في إشارة إلى إدراكهم أن المعركة ستكون في تلك المنطقة، بحسب عبد الرحمن.
في المقابل، وفي حين يرفض قياديون في ميليشيا «سوريا الديمقراطية» نفي أو تأكيد المعلومات التي تشير إلى اقتراب ساعة الصفر لمعركة الرقة، يقول تاجير كوباني، المتحدث باسمها لوكالة «سبوتنيك»، إن «القوات تعدّ لعملية واسعة النطاق لتحرير الرقة ستبدأ في غضون الأيام المقبلة». وأردف: «لقد درست الولايات المتحدة والدول الأعضاء في التحالف لفترة طويلة العملية في محافظة الرقة. ووصل زعيم (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي صالح مسلم، والمبعوث الأميركي الخاص للتحالف ضد (داعش) بريت ماكغرك، على متن مروحية عسكرية، قادمين من كردستان العراق إلى عين العرب (كوباني)، حيث نوقشت استراتيجية مكافحة (داعش)، وخصوصا مسألة تحرير - على حد قوله - مدن الرقة ومنبج وجرابلس. وأكد مسؤولون أميركيون أن تحرير الرقة سيكون ضربة ساحقة لإرهابيي (داعش). وتم خلال الاجتماع اتخاذ قرار بدء الهجوم على الرقة».
وتابع كوباني مفصلاً أن العملية ستنفذ من 3 اتجاهات، و«سنبدأ الهجوم من 3 مناطق في آن واحد، سد تشرين وتل أبيض والحسكة. وستقدم الولايات المتحدة والبلدان المشاركة في التحالف لمكافحة الإرهاب الدعم من الجو وبالسلاح. وستشارك في العملية قوات «حماية الشعب» الكردية، وقوات «أبو عيسى» و«جيش الثوار»، وغيرها من مجموعات «قوات سوريا الديمقراطية». وللعلم، تشهد منطقة عين العرب الواقعة شمال مدينة الرقة، تجميع وتحشيد مزيد من الأسلحة الثقيلة والجنود.
على صعيد آخر، سيطرت ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» أمس، على قرية الهيشة، التي تبعد نحو 40 كيلومترا شمال الرقة، وذلك بعد اشتباكات وصفت بالعنيفة مع عناصر «داعش» في موازاة تحليق طائرات «التحالف الدولي» في سماء المنطقة، ونتج عنها سقوط خسائر بشرية في صفوف الجانبين، بحسب «المرصد».
وكان موقع «الدرر الشامية» قد ذكر أن التحالف الدولي شن عدة غارات جوية استهدفت أطراف القرية وخطوط إمداد التنظيم، ودمرت عددًا من الآليات، الأمر الذي أجبر التنظيم على الانسحاب إلى قرية تل سمعان. وأوضح الموقع أن خسائر التنظيم كانت أكبر، نتيجة استهداف رتل عسكري له كان يحاول الخروج من القرية.
من جانبه قال «مكتب أخبار سوريا» إن طيران التحالف استهدف محيط القرية بأكثر من 7 غارات، في حين دارت اشتباكات متقطعة مع عناصر «داعش» على أطرافها، انتهت بسيطرة الميليشيا ذات الغالبية الكردية عليها، وانسحاب عناصر التنظيم المتطرف باتجاه قرية تل سمعان، جنوب بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي. وأكد «المكتب» مقتل 5 عناصر من القوات، وإصابة 4 آخرين بجروح، جراء انفجار عبوات ناسفة زرعها التنظيم على أطراف القرية الشمالية قبيل انسحابه منها، في حين لم يعرف عدد قتلى التنظيم خلال المواجهات.
بقيت الإشارة إلى أن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» استقدمت خلال الأيام الثلاثة الماضية، تعزيزات عسكرية كبيرة من مدينتي رأس العين وتل أبيض، باتجاه قرى ريف الرقة الشمالي، وسط أنباء عن بدء التحضير لعمل عسكري ضد «داعش» للسيطرة على مدينة الرقة، بدعم من طيران التحالف الدولي، بحسب «الدرر».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».