دونالد ترامب.. كارثة محتملة على الاقتصاد الأميركي

تصريحاته تثير ذعر المستثمرين والشركاء التجاريين

دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته  الانتخابية (أ.ب)
دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ب)
TT

دونالد ترامب.. كارثة محتملة على الاقتصاد الأميركي

دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته  الانتخابية (أ.ب)
دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ب)

دونالد جون ترامب، المرشح الرئاسي المحتمل للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية، هو نفسه رجل الأعمال والملياردير السبعيني، الذي يرأس منظمة ترامب العقارية - ومقرها في الولايات المتحدة - ويدير عدة مشاريع وشركات، ومنشآت أخرى في جميع أنحاء العالم، وهو الرجل الذي أصبح قدومه ليتسلم مقاليد الحكم في أكبر اقتصاد على مستوى العالم، يسبب القلق بالنسبة للمستثمرين والشركات متعددة الأقطاب داخل أميركا، بل على مستوى العالم أجمع.
ويمثل قدوم ترامب خطرًا متصاعدا على الاقتصاد الأميركي كله، بسبب التصريحات التي أعرب فيها ترامب عن نياته التخلف عن سداد بعض الديون أو مراجعة قرارات المجلس الفيدرالي فيما يخص رفع الفائدة، حتى أن عددًا من الاقتصاديين يرون أن احتمال دخول ترامب إلى البيت الأبيض يمثل تصاعدا للمخاطر بسبب السياسات غير التقليدية التي اقترحها، وغياب التفاصيل عن كيفية تنفيذها. وفي تصريح لـ«واشنطن بوست»، قال ترامب إن «الاستثمار في الأسهم الأميركية في الوقت الراهن سيئ، وإن أسعار الأسهم تتضخم فوق مستوياتها الحقيقية في العادة وهي إشارة سيئة لما سيحدث للاقتصاد»، ومثل هذا التصريح يثير القلق والذعر بين المستثمرين، مما يعني أن قدوم ترامب للحكم سيصاحبه انسحابات بالمليارات من أسواق المال الأميركية بحثًا عن أسواق أكثر أمانًا واستقرارًا، خشية السياسات والقرارات التي قد يلجأ إليها ترامب بعد توليه الحكم.

* الضرائب

في مقابلة مع محطة تلفزيون «سي.إن.بي.سي» في مايو (أيار) الحالي، قال ترامب «رجال الأعمال يتحدثون عن اللوائح أكثر مما يتحدثون عن الضرائب، سنخفض الضرائب بدرجة كبيرة جدًا وسنتخلص من كم هائل من اللوائح»، وينوي ترامب تبني سياسات من شأنها تخفيض الضرائب على الأثرياء بنحو 1.3 مليون دولار في عام 2017. وخفض الضريبة على الشركات إلى 15 في المائة، وتبسيط قانون الضرائب أكثر، حيث إن الخطط الضريبية المطروحة في سياساته تفيد بالمقام الأول الأثرياء وليس الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
ويقدر مركز السياسة الضريبية، وهو مشروع مشترك بين المعهد الحضري ومعهد بروكينغز، أن سياسات ترامب ستمنح شريحة الـ1 في المائة من دافعي الضرائب الأثرياء تخفيضا على الضرائب الفيدرالية بقيمة 275 ألف دولار، بما نسبته 17.5 في المائة من الدخول بعد استحقاق الضرائب، في حين ستحصل الأسر المتوسطة على تخفيض يُقدر بقيمة 2700 دولار، ما نسبته 5 في المائة من الدخل بعد استحقاق الضرائب. ويقدر المركز أن سياسات ترامب الضريبية ستخفض الإيرادات بنحو 9.5 تريليون دولار في 10 سنوات، مما يضع الخزانة الأميركية في أزمة مالية في وقت يرتفع فيه الإنفاق، وفي حالة لم يتمكن الاقتصاد من توفير مزيد من الإيرادات، فسيتعين على الحكومة الفيدرالية الاقتراض لتغطية العجز المتحقق مما يزيد من الدين العام الداخلي.
ويأتي ذلك على عكس ما كان متبعا من الإدارة الأميركية تحت ولاية باراك أوباما، التي اعتمدت برنامجا لإصلاح الضرائب على الشركات من خلال إنهاء بعض إعفاءات الضرائب، وخفض معدلات بعضها، وذلك في إطار رؤية أن زيادة الضرائب على الأثرياء والرسوم التي تدفعها المؤسسات المالية ستساعد على زيادة الموازنة بمبلغ يقدر بنحو 320 مليار دولار، ستساهم في توفير ائتمان ضريبي لمحدودي ومتوسطي الدخل.
* تمويل الديون
في بداية مايو الحالي، صرح ترامب بأنه سيلغي كثيرا من اللوائح التنظيمية الاتحادية وسيعيد تمويل الديون الأميركية طويلة الأجل إذا ما فاز بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) المُقبل، وقال ترامب: «إذا ارتفعت أسعار الفائدة، سيصبح بإمكاننا إعادة شراء سندات الخزينة بأسعار منخفضة، هذا بالطبع إن كانت لدينا سيولة كافية بوصفنا دولة، إذًا علينا فعل ذلك، أي سيصبح بإمكاننا أن نعيد شراء الدين بأسعار منخفضة».
ومع ارتفاع الديون الأميركية لنحو 19 تريليون دولار، يمتلك المواطنون الأميركيون أنفسهم نحو 68 في المائة من الدين الأميركي، أي أن صاحب أكبر حصة من الدين هو المواطن الأميركي والحكومات المحلية وصناديق التقاعد وصناديق الاستثمار المشترك والاحتياطي الفيدرالي.
أما الدول الأجنبية، فتملك ما يصل مجموعه إلى 32 في المائة فقط، وبالتالي سيقع العبء الأكبر في الخسارة من بيع الديون الأميركية بأسعار أقل على عاتق المواطن الأميركي نفسه، وهو ما يثير القلق بين المواطنين والكيانات الاقتصادية المختلفة داخل أميركا.
* الاحتياطي الفيدرالي
«علينا إعادة بناء البنية التحتية، علينا إعادة بناء قواتنا المسلحة، التي تتعرض للتدمير بسبب قرارات سيئة، علينا أن نفعل كثيرا من الأشياء، علينا الحد من ديوننا، وأفضل شيء لدينا الآن هو أن معدلات الفائدة منخفضة، وعلى الرغم من ذلك فهناك كثير من الأشياء الجيدة التي يمكن القيام بها لا يتم القيام بها، بشكل مثير للدهشة»، هكذا كان تعليق ترامب على رأيه فيما يخص القضايا المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي في مقابلة مع مجلة «فورتشن» خلال أبريل (نيسان) الماضي.
وفي مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سي إن بي سي» في 6 مايو الماضي، سُئل السيد ترامب ما إذا كان سيعيد تعيين جانيت يلين رئيسة لمجلس الاحتياطي الاتحادي، وذلك بعد انتهاء مدتها في 3 فبراير (شباط) من عام 2018، أي بعد نحو عام من توليه منصب الرئاسة في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، فأجاب قائلا: «ليس لدي شيء ضد جانيت يلين على الإطلاق، لكنها ليست من الجمهوريين»، مُضيفًا أنه حين يحين ذلك الموعد سيقوم باستبدالها وإيجاد من هو أنسب للموقع.
واعترف ترامب بأن تفضيله لأسعار الفائدة المنخفضة سوف يحتاج إلى تغيير إذا استغرق التضخم في التراجع، قائلا: «إذا بدأ التضخم في الارتفاع - ونحن لا نرى أي علامات على أن التضخم سيبدأ في الارتفاع خلال الفترة القادمة - فهذا سيكون قصة مختلفة، ولكن حتى الآن، فمعدلات التضخم المتراجعة تعزز سياسة خفض الفائدة».
وما يقوله ترامب يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في تدفق الائتمان وتقلص مزيد من الأعمال التي يمكن أن تترجم إلى عمليات التسريح الجماعي.
* ترحيل المهاجرين
أعلن ترامب، ضمن تصريحاته عن سياساته المحتملة في حال فاز بالرئاسة الأميركية، عن نيته في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى خارج أميركا، لأنه يرى أن هؤلاء هم المسؤولون عن العمليات الإرهابية في البلاد.
وفي دراسة حديثة، أعدها مركز «أميركان أكشن فورام» للأبحاث، وُجد أن تنفيذ خطة ترامب بشأن ترحيل المهاجرين غير النظاميين سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد الأميركي بنحو 2 في المائة، مما يقود إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال العقدين المقبلين بنحو 1.6 تريليون دولار.
ففي الولايات المتحدة يعيش أكثر من 11 مليون مهاجر يشاركون بصورة غير رسمية في أعمال قطاعات كثيرة، مثل الزراعة والبناء والضيافة، ووفقًا للإحصاءات الأميركية، قد يؤدي ترحيلهم إلى انكماش ناتج القطاع الخاص بين 381.5 و623.2 مليار دولار، وإخراج هؤلاء من سوق العمل قد يؤدي إلى أن تعاني الولايات المتحدة من نقص الأيدي العاملة النظامية الراغبة في شغل تلك الوظائف.
* المخاوف عالميًا
يبدو أن جزءًا كبيرًا من العالم يخشى قدوم ترامب، فالأوروبيون غاضبون من أنه هدد بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، واليابانيون والكوريون الجنوبيون يبدون استياءهم من نيته سحب القوات الأميركية من شواطئهم، حتى الصين يبدو أنها قلقة من فكرة ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 45 في المائة على الواردات الصينية إلى السوق الأميركية.
ويرى ترامب أن الصين تتلاعب بعملتها وتدعم بشكل غير عادل إنتاجها المحلي لتضر بمصالح الأميركيين، لذا صرح ترامب بأنه سيؤيد مسألة فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات أميركا من الصين، التي بلغت نحو 397 مليار دولار في عام 2014. إذا انتخب رئيسا للبلاد.
كذلك وعد ترامب بتبني استراتيجية وقف شراء النفط من المملكة العربية السعودية، وأضاف ترامب - في تصريحات صحافية في مارس (آذار) الماضي - أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تحصل على تعويض عما تنفقه من الدول التي توفر لها الحماية، حتى الدول التي تملك موارد ضخمة مثل السعودية.
وهذا النوع من زعزعة الاستقرار ليس له آثار سلبية على ثقة المستثمرين والمستهلكين في الولايات المتحدة فقط، بل ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، بما يرفع أسعار الفائدة ويزيد من حالات إفلاس شركات القطاع الخاص ويغرق الدول في دوامة الركود.
وستعاني الصادرات الأميركية من أسوأ سيناريو، ذلك لأن شركاء أميركا التجاريين سيكونون في أزمة عميقة، ويمكن ألا يكون لديهم القدرة على شراء المنتجات الأميركية، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي من السلع والخدمات نحو 18.7 تريليون دولار عام 2016. بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، بنسبة تراجع تبلغ 2 في المائة من هذا الناتج بما يعادل 400 مليار دولار.
وفي حال تدهور أوضاع الاقتصاد الأميركي، قد يطرح دونالد ترامب خطة إنعاش على أساس الخبرة الخاصة به مع إفلاس الشركات، واقترح المرشح الرئاسي الجمهوري في مقابلة هاتفية مع «سي إن بي سي» أنه سيحفز النمو عن طريق الاقتراض.
وأضاف أنه إذا نشأت مشكلة، فإنه يمكن التفاوض مع المستثمرين لقبول خفض المدفوعات على حيازات الخزانة الخاصة بهم، ويرى الاقتصاديون أنها فكرة متهورة من شأنها أن ترسل أسعار الفائدة إلى مستويات مرتفعة، بما يعرقل النمو الاقتصادي ويقوض الثقة في الأصول المالية الأكثر ثقة في العالم.
لكن الدول تعمل بطريقة مختلفة عن الشركات، فالدول عادة تطبع أموالها الخاصة وتخدم الديون من خلال فرض ضرائب، على عكس الشركات التي يمكن أن تبيع أصولا وحصصا لإدارة الديون أو تُغلق أعمالها، ويقول تشاد ستون، كبير الاقتصاديين في مركز أولويات الميزانية والسياسة، إن «سياسة ترامب من شأنها أن تجعل الوضع أسوأ وسيزيد من تكاليف اقتراض الولايات المتحدة من أجل سداد ديونها في المستقبل لأننا قد نفقد تصنيفنا الائتماني».



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.