تواجه حكومتا إسبانيا والبرتغال مزيدا من الضغوط، خاصة بعد إعلان المفوضية الأوروبية عن اتخاذ إجراءات وتدابير عقوبات ضد كل من الدولتين، وتأثر الوضع الاقتصادي في إسبانيا بالتقلب السياسي، خاصة مع استعدادها للانتخابات العامة خلال الشهر القادم.. وبينما يسعى الجميع إلى تجنب مصير شبيه بالوضع الحالي لليونان، ظهر بوضوح أن المفوضية الأوروبية فضلت في النهاية أن تتخذ قرارات «أكثر نعومة» تتواءم مع الاستقرار، مفضلة إياه عن الصرامة البيروقراطية الأوروبية التي من شأنها أن تشعل الموقف في الاتحاد الأوروبي برمته.
وحذرت المفوضية الأوروبية طويلا الدولتين من عجز موازنة بأكثر من 3 في المائة، ولوحت بروكسل، مقر المفوضية والعاصمة الإدارية للاتحاد الأوروبي، بفرض عقوبات وغرامات للمرة الأولى في تاريخها ضد دولة من أعضائها.
ولكن الأمر لم يدم، طويلا خاصة مع إدراك المفوضية لخطورة توسع التوترات السياسية في كلا البلدين، إضافة إلى التهديدات الأخرى كاستفتاء الانفصال البريطاني.. وبعد ساعات من التصلب اتخذت خلاله المفوضية نهجا أطلق عليه اسم الـ«يوروكرات»، بما يعني تشدد التنفيذيين الأوروبيين في تنفيذ اللوائح، غاضين الطرف عن واقع الأمر.. إلا أنه بنهاية اليوم، أدركت المفوضية أنها غير قادرة على تنفيذ التهديدات، غير أن المفوض بيير موسكوفيتشي أكد أن المخاوف السياسية لعبت دورا مهما في اتخاذ نهج «ناعم».
وسمحت المفوضية الأوروبية أمس بـ«مزيد من الوقت» للدولتين لعودة الاستقرار المالي إلى وضعه الطبيعي في البلدين، حيث أرجأت المفوضية اتخاذ أي تحرك ضد إسبانيا والبرتغال إلى يوليو (تموز) المقبل، بعد فشلهما في السيطرة على العجز في موازنتيهما، مما يؤجل أي عقوبات محتملة حتى الانتهاء من الانتخابات الإسبانية.
على أن تنظر المفوضية في أمر إسبانيا نهاية العام بعد الانتهاء من الانتخابات العامة، وتمهل البرتغال حتى العام القادم كدفعة للحكومة الاشتراكية الجديدة.
وأوصت المفوضية الدولتين بتقليص نسب عجز الموازنة لتظل دائمًا متوافقة مع الاتحاد الأوروبي «مستغلة الإيرادات كافة غير المتوقعة» خلال العامين الحالي والقادم. وكان من المقرر أن تتخذ المفوضية الأوروبية أمس قرارها حول كيفية المضي قدما في التحرك ضد إسبانيا والبرتغال بسبب فشلهما في السيطرة على العجز العام فيهما، وذكرت وسائل إعلام أن المفوضية قد ترجئ اتخاذ أي خطوات باتجاه تحرك عقابي.
ويذكر أن الدولتين تشكلان منذ فترة طويلة مصدر قلق اقتصادي في الاتحاد الأوروبي، لكنهما بدأتا في التحسن بعد تلقيهما مساعدات مالية. ورغم ذلك، فإنهما ما زالتا غير ملتزمتين بقواعد عجز الميزانية، التي تلزم دول الاتحاد الأوروبي بعدم زيادة العجز عن 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وظهرت الأسبوع الماضي مؤشرات على وجود توافق واسع داخل المفوضية لتكثيف التحرك بحق الدولتين. إلا أن صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية ذكرت أمس أن رئيس المفوضية جان - كلود يونكر يرغب في إعطائهما المزيد من الوقت. ويعد الأمر حساسا من الناحية السياسية، خاصة في حالة إسبانيا، التي ستشهد انتخابات جديدة الشهر المقبل بعد الانتخابات التي جرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأسفرت عن نتائج غير حاسمة قادت البلاد إلى أزمة سياسية.
وذكرت صحيفة «الباييس» الإسبانية أمس أن رئيس الوزراء الحالي ماريانو راخوي، من حزب «الشعب» المحافظ، ناشد يونكر بصورة مباشرة بعدم فرض عقوبات على إسبانيا الآن.
وذكرت الصحيفة أن المفوضية تعمل على التوصل لتسوية يتم من خلالها مطالبة مدريد ولشبونة بتعديل موازنتيهما، وفي الوقت نفسه تجنبهما فرض تدابير أكثر صرامة خلال هذه المرحلة.
ويذكر أن قواعد الاتحاد تعطي المفوضية سلطة فرض غرامات مالية على الدول غير الملتزمة بقواعد عجز الميزانية ومعدل الدين العام؛ لكنها لم تستخدم هذه السلطة أبدا.
كما يذكر أن إسبانيا تمتلك رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وقد نجحت في الخروج من دائرة الأزمة المالية بعد حصولها على قروض إنقاذ بقيمة 41 مليار يورو (47 مليار دولار) لإعادة هيكلة القطاع المصرفي المتعثر، وبلغ معدل عجز الميزانية العام الماضي 5.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وكان يفترض أن تخفض إسبانيا العجز إلى 3 في المائة خلال العام الحالي.
أما البرتغال، فقد عادت إلى النمو الاقتصادي في عام 2014 بعد ثلاث سنوات من حصولها على قروض إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو، وبلغ عجز الميزانية البرتغالية العام الماضي 4.4 في المائة وهو ما يتجاوز توقعات المفوضية.
10:17 دقيقه
إسبانيا والبرتغال تحاولان تفادي مصير اليونان الاقتصادي
https://aawsat.com/home/article/643396/%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%BA%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A
إسبانيا والبرتغال تحاولان تفادي مصير اليونان الاقتصادي
«المفوضية الأوروبية» تلجأ لـ«المهل الناعمة» بحثًا عن الاستقرار
المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم الإسبانية «إيبكس 35» (إ.ب.أ)
إسبانيا والبرتغال تحاولان تفادي مصير اليونان الاقتصادي
المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم الإسبانية «إيبكس 35» (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


