يحلم إشبيلية الإسباني بتحقيق ثلاثية تاريخية في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) لكرة القدم، عندما يواجه ليفربول الإنجليزي، اليوم، على ملعب «سانت جاكوب بارك»، في مدينة بازل السويسرية.
ويستحوذ إشبيلية على الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب، حيث توج به أربع مرات سابقة في أعوام 2006 و2007 و2014 و2015، ويتقدم راهنا بفارق لقب عن يوفنتوس وإنتر ميلان الإيطاليين، وليفربول الراغب تحديدا بالانضمام إليه.
ويستطيع إشبيلية تعزيز رقمه القياسي، والتتويج باللقب الخامس على استاد «سانت جاكوب بارك»، ليصبح أول فريق في تاريخ البطولة يتوج لثلاثة مواسم متتالية.
وأصبح إشبيلية متخصصا في المسابقة الأوروبية الثانية، على غيرها من البطولات، فهو الوحيد الذي دافع مرتين عن لقبه بنجاح في 2007 و2015، بعد أن سبق وتوج في 2006 و2007 و2014 و2015. ويعيش إشبيلية أسبوعا بالغ الأهمية، فبعد مواجهة ليفربول اليوم، سيكون على موعد ناري يوم الأحد في نهائي كأس إسبانيا ضد برشلونة بطل الليغا.
لكن مدرب الفريق أوناي إيمري أصر: «مجرد خوضنا النهائي الثالث على التوالي يظهر مدى تركيزنا، وتعطشنا للعب جيدا في الدوري الأوروبي، وإحراز لقبه». وأضاف إيمري: «جميع المرتبطين بإشبيلية يستمتعون بالمشاركة في هذه المسابقة، وطالما شجعت الجميع على التعامل مع هذه البطولة بالحماس الذي تستحقه».
وسبق لإيمري أن قاد الفريق للقب في الموسمين الماضيين، وهو يرغب في أن يكون أول مدرب يفوز باللقب ثلاث مرات على التوالي.
وأصبح للقب الدوري الأوروبي أهمية أكبر بداية من الموسم الماضي، حيث يتأهل الفائز به مباشرة إلى دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا. ولم يحجز أي من أشبيلية أو ليفربول مكانا له في دوري الأبطال عن طريق الدوري المحلي ببلده، حيث حل الأول سابعا في الدوري الإسباني، فيما أنهى ليفربول موسمه ثامنا، مما يعني أن الفوز باللقب سيكون محط اهتمام كبير من الفريقين، سواء على مستوى الكبرياء الكروي، أو المكاسب المالية الناجمة عن المشاركة بدوري الأبطال.
ولم تتعامل كثير من الفرق مع هذه البطولة بالجدية اللازمة التي اتسم بها إشبيلية وليفربول. وعلى سبيل المثال، خاض توتنهام الإنجليزي مباراته المهمة أمام دورتموند الألماني في دور الستة عشر للبطولة باهتمام متواضع، وسط رغبة الفريق في تعزيز فرصه في محاولة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي، وهي المحاولة التي باءت بالفشل حيث حل الفريق ثالثا في الدوري المحلي.
ولكن مهمة إشبيلية لن تكون سهلة على الإطلاق في مواجهة طموحات ليفربول الذي يرغب في العودة إلى منصات التتويج، من خلال هذه البطولة لإنقاذ موسمه.
وتحسن أداء ليفربول كثيرا منذ تولى الألماني يورغن كلوب مهمة تدريب الفريق، ليصبح العملاق الإنجليزي العائد بمثابة عقبة حقيقية في مواجهة حلم إشبيلية.
في المقابل، يرى لاعب وسط ليفربول الألماني إيمري كان أن القوة القتالية لزملائه قادرة على إنهاء صيام دام 11 عاما عن الألقاب الأوروبية، ويقول: «إشبيلية يعرف جيدا كيف يلعب في (يوروبا ليغ). وقد أحرزوا آخر لقبين، لذا ستكون مباراة صعبة، لكن إذا لعبنا كفريق يمكننا إحراز اللقب».
وقال ديان لوفرين، مدافع ليفربول، الذي سجل هدف الفوز الحاسم أمام دورتموند: «فرص الفريقين متكافئة تماما، والمباراة لن تكون سهلة»، موضحا: «وجود إشبيلية في النهائي ليس مصادفة، ولكن كل شيء ممكن. إذا كان لدينا فريق مكتمل، ما من أحد يستطيع التفوق علينا».
ويخوض ليفربول النهائي القاري الأول له منذ سقوطه في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2007 أمام ميلان الإيطالي، علما بأنه توج في لقب المسابقة التي كانت معروفة بكأس الاتحاد الأوروبي أعوام 1973 و1976 و2001.
ورغم فشله بتحقيق مراكز متقدمة في الدوري الإنجليزي، إلا أن ليفربول مع مدربه الجديد الألماني يورغن كلوب، خرق بعض التوقعات بفوزه على أمثال مانشستر يونايتد وبوروسيا دورتموند الألماني وفياريال الإسباني في الأشهر الأخيرة.
ويتطلع ليفربول لحصد أول لقب له في عهد كلوب، المدرب السابق لدورتموند، الذي قال: «الرحلة الأوروبية بأكملها كانت ممتعة بالنسبة لنا»، موضحا: «عشنا أمسية رائعة في انفيلد.. فخور للغاية باللاعبين لأن المهمة كانت صعبة، والمهمة دائما صعبة، ولم يكن من السهل الوصول إلى النهائي».
ولا يحتاج الأمر لكثير من الجهد لإقناع كلوب بمدى أهمية النهائي لليفربول، فقد قال عقب التعادل مع وست بروميتش، في الجولة الختامية للدوري الإنجليزي: «إنه نهائي أوروبي.. ما الذي يمكن أن يكون أكبر من ذلك؟». وأبلغ كلوب موقع الاتحاد، أمس: «ستكون هناك تحديات في كل أرجاء الملعب.. سيكون هناك كثير من القتال بالطبع.. لا يمكنك الفوز بكأس عن طريق لعب القليل من كرة القدم»، مضيفا: «يجب أن تظهر أنك مستعد حقا للحظات الكبيرة».
واستطرد كلوب: «أعرف أنه بعد أسبوع ونصف سيقام نهائي دوري الأبطال، ولكن هذه هي المباراة الكبرى الوحيدة في الوقت الراهن.. إنها ثاني أكبر مباراة على مستوى أوروبا».
وقال كلوب: «إشبيلية فريق يمتلك قدرة تنافسية هائلة، ومن الصعب جدا مواجهته، يمتاز في اللعب على الكرات المرتدة، وفي الدفاع، هذا ما يمكن توقعه من فريق إسباني»، متابعا: «إنه يمتلك خبرة هائلة، واثق من أن متوسط الأعمار بين اللاعبين لديهم تزيد بواقع عامين أو ثلاثة أعوام عن متوسط الأعمار لدينا.. إنه فريق جيد جدا، يمتلك مهاجمين جيدين، ومدافعين أصحاب خبرة».
وأضاف: «فريقان من أصحاب الإمكانيات يواجهان بعضهما البعض من أجل الفوز بالكأس الكبير، هكذا ينبغي أن تكون كرة القدم». وأعلن كلوب، بعد إقصاء فياريال في نصف النهائي (صفر - 1 ذهابا، و3 - صفر إيابا): «للذهاب إلى النهائي، أنت بحاجة إلى قليل من الحظ في الأوقات الحاسمة، لكن في معظم الأحيان أنت بحاجة إلى أداء رائع».
ولطالما وفر ليفربول، الذي أحرز لقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات سابقا، مباريات دراماتيكية في النهائيات القارية، ففي آخر مناسبة توج فيها عام 2001، تخطى الافيس الإسباني بمباراة غنية بالأهداف حسمها بالوقت الإضافي 5 – 4، بهدف عن طريق الخطأ للاعب الافيس دلفي جيلي.
وبعدها بأربع سنوات، حقق ليفربول عودة أسطورية في نهائي دوري الأبطال، بعدما كان متخلفا في الشوط الأول أمام ميلان القوي 3 / صفر، لكن في الشوط الثاني نجح في تسجيل ثلاثية عادل بها النتيجة، ثم توج بركلات الترجيح، قبل أن يثأر منه ميلان بعد سنتين.
وفي ظل إمكانية الحصول على بطاقة مؤهلة إلى دوري الأبطال في الموسم المقبل مخصصة لبطل المسابقة، أراح كلوب تشكيلته الأساسية خلال التعادل مع وست بروميتش 1 - 1 الأحد في الدوري الإنجليزي.
وعاد إلى صفوف ليفربول قائد وسطه جوردان هندرسون، بعد شفائه من إصابة قوية بأربطة ركبته، علما بأن روي هودجسون مدرب منتخب إنجلترا استدعاه إلى تشكيلة من 26 لاعبا تستعد لنهائي كاس أوروبا 2016. كما ضم هودجسون من ليفربول الظهير ناثانيال كلاين ولاعبي الوسط جيمس ميلنر وآدم لالانا، والمهاجم دانيال ستاريدج.
يذكر أن إشبيلية الذي بلغ النهائي على حساب شاختار دونيتسك الأوكراني (2 - 2 ذهابا، و3 - 1 إيابا في الأندلس)، شارك في بداية الموسم في دوري أبطال أوروبا، لكنه تحول إلى «يوروبا ليغ» بعد حلوله ثالثا في مجموعة مانشستر سيتي الإنجليزي، ويوفنتوس الإيطالي، عندما خسر أربع مباريات من أصل 6.
ويخوض إشبيلية المباراة من دون لاعب الوسط مايكل كرون ديلي الذي يعاني من إصابة في الركبة تعرض لها خلال المباراة التي فاز فيها إشبيلية على شاختار، بينما ما زال يتماثل المخضرم خوسيه أنطونيو رييس، مهاجم الفريق، للشفاء من جراحة استئصال الزائدة الدودية قبل أسبوعين.
ويعتقد الفرنسي كيفن غاميرو، هداف إشبيلية هذا الموسم بـ28 هدفا بينها 7 في الدوري الأوروبي، أن خبرة فريقه في المسابقة ستلعب دورا حاسما، قائلا: «نادي ليفربول تاريخي بلاعبين عظماء. المواجهة مثيرة، وسيصعبون علينا الحياة، لكن نحن سويا منذ عدة مواسم، ونعرف كيف نخوض هذا النوع من المباريات».
وقال البولندي جريجور كريتشوفياك، لاعب خط وسط إشبيلية: «يمكننا صناعة التاريخ بإحراز اللقب لثلاث مرات متتالية، ولكن ما زالت أمامنا مباراة يجب اجتيازها».
وقال ديفيد سوريا، حارس مرمى إشبيلية: «ليفربول فريق يمتلك كثيرا من الألقاب والبطولات الأوروبية. ولكن عندما تصل للنهائي، تكون سعيدا بملاقاة أي فريق.. لا نطيق صبرا حتى موعد المباراة النهائية».
وقال جيمس ميلنر، لاعب وسط ليفربول: «لسنا في حاجة للحديث عن تاريخ نادينا، إنه يملك تاريخا مذهلا، وملعبا رائعا، وجماهير ليس لها مثيل.. أريد أن أكون جزءا من هذا التاريخ، وأن أضيف لذلك»، متابعا: «حالفنا سوء حظ مرة من قبل هذا العام.. لست الشخص الوحيد الذي جاء إلى هنا من أجل الفوز بالألقاب، النادي اعتاد على ذلك، ونريد أن نواصل هذا النجاح».
إشبيلية يتطلع لثلاثية تاريخية.. وليفربول لمعادلة الرقم القياسي في نهائي «يوروبا ليغ»
الفريقان يأملان حصد اللقب اليوم من أجل حجز بطاقة مباشرة إلى دوري الأبطال الموسم المقبل
لاعبو ليفربول خلال التدريبات استعدادا لنهائي الدوري الأوروبي (أ. ف. ب)
إشبيلية يتطلع لثلاثية تاريخية.. وليفربول لمعادلة الرقم القياسي في نهائي «يوروبا ليغ»
لاعبو ليفربول خلال التدريبات استعدادا لنهائي الدوري الأوروبي (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







