مخطوطات تمبكتو.. تشغل الفرنسيين

المؤرخون قدروا عددها بنحو 950 ألفا.. كلها مكتوبة بالعربية

مخطوطات تمبكتو.. تشغل الفرنسيين
TT

مخطوطات تمبكتو.. تشغل الفرنسيين

مخطوطات تمبكتو.. تشغل الفرنسيين

بعد التدخل الفرنسي الأخير في شمال مالي، كثر الحديث عن الوضع السياسي والأمني لهذه المنطقة الواقعة تحت سيطرة الجماعات المتطرفة، لكن الجديد أن العالم انتبه أيضا لحجم الأخطار المحدقة بتراثها الثقافي والفكري. الصحافة الفرنسية كتبت بإسهاب عن مخطوطات تمبكتو التي كادت تضيع للأبد إثر المعارك الأخيرة، لولا يقظة الأهالي الذين حفظوها في أماكن آمنة بعيدا عن أعين الجماعات المتطرفة، وكتبت كذلك عن الآثار والأضرحة القديمة التي دمرتها تلك الجماعات، علما بأن هذه المنطقة من العالم هي منذ السنوات السبعين الماضية محط اهتمام منظمة اليونيسكو التي أدرجت العديد من معالمها ضمن برنامج خاص لحماية «التراث الثقافي العالمي». المديرة العامة لليونيسكو إيرينا بوكوفا رافقت الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لتأكد دعم منظمتها لمشاريع إنقاذ هذا الموروث الضخم الذي يعتبر الذاكرة الحية لحضارة إسلامية أفريقية طالما تم التشكيك في وجودها.

الرجل الأفريقي دخل الحضارة

خلافا لما تم الترويج له في خطاب داكار عام 2007 من أن الرجل الأفريقي لم يدخل التاريخ ولم يساهم بما فيه الكفاية في الحضارة العالمية، فإن دلائل قاطعة كمخطوطات تمبكتو تثبت عكس ذلك.
المخطوطات موجودة في مدينة تمبكتو التاريخية الواقعة في شمال المالي، وهي الملقبة بمدينة «333 والي صالح» وكذا «جوهرة الصحراء» أو «تمبكتو الغامضة». ورغم أن وجودها يرجع للقرن الثاني عشر، فإنها لم تكتسب شهرة واسعة بوصفها مركزا للإشعاع الفكري والعلمي إلا ابتداء من منتصف القرن الخامس عشر في عهد إمبراطورية الصنغاي (1468 - 1591) حيث عرفت ازدهار النشاط الفكري ورواج تجارة الكتب التي كانت تنسخ وتباع على نطاق واسع، وتحديدا في عهد الحاكم الحاج محمد أسكيا 1493 - 1528 الذي كان راعيا كبيرا للعلماء. ليون الأفريقي (حسن بن محمد الوزان الزياتي) الذي زار مدينة تمبكتو في بداية القرن السادس عشر (1526) أدلى بشهادته حول ما رآه من قوافل العلماء والقضاة والتجار الذين كانوا يفدون لها لتبادل الذهب والملح والكتب، وأبدى إعجابه بطريقة تلقين القرآن ودروس الجبر والهندسة في مؤلفه المعروف «كوسموغرافيا دو أفريكا» أو «وصف أفريقيا» المحفوظ في مكتبة روما. أما الغربيون، فقليل منهم من استطاع دخولها، وأولهم كان الرحالة الفرنسي روني كايي الذي زارها عام 1828 ومكث فيها ثلاثة عشر يوما دون أن يتمكن من قراءة المخطوطات ولا حتى من رؤيتها، ولم يبدأ المؤرخون الاهتمام بهذه المخطوطات إلا بعد أن زارها الألماني هنريش بارت واطلع فيها على مخطوطتي «طريق السودان» و«طريق الفتاش» اللتين بعد ترجمتهما كشفتا عن معلومات قيمة عن تنظيم الحياة اليومية في تمبكتو ونظريات علمية وسياسية قيمة.
أما عن محتوى هذه المخطوطات، فهو متنوع يضم علوم كالطب وجراحة العيون والرياضيات والتنجيم والنحو وتفسير القرآن، مرورا بالأحكام في قضايا الزواج والطلاق والميراث، إلى آداب المعالمة وغيرها.
محمود زبير، الباحث والمؤرخ المالي المعروف، قدر عدد هذه المخطوطات اليوم بنحو 950 ألف مخطوطة. 100 ألف موجودة في تمبكتو وحدها في يد عائلات عريقة ورثتها أبا عن جد، والباقي في مناطق أخرى من مالي كمناطق غاو، وكايس، وسيغو، وكيدال، وأيضا في موريتانيا والنيجر وفرنسا والمغرب وإسبانيا تبعا للفترات الاستعمارية التي تعرضت لها هذه المنطقة. أهم هذه المكتبات العائلية مكتبة «ماما حيدرة» التي تضم نحو 9500 مخطوطة، وهي ملك لعائلة حيدرة المعروفة بعلمائها وقضاتها، وقد تلقت معونات مادية من منظمات أميركية وبريطانية لجمع المخطوطات وحفظها، ومكتبة تمبكتو الأندلسية المسماة أيضا مكتبة «فوندو كانتي» وهي ملك لعائلة إسماعيل ديادي حيدرة، وهي تضم نحو 7000 مخطوطة يتم فهرستها الآن، إضافة لمكتبة «واناكاري» التابعة لعائلة مختار الواناكري، وهي تضم نصوصا في الفقه وتفسير القرآن والنحو، والأهم: معهد «أحمد بابا للتعليم العالي والبحوث الإسلامية» الذي يضم اليوم نحو 30 ألف مخطوطة معظمها كانت ملكا لعائلة أحمد بابا الذي كان عالما كبيرا وعائلات أخرى من تمبكتو تم جمعها بفضل جهود شخصيات علمية بارزة، وقد أنشئ هذا المركز أول مرة عام 1973 واستفاد من تمويل دول كجنوب أفريقيا، والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت.

مخطوطات مجهولة

يكشف جورج بوهاس الباحث الفرنسي وأستاذ اللغة العربية في المدرسة العليا بليون وصاحب كتاب: «رواية إسكندر في تمبكتو» (دار نشر «أكت سود») أنه «إذا كان قد تم حفظ 90 في المائة من هذه المخطوطات من الاندثار، فإن واحدا في المائة منها فقط قد ترجم حتى الآن، و10 في المائة قد تمت فهرسته». جورج بوهاس يلفت النظر إلى فضل اللغة العربية في نشر هذه المعارف بهذه المنطقة من العالم، حيث كانت ذات منزلة كبيرة باعتبارها لغة القرآن، لكن نقص أعداد الطلبة المقبلين على تعلم اللغة العربية في مالي اليوم بات مشكلة حقيقية، لأن المترجمين أصبحوا قلة، حيث إن جل هذه المخطوطات قد كتب بالأبجدية العربية؛ وتحديدا بلغة «العجمي» التي تمزج بين اللهجات المحلية الساحلية والعربية الفصحى.
أما محمود زبير المؤرخ ومدير معهد أحمد بابا، فيتحدث عن مشكلة أخرى متعلقة بتردد الأهالي في تسليم الكتب والمخطوطات للمعاهد التي تتولى حفظها وفهرستها، قائلا: «كثير من مكتبات هذه العائلات تعرضت للنهب وللحرق، سواء خلال الاستعمار المغربي أو الفرنسي، ولهذا السبب، فإن عائلات مالي التي ورثت هذه الكنوز المعرفية باتت لا تمنح ثقتها بسهولة، وكثير منها استمروا في حفظ هذه المخطوطات في أقبية منازلهم وفي صناديق حديدية وحتى تحت الرمال بالنسبة للطوارق». أما الباحث جان ميشال جيان مؤلف كتاب «مخطوطات تمبكتو.. حقائق وخرافات» (دار نشر «لاتاس»)، فهو يرجع أسباب تردد الأهالي في عرض هذا الموروث الكتابي الضخم، لما يسميه «أفضلية المعرفة الشفوية في أفريقيا وتفوقها على التراث المعرفي المكتوب، وهو ما جعل الكثير منا يجهل أن الأفريقي بدأ يكتب منذ القرن الثالث عشر أي قبل الأوروبي بعقود طويلة. الاطلاع على هذه المخطوطات يهز نظرتنا للآخر، ويدعونا للتساؤل جديا: هل يحق لنا نحن الغربيين أن نتجاهل هذا الموروث الضخم الذي يثبت بالدلائل المكتوبة أن الرجل الأفريقي قد سبقنا للمعرفة بقرون في وقت لم نكن فيه قد وصلنا لشيء..؟».
جان ميشال جيان يبرر أقواله بالاستشهاد بمخطوطة «ميثاق ماندي» الذي وضع في أواخر القرن الثالث عشر في عهد الإمبراطور سونغاتا كايتا، وهي الوثيقة التي اعتبرت طويلا أسطورة أفريقية إلى أن عثر على الدلائل الكتابية على وجودها. وقد كانت ترجمتها ثمرة تعاون المكتبة الوطنية الفرنسية مع باحثين من مالي وفرنسا. المهم أن الاطلاع على هذه المخطوطة القديمة قد كشف عن أقدم وثيقة تتحدث عن حقوق الإنسان بمفهوم واضح لا يحتمل الجدل، حيث أدرجت مفاهيم كالمساواة بين الرجل والمرأة، وضمان الحريات واحترام الآخرين. مخطوطة أخرى وجدت في معهد أحمد باباتعود للقرن الخامس عشر، ترجمها باحث مالي يدعى حسايين تراوري، تضم فصولا طويلة عن «المبادئ اللائقة في الحكم» تكشف عن نضج كبير للمؤسسات السياسية آنذاك. الفصل الأول مثلا يتحدث عن صفات الحاكم الذي يجب أن يتحلى بالنزاهة والاعتدال ويبتعد عن افتعال الأزمات. فصل آخر يتحدث عن تركيبة مجلس المستشارين الذين يساعدون الحاكم في إصدار أحكامه، وهم يمثلون إجباريا كل الفئات الشعبية الفقيرة والغنية، وكيف ينظم الحكم في حالة أزمة أو عند سفر الحاكم، وكيفية اختيار القضاة.. إلخ، وكلها قواعد ونظريات كأنها أرست مبادئ حكم ديمقراطي عرف طريقه للساحل الأفريقي قبل قرن كامل من كتابة مكيافيللي حرفا واحدا من كتاب «الأمير».



«دوري النخبة الآسيوي»: شباب أهلي دبي يوقف انتصارات الهلال القارية

انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)
انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)
TT

«دوري النخبة الآسيوي»: شباب أهلي دبي يوقف انتصارات الهلال القارية

انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)
انتصارات الهلال توقفت بالتعادل لكن الصدارة مستمرة (الشرق الأوسط)

حسم التعادل السلبي مواجهة الهلال السعودي مع مضيفه شباب الأهلي الإماراتي في مرحلة الدوري لدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، الاثنين.

وعزز الهلال صدارته لمجموعة الغرب برصيد 19 نقطة من 7 مباريات، ويحتل شباب الأهلي المركز الخامس وله 11 نقطة.

ودفع المدرب سيموني إنزاغي بمجموعة من اللاعبين البدلاء بعدما حسم الهلال تقدمه للدور التالي.

وكانت خطورة شباب الأهلي عن طريق غيليرمي بالا، الذي راوغ 3 لاعبين، ومرر الكرة نحو زميله محمد جمعة، لكن الحارس ماتيو باتوييه أنقذ تسديدته من مدى قريب في الدقيقة 21.

وكاد بالا أن يمنح شباب الأهلي التقدم بعدما توغل من الجانب الأيسر، وأطلق تسديدة غيرت اتجاهها بعدما اصطدمت بساق المدافع يوسف أكتشيشيك، لكن الحارس باتوييه سيطر عليها.

وأطلق ناصر الدوسري لاعب الهلال تسديدة أبعدها دفاع شباب الأهلي في الدقيقة 70.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».