يوم دام.. بعد تفجير امرأة حزامًا ناسفًا ضمن 3 عمليات إرهابية في بغداد

مقتل وجرح أكثر من 250 شخصًا في أسبوع دام تعيشه العاصمة العراقية

تجمهر أعقب عملية إرهابية نفذها تنظيم داعش الإرهابي في «ساحة 55» ببغداد أمس (أ.ف.ب)
تجمهر أعقب عملية إرهابية نفذها تنظيم داعش الإرهابي في «ساحة 55» ببغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

يوم دام.. بعد تفجير امرأة حزامًا ناسفًا ضمن 3 عمليات إرهابية في بغداد

تجمهر أعقب عملية إرهابية نفذها تنظيم داعش الإرهابي في «ساحة 55» ببغداد أمس (أ.ف.ب)
تجمهر أعقب عملية إرهابية نفذها تنظيم داعش الإرهابي في «ساحة 55» ببغداد أمس (أ.ف.ب)

فجرت امرأة كانت ترتدي حزاما ناسفا نفسها في سوق بحي الشعب شمال شرقي بغداد، بعد إلقاء عبوة ناسفة من إرهابي آخر، ما أسفر عن مقتل 44 شخصا وأكثر من 90 جريحا، في عملية ضمن سلسلة عمليات أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عنها أمس.
وأوقعت عملية أخرى في «ساحة 55» بمدينة الصدر أكثر من 39 قتيلا وجريحا، بينما أسفر انفجار شاحنة مفخخة في علوة الرشيد (جنوب العاصمة)، عن مقتل وجرح نحو 25 شخصا.
وقال المتحدث باسم «قيادة عمليات بغداد» العميد سعد معن، إن الهجوم وقع بتفجير حزام ناسف نفذته امرأة، فيما ذكر ضابط برتبة عقيد في الشرطة أنه جراء تفجير عبوة ناسفة أعقبها حزام ناسف.
وتأتي الأحداث بعد نحو أسبوع على التفجير الذي وقع في سوق عريبة بمدينة الصدر وأسفر عن مقتل وجرح أكثر من 250 شخصا. وقال بيان للحكومة العراقية أمس، إن القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أصدر أمرا بتوقيف المسؤول الأمني المباشر في حي الشعب على خلفية الانفجار المزدوج الذي نفذه «داعش» في سوق تجارية في حي الشعب وأوقع أكثر من 44 قتيلا وأكثر من 90 جريحا.
وعلى الرغم من الحصاد المر الذي بدأت تخلفه هجمات تنظيم داعش الإرهابي على بغداد، التي دخلت أسبوعها الثاني على التوالي، فإنه قد رافقت سلسلة التفجيرات الثلاثية إشاعات بوقوع مزيد من التفجيرات في مناطق أخرى، وهو ما اضطر قيادة عمليات بغداد إلى نفي تلك الأخبار، وقالت إن هذه الإشاعات صادرة عما سمتها «وسائل الإعلام الكاذبة».
وقالت «قيادة عمليات بغداد» في بيان لها أمس الثلاثاء، إنه «لا صحة لما تناولته بعض وسائل الإعلام بوجود اعتداءات إرهابية في منطقتي جميلة، والأمين، والزعفرانية».
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد تفسير لهذا التداعي الأمني في بغداد سوى أن هناك تخبطا في إدارة هذا الملف في العاصمة، في وقت تحقق فيه قواتنا المسلحة انتصارات مهمة في قواطع العمليات العسكرية، لا سيما في الأنبار».
وأضاف: «من الواضح أن هناك تعددية في مصادر القرار الأمني في العاصمة، وهو ما جعل من الصعوبة تحديد المسؤول، بالإضافة إلى أن المسؤولين الأمنيين يرمون الكرات بعضهم في ملعب بعض دون أن يتحمل أحدهم المسؤولية».
وأشار الكربولي إلى أن «لجنة الأمن والدفاع قررت استضافة وزيري الدفاع والداخلية بغرض مناقشتهما بشأن الأسباب التي أدت إلى كل هذه الخروقات الأمنية التي لم يعد لها مبرر، خصوصا أنها تدل على وجود خلل واضح في المنظومة الاستخبارية».
وشدد الكربولي على أن «تنظيم داعش وبعد خسائره في جبهات القتال وآخرها مدينة الرطبة الحدودية التي جرى تحريرها بالكامل، فإنه يحاول تعويض ذلك من خلال الزج بما لديه من انتحاريين باتجاه المراكز المدنية بهدف خلط الأوراق وإحداث فتنة طائفية».
وارتفعت حصيلة قتلى الهجمات التي ضربت بغداد ومناطق محيطة بها خلال 7 أيام إلى أكثر من 140 قتيلا، وفقا لحصيلة جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية. وتعود العمليات التي تشارك فيها نساء انتحاريات إلى الواجهة في العراق بعدما اختفت نوعيا ولسنوات عدة. وكان عام 2010 قد شهد تفجير امرأة انتحارية نفسها بحزام ناسف، وهو ما أسفر عن مقتل 40 شخصا. وخلال عام 2009 فجرت امرأتان نفسيهما في أحد أكثر الأضرحة قدسية لدى الشيعة في البلاد، ما أودى بحياة 60 شخصا، بينما شهد عام 2008، إحدى أعنف الهجمات في سوق بيع الماشية، نفذتها امرأتان معاقتان ترتديان حزامين ناسفين، وهو ما أسفر عن مقتل أكثر من مائة شخص.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.