أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار

متى تغير المنظمة سياستها الحالية؟

أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار
TT

أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار

أوبك.. عام ونصف من الصمت أمام تراجع الأسعار

منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 قررت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تبني استراتيجية جديدة في الأسواق، غير متوقعة، فاجأت بها العالم، تمثلت في إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير، رغم تراجع الأسعار من مستوى 115 دولارًا إلى أقل من مائة دولار وقتها، في موجة هبوط بدأت في يونيو (حزيران) أي قبل بدء اجتماع المنظمة في جنيف بستة أشهر.
وبعد مرور عامين تقريبًا على موجة الهبوط الأعنف في أسواق النفط، ونحو عام ونصف العام على قرار أوبك، بتبني استراتيجية الإبقاء على الإنتاج دون تغيير رغم انهيار الأسعار، ما زال بعض العاملين في أسواق النفط يعيشون «حالة المفاجأة»، من موقف المنظمة حتى ذهب البعض منهم إلى القول بأن «أوبك قد انتهت».
ورغم أن أوبك قد أعلنت من قبل عن استمرار استراتيجيتها تلك لمدة عامين كحد أقصى، (تبدأ من ديسمبر 2014 وتنتهي في الشهر نفسه من عام 2016) لتأتي بالنتيجة المرجوة التي تتمثل في تقليل إنتاج النفط الصخري، المنافس الذي أصبح قويًا، وبالتالي تراجع المعروض ليتوازن العرض مع الطلب، فإن بعض المسؤولين في القطاع تجاهلوا تمامًا الفترة الزمنية اللازمة لنجاح استراتيجية أوبك، وراحوا يكيلون الاتهامات للمنظمة بالتقاعس تارة، والدخول في تحالفات دولية سياسية تارة أخرى.
ومؤخرًا قال إيجور سيتشين رئيس شركة روسنفت أكبر شركة نفط روسية، إن الخلافات الداخلية تقضى على أوبك، وإن قدرتها على التأثير في الأسواق تبددت تقريبًا. مضيفًا في تصريحات أدلى بها مطلع الأسبوع الماضي: «في الوقت الحالي تستبعد مجموعة من العوامل الموضوعية أن تملي أي اتحادات لمنتجين إرادتها على السوق.. وبالنسبة لأوبك فقد انتهت فعليًا كمنظمة موحدة».
وهناك أكثر من مليوني برميل زيادة عن الطلب حاليًا، موجودة في الأسواق يوميًا، الأمر الذي يؤخر استقرار الأسعار، إلا أن معطيات جديدة ظهرت في السوق مؤخرًا دعمت الأسعار، مثل تقليل إنتاج كندا من الحقول الرملية بنحو مليوني برميل يوميًا نتيجة حرائق ضخمة، وإضرابات في قطاع النفط النيجيري، وتخوفات من فقدان نحو 2.5 مليون برميل يوميًا في حال انهيار فنزويلا التي أعلنت حالة الطوارئ مؤخرًا، فضلاً عن تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري للشهر الثامن على التوالي في يونيو (حزيران) مع تفاقم الضغوط الناجمة عن انهيار أسعار الخام لعامين، بحسب توقعات الحكومة الأميركية يوم الاثنين الماضي. ويبدو أن التغيرات الأخيرة في وزراء النفط لبعض دول الخليج مثل السعودية والكويت، لها بعد آخر مرتبط بدور منظمة أوبك خلال الفترة المقبلة، ومدى تأثيرها على أسعار النفط.
وفي اجتماع الدوحة الأخير يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي، لمجموعة من كبار منتجي النفط من داخل وخارج منظمة أوبك، فشلوا في التوصل لاتفاق بشأن تثبيت الإنتاج، المرتفع أساسًا، حتى بدا للبعض أن سياسة «السوق المفتوحة» في قطاع النفط ستكون المتحكم الأكبر خلال الفترة المقبلة.
ويتضح دور أوبك على المدى القريب والمتوسط، من تصريحات وزير النفط السعودي خالد الفالح، الذي تولى منصبه خلفًا لـ«أسطورة النفط» علي النعيمي، قائلاً: «السعودية لديها من الموارد ما يكفي لانتظارها لحين تحقق ذلك (استعادة السوق توازنها)». في إشارة إلى استمرار استراتيجية الإبقاء على الإنتاج دون تغيير حتى آخر العام على أقل تقدير.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير لها مؤخرًا، إنه من المتوقع تراجع الإنتاج الإجمالي من النفط الصخري نحو 113 ألف برميل يوميًا إلى 4.85 مليون برميل يوميًا، وهو ما يثبت فاعلية استراتيجية أوبك في التعامل مع النفط الصخري.
وتأسست منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يوم 14 سبتمبر (أيلول) 1960 بمبادرة من الدول الخمس الأساسية المنتجة للنفط في حينه (السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا) في اجتماع عقد بالعاصمة العراقية بغداد، وكان السبب الأساسي للمنظمة هو التكتل في مواجهة شركات النفط الكبرى، وللسيطرة بشكل أكبر على أسعار البترول وترتيبات الإنتاج. وتوفر دول أوبك أكثر من 40 في المائة من النفط العالمي ولديها احتياطيات مؤكدة تمثل 80 في المائة من نفط العالم. وتضم المنظمة حاليًا ثلاث عشرة دولة هي: السعودية والكويت والإمارات والعراق وقطر وفنزويلا وإيران وإندونيسيا، وليبيا، والجزائر، ونيجيريا، وأنجولا، والإكوادور، وانتقل مقرها عام 1965 من سويسرا إلى العاصمة النمساوية فيينا.
يقول ضرغام محمد علي رئيس مركز الإعلام الاقتصادي في العراق والخبير في شؤون النفط إن «دور أوبك انتهى ولكن مرحليًا، لأن دورها مرتبط بقدرتها على تحديد الحصص السوقية، بما يضمن إمدادات تتناسب مع حجم الطلب السوقي دون حدوث ظاهرة الإغراق أو التعطيش».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه من دون هذه القدرة فليس لهذه «المنظمة أي دور، فدورها لا يقتصر على إعداد الدراسات وتوقعات السوق، فهذه المهام يقدر عليها مكتب استشاري وليس منظمة دولية بإمكانات أوبك».
وفي أوائل الثمانينيات كان دور منظمة أوبك يقتصر على الحفاظ على أسعار النفط، ومنذ عام 1983 بدأت تتبع سياسة جديدة تقوم على تحديد سقف إنتاجي محدد لا يجوز للدول الأعضاء تجاوزه، مع توزيع الحصص الإنتاجية وفقًا لهذا السقف على الدول الأعضاء وحسب الطاقة الإنتاجية المتاحة لكل منها. وأوضح ضرغام محمد علي، أن «عدم قدرة أوبك على العودة إلى نظام الحصص يمثل نهاية دورها العالمي، وازدياد انقسام المواقف داخلها يزيد من ضعف دورها».
وقال إن أمام أوبك ثلاثة خيارات، الأول يتمثل في «اتفاق الأعضاء من جديد على استعادة دورها القيادي والعودة إلى نظام الحصص السوقية، والثاني يقضي بإعادة هيكلة المنظمة بإعادة صياغة نظامها وإضافة وإبعاد أعضاء عنها حسب الفاعلية، أما الثالث فيكمن في تأسيس منظمة بديلة تستوعب عددا أكبر من الدول المنتجة».
وتتكون منظمة أوبك من ثلاثة أجهزة، المجلس الوزاري: وهو السلطة العليا للمنظمة، ويتكون من وفود تمثل الدول الأعضاء، وبموجب دستور المنظمة يعقد المجلس الوزاري اجتماعين عاديين كل عام، وقد ينعقد المجلس في دورة غير عادية بناء على طلب أي دولة عضو في المنظمة بواسطة الأمين العام للمنظمة الذي يقوم بالتشاور مع رئيس المؤتمر.
مجلس المحافظين: ويتكون من مندوبين يرشحون من قبل‌ حكوماتهم، ومن حق المجلس الوزاري للمنظمة أن يشكل أجهزة متخصصة كلما تطلبت الظروف ذلك.
السكرتارية: تتكون من الأمين العام، ورؤساء الإدارات، وبقية الموظفين المعارة خدماتهم من الدول الأعضاء، وتضم سكرتارية المنظمة خمسة أقسام رئيسية.
ويرى كامل عبد الله الباحث في مركز الأهرام الاستراتيجي في القاهرة، والمتابع لأسواق النفط، أن دور أوبك لم ينته، لكنه تقلص في الوقت الحالي، نتيجة استراتيجية المنظمة التي تبنتها منذ ديسمبر 2014.
وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن دور أوبك قد ينتهي، لكنه آخذ في التقلص إلى حد كبير بفعل انضمام عدة دول من خارج المنظمة إلى سوق النفط العالمية، إضافة إلى هبوط الأسعار، على خلفية التوجه (من بعض الدول) للبحث عن أنواع أخرى من الطاقة النظيفة». مضيفًا أن هذا يتطلب من أوبك أن تكون أكثر مرونة في التعامل مع المنتجين الجدد من خارجها للحفاظ على دور أكثر فعالية في السوق الدولية.
ووفقًا لنظام أوبك الأساسي، على موقعها الرسمي، فإنها تتمثل في تنسيق وتوحيد السياسات البترولية للدول الأعضاء وضمان استقرار أسواق النفط من أجل تأمين إمدادات فعالة واقتصادية ومنتظمة للمستهلكين، ودخل ثابت للمنتجين وعائد عادل على رأس المال في صناعة النفط.
ويرى عبد الله هنا أن «مشكلة أوبك الحالية تتمثل في حالة التنافس الشديد بين أعضائها من المنتجين الكبار، وهذا يفرض على المنظمة أن تكون أكثر تكيفًا ومرونة».
من جانبه أكد نايل الجوابري المحلل المالي والاقتصادي في قطاع النفط الإماراتي، أن اعتماد أوبك على استراتيجية طويلة الأمد، أفقدها دورها في التأثير على الأسعار، مشيرًا إلى فشل اجتماع الدوحة الشهر الماضي بشأن تثبيت الإنتاج.
وأشار الجوابري إلى أن «ابتعاد أوبك عن التدخل في تحديد الإنتاج وبالتالي الأسعار يجعل السوق في تباين لأنه لا يوجد قرار ثابت من أوبك لتثبيت الإنتاج من جميع الأعضاء». مشيرًا إلى «رؤية المملكة 2030» التي توضح تخلي السعودية عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، مما يجعلها تبتعد رويدًا رويدًا عن التدخل السريع في أسواق النفط، مما يُحدث تباينا في الأسعار تباعًا.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.