تسبب إهمال شركة أمنية خاصة بتعكير نهاية الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم وإخلاء ملعب «أولدترافورد» وبالتالي تأجيل مباراة مانشستر يونايتد مع ضيفه بورنموث في المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة للبطولة إلى اليوم بدلا من أول من أمس.
«هذا الفشل الذريع تسبب بإزعاج كبير للمشجعين الذين جاءوا من كل حدب وصوب لمشاهدة المباراة، وأهدر وقت عدد كبير من ضباط الشرطة وخبراء المتفجرات في الجيش وعرض حياة الناس للخطر دون أي داعٍ، لأن إجلاء عشرات الآلاف من الناس من ملعب كرة القدم أمر لا يخلو من المخاطر»، هذا ما قاله عمدة بلدية مانشستر الكبرى توني لويد بعدما اكتشفت الشرطة أن الطرد المشبوه الذي عثر عليه في المدرجات وفجره خبراء نزع الألغام بعد إخلاء الملعب هو في الواقع عبوة وهمية نسيتها شركة أمنية خاصة إثر تدريب أمني. وأشاد لويد بمهنية الشرطة ورجال الأمن في الملعب الذين أظهروا كفاءة بإخراجهم المشجعين بهذه السرعة، كما نوه بتعاون الجمهور لكنه أكد أن «ما حصل لم يكن مقبولا ولم يكن من المفترض أن يحصل من الأساس».
وكشفت الشرطة أن الطرد «نسيته شركة خاصة إثر تدريب أمني» أجرته في الملعب قبل أربعة أيام، من دون مزيد من الإيضاحات، علما بأنها كانت أوردت في وقت سابق أن الطرد «يشبه إلى حد بعيد عبوة ناسفة»، لكنه «لا يعمل».
وأدى العثور على هذا الطرد الذي هو كناية عن هاتف جوال مربوط بأنبوب غاز، قبل نحو عشرين دقيقة من بدء المباراة بين مانشستر يونايتد وبورنموث إلى إلغاء المباراة وإجلاء 75 ألفًا و600 شخص من الجمهور المحتشد في الملعب، قبل أن تعمد وحدة إزالة الألغام التابعة للجيش إلى إجراء عملية «تفجير تحت السيطرة» للطرد.
من جهته، قال مانشستر يونايتد في بيان له: «النادي والدوري الممتاز يضعان أمن المشجعين والموظفين فوق كل اعتبار. نحن لا نلجأ إلى مثل هكذا قرار إلا كملاذ أخير ونعتذر عن أي إزعاج نجم عنه».
وكشفت وسائل الإعلام أن الشركة التي تسبب بهذه المعمعة هي «سيكيوريتي سيرتش مانيجمنت أند سولوشنز»، التي تحدث مالكها كريستوفر ريد لصحيفة «دايلي مايل» واعترف أن شركته «تتحمل الملامة» لكنه رفض الإدلاء بالمزيد قبل أن يتحدث مع إدارة مانشستر يونايتد.
وأعلنت رابطة الدوري الإنجليزي أن «قرار إلغاء مباراة مانشستر يونايتد مع بورنموث تم اتخاذه بناء على نصيحة من الشرطة بضرورة التعامل مع هذا الطرد المشتبه به بكل جدية، وعندما تأتي الأمور لمسألة الأمان، فمن الطبيعي أن يضع مانشستر يونايتد ورابطة الدوري أمن المشجعين والعاملين في المقام الأول».
ومن المؤكد أن الـ3500 مشجع الذين رافقوا بورنموث كانوا الأكثر تضررا مما حصل لأنهم خاضوا مشقة السفر جوا لمسافة 800 كلم، وعليهم الآن أن يدفعوا ثمن التذاكر مجددا، إذا ما أرادوا مشاهدة المباراة الأخيرة لفريقهم هذا الموسم. وإذا قرر مشجعو بورنموث العودة مجددًا إلى مانشستر، فسيكون بإمكانهم مشاهدة المباراة دون أن يدفعوا مجددًا ثمن التذاكر، بحسب ما أكد يونايتد في موقعه الرسمي حيث قال إن جميع الذين كانوا يحملون تذاكر المباراة بإمكانهم استعادة ثمن التذكرة والدخول إلى الملعب دون مقابل، وهو الأمر الذي سيكلف «الشياطين الحمر» أكثر من 3 ملايين جنيه إسترليني (8.3 مليون يورو).
وتعهد نائب رئيس يونايتد ايد وودوورد بفتح تحقيق، شاكرا في الوقت ذاته الشرطة على جهودها والجمهور على تعاونه، مضيفًا: «النادي يأخذ مسألة الأمن على محمل الجد والطواقم العاملة (في الملعب) تتمرن بشكل منتظم مع الشرطة وأجهزة الطوارئ للتعرف والتعامل مع حوادث من هذا النوع». وواصل: «سنحقق في الحادثة وسنعلمكم بالخطوات والقرارات المستقبلية».
وكان يونايتد الذي عاش أسبوعًا «أمنيًا» عصيبًا بعد أن تعرضت حافلته لاعتداء أيضًا من قبل مشجعي وستهام يوم الثلاثاء الماضي، يمني النفس بحسم هذا اللقاء من أجل الحصول على المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، شرط خسارة جاره اللدود مانشستر سيتي أمام مضيفه سوانزي سيتي. لكن هذا الأمر لم يتحقق لأن سيتي عادوا من ويلز بنقطة التعادل (1 - 1) وكان ذلك كافيًا لحسمهم البطاقة الأخيرة إلى المسابقة القارية الأم، كونهم يتقدمون على «الشياطين الحمر» بثلاث نقاط وبفارق كبير من الأهداف (18 هدفًا) مما يعني أن يونايتد يحتاج للفوز بفارق 19 هدفا ليعادل رصيد سيتي ويتفوق عليه بفارق الأهداف.
ويحتل مانشستر يونايتد المركز السادس خلف ساوثهامبتون ومن المقرر أن يلعب في الدوري الأوروبي، كما أنه سيواجه كريستال بالاس يوم السبت المقبل في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
على جانب آخر، وجه المدرب التشيلي مانويل بليغيريني الذي أنهى مشواره مع مانشستر سيتي بلقاء سوانزي الأخير بالدوري، انتقادات بدت مفاجئة لإدارة سيتي عندما قال إن حياته أصبحت أصعب بعد إعلان النادي في فبراير (شباط) الماضي أن الإسباني جوزيب غوارديولا سيتولى المسؤولية في الموسم المقبل بدلا منه.
واختار بليغيريني لحظة ضمان سيتي المركز الرابع لتوضيح اعتقاده بأن الأداء تراجع بسبب تغير الأجواء داخل النادي، وهذه النظرية تبناها الجميع على نطاق واسع، لكن المدرب التشيلي كان حريصًا على التقليل من أهمية فكرة أن الأداء تراجع بعد الإعلان المبكر عن قدوم المدرب الإسباني. والآن، ما لم يحقق مانشستر يونايتد الفوز 19 - صفر على بورنموث (اليوم) وهو أمر مستحيل في الواقع حتى في هذا الموسم الجنوني، فإن غوارديولا سيتولى تدريب فريق يشارك في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.
لكن بليغيريني، بينما كان يقول إن فريقه هو الأفضل في البلاد خلال توليه المسؤولية على مدار ثلاثة مواسم، بدا محبطًا من فشل خططه في نهاية مسيرته مع سيتي، وقال: «أحد أصعب الأشياء لإنهاء الموسم كانت بعد إعلان النادي عن تغيير (المدرب) في الموسم المقبل.. وهي الأجواء داخل الفريق»، وأضاف: «بالتأكيد الأمور ليست سهلة عندما كنا في تلك اللحظة ننافس على كل البطولات ويقرأ اللاعبون كل يوم عن رحيل 11 لاعبًا، والتعاقد مع هؤلاء وأن هؤلاء انتهوا».
وتابع: «أردت إنهاء مسيرتي بالفوز بالدوري. الأجواء من فبراير بعد إعلان النادي عن مرحلة جديدة في الموسم المقبل.. ربما لم تكن جيدة»، واستطرد: «الجميع كان يتقبل ما قد يحدث في المستقبل وخسرنا مباراتين مهمتين على ملعبنا».
وحتى إن كانت أفضل هدية هي رحيله عن سيتي بالتأهل لدوري الأبطال فإن بليغيريني منح الجماهير التي انتقلت لاستاد ليبرتي هدية مختلفة للغاية، عندما خلع سترته ومنحها لهم. وأضاف: «لا أملك قميصًا لأنني لا ألعب لذا منحت سترتي للجماهير. شعرت أنهم ساندوني للغاية خلال ثلاثة مواسم هنا وساندوني في كل مباراة وهذا هو المهم». ثم جاءت نهاية مسيرته بأكثر الأمور غرابة وهو مزحة من بليغيريني الذي قال مبتسما: «أؤكد لكم أن سترتي كانت فارغة».
يونايتد بحاجة لإحراز 19 هدفًا في مرمى بورنموث لاقتناص المركز الرابع
المباراة المؤجلة بسبب «الطرد المشبوه» تقام اليوم في ملعب «أولد ترافورد».. وشركة الأمن تعترف بالخطأ
ملعب أولد ترافورد محاط برجال الأمن بعد الاشتباه بوجود عبوة متفجرة أدت لتأجيل لقاء يونايتد وبورنموث إلى اليوم (رويترز)
يونايتد بحاجة لإحراز 19 هدفًا في مرمى بورنموث لاقتناص المركز الرابع
ملعب أولد ترافورد محاط برجال الأمن بعد الاشتباه بوجود عبوة متفجرة أدت لتأجيل لقاء يونايتد وبورنموث إلى اليوم (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




