في تحدٍ لـ«داعش».. الظواهري يشجع قيادات «القاعدة» على التوجه إلى سوريا

يسعى إلى استعادة تأثيره بعد الخسائر التي تكبدها تنظيمه في باكستان

صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)
TT

في تحدٍ لـ«داعش».. الظواهري يشجع قيادات «القاعدة» على التوجه إلى سوريا

صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية نشرها موقع «سايت» الأميركي لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري عام 2011 (أ.ف.ب)

قالت قيادة تنظيم القاعدة في باكستان التي ضعفت بدرجة كبيرة نتيجة لغارات الطائرات من دون طيار التي شنتها وكالة الاستخبارات الأميركية «سى آي إيه» على مدار عقد كامل، إن مستقبل التنظيم الإرهابي سيكون في سوريا، معلنة إرسالها لمجموعة ضمت نحو عشرة من أفضل مقاتليها إلى هناك سرا، وفق مسؤولين استخباراتيين أميركيين وأوروبيين رفيعي المستوى مختصين في محاربة الإرهاب.
في ذات السياق، أفاد مسؤولون غربيون أن تحركات كبار قادة تنظيم القاعدة تعكس تنامي أهمية سوريا بالنسبة إليهم، والأهم أن ذلك ينبئ بتصاعد وتيرة التنافس المحموم بين «القاعدة» و«داعش».
وتلقى عملاء التنظيم أوامر بالبدء في تأسيس مقرات بديلة في سوريا ووضع الأسس لما يمكن تسميته إمارة من خلال جبهة النصرة التي تعد فرع «القاعدة» في سوريا، وذلك لمنافسة «داعش» التي انشقت جبهة النصرة عنها عام 2013، وسيمثل ذلك تحولا كبيرا لتنظيم القاعدة ولمنتسبيه بعد أن قاوم في السابق فكرة تأسيس إمارة في سوريا أو حتى دولة ذات سيادة قبل أن يستتب لهم الأمر هناك، غير أن كيانا كهذا سوف يشكل تهديدا كبيرا على الولايات المتحدة وأوروبا.
واستمر عملاء «القاعدة» في التنقل داخل وخارج سوريا لسنوات، وأرسل زعيم التنظيم في باكستان، أيمن الظواهري، عددا من كبار المتطرفين لدعم جبهة النصرة في سوريا عام 2013، وبعد ذلك بعام، أرسل الظواهري إحدى خلايا «القاعدة» أطلق عليها اسم «خراسان»، وهي التي قال المسؤولون الأميركيون إنها خططت لشن هجمات ضد الغرب. غير أن إيجاد موطئ قدم دائم في سوريا سيتيح للتنظيم فرصة ثمينة، وفق محللين غربيين، فدولة «القاعدة» في سوريا لن تكون على مقربة من أوروبا فحسب، بل ستستفيد أيضا من الدعم العددي والمادي بانضمام مقاتلين من العراق، وتركيا، والأردن، ولبنان.
وبثَّ الظواهري تصريحا تلفزيونيا في الأول من مايو (أيار) بعد انقطاع استغرق شهورًا، وبدأ كأنه يمهد الطريق أمام «القاعدة» لاستخدام جبهة النصرة لتأسيس إمارة في سوريا بمباركته. غير أن بعض قادة جبهة النصرة يعارضون توقيت هذا التحرك، ولذلك لم يأخذ التحرك شكلا عمليا حتى الآن.
«إن دمج إمارة (القاعدة) وقيادة التنظيم في كيان بشمال سوريا من شأنه أن يعطي دفعة قوية من الثقة للتنظيم عالميا»، وفق مقال لتشارلز ليستر، زميل معهد الشرق الأوسط، بمجلة «فورين بوليسي»، إذ تقدم «القاعدة» نفسها تنظيما منهجيا مثابرا، على النقيض من «داعش» التي تبنت استراتيجية أكثر انحيازا للمسلمين السنة، بحسب ليستر.
وأفاد ليستر وغيره من المختصين أن تنظيمي القاعدة وداعش يتبنيان الهدف نفسه، وهو تأسيس دولة إسلامية، لكن كل منهم استخدم أسلوبا مختلفا. فـ«داعش» تحرك بسرعة لفرض سيطرته الفظة بشكل فردي على العراق وسوريا لإعلان دولته المستقلة، في حين اجتهدت جبهة النصرة في بسط نفوذها على المناطق التي تسعى إلى السيطرة عليها وذلك مع غيرها من الجماعات السورية المتطرفة.
وقال مسؤولون أميركيون إن «داعش» استطاع وبسرعة أن يتفوق على «القاعدة» في منظومة الإرهاب العالمي بعد أن أخذت الأخيرة في النزيف بعد انشقاق منتسبيها الذين انضموا لخصمها الأكثر وحشية والأذكى في التعامل مع الإعلام. فقد قتل الكثير من عملاء جماعة «خرسان»، منهم القائد محسن فضلي، نتيجة للضربات الجوية الثمانية التي شنتها الولايات المتحدة شمال غربي سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
وبحسب تقديرات وكالات الاستخبارات الأميركية، يمتلك تنظيم داعش ما بين 19 ألف إلى 25 ألف مقاتل موزعين بين العراق وسوريا، في حين تمتلك جبهة النصرة ما بين 5 آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل جميعهم في سوريا. وسيختلف شكل إمارة «القاعدة» المرتقبة عن دولة الخلافة التي تتبناها «داعش» فيما يخص طموحات كل منهما؛ إذ إن جبهة النصرة لا تتطلع لتأسيس حكومة لجميع مسلمي العالم.
وأفاد بعض كبار مسؤولي إنفاذ القانون الأميركيين والأوروبيين بأن التحركات صغيرة الحجم بالغة الأهمية لكبار عملاء «القاعدة» باتجاه سوريا تعد تحركا متهورا لمرفأ يقع وسط الفوضى التي عمت البلاد، وأضاف المسؤولون أن عملاء «القاعدة» في سوريا يعملون بعزيمة قوية لكنهم تحت السيطرة.
وأفاد الكولونيل ستيف وارين، المتحدث العسكري للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا، بأنهم «يسقطون بوتيرة ثابتة». وعلى الرغم من ذلك، فإن وجود عدد من قادة «القاعدة» البارزين في سوريا يدق أجراس الخطر في واشنطن وغيرها من العواصم الأوروبية الحليفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وصرح جون برينن، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية، الشهر الحالي لقناة «إن. بي. سي» قائلا: «لقد دمرنا جزءا كبيرا من القاعدة»، مضيفا: «لم نقض على التنظيم بالكامل، ولذلك علينا الانتباه لما يستطيع أن يفعله».
وجاء هذا التقييم المتغير بشأن «القاعدة» وجبهة النصرة في سوريا بعد مقابلات مع ما يقرب من عشرة من مسؤولي مكافحة الإرهاب والاستخبارات ومحللين مستقلين أميركيين وأوروبيين، اطّلع معظمهم على معلومات سرية جرى استخلاصها عن طريق التجسس والتنصت الإلكتروني. كما قاموا بتحليل تصريحات عامة وتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي بين أعضاء «القاعدة» وجبهة النصرة.
ومن العملاء الذين يركز عليهم مسؤولو الاستخبارات الغربيون سيف العدل، وهو قيادي كبير بالهيئة الحاكمة لـ«القاعدة» المعروفة بمجلس الشورى، الذي أشرف على المنظمة مباشرة بعد مقتل أسامة بن لادن على أيدي القوات الخاصة الأميركية في باكستان عام 2011، وليس واضحا ما إذا كان العدل موجودا في سوريا أو شمال أفريقيا أو أي مكان آخر، بحسب مسؤولي الاستخبارات الأميركيين.
وأخلت حكومة إيران سبيل العدل وأربعة أعضاء كبار بـ«القاعدة» مطلع العام المنصرم ضمن صفقة سرية لتبادل السجناء مع فرع «القاعدة» في اليمن، وهي الجماعة التي تحتجز الدبلوماسي الهندي، نور أحمد نيكباخت.
والعدل، وهو عقيد سابق بالجيش المصري في الخمسينات من العمر، مدرج على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كأحد أهم المطلوبين الإرهابيين، وأدين في تفجيرات السفارة الأميركية في شرق أفريقيا في 1998، وترصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يرشد عنه.
وقال مايكل سميث، من شركة «كرونوس» الاستشارية، المتخصصة في أبحاث وتحليلات الإرهاب: «يمكن أن يكون العدل، بوصفه مستشارا كبيرا لشبكات (القاعدة) في سوريا والمناطق القريبة منها، ذا فائدة استثنائية في المساعدة في تحديد الاستراتيجيات التي من شأنها مساعدة الجماعة على تحقيق نجاحات تبث الثقة».
أما الرجال الأربعة الآخرون الذين أطلقت إيران سراحهم، فيشتبه أيضا بوجودهم في سوريا. وهم عبد الخير المصري، وهو مصري كان يقود مجلس العلاقات الخارجي لـ«لقاعدة»، وأبو القاسم الأردني الذي كان مساعدا لأبو مصعب الزرقاوي، مؤسس التنظيم الذي أصبح يعرف بـ«داعش» فيما بعد، وساري شيباب، وهو عميل أردني، وأبو محمد المصري، وهو مصري ساعد في التخطيط لهجمات «القاعدة» الكبرى قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001، على حد قول مسؤولين أميركيين مطلعين على تفاصيل عملية النقل. وقد اتفقوا على الحديث بشأن هذه المسألة شريطة عدم ذكر أسمائهم للطبيعة السرية للقضية.
ومن غير الواضح كيف ومتى يمكن لـ«القاعدة» أن تؤسس إمارة في سوريا، كما ستزيد موقفها تشددا تجاه جماعات المعارضة الأكثر اعتدالا في البلاد، وتأسست جبهة النصرة في 2012، كفرع لتنظيم القاعدة في العراق. غير أنه في عام 2013، رفضت جبهة النصرة الانضمام إلى البغدادي عندما أعلن تأسيس «داعش»، وأعلنت بدلا من ذلك مبايعة الظواهري في باكستان، وأشعل هذا خصومة دموية في كثير من الأحيان بين مقاتلي «النصرة» و«داعش» في سوريا.
وتسعى القيادة العليا لـ«القاعدة» الآن إلى تعويض خسائرها في باكستان، وشن عملية انقلاب تتعلق بالبروباغندا بتأسيس إمارة رسمية في سوريا، ومع هذا يؤيد فصيل داخل قيادة جبهة النصرة استمرار استراتيجية الجماعة الأكثر براغماتية، التي تعمل على كسب التأييد المحلي.
وقال ليستر في مقابلة: «إن الخلاف الأساسي هو حول المدى الذي ينبغي الاستمرار فيه بشأن استراتيجية (القاعدة) على المدى الطويل، قبل كشف المزيد والمزيد من وجه (النصرة) الحقيقي، وتعزيز السيطرة على الأرض من خلال تأسيس إمارة».
وترفض كثير من فصائل المعارضة السورية التي تقاتل إلى جانب «النصرة» فكرة تأسيس إمارة، وتخشى من أن تفاقم من الانقسام في صفوف المعارضة في مواجهة رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وبهذا الصدد، قال فراس أبي علي، وهو محلل رئيسي بمجموعة «آي إتش إس كاونتري ريسك» في لندن: «من وجهة نظر (القاعدة) الدينية، ينبغي أن يحدث إعلان دولة أو إمارة فقط في سياق يكون من الممكن أن تحكم فيه بفاعلية. سيكون من المثير للسخرية لو أعلنت (القاعدة) تأسيس إمارة، بينما هناك خلافة ترفضها».

*خدمة «نيويورك تايمز»



ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.