ظهر المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز بوجه عابس خلال المقابلة التلفزيونية التي أجريت معه في أعقاب هزيمة فريقه إيفرتون (0 - 3) أمام سندرلاند مساء الأربعاء الماضي، ولم يكن من قبيل المفاجأة أن يقيله النادي مبكرًا، ليعفيه من حرج مواجهة مشجعي فريقه الساخطين خلال آخر مباراة في الموسم أمام نوريتش (أمس).
رغم نجاح مارتينيز في أول مواسمه في ملعب غوديسون بارك، فإن إخفاقات المدرب الإسباني على المستوى التكتيكي تسببت بشكل تدريجي في نفور مشجعي إيفرتون، وخسارة تأييد لاعبيه، مما عجل بنهاية ولايته التي استمرت 3 سنوات.
لقد خسر المدرب تأييد مشجعي فريقه منذ وقت مضى، وبالحكم على أداء الفريق المتواضع خلال آخر مباراتين، فقد خسر كذلك تأييد لاعبيه. كانت مباراة سندرلاند هي المرة الثانية التي لا يظهر خلالها الفريق مقاومة تذكر أمام منافسين يسعون لتأمين بقائهم، وقد جاءت بعد 3 سنوات على اليوم الذي شهد أعظم انتصار يحققه مارتينيز، والذي تمثل في الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع ويغان أثلتيك، وهو اللقب الذي لفت إليه اهتمام مسؤولي إيفرتون.
لقد كانت إنجازات مارتينيز مع ويغان حقيقية بما فيه الكفاية: فلم يتفوق الفريق على مانشستر سيتي في النهائي فحسب، بل أسكت جماهير غوديسون بفوز كاسح وغير متوقع تمامًا بنتيجة (3 - 0) على إيفرتون في ربع النهائي. ومع هذا، فمع رحيل ديفيد مويز، كان المشجعون يطرحون السؤال الواضح: لماذا لا يتم الاستعانة ببيل كينرايت المدرب الشاب اللامع الذي كان قد لفت انتباه ليفربول؟
كانت صورة الانتصار الذي تحقق بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي قد تلطخت بهبوط ويغان من الدوري الممتاز في نفس الموسم. ولأن إيفرتون لم يكن قد فاز بأي لقب منذ حصوله على كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1995، فكان لا بد له أن يقتنع بشخص يمكنه أن يجعل من الوصول إلى منصة التتويج أمرًا بهذه السهولة (كان مارتينيز قد عمل في الدوري الممتاز لأربع سنوات فقط قبل أن يحصل على سمعة كمدرب تقدمي في سوانزي)، لكن كثيرًا من المشجعين لم يكونوا يشعرون بارتياح إزاء حقيقة أن ويغان بقيادته كان يعاني معظم السنوات في مواجهة الهبوط، ولم يستطع في الموسم الأخير أن يبقي الفريق في الدرجة الممتازة.
غير أن هذه التحفظات بدت بلا أي سند عندما نجح إيفرتون في احتلال المركز الخامس بشكل استثنائي خلال أول موسم تحت قيادة مارتينيز. رغم أنه خلال الموسمين التاليين بدأ شبح الإخفاقات القديمة مع ويغان يلوح في الأفق. وظهرت تساؤلات حول حكمه على اللاعبين، خصوصًا المدافعين، رغم أن جيمس مكارثي كان صفقة جيدة، حيث لم يكن اللاعبون الذين تعاقد معهم من ويغان مقنعين بنفس الدرجة.
في كثير من الأحيان كان فريق ويغان يبدو ساذجًا على أرضية الملعب، وغير قادر على تقديم كرة قدم جذابة، لكنه لم يبلغ من العشوائية ذلك الحد الذي يمنعه من أن يغلق مفاتيح اللعب بما يكفي ليستطيع تأمين النتائج، وقد ظهرت هذه السمة على إيفرتون بشكل تدريجي، لتصبح أكثر وضوحًا هذا الموسم. مثل الدفاع مشكلة دائمة للفريق، وتحديدًا الكرات الثابتة. وعندما زعم مارتينيز، بشكل يفتقر للحكمة، أنه ليس مهتمًا بأن يحافظ على نظافة شباكه، وأنه يفضل الفوز بنتائج كبيرة رغم استقبال فريقه أهدافًا، فقد حشر نفسه في زاوية لا يزال يحاول الخروج منها.
وبالنسبة إلى مشجعي ويغان وكذلك مشجعي إيفرتون في الأسابيع الأخيرة، تعد الكلمة الأكثر استخدامًا عن مارتينيز هو وصفه بـ«العنيد». هو لا يستطيع أو لن يقوم بتغيير طريقته، حتى لو كانت نتيجة المباراة تستدعي ذلك. ونحن أمام مدرب قال في آخر موسم له مع ويغان إنه ليست هناك حاجة إلى النظر إلى جدول الدوري، وإن الأفضل تقييم مدى تحسن أداء الفريق على أرض الملعب. لم يكن ويغان في ذلك الوقت يؤدي بشكل جيد، وكان المشجعون ينظرون بغضب إلى جدول الدوري طوال الوقت. بعد ذلك وعندما حدث الشيء المحتوم، مع الهزيمة من آرسنال قبل بضعة أيام على الفوز بنهائي كأس الاتحاد، عبر مارتينيز عن صدمته وخيبة أمله، وقال: «لم أتوقع الهبوط أبدًا، لم أتوقع حدوث هذا على الإطلاق».
وتقتضي الأمانة القول إن إيفرتون لم يدخل منطقة الصراع على الهبوط بشكل خطير أبدًا تحت قيادة مارتينيز، رغم أنه بالنظر إلى اللاعبين المتوفرين للنادي، كان من المتوقع أن يقدم الفريق أداء أفضل من الوجود في النصف الأدنى من الجدول ومن موسم يعد أسوأ المواسم في تاريخ ملعب غوديسون. يخشى المشجعون الآن من أن ينهار الفريق، مع اهتمام الأندية الأخرى بالهداف روميلو لوكاكو، والنجوم روس باركلي، وجون ستونز وماكارثي، وفي حال حدوث هذا، لم يكن مارتينيز ليؤتمن على الأموال التي سيتم إنفاقها على بناء فريق جديد.
بدلاً من هذا، سيتحمل المسؤولية عن إهدار الفرصة على مدار 3 مواسم، وللمرة الأولى يبدو أنه لا يجد ما يقوله دفاعًا عن نفسه. وعلى كل أخطائه، كان مارتينيز يتحدث دائمًا عن الأداء الجيد، حتى إن لم يكن هناك سند لتفاؤله المستمر.
وكل من يعرف أسلوبه الهادئ لا بد أن يكون قد لاحظ بقلق أن مؤتمره الصحافي الذي سبق مباراة سندرلاند لم يدم إلا 6 دقائق. في أوقات أفضل من هذه كان مارتينيز يقضي بسهولة نصف ساعة أو أكثر في الحديث إلى كاميرات التلفزيون، قبل أن يختفي لإجراء مقابلة إذاعية، ثم يعود ليسحب كرسيًا من أجل حديث لا ينتهي مع المراسلين المحليين.
إن مارتينيز من نوع المدرب الإيجابي الذي يحب الثرثرة، ويستمتع بالحديث عن كرة القدم، لكن كأي مدرب آخر، فإنه يحتاج إلى النتائج التي تؤيد ما يقول. لقد قطعت نتائج إيفرتون هذا الموسم الأكسجين عنه. وأصبح منصبه في خطر تقريبًا خلال الأسبوع الذي شهد الهزيمة (4 - 0) في ديربي أنفيلد، عندما وضع تشكيلاً من دون بدلاء لتغطية قلب الدفاع، وهي الهزيمة التي أعقبتها الهزيمة من مانشستر يونايتد في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي.
وثمة شك كبير فيما إذا كان مارتينيز سينال رضا الجمهور لو كان واصل طريقه بنجاح في كأس الاتحاد، لكن الهزيمة أطاحت بعيدًا بآخر قشة كان يمكن أن يتعلق بها المدرب للحصول على تأييد المشجعين. وبين ظهور إيفرتون كفريق خانع خلال احتفال ليستر بالتتويج بطلاً، وسخائه في السماح لسندرلاند بالبقاء عن طريق 3 أهداف في شباكه بأخطاء من حارس المرمى والتصدي للكرات الثابتة، لم يترك إيفرتون لمارتينيز ما يقوله. وعندما لا يجد مارتينيز ما يقوله، تكون قد انتهت اللعبة.
مارتينيز فقد تعاطف الجمهور واللاعبين فكانت نهايته مع إيفرتون
هل انخدعت الإدارة عندما أسندت له المهمة بناء على سجله مع ويغان؟
جماهير إيفرتون دأبت على رفع لافتات تطالب باقإلة مارتينيز خلال المراحل الأخيرة (رويترز)
مارتينيز فقد تعاطف الجمهور واللاعبين فكانت نهايته مع إيفرتون
جماهير إيفرتون دأبت على رفع لافتات تطالب باقإلة مارتينيز خلال المراحل الأخيرة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



