وزير السياحة اليمني: إيران تؤجج النعرات الطائفية.. ونسعى ليمن دون فصائل مسلحة

معمر الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: أضرار بالغة لقطاع السياحة وتسريح عشرات الآلاف من العاملين جراء الانقلاب

وزير السياحة اليمني معمر الإرياني
وزير السياحة اليمني معمر الإرياني
TT

وزير السياحة اليمني: إيران تؤجج النعرات الطائفية.. ونسعى ليمن دون فصائل مسلحة

وزير السياحة اليمني معمر الإرياني
وزير السياحة اليمني معمر الإرياني

قال وزير السياحة اليمني، معمر الإرياني إن هناك جهات إقليمية، وإيرانية تحديدا، تعمل على تأجيج النعرات الطائفية في اليمن، واتهم، في حوار مع «الشرق الأوسط» الحوثيين بعدم الرغبة في السلام والمراوغة في المشاورات الجارية في الكويت وبالسعي للالتفاف على الشرعية وعلى المجتمع الدولية، داعيًا إلى سرعة تطبيق القرار 2216، بما يعنيه استعادة الدولة، وذلك نظرًا للنزيف الاقتصادي الذي يهدد بانهيار الاقتصاد اليمني في ظل الانقلاب وسيطرة الميليشيات على الدولة، وأكد الإرياني أن قطاع السياحة في بلاده ضُرب تمامًا، مشيرًا إلى مشاريع استراتيجية تخدم اقتصاد اليمن والمنطقة، قدم مقترحات بها وإلى أن العمل جار مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أجل تطهير المناطق المحررة من الجماعات الإرهابية المتشددة من أجل أمن وسلامة اليمنيين ولتهيئة الأجواء لأية أنشطة اقتصادية كبيرة. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تقرأ مؤشرات مشاورات الكويت في ظل مراوغات الانقلابيين؟
- يمكنني الجزم بأن الحكومة اليمنية ذهبت إلى مشاورات الكويت وهي جادة في التفاوض ولديها رغبة أكيدة في تحقيق السلام، نحن نتحدث باسم الدولة التي تقع على عاتقها مسؤولية كل المواطنين اليمنيين بمختلف انتماءاتهم السياسية والمذهبية والفكرية، لكننا ندرك أن هناك أطرافا إقليمية لا تريد السلام ولا تريد لليمن الأمن والاستقرار وتريد أن يظل اليمن شوكة في خاصرة دول الخليج العربي.
القرارات الدولية واضحة والعملية السياسية محددة، القرار 2216، تحدث عن المراحل المطلوب تنفيذها حتى استعادة الدولة، وذلك يعني استعادة كرامة المواطن اليمني ويعني تجنب دخول البلد في الفوضى، والحديث عن تشكيل حكومة أو سلطة جديدة، حديث خارج الواقع، فالرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس شرعي، جاء في ضوء انتخابات ديمقراطية وفاز فيها، وقد اعتبرت الانتخابات استفتاء على شرعيته كرئيس، والمجتمع الدولي يعترف بشرعية الرئيس هادي، ولا يجب أن يتم الحديث عن هذا الأمر مطلقا، لأن الحديث عنه يعني محاولة لإفشال المشاورات، وهناك إجراءات واضحة في القرار الأممي إذا طبقت، فإن هذا يعني استعادة الدولة ويعني، أيضًا، مشاركة الجميع في بناء اليمن الجديد، ونحن لسنا ضد مشاركة جميع أبناء اليمن، ولكننا ضد وجود فصائل مسلحة في اليمن، فهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار وعدم البناء والتنمية، وإلى سيادة شريعة الغاب وشرعنة لاغتصاب السلطة.
* لوحظ أن السلطات في عدن بدأت في إصدار وثائق مختومة باسم «إقليم عدن «.. هل نحن أمام مرحلة عملية لتطبيق مخرجات الحوار الوطني الذي نص على 6 أقاليم؟
- ما زال هناك لغط كبير ومحاولات لإفشال مخرجات الحوار الوطني من خلال الادعاء بأن نظام الدولة الاتحادية أو الأقاليم يعني الانفصال أو التقسيم، لكنني أؤكد أن الدولة الاتحادية هي الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار والتنمية في اليمن، في ظل المركزية الشديدة التي جعلت الظلام يعم في كل المحافظات إذا انطفأت الكهرباء في مأرب والتي - كمثال - تدفع مواطنا من أي محافظة بعيدة للسفر إلى صنعاء لاستكمال معاملة ترقية أو تسوية وظيفية ريعها الشهري ألفي ريال، في حين يخسر للحصول عليها كتكاليف سفر وإقامة أكثر من 200 ألف ريال، والأمثلة كثيرة جدًا، ونؤكد أن الدول التي توحدت ونجحت هي التي أخذت بالنظام الاتحادي والأمثلة كثيرة، لذلك فإن هذا النظام يضمن لليمن التنمية والأمن والاستقرار على مستوى كل الأقاليم الغنية والفقيرة على حد سواء، أليس ظلمًا أن مأرب النفطية لا توجد بها أية تنمية، كما أن هذا النظام سوف ينهي ويقطع الأيادي التي كانت تمتد وتنهب الأرض والنفط والثروات في محافظات بعيدة. لذلك فإن المصالح الضيقة والتآمر الكبير (الانقلاب)، حال دون استكمال مشروع الدستور والاستفتاء عليه، وما قامت به السلطات في عدن خطوة إيجابية في إطار تطبيق مخرجات الحوار الوطني والانتقال إلى الدولة الاتحادية.
* يكثر الجدل حول التغييرات التي أجراها الرئيس هادي مؤخرًا بتعيين نائب جديد للرئيس ورئيس جديد للحكومة.. كيف تنظر إلى ذلك؟
- كنت من أوائل من بارك هذا التغيير وأقول بصراحة إن نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر يمتلك خبرة عسكرية كبيرة ولديه القدرة على مساندة الرئيس هادي في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار ومحاربة التطرف والإرهاب وكان قرار تعيينه حكيمًا، وأيضًا بالنسبة لرئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، فهو سياسي وإداري محنك ويمارس العمل السياسي منذ عقود ولديه خبرة وحنكة تجعل اليمنيين يثقون في حسن قيادته للحكومة، وبالتالي أصبح هناك تكامل في مؤسسات الدولة العليا من أجل خوض المرحلة المقبلة، ولذلك إننا في الحكومة الشرعية ندعو إلى سرعة تطبيق القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216، وتغليب المصلحة الوطنية وذلك للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة وإيقاف النزيف الاقتصادي الذي سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد الوطني وبالتالي تدمير ما تبقى من الدولة.
* هناك نعرات شطرية (شمالي - جنوبي) ومذهبية (زيدي - شافعي) بدأت في الظهور في اليمن، كيف تنظرون إلى ذلك في ظل تغذية أطراف إقليمية لذلك؟
- على مدى مئات السنين لم يكن هناك صراع سني - زيدي، وكان الجميع يتعايشون ولم تكن هناك خلافات ظاهرة، على الإطلاق، وأيضًا من الخطأ الكبير أن نعتبر الهاشميين في اليمن «حوثة» ، فهناك الكثير من الهاشميين الذين ساهموا بشكل كبير في تفجير «ثورة 26 سبتمبر (أيلول)»، وبالتالي من الخطأ تصنيفهم كحوثيين أو تابعين لإيران، كما أن الحوثيين ارتكبوا خطأ كبيرا بارتباطهم بإيران. وحقيقة أخشى على اليمن من الفرز السلالي والطائفي والمناطقي وقد تكون هذه أكبر وأصعب مشكلة ستواجه اليمنيين في الفترة المقبلة إذا استمر هذا الفرز، وإذا لم يعلُ صوت العقل والحكمة.
* هل تعتقدون أن هناك تغذية إيرانية لما يحدث في اليمن، كما يطرح البعض؟
- بكل تأكيد هناك تغذية كبيرة جدا وهناك محاولة للفرز الطائفي أو المذهبي، هناك من يريد القول إن الحكم طوال الفترة الماضية كان زيديا ويجب أن يظل كذلك، هذا نوع من دغدغة المشاعر، لكن اليمنيين قد تجاوزوا هذه المصطلحات والمراحل، وما يهمهم الآن هو من يستطيع أن يقدم لهم الخدمات ويحقق طموحاتهم. إذ لم نكن في اليمن نعرف هذه اللغة العنصرية السلالية والمناطقية والمذهبية المقيتة بهذا الشكل.
* هل من خطط حكومية لتطوير وتوسيع العلاقة مع دول المنطقة؟
- أولا نحن نقدر ونثمن الدور الكبير لدول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية بقيادة فارس العرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده وولي ولي العهد، وأيضًا الدور الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولكل قادة وشعوب دول الخليج ولن ننسى دورهم في الوقوف إلى جانب اليمن، والتاريخ والجغرافيا والعادات والتقاليد تجمع اليمن بدول الخليج، وهذا هو محيطنا الحقيقي، حيث امتزج الدم اليمني بالخليجي على أرض اليمن، والقيادة السياسية ممثلة بالرئيس تدفع باتجاه تعزيز الشراكة، ولدينا أرض بكر ومجالات مفتوحة للاستثمار، مثلا تقدمت بمقترح لإيجاد شراكة اقتصادية مع اليمن عبر مشروع استراتيجي وحيوي لنقل النفط من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر من الأراضي اليمنية المحادة للسعودية وسلطنة عمان عبر بحر العرب، وضمن المشروع إقامة منطقة اقتصادية وصناعية مشتركة، وهذا المشروع سوف يوفر تكاليف مالية كبيرة على دول المنطقة وسوف يعمل على دعم الاقتصاد اليمني وتشغيل ما لا يقل عن 100 ألف من الأيدي اليمنية العاملة، وسيشكل هذا المشروع جزءًا من عملية تأهيل اليمن للانضمام الكامل إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي.
* لكن الوضع الأمني قد يكون معيقًا لمثل هذه المشاريع؟
- دون شك ولكن لدينا مناطق محررة كثيرة وهناك جهود يمنية - سعودية - إماراتية للقضاء على آفة الإرهاب واستئصال شوكة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب الجهود المشتركة لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة اليمنية، وليس بخاف على أحد أن قطاع السياحة في اليمن قد تضرر كثيرا وسرحت عشرات الآلاف من الأيدي العاملة جراء الانقلاب، ونؤكد أن عودة الشرعية والقضاء على الإرهاب، سيجعل اليمن يستقر اقتصاديًا، لأن عائدات السياحة في اليمن الذي يتمتع بمقومات خلابة لا توجد في كثير من بلدان العالم، ستصل إلى مليارات الدولارات، واستقرار اليمن أمنيا واقتصاديا وسياسيا، هو مصلحة مشتركة لليمن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج ودول العالم أيضًا، على العكس مما يحاول البعض الترويج له ودق إسفين بين اليمن وجيرانه.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.