مقتل شرطي مصري وإصابة ضابط في تفجير بسيناء.. ووزيرا الدفاع والداخلية يؤازران القوات المسلحة

«الحرائق الغامضة» تتواصل بمنشآت حكومية

مقتل شرطي مصري وإصابة ضابط في تفجير بسيناء.. ووزيرا الدفاع والداخلية يؤازران القوات المسلحة
TT

مقتل شرطي مصري وإصابة ضابط في تفجير بسيناء.. ووزيرا الدفاع والداخلية يؤازران القوات المسلحة

مقتل شرطي مصري وإصابة ضابط في تفجير بسيناء.. ووزيرا الدفاع والداخلية يؤازران القوات المسلحة

فيما واصلت نيران الحرائق «الغامضة» زحفها في عدد من المحافظات المصرية أمس، مصيبة عددا من المنشآت والمباني الحكومية، قتل شرطي مصري وأصيب ضابط في تفجير استهدف مدرعة شمال سيناء.
وقال مسؤول مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية، إنه في الساعات الأولى من صباح أمس «انفجرت عبوة ناسفة أثناء مرور قول أمني بمنطقة المساعيد بدائرة قسم شرطة ثالث العريش». وأضاف في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن الانفجار أسفر عن مقتل المجند حسام عبد الحميد، وإصابة الملازم أول محمد الشربيني من قوة مديرية أمن شمال سيناء، مشيرا إلى أنه تم نقل الضابط المصاب إلى المستشفى لتلقى العلاج اللازم.
وتشن القوات المسلحة المصرية بالتعاون مع وزارة الداخلية حملة أمنية مكثفة لضبط عناصر الجماعات المسلحة المنتشرة هناك، والتي اعتادت استهداف قوات الأمن منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013 ما أدى إلى مقتل المئات من الجانبين.
وقبل أسبوعين أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا بمد حالة الطوارئ، المفروضة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014. في عدد من مناطق سيناء لمدة 3 أشهر، في محاولة للسيطرة على المنطقة.
وفي محاولة للشد من أزر القوات المشاركة في تلك الحملة الأمنية، قام الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفـاع يرافقه وزير الداخلية بتفقد القوات المسلحة والشرطة المتمركزة في شمال سيناء، والتي نجحت خلال الفترة الماضية في تحقيق الكثير من الضربات للقضاء على البؤر الإرهابية.
وزار الوزيران عددًا من الكمائن ونقاط الارتكاز الأمنية على الطرق والمحاور الرئيسية بسيناء للاطمئنان على الأحوال المعيشية والإدارية للعناصر المشاركة في الحملات الأمنية مطالبهم بأعلى درجات اليقظة لتنفيذ ما يكلفون به من مهام.
وأشاد وزير الدفاع بكفاءة الاستعداد القتالي والروح المعنوية العالية لهذه العناصر وإصرارها على اقتلاع جذور التطرف والإرهاب من سيناء مع الالتزام التام بالمحافظة على أرواح الأبرياء خلال العمليات العسكرية.
وأكد صبحي خلال لقائه بمقاتلي القوات المسلحة والشرطة أن ما يتحقق من إنجاز على أرض سيناء خلال تنفيذ كثير من الضربات الأمنية المتلاحقة والتي حققت شللا تاما لفكر العناصر الإرهابية يبعث على الفخر لجميع أبناء لشعب الذين يقدرون ما يتم بذله من تضحيات.
وأدار القائد العام حوارًا مع الضباط والجنود أكد خلاله ثقته الكاملة في قدرتهم على تنفيذ مهامهم بكل قوة وأمانة، مشيرا إلى الدور الذي يقوم به أهالي سيناء باعتبارهم خط الدفاع الأول عن أمن مصر القومي، ودورهم في التصدي لكافة التهديدات والمواقف العدائية المحتملة.
من جهة أخرى، واصلت نيران الحرائق «الغامضة» زحفها أمس في العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات. وذكرت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» أن حريق شب في أرض المحلج بجوار مستشفى «المبرة» بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية أمس، نتيجة احتراق الأعشاب والمخلفات، ما أدى إلى اشتعال النيران في الدور الرابع بالمستشفى، دون إصابات في الأرواح. وقال شهود عيان إن الحريق أصاب المرضى بحالة من الفزع الشديد خشية وصول النيران إليهم، بعد أن تصاعدت ألسنة اللهب والدخان من المستشفى، قبل أن تتعامل قوات الحماية المدنية مع النيران وتسيطر عليها.
كما تمكنت قوات الحماية المدنية بمحافظة الإسكندرية أمس من السيطرة على حريق شب بمصنع قطن بمنطقة زاوية عبد القادر بدائرة قسم شرطة أول العامرية. وأسفر الحريق عن احتراق ماكينتين لفرم القطن وكمية من الأقطان، دون حدوث إصابات، وجار العرض على النيابة العامة للتحقيق.
وفي محافظة أسيوط، نجحت قوات الحماية في السيطرة على حريق شب بمحلات «شيكوريل» العريقة، دون أن يسفر عن خسائر.
وفي العاصمة القاهرة، نشب حريق محدود في أحد معامل كلية العلوم بجامعة القاهرة فجر أمس نتيجة انفجار داخل أحد التكييفات.



«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
TT

«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)

ما زال حزب «الجبهة الوطنية» المصري الجديد يثير انتقادات وتساؤلات بشأن برنامجه وأهدافه وطبيعة دوره السياسي في المرحلة المقبلة، خاصة مع تأكيد مؤسسيه أنهم «لن يكونوا في معسكر الموالاة أو في جانب المعارضة».

وكان حزب «الجبهة الوطنية» مثار جدل وتساؤلات في مصر، منذ الكشف عن اجتماعات تحضيرية بشأنه منتصف الشهر الماضي، انتهت بإعلان تدشينه في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتمحورت التساؤلات حول أسباب ظهوره في هذه المرحلة، وهل سيكون بديلاً لحزب الأغلبية في البرلمان المصري (مستقبل وطن)، لا سيما أن مصر مقبلة على انتخابات برلمانية نهاية العام الجاري.

هذه التساؤلات حاول اثنان من مؤسسي الحزب الإجابة عنها في أول ظهور إعلامي مساء السبت، ضمن برنامج «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي»، وقال وكيل مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» ووزير الإسكان المصري السابق عاصم الجزار، إن «الحزب هو بيت خبرة هدفه إثراء الفكر وإعادة بناء الوعي المصري المعاصر»، مؤكداً أن الحزب «لا يسعى للأغلبية أو المغالبة، بل يستهدف التأثير النوعي وليس الكمي».

وأضاف: «هدفنا تشكيل تحالف من الأحزاب الوطنية القائمة، إذ لن نعمل وحدنا»، معلناً استعداد الحزب الجديد، الذي لا يزال يستكمل إجراءات تأسيسه رسمياً، للتحالف مع «أحزاب الأغلبية مستقبل وطن وحماة وطن والمعارضة والمستقلين أيضاً بهدف خدمة المصلحة الوطنية»، مستطرداً: «لن نكون أداة لتمرير قرارات، بل أداة للإقناع بها».

وشدد الجزار على أن «الحزب لا ينتمي لمعسكر الموالاة أو للمعارضة»، وإنما «نعمل لمصلحة الوطن».

وهو ما أكده رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر وعضو الهيئة التأسيسية لحزب «الجبهة الوطنية»، ضياء رشوان، الذي قال: «سنشكر الحكومة عندما تصيب ونعارضها عندما تخطئ»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لها حزب حاكم حتى يكون هناك حديث عن موالاة ومعارضة».

الانتقادات الموجهة للحزب ارتبطت بتساؤلات حول دوره في ظل وجود نحو 87 حزباً سياسياً، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات»، منها 14 حزباً ممثلاً في البرلمان الحالي، يتصدرها حزب «مستقبل وطن» بأغلبية 320 مقعداً، يليه حزب «الشعب الجمهور» بـ50 مقعداً، ثم حزب «الوفد» بـ39 مقعداً، وحزب «حماة الوطن» بـ27 مقعداً، وحزب «النور» الإسلامي بـ11 مقعداً، وحزب «المؤتمر» بـ8 مقاعد.

ورداً على سؤال للإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، بشأن ما إذا كان الحزب «طامحاً للحكم ويأتي بوصفه بديلاً لحزب الأغلبية»، قال رشوان: «أي حزب سياسي يسعى للحكم، لكن من السذاجة أن نقول إن حزباً يعمل على إجراءات تأسيسه اليوم سيحصد الأغلبية بعد 8 أو 10 أشهر»، مشيراً إلى أن «الحزب لن يعيد تجارب (الهابطين من السماء)». واستطرد: «لن نسعى للأغلبية غداً، لكن قد يكون بعد غد».

وأضاف رشوان أن «الحزب يستهدف في الأساس إعادة بناء الحياة السياسية في مصر بعد فشل تجربة نظام الحزب الواحد في مصر منذ عام 1952»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إحياء تحالف 30 يونيو (حزيران)»، لافتاً إلى أن «التفكير فيه هو ثمرة للحوار الوطني الذي أثار زخماً سياسياً».

طوال ما يزيد على ساعة ونصف الساعة حاول الجزار ورشوان الإجابة عن التساؤلات المختلفة التي أثارها إعلان تدشين الحزب، والتأكيد على أنه «ليس سُلمة للوصول إلى البرلمان أو الوزارة»، وليس «بوابة للصعود»، كما شددا على أن «حزب الجبهة يضم أطيافاً متعددة وليس مقصوراً على لون سياسي واحد، وأنه يضم بين جنباته المعارضة».

وعقد حزب «الجبهة الوطنية» نحو 8 اجتماعات تحضيرية على مدار الأسابيع الماضي، وتعمل هيئته التأسيسية، التي تضم وزراء ونواباً ومسؤولين سابقين، حالياً على جمع التوكيلات الشعبية اللازمة لإطلاقه رسمياً.

ويستهدف الحزب، بحسب إفادة رسمية «تدشين أكبر تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر صياغة تفاهمات سياسية واسعة مع الأحزاب الموجودة»، إضافة إلى «لمّ الشمل السياسي في فترة لا تحتمل التشتت».

ومنذ إطلاق الحزب تم ربطه بـ«اتحاد القبائل والعائلات المصرية» ورئيسه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، حتى إن البعض قال إن «الحزب هو الأداة السياسية لاتحاد القبائل». وعزز هذه الأحاديث إعلان الهيئة التأسيسية التي ضمت رجل الأعمال عصام إبراهيم العرجاني.

وأرجع الجزار الربط بين الحزب والعرجاني إلى أن «الاجتماعات التحضيرية الأولى للحزب كانت تجري في مكتبه بمقر اتحاد القبائل؛ كونه أميناً عاماً للاتحاد»، مؤكداً أن «الحزب لا علاقة له باتحاد القبائل». وقال: «العرجاني واحد من عشرة رجال أعمال ساهموا في تمويل اللقاءات التحضيرية للحزب». وأضاف: «الحزب لا ينتمي لشخص أو لجهة بل لفكرة».

وحول انضمام عصام العرجاني للهيئة التأسيسية، قال رشوان إنه «موجود بصفته ممثلاً لسيناء، ووجوده جاء بترشيح من أهل سيناء أنفسهم».

وأكد رشوان أن «البعض قد يرى في الحزب اختراعاً لكتالوج جديد في الحياة السياسية، وهو كذلك»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إعادة بناء الحياة السياسية في مصر التي يقول الجميع إنها ليست على المستوى المأمول».

بينما قال الجزار: «نحن بيت خبرة يسعى لتقديم أفكار وحلول وكوادر للدولة، ونحتاج لكل من لديه القدرة على طرح حلول ولو جزئية لمشاكل المجتمع».

وأثارت تصريحات الجزار ورشوان ردود فعل متباينة، وسط تساؤلات مستمرة عن رؤية الحزب السياسية، التي أشار البعض إلى أنها «غير واضحة»، وهي تساؤلات يرى مراقبون أن حسمها مرتبط بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

كما رأى آخرون أن الحزب لم يكن مستعداً بعد للظهور الإعلامي.

بينما أشار البعض إلى أن «الحزب ولد بمشاكل تتعلق بشعبية داعميه»، وأنه «لم يفلح في إقناع الناس بأنه ليس حزب موالاة».

وقال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب قدم حتى الآن كلاماً عاماً دون تصور أو رؤية واضحة للإصلاح التدريجي»، موضحاً أنه «من حيث المبدأ من حق أي جماعة تأسيس حزب جديد».

وبينما أكد الشوبكي أن ما عرضه المسؤولون عن الحزب الجديد بشأن «عدم طموحه للحكم لا يختلف عن واقع الحياة السياسية في مصر الذي يترك للدولة تشكيل الحكومة»، مطالباً «بتفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية»، فالمشكلة على حد تعبيره «ليست في إنشاء حزب جديد، بل في المساحة المتاحة للأحزاب».