تواصل غرفة دبي سعيها في استكشاف مكامن الفرص الاستثمارية في القارة السمراء؛ إذ تعتقد أنها تشكل بيئة خصبة لاستقطاب الاستثمارات الإماراتية، خاصة في ظل توفر عوامل كثيرة، منها نمو الطبقة المتوسطة ووجود موارد طبيعية متنوعة والقرب الجغرافي.
وفي ظل المتغيرات ذات الإيقاع السريع التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتأثيرات المتنوعة في اقتصاديات الدول، تسعى دبي إلى أن انتهاج التنوع الاقتصادي، وهو ما يدفع الشركات الإماراتية إلى اقتناص الفرص الاستثمارية في أفريقيا، التي يرى المستثمرون الإماراتيون أنها من «الأسواق الواعدة» و«غير المكتشفة» بعد، خصوصا أن الشركات الإماراتية تمتلك خبرات واسعة في مجالات وقطاعات متنوعة، تجعل منها لاعبا رئيسيا في مستقبل الأعمال بالقارة الأفريقية بحسب رأيهم.
وقال ماجد الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، إن الغرفة حققت أهدافها في تعريف المستثمرين بالأسواق الخارجية الواعدة، موضحا أن المهمة الآن تقع على عاتق المستثمرين لإكمال الحوارات والنقاشات التي بدأت خلال البعثة لتحويلها إلى شراكات استراتيجية مستقبلية.
ولفت الغرير إلى أن الغرفة مستمرة في استراتيجيتها التوسعية لاستكشاف أسواق جديدة لأعضائها، وتعزيز تنافسية مجتمع الأعمال في دبي، وهي استراتيجية تصب في صالح سياسة التنويع الاقتصادي، وتعزز سمعة دبي ومكانتها كمركز مرموق في عالم المال والأعمال، بحسب تقرير اقتصادي صدر أمس لغرفة دبي عن القارة الأفريقية.
من جهته، قال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، إن البعثات التجارية وافتتاح المكاتب التمثيلية لا يعزز فقط تدفق الاستثمارات من دبي إلى أفريقيا، بل يساهم في جذب المزيد من الشركات الأفريقية إلى دبي باعتبارها بوابة التجارة والاستثمارات مع العالم.
ولفت بوعميم إلى انضمام 3356 شركة أفريقية إلى عضوية غرفة دبي، من أصل نحو 16 ألف شركة جديدة انضمت في العام 2015، في حين بلغت نسبة الشركات الأفريقية التي انضمت إلى عضوية الغرفة خلال الربع الأول من العام الحالي 23 في المائة من إجمالي الشركات المنضمة إلى الغرفة خلال الفترة نفسها، بواقع 839 شركة أفريقية من أصل 3709 شركة، مشيرا إلى وجود أكثر من 12 ألف شركة أفريقية مسجلة في عضوية الغرفة وعاملة في دبي، ومشددا على أن أي توسع في الأسواق الخارجية يجب أن يحقق الأهداف والمصالح المشتركة لمجتمع الأعمال في دبي والأسواق المستهدفة.
وكان مستثمرون إماراتيون اختتموا مؤخرا زيارة ضمن بعثة تجارية لغرفة دبي إلى جنوب أفريقيا وموزمبيق، وهي الزيارة التي تتجه من خلالها الغرفة بالتركيز على القارة الأفريقية، وافتتاح مكاتب تمثيلية في عدد من أسواقها؛ الأمر الذي يعزز حظوظ الشركات الإماراتية في دخول الأسواق الأفريقية بأريحية تامة، خصوصا أن الغرفة تعمل على المساهمة في تسهيل دخول الاستثمارات الإماراتية عبر بعثات تجارية وحوارات معمقة مع مختلف فئات مجتمع الأعمال الأفريقية في الأسواق المستهدفة.
لكن بعض المستثمرين يعتقدون أن وجود بعض المعوقات في دول أفريقيا قد يدفع إلى التوجه نحو أسواق أخرى، وهو ما أشار إليه عيسى الغرير، رئيس مجلس إدارة الغرير للاستثمار، الذي قال: «إن جنوب أفريقيا هي جوهرة القارة، وفيها فرص استثمارية كبيرة، لكن وجود معوقات يمكن أن يدفع المستثمرين الإماراتيين إلى أسواق أفريقية أخرى، وهو ما يدفع الحاجة إلى تذليل تلك المعوقات، وخصوصا التأشيرات السياحية والتشريعات وفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية».
وأكد الغرير الحاجة إلى جعل المستثمر «مرتاحا في استثماراته»، وإلا فإنه سيلجأ إلى خيارات أخرى؛ خاصة مع وجود أسواق أخرى مستعدة لاستقبال المستثمر، داعيا الدول الأفريقية لجعل دبي وجهة عرضٍ عالمية لمنتجاتها، وخصوصا الزراعية والغذائية، نظرا إلى ما تتميز به دبي من إمكانات في الخدمات اللوجستية من مطارات وموانئ ومخازن وشبكة طيران ونقل بحري متطورة.
ولفت الغرير إلى أن الشراكات الاستثمارية لا تحدث بين يوم وآخر؛ لأن بعض النقاط والتفصيلات عن بيئة الأعمال الأفريقية «ما زالت مبهمة»، مؤكدا أن الزيارات والاجتماعات تساهم في تبديد الغموض حول التشريعات والقوانين، وتعطي المستثمر فكرة واضحة عن بيئة الأعمال التي يستهدفها، مشيرًا إلى الحاجة إلى مزيد من الوقت لإيجاد الفرص المثالية، ومعتبرا أن موزمبيق بلد واعد وفيه فرص كبيرة في قطاعات الزراعة والمعادن والتجارة، وهو بوابة للدول من حولها، مثل زيمبابوي ومالاوي وزامبيا وسوازيلاند، لكنه يعاني تحديات يجذب تذليلها.
وأكد الغرير وجوب التفكير بالاستثمار على المدى الطويل في أفريقيا، مشيرا إلى أن دبي تمتلك نقاط قوة كثيرة في خططها الاستثمارية التوسعية، ومنها موقعها الاستراتيجي وخبراتها الواسعة وجدية مجتمع أعمالها، معتبرا أن القطاع الخاص بحاجة إلى جهود غرفة دبي لاستكشاف هذه الأسواق الأفريقية الجديدة، محددا منطقة شرق أفريقيا، ومنها كينيا وتنزانيا، كوجهات يتطلع لاستكشافها مع غرفة دبي.
وبدوره، يقول راشد بوقراعة، رئيس مجلس إدارة شركة «إدوهوب»، إن جميع المستثمرين الإماراتيين يتطلعون للاستثمار في عدة قطاعات، ولديهم استراتيجيات متوسطة وطويلة الأمد للتوسع في القارة السمراء، لافتا إلى أن الحكومة تدعم التوجه نحو أفريقيا، يدعمها خبرة شركات دبي، ووجود الموارد والفرص في هذه الأسواق.
وأكد بوقراعة وجوب اختيار الفرص بعناية ودقة؛ حيث لمس الوفد تعطش قطاع الأعمال في موزمبيق وجنوب أفريقيا للتعاون مع مجتمع الأعمال في دبي: «وهو أمر إيجابي»، مشيرًا إلى أن سوق أفريقيا «سوق تنافسية» وهي المحرك الاقتصادي لأفريقيا، ولديهم نضوج يريح المستثمر الخارجي الذي يريد الاستثمار في بيئة ناضجة فيها بنية تحتية وتشريعية، مشيرا إلى ذلك يفرض تحديات؛ لأنها سوق مفتوحة، مع وجود فرص في قطاعات التعدين والطاقة البديلة والزراعة والسياحة.
«غرفة دبي» تنقب عن مكامن الفرص للاستثمارات الإماراتية في القارة الأفريقية
مستثمرون يؤكدون أهمية تذليل العقبات القانونية والإجراءات التشريعية
تواصل «غرفة دبي» سعيها في استكشاف مكامن الفرص الاستثمارية لرؤوس الأموال الإماراتية (الشرق الأوسط)
«غرفة دبي» تنقب عن مكامن الفرص للاستثمارات الإماراتية في القارة الأفريقية
تواصل «غرفة دبي» سعيها في استكشاف مكامن الفرص الاستثمارية لرؤوس الأموال الإماراتية (الشرق الأوسط)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
