وعد الرئيس المؤقت ميشال تامر، الذي توقع أن يبقى في منصبه حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يفترض أن تجرى في نهاية 2018 من دون أن ينتظر حتى نتيجة محاكمة الرئيسة ديلما روسيف، البرازيليين بـ«إجراءات صعبة»، لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخطيرة في البلاد.
وفي أول مقابلة أجريت معه منذ توليه الرئاسة بالوكالة، قال تامر إنه «خلال هذين العامين والأشهر السبعة أريد أن أعيد البلاد إلى مسارها الصحيح بمساعدة من الجميع». لكن الحكومة الليبرالية التي شكلها تامر تثير انتقادات حادة. فجميع أعضائها من البيض، وذلك للمرة الأولى منذ عودة الديمقراطية إلى البرازيل في 1985. كما انتقد فنانون إلغاء وزارة مخصصة حصرا للثقافة، معتبرين ذلك «تراجعا كبيرا».
ووردت أسماء سبعة من وزراء هذه الحكومة في التحقيق في الفضيحة الكبيرة التي تهز الشركة الوطنية النفطية «بتروبراس»، مما يثير شكوكا في الوعد الذي أطلقه تامر بعدم عرقلة التحقيق في هذه القضية.
وفي حين قال تامر (75 عاما) لمجلة «إيبوكا» إنه لن يقوم بمعجزات في غضون عامين، أكد وزير الاقتصاد الجديد إنريكي ميريليس، الرئيس السابق للبنك المركزي الذي يلقى تقديرا في الأسواق، أن «الأولوية باتت للسيطرة على النفقات العامة»، ورغم أنه امتنع عن الإعلان مسبقا عن إجراءات عملية بالأرقام، لكنه قال إنه واثق بأن المجتمع البرازيلي «ناضج ومستعد بشكل أفضل لقبول إجراءات تصحيح صعبة».
ومن جهته، أكد إيلسو باديا، مدير مكتب تامر بعد اجتماع الحكومة: «إننا نعيش أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البرازيل.. فالناس خرجوا للتظاهر في الشارع من أجل أمرين هما دولة بلا فساد، ودولة فعالة، ونحن نقول وداعا للفساد وأهلا بالفعالية». أما للرد على الانتقادات حول تشكيلة الحكومة التي لا تضم أي امرأة فقد قال باديا: «حاولنا إيجاد نساء، لكن بسبب ضيق الوقت لم يكن ذلك ممكنا».
من جهتها، صرحت الرئيسة المقالة روسيف (68 عاما) بأن الحكومة التي شكلها الرئيس المؤقت «غير شرعية»، وتعاني من «مشكلة في التمثيل»، حيث قالت روسيف في أول تصريح لها منذ تعليق مهامها إن «حكومة غير شرعية ستحتاج دوما إلى آليات غير شرعية للحفاظ على نفسها». كما انتقدت روسيف خلال مؤتمر صحافي مع المراسلين الأجانب الحكومة الانتقالية التي تخلو من النساء، وقالت إنها «مسألة ديمقراطية في بلد تشكل فيه النساء غالبية، هناك مشكلة تمثيل»، واعدة بأنها تحارب للعودة إلى السلطة. وأضافت موضحة أن «البرازيل لديها اليوم حكومة انتقالية مؤقتة، ورئيسة انتخبت بأصوات 54 مليون ناخب. هناك حكومة مؤقتة وغير شرعية من وجهة نظر الأصوات. لذلك سأحارب للعودة.. والإقالة عملية احتيال وانقلاب لتطبيق برنامج حكومي لم تتم الموافقة عليه بصناديق الاقتراع».
واستبعدت روسيف تلقائيا من السلطة لمدة أقصاها 180 يوما في انتظار صدور الحكم النهائي لمجلس الشيوخ، الذي يفترض أن يصوت بغالبية الثلثين (54 صوتا من أصل 81) من أجل إقالتها نهائيا، وذلك بعد اتهامها من طرف المعارضة اليمينية بارتكاب «جريمة مسؤولية» من خلال التلاعب عمدا بمالية الدولة لإخفاء حجم العجز في 2014، عندما أعيد انتخابها في اقتراع موضع جدل.
لكن مؤيدي الرئيسة روسيف ومتظاهرين يساريين تجمعوا ليلة أول من أمس في وسط ريو دي جانيرو احتجاجا على قرار مجلس الشيوخ الذي اتخذه صباح يوم الخميس الماضي بتقديم الرئيسة ديلما روسيف إلى المحاكمة بتهمة خرق قوانين الميزانية مؤذنا بحكومة مؤقتة من يمين الوسط بقيادة ميشال تامر.
في غضون ذلك، عبرت الأسرة الدولية عن قلقها من الوضع في البرازيل، داعية إلى احترام المؤسسات في هذا البلد، إذ قال الناطق باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن «الولايات المتحدة ستقف إلى جانب البرازيل حتى في هذه الأوقات الصعبة»، مضيفا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما «ما زال يثق بمتانة المؤسسات البرازيلية».
ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى «الهدوء والحوار داخل كل مكونات المجتمع».
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الكولومبية أن «استقرار البرازيل مهم جدا لكل المنطقة بسبب تأثيرها ودورها القيادي»، داعية إلى الإبقاء على «المؤسسات الديمقراطية». فيما عبرت الإكوادور وتشيلي وإسبانيا عن «قلقها»، إذ قالت الإكوادور إن الرئيسة روسيف هي «صاحبة السلطة الشرعية للتفويض الشعبي الذي تم التعبير عنه في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي ليست مدانة حاليا بأي تهمة».
أما الحكومة التشيلية فقد رأت أن الأحداث السياسية الأخيرة في البرازيل «أدت إلى حالة من عدم اليقين على المستوى الدولي». فيما عبرت حكومة الرئيس نيكولاس مادورو عن «رفضها القاطع» لهذا «الانقلاب البرلماني» في البرازيل، وقالت إنه «استبدال للسيادة الشعبية عبر تعريض الدستور والديمقراطية للخطر». كما دانت السلطات الكوبية «الانقلاب البرلماني والقضائي»، معتبرة أنه إشارة جديدة إلى «الهجوم الرجعي المضاد للإمبريالية».
10:32 دقيقه
البرازيل: مؤيدو روسيف يحتشدون لنصرتها.. والرئيس المؤقت يتوقع البقاء حتى الانتخابات المقبلة
https://aawsat.com/home/article/640601/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%A4%D9%8A%D8%AF%D9%88-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
البرازيل: مؤيدو روسيف يحتشدون لنصرتها.. والرئيس المؤقت يتوقع البقاء حتى الانتخابات المقبلة
الرئيسة المقالة تعد الحكومة «غير شرعية».. وواشنطن تدعو إلى احترام المؤسسات
البرازيل: مؤيدو روسيف يحتشدون لنصرتها.. والرئيس المؤقت يتوقع البقاء حتى الانتخابات المقبلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




