مع تزايد قوتها في ليبيا.. «داعش» عينها على تونس

الفقر والبطالة يدفعان الشباب للانضمام لـ«داعش».. وبن قردان الخاصرة الهشة قد تكون بديلاً عن الرقة السورية

تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
TT

مع تزايد قوتها في ليبيا.. «داعش» عينها على تونس

تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)

وصلت العائلات إلى المقبرة في الليل تحمل جثث أبنائهم وإخوانهم التي مزقتها الرصاصات، كما يتذكر سكان الحي. وواحدة تلو الأخرى، وضعت الجثث في قبور مجهولة من دون شواهد أو علامات، لقد كانوا منبوذين حتى بعد وفاتهم. كان القتلى من أعضاء تنظيم داعش الإرهابي.
كانوا جميعًا مواطنين تونسيين، من الذين عبروا الحدود إلى ليبيا للانضمام إلى ذراع التنظيم الإرهابي العاملة هناك. وفي مارس (آذار)، عادوا إلى تونس برفقة بعض من التونسيين المتشددين في محاولة للسيطرة على بلدة بن قردان الحدودية الجنوبية، وهي من مراكز التهريب الحدودية المعروفة التي تقع على مسافة 20 ميلا من الحدود الليبية التونسية. لقي عشرات المتطرفين مصرعهم في الاشتباكات العنيفة مع قوات الأمن التونسية، بما في ذلك ما لا يقل عن 10 من الذين نشأوا وتربوا في تلك الزاوية الجنوبية الشرقية من البلاد.
ولقد تم دفن ثمانية منهم فقط في المقبرة. يقول سمير نقي، وهو مسؤول بارز في الشرطة التونسية: «رفضت بعض العائلات تسلم أو دفن جثث ذويهم».
فشل المجموعة الإرهابية في السيطرة على بن قردان، التي طالما عرفت بأنها من محاضن الإرهابيين في الجنوب التونسي، يعد انتصارا كبيرا في حد ذاته بالنسبة للحكومة التونسية. غير أن الهجوم وتوابعه كشف عن الهشاشة التي تعاني منها تلك الدولة الواقعة في شمال القارة الأفريقية، في الوقت الذي تكافح فيه أيما كفاح لاحتواء التداعيات السامة والموجعة لما يعرف بانتفاضة الربيع العربي قبل خمس سنوات، والتصعيد المستمر والمتنامي من جانب تنظيم داعش وطموحاته الخبيثة هناك.
يشكل المتشددون التونسيون أكبر شريحة من المقاتلين الأجانب في الصراع السوري والعراقي حاليا. ولكن مع الغارات الجوية الأميركية والروسية التي تواصل عمليات القصف هناك، وجهود حظر السفر وتشديد الرقابة على الحدود الدولية، نزع المتشددون التونسيون إلى الانضمام إلى تنظيم داعش في ليبيا. وعلى نحو متزايد، بدأ الصراع الليبي في التسرب إلى تونس، وهي الدولة الوحيدة التي تبدو وكأنها حققت المعادلة الصعبة من حيث إقامة حكومة ديمقراطية فاعلة بعد الثورات المخيبة للآمال.
ولقد أكد تنظيم داعش الإرهابي، والمعروف إعلاميًا أيضا باسم (ISIS) أو (ISIL)، مسؤوليته عن الهجومين اللذين وقعا في تونس العام الماضي: أحدهما هو الهجوم الذي وقع في المنتجع السياحي بمدينة سوسة، والآخر الذي شهده متحف باردو في العاصمة تونس. ولقي العشرات من الناس مصرعهم في هذين الهجومين، وأغلبهم كانوا رعايا من دول أجنبية، على أيدي المسلحين المتطرفين التونسيين الذين يعتقد بأنهم تلقوا تدريبهم في ليبيا.
كانت الغارة المعقدة على بلدة بن قردان – وتعني الهجوم متعدد الجوانب على قوات الأمن التونسية – قد أثارت المخاوف من سعي المسلحين إلى تأمين الملاذ الآمن لهم داخل تونس، التي يجعل منها تاريخها العلماني وميولها الغربية هدفا مؤكدا لدى المتطرفين. يقول محمد المعالي، رئيس إدارة مكافحة الإرهاب التونسية: «بدا من الواضح الآن أن ليبيا باتت تشكل خطرا وتهديدا علينا. فمع الضغوط الشديدة التي يتعرض لها (داعش) في سوريا، فإن وجهتهم الجديدة هي ليبيا، حيث لا توجد، وللأسف الشديد، أية سلطة أو حكومة أو نظام. وبالتالي صارت ليبيا بالنسبة كمثل الجنة تماما».
* تعال وقاتل معنا
الشوارع التي تتخلل منازل بن قردان البسيطة هي شوارع غير معبدة. وهناك حقول بأكملها تستخدم كمستودعات للنفايات. ليست هناك مصانع، أو جامعات، أو أي مظهر من مظاهر التنمية الاقتصادية في المناطق السياحية الشمالية التونسية. وفي أي يوم من الأيام، يجلس العشرات من الشباب التونسي العاطل على المقاهي أو يتسكعون حول الشوارع. وترتبط سبل العيش للكثير من المواطنين هناك بعمليات الاتجار غير المشروعة في السلاح والوقود والسلع الاستهلاكية من وإلى ليبيا.
يقول سالم شوات (80 عاما)، وهو عمدة سابق: «لا يجد شباب بن قردان هناك داع للبقاء هنا بسبب شدة الفقر والتهميش. وفي نفس الوقت، يجتمعون مع عناصر التجنيد من (داعش) الذين يعدونهم بالكثير من الأموال، والسيارات، والحياة الرغدة الجميلة. فماذا تنتظر من الشباب أن يفعل؟ لا يكون أمامهم خيار سوى التهريب أو (داعش)». غادر المئات من الشباب بلدة بن قردان على مدى العقود الثلاثة الماضية للانضمام إلى الجهاد في العراق، وأفغانستان، والبوسنة، ولقد كان النظام القمعي السابق، الذي اضطهد الإسلاميين، أحد الأسباب المباشرة في تطرفهم.
كانت مهاراتهم القتالية ذات قيمة عالية بالنسبة لأبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق، التنظيم السابق على تنظيم داعش الحالي، والمعروف عنه قوله الشهير: «لو أن بن قردان كانت إلى جوار الفلوجة لكنا استطعنا تحرير العراق». بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، استفاد المتطرفون من الحريات الجديدة والفراغ الأمني الكبير الذي ساعدهم في نشر الفكر المتطرف بين الكثير من الشبان. فلقد انضم أكثر من 4 آلاف شاب تونسي إلى «داعش» وغيره من الجماعات المسلحة في سوريا والعراق، وكانوا يسافرون إلى هناك في أغلب الأحيان بعد تلقيهم التدريب العسكري والتلقين العقائدي اللازم في ليبيا، على حد وصف محققي الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ما يقرب من 1000 إلى 1500 مقاتل تونسي آخرين انضموا إلى الصراع الدائر في ليبيا. وكان أغلب المسلحين قادمين من بلدة بن قردان.
والآن، هناك دلائل تفيد بأن «داعش» يوجه أوامره للمسلحين بالذهاب إلى ليبيا والمكوث هناك، مما يؤكد على الوضع الجغرافي المتغير للتنظيم الإرهابي. فلقد أقام التنظيم الإرهابي معقلا جديدا له في مدينة سرت الليبية بعد مقتل الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي في عام 2011. ووفقا لمسؤولي الاستخبارات الأميركية، ظن المسلحون أن بن قردان يحتمل أن تكون بديلا عن مدينة الرقة السورية، والتي أعلنها التنظيم الإرهابي عاصمة لخلافته المزعومة، إذا ما سقطت إثر الضربات الجوية المستمرة من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) (تشرين أول)، أعلن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أن نحو 250 مقاتلا تونسيا من التابعين لـ«داعش» قد غادروا سوريا متجهين إلى ليبيا في أعقاب بدء الضربات الجوية الروسية هناك. وفي أحد مقاطع الفيديو بغرض التجنيد التي نشرت العام الماضي على شبكة الإنترنت، كان أحد قادة «داعش» يقف على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وكان في ليبيا على أغلب الظنون، وكان يحث المسلمين على النفير لقتال الجنرال خليفة حفتر، وهو القائد المعارض للإسلاميين في ليبيا، والذي تسيطر قواته على أجزاء ممتدة من شرق ليبيا.
وقال القائد الداعشي في خطابه المصور: «إلى جميع الإخوة في الخليج العربي، وفي مصر، وتونس، والسودان، على كل أولئك الغيورين على دينهم، تعالوا انضموا إلى إخوانكم وشاركونا جهادنا». وإن كان هناك دليل على استجابة المتطرفين التونسيين لتلك الدعوات، فهناك أدلة كثيرة في أعقاب الغارات الأميركية على معسكرات التدريب التابعة لـ«داعش» في مدينة صبراتة الليبية في 19 فبراير (شباط). كان أغلب الـ41 قتيلا من التونسيين. وربما كان من بينهم نور الدين شوشان، وهو من القادة البارزين الذي كان يشرف على تجنيد وتدريب المتطرفين التونسيين على شن الهجمات في داخل بلادهم، وفقا للمسؤولين في تونس وليبيا، وبعد أسبوعين تقريبا، اقتحم المسلحون التونسيون بلدة بن قردان.
* هجوم منسق للغاية
يتذكر حسين عبد الكبير المسلحين الملثمين الأربعة الذين دخلوا إلى فناء منزله في شاحنة صغيرة. كان الوقت يجاوز السادسة مساء بقليل. وكان شقيقه عبد العاطي، وهو رئيس لواء مكافحة الإرهاب في بن قردان، يستعد لمغادرة المنزل حينها. وأثناء تفرق الجميع، طارد المسلحون الأربعة عبد العاطي. وصرخ أحدهم بلهجة عربية تونسية خالصة «إنه المرتد عبد العاطي»، كما يقول شقيقه حسين. ثم ظهر مسلحان آخران غير ملثمين من المنزل المجاور وانطلقا من الاتجاه المعاكس. وحوصر عبد العاطي.
يتابع حسين، وهو الرجل عظيم العنق مع لمحة حزن عميقة، قوله: «كان المسلحون يعرفون المنطقة جيدا». وكانت قطرات الدماء لا تزال تلطخ الأرض حيث قتل شقيقه. وأضاف حسين قائلا: «لقد تعرفت على أحدهم. إنه من سكان البلدة هنا». وفي مكان آخر من البلدة، هاجم المسلحون مركز الشرطة، مما أثار اشتباكات عنيفة. وفتح بعضهم النار على الثكنات العسكرية من مئذنة المسجد المجاور، مما دفع بقوات الجيش إلى الرد بفتح نيرانها على المسجد تلك التي خلفت الكثير من الثقوب في الجدران. ثم اندلعت المعارك في الشوارع ضد قوات الأمن في مختلف أجزاء البلدة.
وفي إحدى المعارك، كان سالم ضاوي واقفا في متجره لبيع الهواتف المحمولة أثناء اقتراب أحد المسلحين من أحد المواقع القريبة منه، وقال المسلح له: «لا تقلق، نحن مقاتلو الدولة الإسلامية، لقد جئنا هنا لحمايتكم من المرتدين في الحكومة الكافرة». وقال شهود عيان إن خمسة من المسلحين أقاموا إحدى نقاط التفتيش في مواجهة أحد المقاهي في منتصف الطريق، وكأنهم صاروا أسياد البلدة بالفعل. وكانوا يحملون البنادق الهجومية وقاذفات الصواريخ. وكان بعض منهم يرتدون السترات العسكرية. ثم شرعوا في إيقاف السيارات ومراجعة هويات السائقين.
وعند نقطة واحدة، أخرجوا مسؤولا في الجمارك من سيارته وأطلقوا عليه الرصاص فأردوه قتيلا، كما يقول محمد علي، وهو أحد أصحاب المقهى المذكور. وبعد مقتل المسؤول الجمركي، صرخ أحد المسلحين بلهجة تونسية واضحة قائلا: «غدا سوف نحكمكم جميعا». وفي الوقت الذي توقفت فيه الاشتباكات، كان عدد القتلى من المتطرفين قد بلغ 52 قتيلا في مقابل 12 من قوات الأمن إلى جانب 8 من المدنيين، على حد وصف نقي المسؤول الكبير في الشرطة، الذي أضاف أن كل المسلحين المقتولين كانوا من التونسيين، بما في ذلك ثلاثة من القادة الذين كانوا من بلدة بن قردان.
هل كان ذلك الهجوم بمثابة بالون اختبار لقدرات قوات الأمن التونسية؟ أم كانت عملية انتقامية للغارات الأميركية على مواقع التنظيم؟ هل كان محاولة لتأمين موطئ قدم للمتطرفين في تونس في الوقت الذي تخطط الولايات المتحدة وحلفاؤها للتدخل العسكري في ليبيا؟ قد تكون العملية الإرهابية على بن قردان لأجل ذلك كله، كما يقول المسؤولون الأمنيون التونسيون. وعلى الرغم من صد هجوم المتطرفين إلا أن شعورا عاما بعدم الارتياح بدأ يسري في ربوع البلاد. هناك حاجز أمني مقام من السواتر الرملية والخنادق المائة، ويغطي ما يقرب من نصف الشريط الحدودي التونسي مع ليبيا والبالغ طوله 285 ميل، والذي استكمل معظمه في فبراير الماضي. وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير من المتطرفين، إن لم يكن كلهم، لا يزالون يعبرون الحدود للدخول إلى ليبيا. وقبل خمسة أيام من وقوع الهجوم، تمكنت قوات الأمن التونسية من قتل الكثير من المتطرفين المسلحين في أحد المنازل بالقرب من بلدة بن قردان. ومع ذلك تمكن المتطرفون من إعادة تنظيم أنفسهم ليشنوا الهجوم الجريء المنسق للغاية.
قالت قوات الأمن التونسية إنهم عثروا في وقت لاحق على منازل آمنة في بن قردان كانت تستخدم في تخزين الأسلحة المهربة من ليبيا، وهو من الأدلة الثابتة على تورط عصابات التهريب المحلية مع التنظيم الإرهابي في مجالات التمويل وتأجيج حدة الصراع. يتشبه في أن بعضا من أقارب الضابط المقتول عبد العاطي هم من الموالين للتنظيم الإرهابي، والذين تم تجنيدهم للاقتراب كثيرا من الرجل الذي يعرف الكثير عن شبكة المتطرفين في البلدة. وكان المنزل الذي خرج منه المسلحون يعود إلى أحد أبناء العمومة الذي كان أشقاء زوجته قد حاربوا من قبل في سوريا، كما أفاد المسؤولون الأمنيون التونسيون. يقول محمد عبد الكبير والد عبد العاطي أثناء احتضانه لحفيده اليتيم مهاب: «استهدفوه لأنه كان يعرف كل الأشخاص في بن قردان من المتعاطفين مع (داعش). كان يعرف الجميع هنا ممن ذهبوا إلى ليبيا للتدريب على القتال».
* الديمقراطية -في مراحلها المبكرة
ألقي القبض، منذ الهجوم الإرهابي، على العشرات من المشتبه فيهم وسط مخاوف حول وجود المزيد من الخلايا الإرهابية النائمة في بن قردان. وأغلقت السلطات المحلية ثلاثة من المساجد المعروفة بنشر الأفكار المتطرفة. كما أغلقت الحدود ما بين تونس وليبيا في وجه الشباب التونسي ممن هم دون سن 35 عاما – ما لم يكن هناك خطاب مكتوب من أولياء الأمور يفيد بالغرض من السفر إلى ليبيا. وتراقب قوات الأمن عن كثب جميع أقارب المقاتلين المحتملين. أحد أقارب حمزة جاري هو من بين الخاضعين لمراقبة قوات الأمن التونسية. ففي العام الماضي، أعلنت السلطات التونسية أن جاري، وهو أحد مواطني بلدة بن قردان، بأنه أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين في البلاد. ولقد ألقي القبض عليه في صبراتة بواسطة الميليشيات الليبية في أعقاب الغارات الأميركية في فبراير الماضي. وفي أحد مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت الشهر الماضي، اعترف جاري بالعمل في إحدى المحطات الإذاعية الدعائية التابعة للتنظيم الإرهابي.
وقال نسيبه من بن قردان إنه اعتقل وخضع للاستجواب في السجن. وكانت قوات الأمن تنفذ المداهمات الروتينية على منزله في الساعات الأولى من الفجر. وهو غير مسموح له بالسفر إلى الخارج، كما أن نقاط التفتيش توقفه كلما حاول مغادرة البلدة. ولقد حالت وضعيته الأمنية مرارا دون تمكنه من العثور على عمل. يقول نسيب جاري، والذي تحدث مفضلا عدم الكشف عن هويته خشية انتقام أجهزة الأمن: «إنني أدفع ثمن جريمة لم أرتكبها. إن ذلك العدوان من جانب الحكومة هو ما يسبب خيبة أمل الناس في الحكومة. ذلك هو ما يجعل منهم إرهابيين».
يقول المسؤولون الأمنيون التونسيون الكبار إن مثل تلك التكتيكات ضرورية ولازمة. كما أنهم يقولون إن المخاوف بشأن حقوق الإنسان تعيق قدرة أجهزة الأمن على وقف الإرهابيين.
ويقول السيد المعالي رئيس وحدة مكافحة الإرهاب: «ما زلنا في المراحل الأولى من الديمقراطية. ولكن، وبصفة شخصية، فإنني لا أتفهم أبدا معنى حقوق الإنسان للإرهابيين! إنهم يريدون قتلنا جميعا». حذر سالم شوات، العمدة السابق لبلدة بن قردان، وهو يحتسي القهوة في المقهى المكتظ بالرواد، من أن التدابير الأمنية من غير المرجح أن تنجح في وقف تدفق شباب بن قردان من السفر إلى ليبيا، أو القتال من داخل تونس – طالما ظل الجنوب التونسي من دون مدارس، أو طرق، أو فرص عمل. وأضاف العمدة السابق قائلا: «إذا استمر الوضع على منواله الحالي، فقد نفقد السيطرة تماما على الشباب. ونخشى أن يجعلهم الوضع الحالي أكثر سخطًا على الحكومة. كما نخشى أن يدفعهم الأمر إلى ارتكاب كل التصرفات السيئة التي نكرهها».
* خدمة «واشنطن بوست»



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.