الفساد يكلف العالم 19 ضعف الإنفاق على المساعدات الإنمائية

صندوق النقد الدولي: الدول تدفع رشاوى تقدر بتريليوني دولار سنويًا

جانب من قمة مكافحة الفساد في العاصمة البريطانية لندن (أ.ب)
جانب من قمة مكافحة الفساد في العاصمة البريطانية لندن (أ.ب)
TT

الفساد يكلف العالم 19 ضعف الإنفاق على المساعدات الإنمائية

جانب من قمة مكافحة الفساد في العاصمة البريطانية لندن (أ.ب)
جانب من قمة مكافحة الفساد في العاصمة البريطانية لندن (أ.ب)

ليس كل ما يرهق الاقتصاد العالمي هو تباطؤ النمو وتراجع النشاط الصناعي في البلدان الكبرى كالصين واليابان وغيرها، بل يأتي الفساد الذي يكلف الدول مليارات الدولارات ليمثل تحديا رئيسيا يجلب معه عددا من العوائق، ليس فقط على المستوى الاقتصادي؛ بل على المستوى الاجتماعي والسياسي أيضًا.
وقال صندوق النقد الدولي، نهاية الأسبوع الماضي، إن الفساد في القطاع العام يمتص نحو 1.5 إلى 2 تريليون دولار سنويًا، بما يمثل 2 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، والذي يتمثل معظمه في صورة رشاوى، فضلاً عن أنه يقلل من فرص النمو الاقتصادي في الدول التي تعاني من انكماش، ذلك في ظل فقد عائدات الضرائب واستمرار الفقر مما يُعيق تحقيق زيادة في معدلات النمو.
وتقدر منظمة الشفافية الدولية أنه في البلدان النامية وحدها، يتلقى المسؤولون الفاسدون رشاوى كل عام تصل إلى 40 مليار دولار، ونحو 40 في المائة من رجال الأعمال يدفعون الرشاوى عند التعامل مع مؤسسة عامة. وبعض التقديرات تضع التكلفة الإجمالية للفساد أكثر من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي كل عام؛ وذلك الرقم يصل إلى 2.6 تريليون دولار، أو أكبر بنحو 19 مرة، نحو 138.8 مليار دولار تم إنفاقها على المساعدة الإنمائية الرسمية على الصعيد العالمي في عام 2013.
وتنضم كندا إلى الولايات المتحدة وبريطانيا و3 دول أخرى لإنشاء مركز تنسيق مكافحة الفساد الدولية للقضاء على الفساد العالمي واسترداد الأصول المنهوبة. ومقره المتوقع في لندن، سوف يعمل مع الإنتربول ووكالات إنفاذ القانون من جميع أنحاء العالم. ووفقًا لتصريح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون - يوم الخميس الماضي - سوف يوفر المركز التنسيق الدولي والدعم لمساعدة وكالات إنفاذ القانون والمدعين عبر الحدود، للتحقيق ومعاقبة النخب الفاسدة واسترداد الأصول المسروقة.
وجاء هذا التصريح في بداية قمة مكافحة الفساد في لندن، التي انعقدت الأسبوع الماضي، وحضرها نحو 10 رؤساء ورؤساء وزراء من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الرئيس النيجيري محمد بخاري، والرئيس الأفغاني أشرف غاني، وهما دولتان وصفهما كاميرون بأنهما أصحاب «حجم فساد خيالي».
وأضافت الحكومة البريطانية أن فرنسا وهولندا ونيجيريا وأفغانستان، ستتبع قيادة بريطانيا بالتعهد بوضع سجلاتها العامة، الخاصة بها حول المستفيدين الفعليين من شركات الأوفشور (التجارة عبر البحار). وصدر مرسوم في فرنسا الأسبوع الماضي، يفرض إقامة مثل هذا السجل. وقال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان إنه يفترض أن يضم «16 ألف كيان موجود اليوم في فرنسا، ولا يُعرف مالكوها أو المستفيدون منها». وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان»، الأربعاء الماضي، قال سابان إنه يشعر بأن بريطانيا «تريد جديًا إنهاء بعض الممارسات».
وقال صندوق النقد الدولي في ورقة بحثية جديدة إن التصدي للفساد أمر بالغ الأهمية لتحقيق استقرار في الاقتصاد الكلي، وأشار الصندوق إلى أن الفساد يتطلب الشفافية وإطارا قانونيا واضحا، وممارسة حقيقية للملاحقة القضائية، ومحركا قويا لتحرير الاقتصادات.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد: «في حين أن التكاليف الاقتصادية المباشرة للفساد معروفة، فالتكاليف غير المباشرة قد تكون أكثر جوهرية ومنهكة، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو وزيادة عدم المساواة في الدخل». وأضافت لاغارد أن الفساد له تأثير أوسع على المجتمع، ويقوض الثقة في الحكومة، ويؤدي إلى تآكل المعايير الأخلاقية بين المواطنين العاديين.
ويُعرف الفساد العام، بأنه إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، ويصيب الاقتصادات في جميع مراحل التنمية. وتواجه الحكومات في جميع أنحاء العالم التحدي المتمثل في مواجهة تزايد هموم المواطنين من الفساد، كما يتضح من الفضائح الأخيرة في كثير من البلدان، والتي أظهرتها وثائق بنما.
والتكاليف غير المباشرة للفساد هي أعلى بكثير، فهي تحد من الإيرادات الحكومية من خلال تشجيع التهرب الضريبي، مما يؤدي إلى انخفاض حجم الأموال المخصصة للاستثمارات العامة في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم. وفي حين يرى البعض أن «الرشاوى تُشحم عجلات التجارة»، قال صندوق النقد الدولي إن الفساد في كثير من الأحيان يدفع الاستثمار بعيدا عن البلدان التي ينتشر بها الفساد، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الاعتماد على القروض لتوفير السيولة اللازمة للاستثمارات الأساسية في البلاد، وهو ما يزيد من مديونية الدول. كذلك يعيق الفساد ضبط الميزانية وسير النقدية ويضعف الرقابة المالية، ويضر في نهاية المطاف النمو الشامل.
وتقول الدراسة الصادرة عن الصندوق، إن الفساد يؤثر على التنمية الاقتصادية بعدة طرق؛ أولها أنه يضعف قدرة الدولة على زيادة الإيرادات وأداء وظائفها الأساسية، وذلك لأن الفساد يزيد من التهرب الضريبي. والطريقة الثانية تكون من خلال تضخيم التكاليف في عملية المشتريات العامة، حيث إن الفساد يقوض كمية ونوعية الإنفاق العام، ويمكن أيضا أن يتم تحويل الأموال من خلال المعاملات خارج الميزانية.
ويقول الصندوق إن الفساد يؤثر في النمو الاقتصادي أيضًا عن طريق انخفاض الإيرادات العامة، حيث تميل البلدان إلى الاعتماد بصورة أكبر على تمويل البنوك المركزية للدولة، مما يخلق مزيدا من التضخم في البلاد. في نفس الوقت، يضعف الفساد استقرار النظام المالي الذي ينشأ عن ضعف الإقراض والممارسات التنظيمية وضعف الرقابة المصرفية، كما يمكن أن يرفع الفساد تكلفة الوصول إلى الأسواق المالية.
كذلك ترتفع التكاليف الاجتماعية والبيئية للفساد، حيث تتراجع النفقات المخصصة للرعاية الصحية وغيرها من الأمور التي تثير القلق والاضطرابات بين المواطنين. وفي نفس الوقت يزيد الفساد من سوء اللوائح البيئية، مما يؤدي إلى مزيد من التلوث، ويمكن أن يؤدي الفساد إلى عدم الاستقرار السياسي في البلاد.
ووضع الصندوق عددا من استراتيجيات مكافحة الفساد، أهمها تعزيز الشفافية؛ حيث أصبحت البلدان أكثر حاجة لاعتماد المعايير الدولية في الشفافية الضريبية والمالية. ويتعين على الحكومات أيضا دعم المعايير الدولية بشأن ملكية الشركات. ووضع الصندوق تعزيز سيادة القانون بوصفها استراتيجية ثانية، من خلال تعزيز الملاحقات القضائية للمخالفات والرشاوى. وفي بعض الحالات، يجب تعيين مؤسسات متخصصة جديدة بدلا من المؤسسات الفاسدة القائمة.



هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
TT

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني على التوالي.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنه ليس هناك ما يحول دون عودة قيمة الجنيه لما كانت عليه قبل الحرب؛ وإن كان هذا يتوقف على استقرار المنطقة وعدم وجود مخاطر جديدة. كما أشاروا إلى أن التراجع الحالي للدولار يجب عدم المبالغة في التفاؤل إزائه؛ نظراً لاحتمال تقلب الأسواق وعودة المخاطر.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال»، مساء الأحد، أن الاتفاق مع إيران «اكتمل الآن». وجاء المنشور بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور وساطة، التوصل إلى اتفاق أيضاً، لافتاً عبر حسابه بمنصة «إكس» إلى أنه من المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا.

وفي مصر، واصل سعر الدولار الانخفاض مقابل الجنيه في عدة بنوك لليوم الثاني، منها البنك الأهلي (حكومي) والإسكندرية (خاص) عند مستوى يتجاوز 50 جنيهاً، وذلك بعد فترة طويلة من التداول حول مستوى 52 جنيهاً منذ اندلاع الحرب في إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتراوح الانخفاض لليوم الثاني بين 54 و72 قرشاً في منتصف تعاملات الاثنين، ليفقد سعر الدولار خلال يومين نحو 3 في المائة من قيمته ليهبط إلى أدنى مستوى له منذ 3 أشهر، بحسب إعلام مصري محلي.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي وفي ذروة الحرب، تراجع سعر صرف الجنيه المصري إلى مستوى غير مسبوق صار قريباً من 55 جنيهاً للدولار للمرة الأولى، وذلك بعد مرور نحو شهر على بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ليفقد الجنيه آنذاك أكثر من 12 في المائة من قيمته قبل اندلاع الحرب.

ولم يتوقف التأثير على سعر الصرف، إذ نتج عن ارتفاع أسعار الطاقة قرارات حكومية سريعة في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 120 مليوناً ويعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الوقود، نظراً لزيادة التكاليف بشكل كبير بسبب تضرر أنشطة إنتاج وتجارة النفط والغاز في الشرق الأوسط، ما دفع الحكومة المصرية لرفع أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في الشهور القليلة السابقة وحتى قبل الضربات على إيران، إذ سجلت في 16 من فبراير الفائت أفضل مستوياتها مقابل الدولار منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه.

مواطنون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية في مصر (رويترز)

ويرى الخبير المصرفي، محمد عبد العال، أنه بعد اتفاق إنهاء الحرب ليس هناك ما يمنع للعودة لمستويات ما قبل الحرب حول 46 و47 جنيهاً، إلا أنه شدد على ضرورة توخي الحذر خلال مدة تبلغ 60 يوماً، هي فترة التفاوض الجديدة المقررة بعد الاتفاق والتي قد تشهد أي أحداث طارئة، قد تزيد المخاطر من جديد.

وأوضح عبد العال أن الحديث عن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أدى بالفعل إلى انخفاض أسعار البترول بنسبة 5 في المائة في العقود الآجلة، لافتاً إلى أن تحسن خطوط الإمداد لبقية السلع والخدمات التي تستوردها مصر سينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمستهلك النهائي، مما يعزز من استمرار توجه انخفاض معدل التضخم العام والأساسي في الفترة المقبلة، وهو ما يفرض تحسناً في قيمة الجنيه مقابل الدولار.

كذلك يعوّل الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، على أن يكون للاتفاق انعكاس إيجابي على الاقتصاد المصري، لا سيما مع تراجع سعر الدولار وأسعار بعض السلع، لكنه أضاف: «الأنظار تتجه لما سيسفر عنه اجتماع الفيدرالي الأميركي، الأربعاء المقبل، وحال اتخاذ قرار بزيادة أسعار الفائدة، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع قيمة الدولار، مما يضع الجنيه المصري أمام تحد جديد».

وفي تطلع مصري لتهدئة تحمل في طياتها إيجابيات لاقتصادها المتضرر من حرب إيران، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أهمية أن يسفر الاتفاق عن تحقيق تحول حقيقي في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

واستقرار المنطقة، بحسب الإدريسي سيكون مفتاح انعكاسات إيجابية على قطاعات حيوية متعددة، أبرزها قطاع السياحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، مع استقرار يمتد لمجالات اللوجستيات، وعمليات الإنتاج، والتصدير، بالإضافة إلى تعزيز نشاط حركة الملاحة في قناة السويس، لافتاً إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى زيادة تدفقات الموارد الدولارية، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل ملموس على قيمة الجنيه في الفترة المقبلة.

فيما توقع عبد العال أن يحوم السعر حول 50 جنيهاً، حيث توجد منطقة مقاومة ودعم حول هذا المستوى. وأشار إلى أن النزول إلى مستويات 49 و48 جنيهاً قد يستغرق وقتاً، ربما حتى نهاية العام؛ نظراً لوجود اعتبارات اقتصادية تشير إلى أن انخفاض الدولار بقوة مقابل الجنيه قد لا يكون في مصلحة قطاعات أخرى، إذ قد يتعارض مع مصالح التصدير، والسياحة، وتحويلات المصريين في الخارج.


مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)

أعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن زيادة معدلات السياحة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 4 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) الحالي.

وأكد فتحي، عقب مراسم إطلاق مبادرة التعاون بين وزارة العمل والاتحاد المصري للغرف السياحية والخاص بتنظيم إجراءات استصدار تراخيص عمل الأجانب بالمنشآت السياحية، أن قطاع السياحة يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في مصر ومصدراً رئيسياً للدخل القومي، ويحظى باهتمام ودعم كبير من الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكاً رئيسياً في صناعة السياحة.

وتناول الوزير المستجدات التي يشهدها قطاع السياحة المصري، ومؤشرات الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التحديات والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أن «أبرز التحديات الحالية ترتبط بقطاع النقل بمختلف أنواعه، خاصة النقل الجوي، وما ترتب على ارتفاع أسعار الوقود عالمياً من زيادة في تكاليف التشغيل والنقل».

وأشار إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات لمواجهة هذه التداعيات، من بينها إطلاق برامج تحفيزية أسهمت في الحفاظ على معدلات الحركة السياحية الوافدة وحركة الطيران إلى مصر، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من بعض الإلغاءات في الحجوزات نتيجة الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وأوضح فتحي أن مصر حققت نمواً في الحركة السياحية الوافدة بنسبة 4 في المائة منذ شهر يناير الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر يونيو الحالي.

و«يعود هذا النمو إلى استراتيجية وزارة السياحة والآثار التي ترتكز على تنويع المنتجات السياحية، وعدم الاعتماد على نمط واحد فقط، إلى جانب إطلاق برامج تسويقية ودعائية مبتكرة تستهدف أسواقاً جديدة، وتعزز من مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية عالمية»، وفق الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التنوع الفريد الذي تتمتع به مصر، من السياحة الثقافية والأثرية إلى الشاطئية والبيئية والدينية وسياحة المغامرات، أسهم في جذب شرائح مختلفة من السائحين على مدار العام؛ ما عزز من مرونة القطاع وقدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية»، ولفت إلى أنه من العوامل المهمة التي أسهمت في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، الحضور القوي والفعال في كبرى المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية، حيث تبنت وزارة السياحة والآثار أساليب حديثة ومبتكرة في التسويق الدولي، تعتمد على الترويج الرقمي، وعقد الشراكات المباشرة مع منظمي الرحلات وشركات الطيران ووكلاء السفر حول العالم.

وأكد وزير السياحة والآثار أن الوزارة تعمل بصورة مستمرة بالتعاون مع القطاع الخاص ممثلاً في الاتحاد المصري للغرف السياحية والغرف السياحية المختلفة لوضع خطط تحرك وتسويق مرنة وسريعة تتناسب مع تطورات الأسواق السياحية المختلفة والظروف المتغيرة.

مصر تراهن على تنوع أنماط السياحة بها (وزارة السياحة والآثار)

مشيراً إلى استراتيجية الوزارة لإبراز التنوع السياحي الفريد الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية نجحت في تغيير اتجاهات العديد من السائحين تجاه المقصد السياحي المصري، وتعزيز مكانته كوجهة سياحية متكاملة تقدم أنماطاً وتجارب سياحية متنوعة، بجانب نجاحها في ترسيخ وربط المقصد المصري بالتنوع السياحي.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أطلقت حملة ترويجية لمقاصدها السياحية حول العالم، تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» أبرزت من خلالها التنوع في المقاصد والأنماط السياحية بمصر، من بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والرياضية والترفيهية والبيئية وسياحة الغوص والسفاري والمؤتمرات... وغيرها.

وأشار فتحي إلى أن أهم ما يميز مصر حالياً بالنسبة للسائحين هو الأصالة والتنوع السياحي، مشيراً إلى أن «أصالة التجربة السياحية المصرية تعد من أهم عوامل جذب السائحين وتفضيلهم للمقصد المصري».

وشدد على أهمية تبنِّي القطاع الخاص أساليب تسويق ديناميكية ومبتكرة تتواكب مع التطورات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، مع توجيه الجهود التسويقية للترويج بصورة أكبر للمقاصد والوجهات السياحية المتنوعة داخل مصر.

وأشار الخبير السياحي إلى أن الأمن والاستقرار في مصر عنصر مكمل لما تمتلكه من مقومات سياحية استثنائية، تشمل الحضارة العريقة والشواطئ الخلابة والتنوع الثقافي والبنية التحتية المتطورة؛ ولذلك، وفق هزاع، «ليس من المستغرب أن تحقق السياحة المصرية معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الإقليمية، حيث ينظر الكثير من السائحين إلى مصر بوصفها واحدة من أكثر الوجهات استقراراً وجاهزية لاستقبال الزوار في المنطقة».

عاداً «نجاح مصر في الجمع بين الأمن والاستقرار السياسي والتنوع السياحي والتسويق المبتكر، يرسخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة، ويمنح السائح شعوراً بالطمأنينة والثقة، وهما عاملان أساسيان في اتخاذ قرار السفر»، على حد تعبيره.

وتراهن مصر على زيادة الحركة الوافدة في قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، والتي وصلت لأرقام قياسية في العامين الماضيين، وحققت أكثر من 19 مليون سائح في العام الماضي، ووفق الاستراتيجية المعلنة للدولة من المستهدف أن يصل السائحون إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
TT

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً، في أول عملية تمويل قرض مستقلة تقوم بها الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل مباشر.

وتم ترتيب التسهيل من قبل مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والإقليمية الرائدة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالأسس القوية لـ«كافد» على المدى البعيد وتنامي اهتمام القطاع الخاص بتمويل المشاريع الكبرى عبر المملكة.

وقد رتبت هذه الصفقة مجموعة من البنوك تضم بنك الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الوطني، وبنك الرياض، وبنك الإنماء، والبنك العربي الوطني، وبنك الخليج الدولي - السعودية، بينما تولى بنك البلاد، وبنك المشرق، والبنك الوطني الكويتي، إدارة الاكتتاب.

ويسهم هذا القرض في تنويع مصادر تمويل «كافد»، وتعزيز قدرته على تنفيذ أولوياته الاستراتيجية على المدى الطويل، كما يعكس نجاح الشركة في استقطاب صفقات تمويل كبيرة غير حكومية مكانة «كافد» كوجهة استثمارية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد ترسخت هذه الثقة تدريجياً على مدار ثماني سنوات من مسيرة التحول التي يشهدها «كافد»، منذ انتقال ملكيته في عام 2018 إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستدعم هذه التسهيلات مراحل التطوير اللاحقة في مختلف أرجاء المركز، بما يشمل مواصلة تنفيذ وتطوير أصول «كافد»، ويدعم أهدافه التنموية على المدى البعيد، ويرسخ مكانته كوجهة عالمية رائدة للأعمال وأسلوب الحياة.