وكيلة الخارجية الأميركية: الخطوة القادمة لمحاربة الفساد في الأمم المتحدة

سيوال أعلنت في حوار مع «الشرق الأوسط» عن انطلاق مركز دولي لتنسيق جهود مكافحة الفساد

وكيلة الخارجية الأميركية: الخطوة القادمة لمحاربة الفساد في الأمم المتحدة
TT

وكيلة الخارجية الأميركية: الخطوة القادمة لمحاربة الفساد في الأمم المتحدة

وكيلة الخارجية الأميركية: الخطوة القادمة لمحاربة الفساد في الأمم المتحدة

أعلنت سارة سيوال، وكيلة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، على هامش قمة مكافحة الفساد التي عقدت في لندن اليومين الماضيين «أن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 70 مليون دولار لدعم المجتمع المدني والصحافة المستقلة لضمان استمرار الضغط على جميع الحكومات التي تعهدت بمكافحة الفساد وغسل الأموال».
وقالت وكيلة الخارجية الأميركية في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطوة الكبيرة القادمة على مسار الجهود العالمية لمكافحة الفساد ستكون من خلال الأمم المتحدة، وهو أمر جدير بالذكر نظرا إلى أن الفساد مشكلة عالمية نواجهها جميعا».
وكشف سيوال عن مبادرة رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، لإطلاق مركز دولي لتنسيق جهود مكافحة الفساد. وتابعت: «تشعر الولايات المتحدة بالفخر بأن تكون جزءا من الجهود الدولية في هذا المضمار». وقالت إن واشنطن «ستساهم في المبادرة بخبراتها العميقة والأساليب التي يمكن من خلالها مساعدة الدول للقيام بعمل أفضل في مكافحة الفساد». وفيما يلي نص الحوار:
* كيف كانت نتائج القمة؟ وما مدى النجاح الذي حققته القمة من وجهة نظرك؟
- كانت القمة ناجحة، لأنه ببساطة لم يكن هناك تجمع سياسي على ذلك المستوى الرفيع للنظر في مسألة الفساد من قبل، ومكافحة الفساد أحد أهم القضايا التي تؤثر على كل شيء وفي كل شخص ولا يتواجد الفساد في مكان واحد بعينه. وما فعله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون هو إتاحة المنصة لمناقشة الفساد، حيث يمكنك أن ترى ذلك وتحدد نطاقه وتتفاعل معه بطريقة مختلفة تماما، والتجربة ذات الصلة بالأمر هي جهود مكافحة الفساد، أجل هناك مشاكل تكنيكية ضخمة، ولكن يتعلق الأمر بالإرادة السياسية لمكافحة الفساد وبالقيادات السياسية من أعلى المستويات.
* كيف ترى واشنطن استضافة لندن تلك القمة، لا سيما أن رئيس الوزراء البريطاني أصبح في دائرة الضوء بعد الكشف عن تسريبات بنما؟
- نشعر بسرور عميق لقرار رئيس الوزراء البريطاني بالتركيز على هذه المسألة، وللولايات المتحدة تاريخ طويل في مكافحة الفساد، ولقد كنا أول دولة توافق على معاهدة الممارسات الأجنبية الفاسدة، التي تحظر على الناس استخدام الرشوة في الأعمال والشركات في الخارج. ولقد أنجزنا كثيرا من الأشياء التي كانت في مقدمة الجهود لمكافحة الفساد، ولكن يظل الفساد هو المشكلة التي ينبغي التعامل معها على نطاق عالمي. حتى الدول التي تحارب الفساد داخل حدودها، فإن كثيرا من الأموال لدى هذه الدول تفر إلى بلدان أخرى، وبالتالي لدى كل شخص دور ليلعبه في مكافحة الفساد، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان تولي رئيس الوزراء البريطاني زمام هذه المبادرة للارتقاء بتلك الجهود، وهو أمر نشعر بتأثيره المباشر على قطاع الأمن في القانون والنظام العام وقطاع الحقوق والحريات كذلك. كما أن بعض الدول تشعر بتأثيره المباشر على قطاعها الاقتصادي، حيث يستنزف الفساد كثيرا من مقدرتها على الحصول على عوائد الضرائب وبالتالي قدرتها على توفير الخدمات. الفساد يؤثر على كل شيء، ومن المقرر إعداد الإطار المناسب له لعرضه على الأمم المتحدة خلال العام المقبل، للوقوف على مدى التزام الدول بالتعهدات التي قطعتها على نفسها خلال هذه القمة، وأعتقد أنها من الخطوات المهمة.
* هل ستكون هناك مبادرة تتولى زمامها الولايات المتحدة لمتابعة جهود الدول التي أعلنت عن تعهداتها والتزاماتها وما إذا كانت ستلتزم بها فعليا؟
- الخطوة الكبيرة القادمة على مسار الجهود العالمية لمكافحة الفساد ستكون من خلال الأمم المتحدة، وهو أمر جدير بالذكر، نظرا إلى أن الفساد مشكلة عالمية نواجهها جميعا، ومن بين الأمور التي تم الإعلان عنها خلال القمة من جانب كاميرون الاسترداد العالمي للأصول المفقودة. هي من بين المؤسسات التي أنشأتها الولايات المتحدة للعمل مع مختلف الدول الشريكة في جميع أنحاء العالم للمساهمة في استرداد الأموال التي تم الاستيلاء عليها بأساليب الفساد المختلفة. كما أن هناك مركزا دوليا لتنسيق جهود مكافحة الفساد قد أعلن عنه كاميرون. وهو يتولى المبادرة في ذلك، وتشعر الولايات المتحدة بالفخر لكونها جزءا من الجهود الدولية مع عشرة أو عشرين دولة في هذا المضمار، التي ستساهم بخبراتها العميقة والأساليب التي يمكننا من خلالها فعلا مساعدة الدول للقيام بعمل أفضل في مكافحة الفساد.
إننا نحاول تقديم كثير من أجل تطوير القدرات في جميع أنحاء العالم، التي ستكون لها أهمية قصوى، ولكن بصرف النظر عما تفعله دول أخرى، فإن الأمر المهم هنا هو مدى تفاعل المواطنين في مساءلة ومحاسبة الحكومات. والسبب الرئيسي وراء دعوة قادة المجتمع المدني إلى تلك القمة هو الاستماع إلى آرائهم بشأن وجهات نظر المواطنين واحتياجاتهم المهمة.
كانت الولايات المتحدة تفعل كثيرا مع المجتمعات المدنية حول العالم، ولكننا سنلتزم بالتبرع بمبلغ 70 مليون دولار لتعزيز تواجد المجتمع المدني، ولمساعدة الصحافيين الاستقصائيين في التأكد من ممارسة الضغوط على الحكومة الأميركية وجميع الحكومات الأخرى لمتابعة التعهدات والالتزامات التي قطعناها خلال القمة المعنية باستهداف ومكافحة الفساد وغسل الأموال.
* ما نوع القادة الذين تعتقدين أن الدول العربية في حاجة إليهم خلال الـ10 إلى الـ15 سنة المقبلة؟
- يحتاج العالم العربي إلى مثل القادة الذين تحتاج إليهم الولايات المتحدة، فهو يحتاج إلى القادة الذين يتعاملون مع مختلف القضايا والمشكلات بكل نزاهة والتزام من أجل تحسين حياة المواطنين، والذين يقودون دوما من خلال القاعدة الجماهيرية، وذلك هو التحدي الحقيقي في أي مكان في العالم ولأي نظام سياسي، نظرا لأن هناك كثيرا من المصالح المتضاربة بين القادة.
على سبيل المثال، من أهم الأشياء التي جعلت الرئيس أوباما زعيما مؤثرا ومكنته من مس شغاف قلوب كثير من المواطنين الأميركيين، هو ما قاله مؤخرا في إحدى المقابلات الشخصية: «عندما أستيقظ صبيحة كل يوم، أفكر مع نفسي كيف يمكنني أن أجعل الأمور أسهل على المواطنين الأميركيين».
* شاهدنا المواطنين العراقيين يجوبون الشوارع متظاهرين ومطالبين بالإصلاحات السياسية والتغيير، فهل تساند الولايات المتحدة مثل هذه المطالب؟
- كانت الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة العراقية لكي تزداد نسبة تجاوبها مع قضايا مهمة، مثل العدالة والتنمية الاقتصادية والأمن، وهي القضايا المهمة للغاية بالنسبة لأطياف الشعب العراقي كافة. سوف نستمر في ذلك وندعم الحكومة المنتخبة الحالية ونود منها مواصلة الالتزام بتعهداتها ومواصلة تنفيذ مختلف التحسينات في حياة المواطنين.
* جاء تقرير وزارة الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان بمثابة ضربة حقيقية للحكومة الإيرانية، مؤكدا أنه رغم الاتفاق النووي المبرم في الصيف الماضي، فإن الحكومة في طهران مستمرة في رفض العمل مع منظمات حقوق الإنسان. كيف يمكنك وصف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الراهن؟
- كان لدينا قلق بشأن ملف حقوق الإنسان في إيران لفترة طويلة من الزمن، والآن لا أعتقد أن هناك جديدا بشأن ذلك الملف. ولا أعتقد كذلك، أنه كانت هناك توقعات أن الاتفاق النووي له أدنى تأثير على حقوق الإنسان.
إننا نخرج بوجهات نظرنا فيما يتعلق بإيران كما نفعل مع بقية الدول حول العالم، ونقول إنه لا بد من وجود عملية سياسية شاملة واحترام لجميع الأديان والمعتقدات والأشخاص كافة. كما هناك حاجة ماسة أيضا إلى تأصيل حقوق الإنسان وحرية التعبير في المجتمع الإيراني. الدرجة التي تنتهك بها إيران معايير حقوق الإنسان تختلف باختلاف القضية، ولكن كنا في منتهى الصراحة من حيث توجيه الانتقادات حيال سجلات حقوق الإنسان في إيران. لقد كانت الولايات المتحدة ثابتة على موقفها إلى أبعد الحدود في قلقها ومخاوفها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.