اغتيال «الضلع» الثاني في قيادة «حزب الله» في عملية بسوريا

بدر الدين المتهم باغتيال الحريري لقي حتفه في ظروف غامضة قرب مطار دمشق.. و«حزب الله» يتروى قبل تحديد الجهة المسؤولة

عناصر من حزب الله خلال تشييع جنازة القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي قتل في عملية بسوريا  (رويترز) - القتيل مصطفى بدر الدين (أ.ف.ب)
عناصر من حزب الله خلال تشييع جنازة القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي قتل في عملية بسوريا (رويترز) - القتيل مصطفى بدر الدين (أ.ف.ب)
TT

اغتيال «الضلع» الثاني في قيادة «حزب الله» في عملية بسوريا

عناصر من حزب الله خلال تشييع جنازة القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي قتل في عملية بسوريا  (رويترز) - القتيل مصطفى بدر الدين (أ.ف.ب)
عناصر من حزب الله خلال تشييع جنازة القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي قتل في عملية بسوريا (رويترز) - القتيل مصطفى بدر الدين (أ.ف.ب)

أعلن ما يسمى «حزب الله» اللبناني، أمس، عن مقتل أحد أبرز قياديه مصطفى بدر الدين، المتهم الأول باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، في بيان مفاجئ أصدره صباح أمس، دون الإشارة إلى أسباب واضحة لمقتله، أو إلى تحديد الجهة التي يتهمها بالاغتيال.
وبسرعة قياسية، أجريت مراسم الدفن في ضاحية بيروت الجنوبية، بعد ظهر أمس، بعدما تقبّل مسؤولون في الحزب «التبريكات» طوال ساعات اليوم. وأصدر الحزب بيانين للإعلان عن مقتله. ففي حين بدا الأول عاما متخذا طابعا دينيا – حزبيا، مشيرا إلى أن بدر الدين، قال قبل شهور: «لن أعود من سوريا إلا شهيدًا أو حاملاً راية النصر»، اتخذ البيان الثاني طابعا معلوماتيا، إذ تحدث عن «انفجار كبير» استهدف أحد مراكز الحزب بالقرب من مطار دمشق الدولي، ما أدى إلى مقتل بدر الدين الملقب بـ(ذو الفقار) وإصابة آخرين بجراح. وأكّد البيان أن التحقيق سيعمل على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه، وهل هو ناتج عن قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي.
ويمثل مقتل بدر الدين - وهو شقيق زوجة مغنية - أكبر خسارة تلحق بالحزب والنظام السوري وإيران في سوريا، وهو الذي يشكل إلى جانب مغنية ونصر الله المثلث القيادي للحزب متمتعا بنفوذ أساسي وكبير فيه، كما كان له علاقة مباشرة مع إيران.
وخلال تشييع بدر الدين، جدّد نائب الأمين العام لما يسمى «حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، التأكيد على أنّهم سيعلنون «بالتفصيل خلال ساعات الجهة المسؤولة عن التفجير»، لافتا إلى أنّه «حصل قرب مطار دمشق وكان كبيرا». وكانت قناة «الميادين» اللبنانية المقربة من الحزب قد قالت في وقت سابق إن بدر الدين البالغ من العمر 55 عاما مات في غارة جوية إسرائيلية. لكن إسرائيل لم تتبن العملية. وعد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، اللواء في الاحتياط يعقوب عميدرور، مقتل بدر الدين، «بشرى إيجابية» لإسرائيل. وأضاف في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس الجمعة، أن مقتل بدر الدين «جيد بالنسبة لدولة إسرائيل». وقال: «دولة إسرائيل ليست مسؤولة عن ذلك (الاغتيالات) دائما». وأضاف عميدرور أن «من يحارب في سوريا اليوم، يوجد له كارهون كثر»، لكنّه أشار إلى أنه «كلما اختفى الأشخاص ذوو الخبرات من قائمة المطلوبين، فإن الوضع يكون أفضل».
ونشرت «يديعوت أحرونوت»، كبرى الصحف الإسرائيلية، تقديرات عسكرية تستند إلى مصادر مطلعة، تقول فيها إنه «على الرغم من أن بدر الدين ألحق أضرارا بمصالح إسرائيلية، كما يبدو، فإن إسرائيل ليست مسؤولة عن اغتياله». وأضافت: «يمكننا القول بكامل الاطمئنان إن قادة الجيش الإسرائيلي ناموا براحة بال تامة إزاء الأخبار التي تحدثت في الأيام الأخيرة عن قصف قافلة لـ(حزب الله) تحمل السلاح من سوريا. فالسياسة الإسرائيلية لا تبنى على تصفية الحسابات بل على التحذيرات المستقبلية. وبدر الدين كان يشكل تهديدا للمعارضة السورية السنية واللبنانية السنية أكثر مما هو تهديد لإسرائيل. وكانت له ارتباطات في عالم الأعمال وأمور أخرى مشبوهة، ولذلك فإن من المرجح أن يكون اغتياله ناجما عن الصراعات العربية الداخلية».
وأشار المعلق الاستراتيجي، رون بن يشاي، الذي كان ناطقا بلسان الجيش الإسرائيلي وقائدا لإذاعته في الماضي، إلى أن بدر الدين ليس أعلى قائد عسكري في ما يسمى «حزب الله» باعتبار أن طلال حمية، الذي يعد رئيسا للأركان اليوم يتولى منصبا أعلى منه. ونشر يشاي لائحة بأسماء سبعة قادة في ما يسمى «حزب الله»، بعضهم تمت تصفيته، مثل عماد مغنية وسمير القنطار وجهاد مغنية ومصطفى بدر الدين، وبعضهم موجهة السهام إليه، وهم: قاسم سليماني، قائد قوات القدس التابعة لحرس الثورة الإيراني في سوريا، ومصطفى مغنية، والفلسطيني محمد ضيف قائد قوات حماس العسكرية.
وفي روسيا، رفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بسكوف التعليق على خبر مقتل بدر الدين، مشيرا إلى أن الأمر بحاجة إلى التحقق من صحته وأنه من اختصاص وزارة الدفاع الروسية. وأكد بسكوف أن قنوات الاتصال والتنسيق بين العسكريين الروس والإسرائيليين التي فتحت بعد انطلاق العملية الروسية في سوريا لا تزال قائمة. وأعلنت السفارة الإيرانية في بيروت أن وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف أبرق إلى الأمين العام لما يسمى «حزب الله» حسن نصر الله، معزيا، ومؤكدا أن «شهادة هذا المجاهد الصلب ستزيد من عزيمة المقاومة ضد الكيان الصهيوني والإرهاب أكثر فأكثر».
ونقلت قناة «المنار» عن نائب الحزب نوار الساحلي قوله تعليقا على عملية الاغتيال: «هذه حرب مفتوحة، لا ينبغي أن نستبق التحقيق... المقاومة ستقوم بواجبها في الوقت المناسب». وأوردت قناة «المنار» التابعة للحزب على موقعها الإلكتروني في مقال: «وسيلة الاغتيال هي أسلوب الصهيوني والأميركي العاجز عن المواجهة في الميدان»، مضيفة أنه «ملاحق أمنيا منذ عقدين ونصف ومسطرة بحقه الاتهامات القضائية الدولية والعقوبات الأميركية المالية».
أما علي الأمين، الباحث السياسي المعارض للحزب، فتحدث عن «شكوك حول إمكانية أن يتحول مسار قضية اغتيال بدر الدين إلى مسار أشبه بقضية عماد مغنية، باعتبار أن الحزب كان قد وعد في حينها بكشف تفاصيل عملية اغتياله التي تمت بدمشق وتحديد الجهة المسؤولة والثأر له، وكل هذا لم يحصل». وقال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «كما تساورنا تساؤلات حول إمكانية تورط طرف ثالث أو رابع بالعملية كالنظام السوري أو روسيا، خصوصا أنه مطلوب من أكثر من جهة». وأضاف: «على كل حال سنترقب الرواية التي سيعلنها الحزب». وعلّق الأمين على تفاقم وضع ما يسمى «حزب الله» في سوريا، ولم يستبعد وجود «قرار إيراني استراتيجي أو تواطؤ من أكثر من طرف لإغراق الحزب أكثر فأكثر في الحرب السورية بهدف تقويض دوره وفعاليته في مواجهة إسرائيل».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.