سلسلة من السيارات المفخخة تضرب المكلا وتقتل 11 جنديًا

التفجيرات الإرهابية تزامنت مع وصول رئيس الوزراء وعدد من أعضاء حكومته إلى المدينة

لافتات «القاعدة» كانت تشاهد في شوارع المدينة حتى منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
لافتات «القاعدة» كانت تشاهد في شوارع المدينة حتى منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

سلسلة من السيارات المفخخة تضرب المكلا وتقتل 11 جنديًا

لافتات «القاعدة» كانت تشاهد في شوارع المدينة حتى منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
لافتات «القاعدة» كانت تشاهد في شوارع المدينة حتى منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)

قتل أمس 11 جنديا وجرح عشرات جراء ثلاث عمليات إرهابية استهدفت مقر المنطقة العسكرية الثانية ومقري القوات البحرية (معسكر الدفاع الساحلي) ومعسكرا آخر للقوات العسكرية في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت وكبرى مدن الجنوب، وتزامنت مع وصول وفد وزاري يمني برئاسة رئيس الوزراء.
وقالت مصادر محلية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات نفذت عقب يوم واحد فقط من استهداف قوات الجيش مخابئ عناصر تنظيم القاعدة، وهي العمليات التي انتهت بالقبض على عدد من العناصر المنتمية للتنظيم.
وقالت المصادر إن سيارات مفخخة استخدمت في التفجيرات واستهدفت المقار العسكرية، وذلك قبل ساعات من وصول رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر وعدد من أعضاء حكومته لعاصمة المحافظة. وعقب العمليات الإرهابية بساعات أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عبر بيان نشر على موقعه على الإنترنت.
وكانت قوات الأمن قد تمكنت من القبض على بعض المشتبه بهم، ومن بين العناصر التي تم القبض عليها ضابط كبير في قوات الحرس الجمهوري التابع للرئيس المخلوع وينتمي إلى محافظة صنعاء، إضافة إلى عدد من العناصر، وضبط عتاد عسكري بحوزة هذه العناصر، أثناء مداهمة القوات العسكرية التي تم استهدافها في هجمات أمس.
وأضافت المصادر الأمنية أن انتحاريا يقود سيارة ملغومة فجر نفسه عند بوابة المعسكر الواقع في منطقة الخلف، قبل أن يلحقه انتحاري آخر بسيارة مماثلة سارع إلى تفجيرها، لافتة إلى أن تفجيرا ثالثا بسيارة ملغومة تزامن مع التفجيرين، واستهدف مقر قائد المنطقة العسكرية الثانية الواقعة في مدينة المكلا، دون أن يصاب أحد بأذى جراء هذا الهجوم.
وأشارت إلى أن اشتباكات دارت بين قوات الجيش الحكومية الموجودة في المعسكر وعناصر من «القاعدة»، منوهة بأن نقطة تفتيش نجحت في القبض على سيارة محملة بالسلاح واعتقلت صاحبها في نقطة الإشارة بديس المكلا.
وجاءت الهجمات بعد يوم واحد من نجاة قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء عبد الرحمن الحليلي، من تفجير انتحاري استهدف موكبه في حضرموت، وأدى إلى مقتل ثلاثة من مرافقيه، وإصابة آخرين.
رئيس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر وصل إلى مدينة المكلا، في أول زيارة رسمية لوفد من الحكومة الشرعية بعد تحريرها من عناصر تنظيم القاعدة قبل أسبوعين. ورافق بن دغر في الزيارة وزير الصحة العامة والسكان الدكتور ناصر باعوم، ووزير النقل مراد الحالمي، ووزير الأوقاف والإرشاد الدكتور فؤاد بن الشيخ أبو بكر، بهدف الاطلاع على سير العمل في المدينة ومساندة المحافظ اللواء أحمد بن بريك والسلطات المحلية.
وقالت مصادر عسكرية وأخرى طبية لـ«الشرق الأوسط» إن من بين ضحايا التفجير عددا من الجنود من محافظات جنوبية عدة بينها الضالع وأبين وحضرموت. ولفتت المصادر إلى أن هجوما بسيارتين مفخختين كان قد استهدف تجمعا لقوة من الجيش وصلت من عدن قبل أيام وجاءت للمشاركة في تأمين مدينة المكلا إلى جانب القوات المحلية من أبناء حضرموت، وقوات من التحالف العربي.
وتعد زيارة رئيس الوزراء والوفد الحكومي المرافق له الأولى إلى مدينة المكلا، وجاءت بعد أسابيع من تحريرها من الجماعات الإرهابية، ومما تسمى «أنصار الشريعة»، جناح تنظيم القاعدة في اليمن، وكان الهدف منها الاطلاع على سير العمل في المدينة ومساندة المحافظ والسلطات المحلية.
وكان في استقبال رئيس الحكومة والوزراء المرافقين له محافظ حضرموت اللواء أحمد سعيد بن بريك، وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج سالمين البحسني، ومدير عام الأمن والشرطة بساحل حضرموت مبارك العوبثاني، وقائد قوات التحالف العربي بالمكلا مسلم الراشد، وعدد من المسؤولين المحليين.
وخلال الزيارة أكد أحمد عبيد بن دغر حرص الحكومة على الاطلاع على كل مستجدات الأوضاع الميدانية في المكلا، والوقوف على طبيعة الحياة من أرض الميدان، مشيرًا إلى أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا لمتابعة التطورات العسكرية والأمنية التي تشهدها المحافظة، وطالب، بحسب وكالة «سبأ» الحكومية، بمضاعفة الجهود لفرض الأمن والاستقرار في كل المناطق المحررة.
إلى ذلك، وبعد ساعات من العمليات الإرهابية التي استهدفت المكلا، عقد رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر اجتماعًا مع قيادات السلطة المحلية والمنطقة العسكرية الثانية وقائد قوات التحالف العربي ومدير الأمن وعدد من الشخصيات الاجتماعية بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت.
رئيس الوزراء أشار إلى أن «تحرير محافظة حضرموت من عناصر (القاعدة) حول خوف السكان إلى أمن وأمان، وحرر المحافظة من سلطة غاشمة، حكمت بقسوة وعنف خلال أكثر من عام، وفرضت نظامًا جزائيًا لم تعرف حضرموت له شبيها».
وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على إعادة تطبيع الحياة في المحافظة بشكل كامل، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تأتي بتوجيهات من الرئيس منصور هادي للاطلاع على الاحتياجات وتلمس أحوال المواطنين، ومعرفة تفاصيل العمل والتطورات الراهنة في الجوانب الأمنية والعسكرية، مشيدًا بالجهود الكبيرة التي تبذلها قيادات المحافظة والسلطة المحلية وقيادة المنطقة العسكرية الثانية من خلال فرض الأمن والاستقرار في كل أرجاء المدينة.
بن دغر عبر عن شكره أيضا للجيش الوطني، وقيادات التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وكان رئيس الوزراء قد قام بزيارة تفقدية إلى ميناء الضبة وعدد من المرافق الحيوية بالمدينة، موجهًا الوزراء والجهات المعنية بتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها أهالي حضرموت، وعلى رأسها خدمة الكهرباء.
من جهته، رحب محافظ حضرموت برئيس الوزراء والوفد الحكومي، مثمنا الزيارة التي وصفها بأنها أكبر دافع حقيقي لمواصلة العمل الوطني، مستعرضًا الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش الوطني وقوات النخبة الحضرمية وأبناء حضرموت.
وكان تنظيم القاعدة قد سيطر على المكلا العام الماضي وأعلن فيها دولته وسيطر على الميناء والمطار وكل مدن الساحل، قبل أن تستعيدها قوات عسكرية جنوبية بدعم وإسناد قوات التحالف العربي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، وتعلن حضرموت مدينة محررة من الإرهابيين.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended