مقتل 4 رجال شرطة بهجوم انتحاري مزدوج غرب بغداد تبناه «داعش»

قيادات التيار الصدري تربط بين مظاهرات أنصاره وتفجير مدينة الصدر.. ومصادر عراقية تحذر من وقوع «فتنة»

متظاهرون عراقيون  يرددون شعارات مناهضة للحكومة رافعين ملصقات تطالب بإقالة وزير الداخلية لفشل قوات الأمن في حماية المواطنين من السيارات المفخخة في مواقع انفجارات شهدتها بغداد اليومين الماضيين (أ.ف.ب)
متظاهرون عراقيون يرددون شعارات مناهضة للحكومة رافعين ملصقات تطالب بإقالة وزير الداخلية لفشل قوات الأمن في حماية المواطنين من السيارات المفخخة في مواقع انفجارات شهدتها بغداد اليومين الماضيين (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 رجال شرطة بهجوم انتحاري مزدوج غرب بغداد تبناه «داعش»

متظاهرون عراقيون  يرددون شعارات مناهضة للحكومة رافعين ملصقات تطالب بإقالة وزير الداخلية لفشل قوات الأمن في حماية المواطنين من السيارات المفخخة في مواقع انفجارات شهدتها بغداد اليومين الماضيين (أ.ف.ب)
متظاهرون عراقيون يرددون شعارات مناهضة للحكومة رافعين ملصقات تطالب بإقالة وزير الداخلية لفشل قوات الأمن في حماية المواطنين من السيارات المفخخة في مواقع انفجارات شهدتها بغداد اليومين الماضيين (أ.ف.ب)

أعلنت مصادر أمنية وطبية مقتل أربعة من عناصر الشرطة بينهم ضابط برتبة عقيد وإصابة 14 أغلبهم من قوات الأمن أمس الخميس في هجوم انتحاري مزدوج بأحزمة ناسفة تبناه تنظيم (داعش) واستهدف مقرا للشرطة في منطقة أبو غريب غرب بغداد. ويأتي الهجوم غداة مقتل ما لا يقل عن 94 شخصا في ثلاثة تفجيرات استهدفت مناطق متفرقة في بغداد وتبناها (داعش) أيضا.
وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة «قتل أربعة من عناصر الشرطة ومعتقل وأصيب 14 بينهم ثلاثة معتقلين بجروح في هجوم انتحاري مزدوج بأحزمة ناسفة».
وأضاف وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الهجوم وقع في ساعة مبكرة ضد مركز شرطة الانتصار في ناحية أبو غريب» على بعد 20 كيلومترا إلى الغرب من بغداد. وأوضح أن «الانتحاريين فجرا نفسيهما داخل المقر بعد اقتحامه خلال قيام مسلحين بالاشتباك مع حراس المقر». وأكد العقيد في الشرطة «مقتل ضابط برتبة عقيد هو مدير مركز شرطة الانتصار، وإصابة ضابط آخر برتبة ملازم أول بجروح جراء الهجوم».
وناحية أبو غريب تقطنها غالبية سنية وتقع بين بغداد ومدينة الفلوجة التي تخضع لسيطرة المتشددين. وهي من المناطق المتوترة وتشهد أعمال عنف شبه يومية.
وفي سياق متصل أعلن قائمقام قضاء الرمادي بمحافظة الأنبار إبراهيم العوسج أمس في تصريحات إعلامية صد هجوم لتنظيم داعش وتدمير ثلاث مفخخات شمال الرمادي.
وقال العوسج وفقا لوكالة الأنباء الألمانية إن «تنظيم داعش شن هجوما على القوات الأمنية المتواجدة في منطقة البوعيثة شمال الرمادي، بواسطة ثلاث مفخخات وعناصر للتنظيم بكافة الأسلحة».
وأضاف العوسج أن «القوات الأمنية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر المتواجدة في المنطقة تمكنت من صد الهجوم ودمرت ثلاث مفخخات يقودها انتحاريون، فضلا عن قتل تسعة إرهابيين من عناصر داعش المهاجمين»، لافتا إلى «مشاركة طيران القوة الجوية والمروحي والتحالف بصد الهجوم».
إلى ذلك ربط عدد من قيادات التيار الصدري بين التفجير الذي شهدته مدينة الصدر الشيعية شرق العاصمة بغداد أول من أمس وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والمظاهرات التي ينظمها المنتمون للتيار منذ فترة. إلا أن مصادر حكومية بارزة نفت وجود أي علاقة بين الأمرين وشددت على أن تنظيم داعش يعمل على إثارة الوقيعة، داعية الشركاء السياسيين إلى عدم الانجرار لمحاولات بذر الخلافات والفتن.
وحمل حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي والقيادي بكتلة الأحرار (التيار الصدري) وزير الداخلية محمد سالم الغبان مسؤولية التفجيرات التي شهدتها العاصمة العراقية الأربعاء وتحديدا مدينة الصدر، وقال: إن تبنيه لسياسة حزبية ضيقة دفعته للتركيز على ملاحقة المتظاهرين أكثر من السعي لملاحقة عناصر تنظيم داعش.
واعتبر الزاملي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أن التفجيرات التي شهدتها مدينة الصدر جاءت ردا على المظاهرات الغاضبة الأخيرة التي نظمها أنصار الزعيم مقتدى الصدر.
وقال: «وزير الداخلية انشغل بملاحقة المعتصمين والمتظاهرين الذين طوقوا المنطقة الخضراء، وترك الأبرياء الذين يبحثون عن قوت يومهم بمدينة الصدر فريسة سهلة لعناصر تنظيم داعش».
وأضاف: «إدارة وزارة الداخلية حزبية وغير مهنية، ونرى أن الوزير هو من يتحمل مسؤولية ذلك، كان عليه أن يفعّل جهاز الاستخبارات لمنع وقوع تلك التفجيرات والقبض على من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الجريمة البشعة، ولكن بدلا من ذلك، تمت إقالة أكثر من 500 ضابط من كبار الضباط المشهود بمهنيتهم وإحلال آخرين محلهم، وذلك كله نتيجة لنفس السياسات الحزبية الضيقة». واتهم الوزارة «بعدم نشر ما يقرب من 40 جهاز كشف مفرقعات حديث تم استيرادها قبل عامين، لا في مدينة الصدر ولا في غيرها».
وأعرب عن اعتقاده أن تنظيم داعش هو من نفذ التفجير، وشدد على ضرورة «وضع خطط وحلول حتى لا يتمكن التنظيم من استهداف المزيد من الأبرياء». وأشار إلى أن المظاهرات التي نظمها التيار الصدري مؤخرا كان هدفها تغيير الوزراء غير المهنيين كوزير الداخلية، متعهدا بالعمل بأقصى سرعة لمنع تكرار ما حدث عبر اللجوء للقضاء. وقال: «سنطالب بإقالة وزير الداخلية وإحالته للقضاء، فمعظم التفجيرات سببها الخلل والقصور الأمني».
وفي ذات الإطار، طالب النائب عن الكتلة الصدرية رسول الطائي رئاسة الوزراء العراقية بإقالة القيادات الأمنية التي كانت بموقع المسؤولية بمسرح التفجيرات التي شهدها العراق اليومين الماضيين.
وقال الطائي لـ«د.ب.أ»: «هذه ليست أول مرة تحدث بها تفجيرات في العاصمة، وطالبنا مرارا القيادات الأمنية، وتحديدا قائد عمليات بغداد، بالاهتمام ونشر كاميرات المراقبة حول المداخل للسيطرة والحد من قدرة أي تنظيم إرهابي على ارتكاب جرائمه ولكن لم تتم الاستجابة، هناك إهمال أيضا
فيما يتعلق بمدينة الصدر المظلومة التي فقدت أمس العشرات من أبنائها، وهذه ليست أول مرة تتعرض فيها مدينة الصدر لتفجيرات».
وأضاف: «لا نريد أن نتهم أحدا ولن نقول إن التفجير جاء ردا على المظاهرات... ولكن أقول للحكومة التي تتحدث عن هيبة الدولة: هيبة الدولة ليست مستمدة فقط من فرض النظام العام على المواطنين، ولكن أيضا من توفير الأمن والحماية لأبناء شعبها».
من جهته شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد المعن على أن «التفجيرات التي وقعت بالأمس إرهابية، ولا علاقة لها بأي أحداث سياسية».
وقال المعن: «تنظيم داعش هو المسؤول عن تفجير الصدر، والتنظيم يحاول دائما أن يكون لعملياته بعد طائفي». وأضاف: «الحديث عن وجود تعمد في التقصير الأمني لا أساس له، فالأجهزة الأمنية تبذل جهودا كبيرة على كافة الجبهات... ونحن كقوة أمنية بعيدون تماما عن التجاذبات السياسية».
وحول السبب في حدوث مثل هذه الخروقات الأمنية الدموية، قال: «التنظيم يغير من طرق وأساليب عملياته باستمرار... من تفخيخ سيارات لتفخيخ بشر وللأسف ينجح في بعض الأحيان في تنفيذ هجمات». وفيما يتعلق بتعقب وزارته للمشاركين في اقتحام المنطقة الخضراء مؤخرا، قال: «الموضوع ليس بالصورة التي يثيرها البعض، وكما يعلم الجميع فإن الاعتداء على المال العام والمقار الرسمية أمر مرفوض ومجرّم، وبالتالي هناك إجراءات قانونية لا بد أن تتخذ».
وحث العراقيين على عدم الانجرار لمحاولات بذر الفتن والخلافات بين القوى والشركاء السياسيين، وحذر من أن ذلك «قد ينعكس سلبا على جهود العراق العسكرية في ساحات القتال مع ذلك التنظيم».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».