تحذيرات من تورط القوات الروسية بحرب طويلة الأمد في سوريا

تحذيرات من تورط القوات الروسية بحرب طويلة الأمد في سوريا

روسيا تنتقد رفض مجلس الأمن توسيع قائمة الإرهاب.. وتودع قتيلها التاسع
الجمعة - 5 شعبان 1437 هـ - 13 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13681]
أنطون يريغين العسكري الروسي التاسع الذي لقي مصرعه في سوريا منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية نهاية سبتمبر الماضي شيع أمس في مدينة فورونيج (روسيا اليوم)

رفضت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، وصف الوضع في سوريا بأنه «مستنقع قد تتورط به روسيا»، ورأت أن ما يجري هناك هو «حريق تعمل روسيا على إخماده».

وأتى كلام زاخاروفا في سياق إجابتها عن سؤال حول تحذيرات من احتمال غرق روسيا في المستنقع السوري، نشرت، أمس، في صحيفة «كوميرسانت الروسية»، المعروفة بأنها صحيفة «أوساط الأعمال» والصحيفة المفضلة لدى أصحاب القرار، وتحت عنوان «الإسلاميون يريدون استعادة تدمر وهجومهم المضاد قد يورط روسيا في مرحلة جديدة من الحرب السورية».

ويتحدث التقرير الذي أعده عدد من الصحافيين المعروفين بخبرتهم وعلاقاتهم الواسعة، وبينهم سيرغي ساروكان، عن الوضع في سوريا بعد معركة تدمر وسعي «داعش» لاستعادة السيطرة عليها. ويقول: «إن العملية الروسية ضد تنظيم داعش في سوريا تصطدم بعقبات تهدد بإلغاء الإنجاز الرئيسي الذي حققته موسكو وحلفاؤها في الحرب على الإرهاب، ألا وهو تحرير مدينة تدمر». وأشارت «كوميرسانت» إلى معلومات تناقلتها مصادر إعلامية كثيرة حول محاولات إرهابيي «داعش» قطع الطريق الواصلة بين تدمر وحمص، محذرة من أن «خسارة تدمر من جديد قد تجر روسيا إلى حملة عسكرية طويلة الأمد، محورها الرئيسي من سيتمكن من فرض سيطرته على المدينة التي تشكل إرثا تاريخيا للبشرية».

ونقلت «كوميرسانت» عن مصدر في قيادة الأركان الروسية تطمنياته بأن «القوات الحكومية ونتيجة حشد الإمكانيات المتوفرة، ستتمكن من السيطرة على الطريق الواصلة بين حمص وتدمر، مع العلم أن المعارك تدور على الجهة الجنوبية للمدينة؛ حيث دارت آخر مواجهات قرب المطار الحربي على بعد 70 كيلومترا عنها». وأكد المصدر في قيادة الأركان الروسية أن «الوضع في المدينة تحت مراقبة دائمة، وعند الضرورة ستنضم القوات الجوية الروسية لحماية المدنية التاريخية؛ حيث يعمل هناك فريق من الخبراء الروس». وبرغم تلك التطمينات ترى الصحيفة الروسية أن «تدمر التي تشكل واحة في الصحراء، لن يكون من الصعب عزلها عن الاتصال مع محيطها، بينما يحتاج الدفاع عنها إلى أعداد كبيرة من القوات»، وفي هذا السياق تشير الصحيفة إلى أنه «لن يكون من السهل أبدا على القوات التي تقاتل إلى جانب الأسد تركيز انتشارها في تلك المنطقة الخطيرة»؛ نظرا إلى طبيعتها، لاسيما أن «قوات الأسد التي تعرضت لخسائر فادحة، مضطرة اليوم إلى القتال على أكثر من جبهة وضد أكثر من فصيل، وبصورة كبيرة في حلب حيث تتصاعد هناك حدة التوتر»، حسب الصحيفة التي لم تستبعد أن تعجز دمشق عن تأمين القوة العسكرية الكافية والضرورية للدفاع عن مدينة تدمر في اللحظات التي قد تشن فيها هجوما واسعا على مدينة حلب.

وفي هذا السياق تشير «كوميرسانت» إلى أن هزائم «داعش» قد توقفت؛ نظرًا إلى أن القوات الحكومية بحاجة إلى الوقت لتستعيد قدرات قواتها الهجومية، بينما لم تبدأ حتى الآن المعركة باتجاه الرقة التي أكد الإعلام أنها ستكون التالية؛ لأن تحرير تدمر فتح الطريق نحوها.

وتختم الصحيفة تقريرها حول هذا الموضوع بعرض وجهة نظر الخبير الروسي غيريغوري كوساتش، الذي يرى أن «المتطرفين قد نشطوا بصورة ملموسة، وما زال القضاء التام عليهم بعيد جدا»، لافتا إلى أن «روسيا التي جعلت من مدينة تدمر رمزا للنصر لن تسمح لنفسها بأن تتوقف في منتصف الطريق وأن تخسر بذلك هيبتها وسمعتها في الحملة العسكرية السورية»، وهذا يعني حسب قول كوساتش، أن «موسكو قد تنجر إلى مرحلة جديدة من حملة عسكرية طويلة الأمد في سوريا، بعواقب وتبعات يصعب التنبؤ بها».

يُذكر أن التحذير من تورط روسيا في «المستنقع السوري» أو المخاوف من تكرار سيناريو «الغرق في المستنقع الأفغاني»، ليس وليد الساعة، بل ترافق مع الحملة العسكرية الروسية في سوريا منذ أيامها الأولى. وكانت موسكو تؤكد مرة تلو الأخرى أن هذا الأمر لن يحدث، وأن العملية العسكرية في سوريا لن تشمل تدخلا بريا، وستقتصر على مشاركة القوات الجوية فقط، فضلا عن أنها ستكون لمدة زمنية محددة. على الرغم من هذا ما زالت هناك مخاوف لدى كثيرين من احتمال تورط روسيا في «المستنقع السوري»، ويرى الخبير السياسي الروسي كيريل كوكتيش، أستاذ العلاقات الدولية أن «احتمال تنامي النزاع والتورط فيه موجودة دوما وفي أي نزاع»، لافتا إلى أن روسيا «قد تمكنت حتى الآن من تفادي التورط بالمعنى المتعارف عليه»، لكنه عاد وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن ذلك أمر غير مستبعد بحال طال أمد النزاع وكثرت التعقيدات فيه».

في شأن متصل شهدت مدينة فورونيج الروسية، يوم أمس، مراسم دفن العسكري الروسي أنطون يريغين، الذي قتل إثر إصابته بجراح قرب مدينة حمص، نتيجة قصف من جانب المقاتلين وفق الرواية الرسمية الروسية. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، مساء أول من أمس، عن مقتل عسكري آخر لها في سوريا، وقالت: «إن العسكري أنطون يريغين أصيب بجروح خطيرة نتيجة قصف من جانب المقاتلين بالقرب من مدينة حمص، بينما كان يقوم بمهمة مرافقة لحماية سيارات تابعة للمركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا». وبهذا يرتفع عدد القتلى من العسكريين الروس في سوريا إلى تسعة، حسب الأعداد الرسمية.

وأعربت روسيا عن استيائها إزاء رفض أعضاء مجلس الأمن الاقتراح الروسي بتوسيع قائمة المجموعات الإرهابية في سوريا، وضم كل من «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» إلى تلك القائمة جنبا إلى جنب مع «داعش» و«جبهة النصرة». وكانت رئيسة لجنة مجلس الدوما (مجلس النواب) لشؤون الأمن إيرينا ياروفايا قد اتهمت في تصريحات لها، يوم أمس، الولايات المتحدة، بأنها «تؤمن غطاء للمقاتلين برفضها توسيع قائمة المجموعات الإرهابية في سوريا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة