المصممة إيناموراتو: تزعجني فكرة استنساخ الصغار من الكبار

«بونبوان».. طفلة تعدت الأربعين من العمر

المصممة إيناموراتو: تزعجني فكرة استنساخ الصغار من الكبار
TT

المصممة إيناموراتو: تزعجني فكرة استنساخ الصغار من الكبار

المصممة إيناموراتو: تزعجني فكرة استنساخ الصغار من الكبار

كلنا نعرف تأثير قصص الأطفال على نفسيتنا، وما تثيره فينا من عواطف وحنين حتى عندما نتعدى الطفولة بمراحل. هذه المشاعر تحديدا هي التي يعتمد عليها قطاع أزياء الصغار ويُنعشه، إذ ليس من الضروري أن تكوني أما لتعشقي ملابس الأطفال، وهذا أمر تعرفينه جيدا لأنك تلمسينه كلما دخلت محلا للصغار، فتجدين نفسك تشهقين من دون شعور، وتندفعين لشراء حذاء من الصوف أو قبعة من البوبلين أو فستان صغير يذكرك حجمه وألوانه وتطريزاته بدميتك أيام الطفولة. هذه العاطفة الجياشة هي أيضا ما يُشجع على ظهور علامات جديدة في كل عام، فضلا عن أن معظم بيوت الأزياء العالمية من «ديور» إلى «جون بول غوتييه» وهلم جرا، أصبح لها خط لحديثي الولادة والأطفال إلى سن 12 أو 14 عاما، كلها تعتمد على لغة سرد تأخذنا إلى عالم بريء بتنا نفتقده ونحنّ إليه.
بيد أنه مهما تكاثرت الأسماء، يبقى لدار «بونبوان» BONPOINT الفرنسية، مكانة ورنة في هذه السوق؛ لأنها تتكلم لغة تفهمها الأمهات والآباء جيدا. «فشيلوه» ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت، تلبس من هذه الماركة، كذلك «سوري» ابنة كايتي هولمز وتوم كروز، وفي زيارة ميشيل أوباما الأخيرة إلى باريس، كان محل الدار في منطقة «سان جيرمان» واحدا من الوجهات التي تصدرت برنامجها الترفيهي والتسوقي، عدا أن كثيرا من النجمات وأفراد الطبقات الأرستقراطية يعتمدن عليها لتجهيز كل ما يحتجنه قبل الولادة وبعدها. ثم لا ننسى أن العارضة كايت موس اختارت منها فساتين وصيفاتها الـ15 عندما تزوجت جيمي هينكس في عام 2011. فالصورة الرومانسية التي رسمتها في ذهنها وهي توقع عقد زواجها، بفستان من تصميم صديقها جون غاليانو، لم تكن لتكتمل من دون أطفال تجسد ملابسهم كل معاني البراءة والطفولة.
هذه البراءة الطفولية هي التي تقوم عليها الدار وتميزها عن غيرها. في لقاء خاص أجرته «الشرق الأوسط» مع مصممتها الفنية كريستين إيناموراتو في مكتبها بباريس، أكدت أن هذه النقطة على رأس أولوياتها؛ لأنها ترفض بشدة استنساخ أزياء الكبار للصغار. عندما تدخل المكتب وتقترب منك، تشعر بنشوة نابعة من رائحة جو مالون «فلفيت روز أند عود» التي كانت تستعملها، وتشعر من النظرة الأولى أنك أمام امرأة قوية تعرف ما تريد وترفض إملاءات الموضة. يأتيك هذا الإحساس من طريقتها في الكلام، وأيضا من أزيائها التي كانت مزيجا من «كوم دي غارسون» لراي كواكوبو و«ميزون مارتان مارجيلا».
تبادر بالقول إنها لا تحب مواكبة الموضة الموسمية بطريقة عمياء، كما أنها لا تخفي انزعاجها وهي تتكلم عن تصاميم الأطفال التي يسوقها البعض وتعدها نسخا مصغرة من ملابس الكبار، «إنها تشوش على فكري ونظري» مضيفة: «من الضروري أن نحترم الأطفال، فهم ليسوا كبارا بأحجام صغيرة، بل لهم كيانهم المستقل وعالمهم الخاص. لا أخفيك أني أنزعج كثيرا عندا أرى طفلة تتقمص شكل صبية أكبر من سنها... فلكل سن جمالياته، وأنا أريد أن يعيش الأطفال طفولتهم بالكامل». من هذا المنطلق لا تزال كريستين تحافظ على تصاميم كلاسيكية تجددها من خلال الألوان وبعض التفاصيل الخفية، حتى تفاجئ بها الأمهات، حين يكتشفنها وراء الياقة أو في التبطين أو عند الصدر.
درست إيناموراتو في معهد «إسمود» بباريس، وعملت في دار «كاشاريل» لعدة سنوات قبل أن تلتحق في عام 2006 بـ«بونبوان». كونها أمّا ومواكبة لتطورات الموضة، تعرف جيدا ما تريده الأمهات في الوقت الحالي. فهن، حسب رأيها، «لا يردن أزياء مستنسخة من أزيائهن، كما أن كثيرات منهن وفيات لـ(بونبوان)؛ لأنهن لبسنها في صغرهن، ولا تزال تثير بداخلهن مشاعر دافئة وذكريات سعيدة، يتمنين لو يعيشها أطفالهن أيضا». وتتابع: «هذه المرأة لا تتبع الموضة بطريقة عمياء بل تتمتع بثقة وذوق رفيع».
يجرنا الحديث إلى تأسيس «بونبوان»، فتأخذني إلى عالم الحكايا فتُشعرني وكأنها تروي قصة من التي يرويها الكبار للصغار قبل نومهم. فهي قصة تتمتع بكل عناصر التشويق والحب والنجاح. بدأت بخمس أخوات يتمتعن بحس فني وتجاري، كانت ماري فرنس غوتال، التي عملت كخبيرة أزياء في دار «ديور» واحدة منهن. تعاونت مع أختها، دومينيك، لتأسيس خط للأطفال باسم «بونبون» ومعناها حلوى بالفرنسية. عندما قابلت برنار كوهين، وهو تاجر تحف يملك محلا معروفا باسم «لو بوان»، كان الحب من أول نظرة، وتطور سريعا إلى زواج وعلاقة عمل أثمرت في عام 1975 عن دار «بون بوان»، المتخصصة في أزياء الأطفال. كانت الفكرة منها أن تكون أنيقة وبسيطة في الوقت ذاته، وتهتم بأدق التفاصيل من دون أن تستغني عن التطريزات الراقية التي تنفذ باليد. كانت ماري فرنس تعرف أنها ليس لديها حجة لعدم تحقيق هدفها، فهي تملك كل المقومات والوسائل، من الرغبة والابتكار إلى معمل خاص لتنفيذ تطريزاتها بتقنيات فرنسية أصيلة اندثرت تقريبا، لكنها لا تزال تحافظ على أسرارها وتحاول تعليمها لأجيال قادمة. وهذا ما تستمر عليه كريستين إيناموراتو، فهي ترسل رسماتها للمعمل بعد الانتهاء منها، ليقوم حرفيون ببروفات على دمى بأحجام ومقاسات مختلفة حسب العمر، قبل أن تتم الموافقة عليها وتبدأ عملية إنتاجها فيما بعد، إما في إيطاليا أو إسبانيا، فيما تُنفذ بعض التطريزات في قرى نائية في آسيا، حيث لا يزال نساء محافظات على هذا الفن الذي لن تجده في أي مكان آخر من العالم. تقول رئيسة المعمل ضاحكة إنه عندما تتعطل ماكينة خاصة بهذه التطريزات تُرسل إلى سيرلانكا للتصليح وليس إلى ألمانيا كما يتوقع البعض.
في المعمل، الواقع في الجادة 13 من باريس، تشرح رئيسة المعمل، بفخر واعتزاز، أن الموافقة على أي تصميم تتطلب أحيانا بروفات واختبارات عدة. عندما تتكلم بحماس تعطيك الإحساس كما لو أنها تعمل في مختبرات «ناسا». تقول: «ليس هناك مجال للخطأ، وخصوصا أن الفكرة من بعض التطريزات والتفاصيل أن تحاكي الـ(هوت كوتير)، وبالتالي فإن كل سنتيمتر، يجب أن يتم بدقة ويُحسب بالقلم والمسطرة». تستشهد هنا بفستان لا يمكن أن ترى بالفعل، ولو بالمجهر، أي اختلاف بين جزئيه الأمامي والخلفي، ولا أن تفرق بين جزئيه اليمين أو الشمال، لا من حيث الحياكة أو بدايات النقشات ونهاياتها. فوردة صغيرة، مثلا، يجب أن تكون مكتملة في كل الأجزاء، ومن المستحيل أن يأخذ زر مكانها أو يخترق خيط بتلة من بتلاتها. فبحسب قصص الأطفال يجب أن توحي القطعة بأنها أنجزت على يد حورية. هذا السحر المستمر الذي تشهده الدار، وقدرتها على امتلاك قلوب الأمهات عبر عدة عقود، ترده كريستين إيناموراتو إلى الاستمرارية والابتعاد عن صرعات الموضة الموسمية. فهذا ما لمسته منذ بداية علاقتها الطويلة بالدار، فقد تكون تسلمت المشعل من المؤسسة ماري فرنس كوهين في عام 2006. إلا أن علاقتهما تعود إلى بداية التسعينات من القرن الماضي، عندما شاركت طفلة كريستين في عرض أزياء نظمته ماري فرنس. الآن كبرت الطفلة وأصبحت شابة تقترب من الثلاثينات من العمر، لكنها لم تنس هذه التجربة التي أثرت عليها وعلى مسيرتها. فهي الأخرى مصممة أزياء، تعمل في خط والدتها الخاص.
تشرح كريستين هذه العلاقة الممتدة عبر الأجيال بقولها: «عندما أفكر في طفل (بونبوان) فإني أراه امتدادا لوالديه، أي يشبههما عندما كانا في عمره. أفكر فيه بشخصية مستقلة وقوية، يحب أن يلعب ويمرح ويستمتع بأوقاته، ودوري أن أقدم له أزياء مريحة تدخل فيها لمسات شقية وألوان مرحة لكن تضمن له أيضا الراحة». وتستطرد بسرعة وكأنها تذكرت أن تضيف: «أريدهم في هذه المرحلة أن يعيشوا طفولتهم بالكامل.. أن يلعبوا بدماهما أو يتسلقون الأشجار مع أقرانهم، لا أن يكونوا مجرد دمى للاستعراض».
رغم أن أسعار تصاميم الدار أغلى مما تقدمه شوارع الموضة أو بعض الماركات الأخرى المتخصصة في نفس المجال، نظرا لأن أغلبها يتم باليد، إلا أن إيناموراتو تؤكد أنها أزياء واقعية على كل المستويات «فالترف ليس مفهوما يجب تطبيقه على الأطفال؛ لأنهم دائمو الحركة وليسوا عارضي أزياء».
في العام الماضي بلغت الدار عامها الأربعين، واحتفلت بالمناسبة بعرض ضخم شارك فيه نحو 40 طفلا وطفلة، كثير منهم ليسوا عارضين، بل أطفال أصدقاء وصديقات، لكن كان مُهما بالنسبة للمصممة أن يحصلوا على نفس الأجور التي يحصل عليها عارضون من وكالات الأزياء. السبب أنها كانت تريده عرضا حميميا من ناحية وصاخبا بالمرح من ناحية ثانية. فكلما خرجوا عن النص وتصرفوا على سجيتهم، انتزعوا الضحكات من الحضور وأثاروا العاطفة، أو بالأحرى غريزة الأمومة والأبوة الكامنة بداخل كل واحد منا، وهذا هو بيت القصيد، بحكم أن هذا العالم يتغذى على العاطفة والحب أساسا.

> لم تعد تصاميم الدار تقتصر على حديثي الولادة أو الصغار، ففي عام 1996 توسعت تصاميم الدار لتلبي رغبات صبايا في سن المراهقة، من خلال بنطلونات جينز ضيقة، وجاكيتات جلدية قصيرة، وغيرها من القطع التي تحررهن إلى حد ما من الأزياء الطفولية البريئة التي كبرن عليها. وأصبحت الآن تتوفر فيما لا يقل عن 27 بلدا تقريبا، من دون أي محاولات لإرضاء كل سوق بتشكيلات مختلفة. فالمتسوق العصري يريد أزياء أنيقة ولا مبالية في الوقت ذاته، تعكس مفهوم السهل الممتنع الذي يطبع الأسلوب الباريسي.
> في عام 2010، أطلقت مجموعة تجميل من مواد طبيعية تناسب حديثي الولادة والأطفال والأمهات على حد سواء. وفي عام 2011 احتفلت بمرور 25 عاما على إطلاقها عطر «بونبوان» الذي ابتكرته أنيك غوتال، أخت المؤسسة، ماري فرنس.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.