بريطانيا تطمح إلى توقيع أول إعلان عالمي ضد الفساد اليوم

قمة لمكافحته في لندن.. بعد شهر من فضيحة «أوراق بنما»

بريطانيا تطمح إلى توقيع أول إعلان عالمي ضد الفساد اليوم
TT

بريطانيا تطمح إلى توقيع أول إعلان عالمي ضد الفساد اليوم

بريطانيا تطمح إلى توقيع أول إعلان عالمي ضد الفساد اليوم

يستضيف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، اليوم، في لندن قادة من العالم أجمع بهدف بدء حملة دولية ضد الفساد، بعد نحو شهر واحد فقط على ظهور فضيحة «وثائق أوراق بنما» إلى النور، والتي كشفت عن ممارسات تهرب ضريبي على نطاق واسع.
وقال الأمين العام للقمة، الدبلوماسي فيليب بارتون، في مؤتمر صحافي أمس: «يطمح كاميرون إلى إقناع قادة العالم بتوقيع أول إعلان عالمي ضد الفساد»، وسيحض الإعلان الموقعين على «العمل معًا»، وعلى «الإقرار بأن الفساد يقوض الجهود المبذولة لمكافحة الفقر، وتشجيع الازدهار، ومكافحة الإرهاب، والتطرف». كما يلزم النص الموقعين بـ«مطاردة الفساد أينما يوجد، وملاحقة كل من يرتكبه أو يسهله أو يتواطأ فيه، ومعاقبته».
وأشار بارتون إلى أن «القمة سيشارك بها ممثلون عن نحو أربعين دولة، لا سيما الدول التي يطاولها الفساد بشكل واسع، مثل الرئيس الأفغاني أشرف غني، ونظيره النيجيري محمد بخاري. كما دعي إلى القمة كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، ورئيس منظمة الشفافية الدولية خوسيه أوغاز».
وكشف بارتون أن «القمة تتكون من ثلاث نقاط، هي كشف ومكافحة الفساد العالمي، وتغيير السلوك، وبذل المزيد من الجهد على المدى الطويل للتعامل مع الفساد».. متابعًا أنه «لا يمكن الانتصار في المعركة ضد الفساد بين ليلة وضحاها. الأمر سيتطلب وقتًا وشجاعة وتصميما»، مضيفا: «معا، سنمنح مكافحة الفساد المكانة الواجبة لها، أي في طليعة جدول الأعمال الدولي».
وحول مراقبة الدول التي ستقدم تعهدات لمكافحة الفساد، قال بارتون إنه بالنسبة للبلدان المشتركة في مبادرة «الحكومة المفتوحة»، والتي سيحضر معظمها القمة، «نحن نأمل أن تتحول التزاماتها إلى خطط عمل... وهذه هي الطريقة التي نأمل في رؤيتها، من حيث التزام بتعهداتها بعد القمة، ونأمل أن تصبح أولوية للمنظمات الدولية ودول مجموعة العشرين».
وعن الوثائق المسربة من مكتب «موساك فونسيكا» للمحاماة في بنما، والتي عرفت باسم «أوراق بنما»، كشف الأمين العام للقمة أنه «لم تتم توجيه الدعوة إلى بنما».
وكانت الوثائق البالغ عددها 11.5 مليون وثيقة كشفت، عن استخدام شركات «أوفشور» (عبر البحار) على نطاق واسع لإيداع أموال في مناطق تدفع فيها ضرائب منخفضة وتحكمها تشريعات ضريبية غامضة.
وطاولت الفضيحة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون نفسه، والذي اضطر إلى الإقرار بأنه كان يمتلك حصصا في شركة أوفشور كان يملكها والده إيان كاميرون، الذي توفي عام 2010.
وحرصا منه على إعطاء العبرة، قال بارتون إن «كاميرون سيعلن اليوم عن مجموعة إجراءات تهدف إلى ترتيب الأمور داخل البلاد»، وتستهدف بالمقام الأول سوق العقارات في لندن التي تحولت بحسب منظمة الشفافية الدولية إلى وسيلة فائقة الفاعلية لتبييض الأموال».
كما يخضع كاميرون لضغوط من أجل تعزيز الشفافية في مقاطعات ما وراء البحار البريطانية، بعدما كشفت وثائق بنما أن «أكثر من نصف الشركات المدرجة فيها، والتي تبلغ نحو 113 ألفا، تتخذ مقرا لها في جزر فيرجين البريطانية.. وهي واحدة مما يطلق عليه مسمى «الملاذات الضريبية الآمنة» في العالم.
وفي رسالة نشرتها منظمة «أوكسفام» الاثنين الماضي، دعا 300 خبير اقتصادي من 30 بلدا، بينهم توماس بيكيتي وانغوس ديتون الحائزان على جائزتي نوبل للاقتصاد، إلى وضع حد للملاذات الضريبية الآمنة، التي «تحرم الدول من عائدات ضريبية، وترغم الدول الفقيرة على دفع أثمان باهظة».
وتؤسس بريطانيا الشهر المقبل سجلا يسمح بمعرفة هوية المالكين الفعليين للشركات المستقرة في هذا البلد، بمعزل عن أي شركات وهمية يختبئون خلفها، ما سيشكل سابقة بين دول مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.