يوم دامٍ في بغداد يحصد عشرات القتلى .. بـ 3 تفجيرات متفرقة

سيارة مفخخة في مدينة الصدر تقتل 64 عراقيًا

عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
TT

يوم دامٍ في بغداد يحصد عشرات القتلى .. بـ 3 تفجيرات متفرقة

عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)

ثلاثة تفجيرات شهدتها العاصمة العراقية بغداد والمدن المجاورة أوقعت أكثر من 94 قتيلاً، حيث أودت سيارة مفخخة في سوق شعبي بمدينة الصدر شرقي بغداد بأرواح 64 شخصًا، بينما قتل أكثر من 30 آخرين في انفجار في الكاظمية شمال العاصمة. وقالت مصادر عراقية متطابقة إن انفجارين آخرين أحدهما في حي الأمين، قتل فيه شخصان. وتبنى تنظيم داعش المتطرف العملية الإرهابية الأولى التي وقعت في مدينة الصدر، والتي أصيب فيها ما يزيد عن 80 شخصًا وقتل 64.
وقالت المصادر إن السيارة الملغومة انفجرت قرب صالون تجميل في سوق مزدحمة، لافتة إلى أن معظم الضحايا من النساء. وكانت الأجهزة الأمنية طوقت مكان الحادث، ونقلت الجرحى إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، وجثث الضحايا إلى دائرة الطب العدلي. واكتظ نحو خمسة مستشفيات في جانب الرصافة ببغداد بمئات الجرحى الذي تسببت فيه سيارة مفخخة وضعت في سوق شعبية ذات كثافة سكانية وبشرية عالية وفي وقت الذروة الصباحية. ويعد هذا التفجير هو الأضخم الذي تبناه «داعش» بعد ساعات من وقوعه هو الأضخم بعد استفحال الأزمة السياسية التي تلت اقتحام المنطقة الخضراء واستباحة البرلمان من قبل المتظاهرين وغالبيتهم العظمى من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذين ينتمون إلى مدينة الصدر.
كما يأتي هذا الهجوم بعد يومين من إعلان مقتل شاكر وهيب قائد «داعش» الميداني في محافظة الأنبار، وبعد يوم من صدور أحكام إعدام للمدانين بعمليات إرهابية ممن ينتمون إلى «القاعدة» و«داعش».
وطبقًا للمصادر الصحية والأمنية العراقية فإن أكثر من 64 قتيلا ومئات الجرحى سقطوا جراء هذا التفجير الذي تم في سوق عريبة الشعبية بمدينة الصدر، شرقي بغداد. أما في انفجار شارع الربيع غربي بغداد فقالت مصادر طبية إن مجموع القتلى والجرحى في هذا التفجير تجاوز الـ27 قتيلا وجريحًا، دون تفصيل أكثر.
من جهته، قال القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي في بيان له ردًا على تفجير سوق عريبة إن التفجيرات المتكررة التي تستهدف الفقراء في مدينة الصدر هي انعكاس لمطالبهم المشروعة بإزاحة المفسدين والحزبيين والطارئين على الأمن والمتمسكين بمناصبهم.
أما عضو لجنة الدفاع البرلمانية محمد الكربولي لم يستبعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون الخلافات السياسية التي أدت إلى حصول شلل في عمل البرلمان والحكومة سببًا وراء التدهور الأمني من خلال حصول عدة تفجيرات خلال الأيام الماضية في ديالى وبغداد وآخرها تفجير مدينة الصدر الذي يعد الأضخم».
وأضاف الكربولي أن «العدو كثيرا ما يستفيد من الخلافات بين الفرقاء السياسيين ويوظفها لصالح ما يريد تحقيقه من أهداف تتمثل في تعميق الفجوة بين المواطنين والطبقة السياسية من خلال تصوير الأمور للناس بأن الحكومة وأجهزتها ليست مسيطرة على الأمور، كما يهدف في الوقت نفسه إلى إثارة الفتنة الطائفية من خلال الإيحاء بأن هناك استهدافًا لمكون معين طالما أن مدينة الصدر هي المستهدفة، فضلا عن أنه يوقع أكبر قدر من الضحايا».
وأشار الكربولي إلى أن «الخلافات السياسية سرعان ما تنعكس على الجانب الأمني، بينما يفترض بالأجهزة الأمنية تأدية دورها بمهنية دون أن تكون لها علاقة بما يجري بين الفرقاء السياسيين، يضاف إلى ذلك أن جماهير مدينة الصدر هم عماد الحراك الشعبي المنادي بالإصلاح، وبالتالي فإن هذا الهجوم سيترك آثاره السلبية على هذا الأمر».
على صعيد آخر، دعا الاتحاد الأوروبي السلطات العراقية إلى الإصغاء إلى صوت الناس وتلبية مطالبهم. وقال سفير الاتحاد الأوروبي إلى العراق باترك سيمونيه، في مؤتمر صحافي أمس الأربعاء في بغداد إنه «على السياسيين وقادة الأحزاب الإصغاء إلى رسائل الشعب ومطالبهم بالإصلاح وإيجاد حلول لمشكلات الشعب»، مشيرًا إلى أن «الاتحاد الأوروبي لا يتدخل في الشؤون الداخلية والسياسية، نحن لا نعطي حلولا، نصغي إلى الحلول المطروحة وحين نشعر أنها جيدة نقوم بدعمها». وتابع الحديث عن المصالحة الوطنية، «فالعراق بلد جميل ومتعدد الثقافات والديانات والطوائف والحضارات، وأنتم محظوظون، لديكم بلد ذو حضارة عريقة وغنية وهذا ما نحبه في العراق، إنها هدية لمواطنيكم وتقوية للتطور وعليكم الحفاظ على هذا الشيء بأقرب وقت، لأن هذا ما يساعدكم على إعمار البلد، حين ينتهي القتال مع (داعش) ونأمل أن يكون هذا الشيء قريبًا».
وطالب محافظ بغداد، علي التميمي، رئيس الوزراء حيدر العبادي، بتغيير القيادات الأمنية بعد التفجير الأخير الذي طال سوقًا شعبية بمدينة الصدر، وقال: «بعد تفجير مدينة الصدر نكرر مطالبتنا للقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي باستبدال القيادات الأمنية التي فشلت في حفظ الأمن، نطالب بفتح تحقيق فوري، كما وجهنا لجنة التعويضات لجرد الخسائر المادية والبشرية في مدينة الصدر».
وتسجل العاصمة بغداد، خروقات أمنية متكررة متمثلة بعمليات خطف وتسليب وسرقة واغتيالات، إضافة إلى تفجيرات بأحزمة وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة، تستهدف المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء، عادة ما تسفر عن وقوع العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح.
وتأتي التفجيرات الدامية التي شهدتها العاصمة العراقية ومدن مجاورة لها بعد يومين من إعلان البنتاغون مقتل زعيم «داعش» في الأنبار، وتراجع مساحات المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف. وعزا بعض العراقيين الإهمال الأمني، أنه هو السبب الرئيسي في تمكن الإرهابيين من زرع العبوات الناسفة وركن السيارات المفخخة في أماكن مزدحمة ومأهولة دون قدرة القوى الأمنية على كشفهم.
وسبق أن شهدت مدينة الصدر الشعبية التي يقدر عدد سكانها بمليوني نسمة، عدة هجمات انتحارية وهجمات بسيارات مفخخة راح ضحيتها المئات من المدنيين، إذ أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن تفجيرين انتحاريين في نفس المدينة في فبراير (شباط) الماضي وأسفرت العملية عن سقوط 70 قتيلا.

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، نشرت وكالة الصحافة الفرنسية إحصائية جديدة تشير إلى أن القتلى 94 و أكثر من 150 جريحاً حصيلة الاعتداءات الثلاثة، وقالت الوكالة أن الهجمات تعد الأكثر دموية منذ بداية العام.
وجاء في بيان لتنظيم «داعش» المتطرف نقلته مواقع إرهابية أن أنس الأنصاري وأبو عبدالملك الأنصاري، وهما كنيتان لإرهابيين نفذا التفجير، تمكنا من القيام بعمل انتحاري عند مدخل الكاظمية بحزامين ناسفين.
مصدر أمني عراقي قال أن قتلى الكاظمية فقط تجاوزا 17 وأضاف : « «قتل 17 شخصا في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مدخلا رئيسيا لمنطقة الكاظمية» حيث مرقد الامام موسى الكاظم في شمال بغداد وقتل 13 شخصا في انفجار سيارة مفخخة مركونة قرب محال تجارية في حي الجامعة» في غرب بغداد.
واكدت مصادر طبية في مستشفيي الكاظمية واليرموك حصيلة الضحايا.
وفي وقت سابق الاربعاء، استهدف تفجير بسيارة مفخخة سوقا شعبيا في مدينة الصدر في شرق بغداد، مخلفا 64 قتيلا و82 جريحا بينهم نساء واطفال.
أحد الشهود العيان ويدعى ابو علي (خمسيني) تحدث للوكالة الفرنسية ، وهو الذي يملك محلا تجاريا قريبا بقوله : «حاولت شاحنة المرور من طريق قريب لدخول السوق، لكن عناصر الشرطة رفضوا السماح لها بذلك، فقام سائقها بسلوك طريق آخر، ثم وقع الانفجار». واضاف ان مسؤولي «الدولة في صراع على الكراسي والناس هم الضحايا (...) السياسيون وراء الانفجار».
واشار ابو علي الى ان اشلاء جثث الضحايا تناثرت حتى موقع محله الواقع على بعد امتار من مكان الانفجار. وقال شاهد آخر ان «الدولة هي المسؤولة» عن هذا الوضع، داعيا السياسيين الى الرحيل.
وندد موفد الامم المتحدة الخاص الى العراق يان كوبيس بما اعتبره «هجمات ارهابية جبانة ضد مدنيين».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».