المغرب: المصادقة على أول هيئة للمناصفة ومحاربة التمييز ضد النساء

المغرب: المصادقة على أول هيئة للمناصفة ومحاربة التمييز ضد النساء

المعارضة تنتقد إخفاق الحكومة في رفع تمثيل المرأة في البرلمان
الخميس - 4 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ

صادق مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) ليلة أمس، على مشروع قانون إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، التي نص عليها الفصل 19 من الدستور المغربي، وهي أول هيئة من نوعها يمنحها القانون اختصاصات تتعلق بقضايا المساواة بين الجنسين، وظلت مطلبا نسائيا ملحا، ويدخل ضمن مهام الهيئة أيضا استقبال الشكاوى والتظلمات، التي قد ترفعها جهات سياسية أو بعض المنظمات المدنية، أو مؤسسات في القطاع الخاص، للاحتجاج على قوانين تكرس التمييز ولا تحقق المناصفة.
وتأتي المصادقة على الهيئة قبل 4 أشهر من موعد الانتخابات التشريعية، التي كانت تأمل النساء من خلالها رفع نسبة تمثيلهن في البرلمان المقبل على الأقل إلى الثلث، وذلك في انتظار المناصفة الذي قد يطول. وصاحب إعداد قانون هيئة المناصفة من قبل وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، التي توجد على رأسها بسيمة الحقاوي، المنتمية لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي، جدلا واسعا بسبب رفض المنظمات النسائية، مدعومة من بعض أحزاب المعارضة لمضامينها، وذلك «لعدم توفر الهيئة على أي صلاحيات رقابية وزجرية»، فيما ترى الحكومة أن منحها صلاحيات شبه قضائية مخالف للدستور، الذي نص على أنها هيئة استشارية.
واتهمت آمنة ماء العينين، النائبة عن حزب العدالة والتنمية، فرق المعارضة في البرلمان «بعرقلة إخراج مشروع قانون الهيئة، الذي أحيل إلى لجنة القطاعات الاجتماعية منذ الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حتى لا يحسب في رصيد الوزيرة الحقاوي، وفي رصيد الحكومة التي بذلت مجهودا تاريخيا في إخراج القانون، فيما فشلت فيه الحكومات السابقة».
ومنذ توليها منصب وزيرة التضامن والمرأة، ظلت العلاقة بين الحقاوي والمنظمات النسائية متوترة، ولم تؤيد أي من القوانين التي أعدتها، رغم أن الوزيرة نجحت في إخراج مشروع قانون إحداث هيئة المناصفة ومحاربة التمييز، وقانون آخر ظلت المنظمات النسائية تطالب به لعدة سنوات، وهو قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي لم تفلح وزيرتان سابقتان في إخراجه، فيما ترى الحقاوي أن هناك «إصرارا على إظهار حزبها على أنه مناهض لحقوق النساء، وهو أمر غير صحيح». وعلى الرغم من أن مهمة هيئة المناصفة لا تقتصر على تحقيق المساواة في مجال التمثيل السياسي للنساء داخل البرلمان، بل تتعداه إلى مختلف المجالات، فإن نسبة النساء داخل المؤسسة التشريعية المقبلة تحظى باهتمام أكثر، لا سيما أن المغرب يظل في مرتبة أقل من دول عربية تجاوزت فيها نسبة النساء البرلمانيات 30 في المائة، وهي الجزائر والسودان وتونس، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 2 في المائة في بلدان عربية أخرى.
وحملت فرق المعارضة المسؤولية للحكومة التي لم تنجح في رفع هذه النسبة، حيث إن التعديل الأخير الذي أقرته وزارة الداخلية على القانون التنظيمي لمجلس النواب لم يسمح سوى بزيادة 15 مقعدا إضافيا للنساء في البرلمان المقبل، وذلك عن طريق اقتسام اللائحة الوطنية، التي كانت مخصصة للشباب الذكور والمكونة من 30 مقعدا، بينهم وبين الإناث، لتضاف إلى 60 مقعدا المخولة للنساء في اللائحة الوطنية، وبالتالي فإن 75 امرأة ستكون ممثلة في البرلمان المقبل، وهي نسبة لا تتجاوز 17.5 في المائة، فيما ينبغي فوز 132 امرأة في الانتخابات التشريعية المقررة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتحصل النساء على نسبة الثلث من مقاعد مجلس النواب، المكون من 395 مقعدا.
وفي المقابل ارتفع تمثيل النساء في البلديات من خلال الانتخابات البلدية والجهوية التي جرت في 4 سبتمبر (أيلول) الماضي، من 12 في المائة إلى 27 في المائة، ومن 2.9 في المائة إلى 37 في المائة على مستوى الجهات. فيما ظلت نسبة البلديات التي ترأسها نساء لا تتعدى 1 في المائة، ولم تحظ أي امرأة برئاسة جهة (منطقة) من الجهات الـ 12 للمغرب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة