ليبيا: البعثة الأممية تلتزم الصمت بعد منع رئيسها ومسؤولها الأمني من زيارة الزنتان

ليبيا: البعثة الأممية تلتزم الصمت بعد منع رئيسها ومسؤولها الأمني من زيارة الزنتان

تشكيل حرس رئاسي في طرابلس.. والناتو يشترط طلبًا رسميًا من السراج لدعمه عسكريًا
الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13679]

التزمت أمس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا الصمت حيال قيام مصلحين مجهولين بمنع موكب ضم رئيسها ومستشارها للشؤون الأمنية، من دخول مدينة الزنتان الصحراوية على بعد 140 كيلومترا جنوب غربي العاصمة طرابلس.
وطبقا لرواية مسؤول في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» فإن مسلحين منعوا الموكب من دخول المدينة التي كان يسعى المبعوث الأممي مارتن كوبلر برفقة مستشاره الأمني الفريق الإيطالي باولو سييرا، لزيارتها بعد ترتيب مع عميد بلديتها ومجلسها العسكري، مشيرا إلى أن رفض المسلحين أجبر المسؤول الأممي على المغادرة.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن مصدر أمني أن الكتيبة (50) المتمركزة في منطقة السواني منعت موكب كوبلر وسيرا من المرور إلى منطقة الزنتان، وطالبت في المقابل برجوعهما إلى العاصمة طرابلس.
ولم تصدر البعثة الأممية أي تعليق على ما حدث، لكن المسؤول العسكري الليبي أكد في المقابل صدور تعليمات من قائد الجيش الليبي الفريق خليفة حفتر إلى كل عناصر وقوات الجيش بعدم استقبال أي مسؤول من البعثة الأممية أو الحديث معه.
وسبق لحفتر نفسه أن رفض مؤخرا طلبا رسميا من الدبلوماسي الألماني كوبلر بعقد اجتماع بينهما في مقر حفتر العسكري بمدينة المرج في شرق البلاد. وسيرا هو المسؤول عن الترتيبات الأمنية المتعلقة بعمل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المقترحة من البعثة الأممية برئاسة رجل الأعمال الطرابلسي فائز السراج.
إلى ذلك، عزز السراج من مخاوف الكثيرين تجاه سياسات وخطط حكومته حيال الجيش الليبي، بعدما أعلن بشكل مفاجئ في قرار أصدره في ساعة مبكرة من صباح أمس تشكيل حرس رئاسي جديد قال إن مهمته ستشمل تأمين المقرات الرئاسية والسيادية والمؤسسات العامة في الدولة، بالإضافة إلى تأمينه (السراج) وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومته وكبار زوار الدولة وتأمين تنقلاتهم ومقار إقامتهم.
وأصدر السراج هذا القرار الذي حمل توقيعه بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، على صفحة مكتبه الإعلامي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حيث نصت المادة الأولى من القرار على تشكيل «قوة عسكرية نظامية تسمى الحرس الرئاسي تتبع القائد الأعلى مباشرة وتتمتع بالذمة المالية والإدارية المستقلة».
كما سيتولى الحرس الرئاسي تأمين وحراسة الأهداف الحيوية، بما في ذلك المنافذ البرية والبحرية والجوية ومصادر وخطوط المياه ومحطات الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى أي مهام أخرى قد يكلف بها لاحقا.
ونص القرار في نسخته الأولى على أن يتولى ضابط لا تقل رتبته عن العقيد رئاسة الحرس الرئاسي الذي سيكون مقره في العاصمة الليبية طرابلس، وسيتم تكوينه من وحدات الجيش والشرطة الذين سيتم اختيارهم وإعادة تبعيتهم من مختلف الوحدات، إضافة إلى الراغبين في الالتحاق بالخدمة في صفوفه من المدن الليبية كافة.
وفى تعديل لاحق على هذا القرار المثير للجدل، تم حذف العبارة الأخيرة المتعلقة بالمتطوعين، وتعديلها على النحو التالي «والذين يتم اختيارهم وإعادة تنسيبهم من مختلف مناطق ليبيا».
ولم يحدد القرار حجم هذه القوة، لكنه يمثل أول محاولة من حكومة السراج المدعومة من المجتمع الدولي لإعادة تنظيم القوات المسلحة التابعة للدولة والتي تفككت على مدى العامين الماضيين بعدما انقسمت بين سلطتين متنازعتين على الحكم في الغرب والشرق.
وقبل ساعات من صدور هذا القرار المثير للجدل، أعلن نائب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ألكسندر فيرشبو أن الحلف قد يقرر مساعدة ليبيا قبل قمته المقررة في يوليو (تموز) المقبل في وارسو إذا طلبت حكومة السراج منه الدعم.
ونقلت وكالة «رويترز» عن فيرشبو قوله على هامش مؤتمر للحلف في سلوفينيا: «ما زلنا مستعدين لدعم ليبيا في بناء مؤسساتها العسكرية إذا تلقينا طلبا من الحكومة الشرعية في ليبيا». وأضاف: «نأمل جميعا أن تعزز الحكومة التي يقودها السراج سلطتها إذا حدث ذلك، وتلقينا طلبا فقد نستجيب حتى قبل أن تعقد قمة وارسو»، لكنه لم يحدد شكلا محتملا لتلك المساعدة.
وتوجد في ليبيا عشرات الجماعات المسلحة التي قاتلت نظام القذافي عام 2011 واحتفظت بأسلحتها حتى بعد الإطاحة به. وتتمتع هذه الجماعات بنفوذ كبير في طرابلس وفي مدن الغرب الليبي الأخرى.
أما في الشرق، فيقود الفريق أول ركن خليفة حفتر قوات مدعومة من البرلمان الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق) مقرا له. وتطلق هذه القوات على نفسها اسم «القوات العربية الليبية المسلحة»، وهي تضم خليطا من وحدات عسكرية نظامية وجماعات مسلحة.
ولا تشمل سلطة حكومة السراج القوات التي يقودها حفتر على اعتبار أن هذه القوات موالية للبرلمان الذي يدعم حكومة موازية في شرق البلاد، رغم أن هذه الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء مقرا لها لم تعد تحظى باعتراف المجتمع الدولي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة