هجوم مسلح بسكين في ميونيخ الألمانية يؤدي لمقتل شخص وأصابة ثلاثة

برلين تتحفظ على الجاني وسط تكهنات باختلاله العقلي

خبراء الأدلة الجنائية يجمعون عينات من محطة قطارات غرافنغ التي تبعد 30 كم شرقًا عن مدينة ميونيخ الألمانية عقب مقتل شخص وإصابة 3 آخرين في هجوم شنه رجل يحمل سكينًا أمس (رويترز)
خبراء الأدلة الجنائية يجمعون عينات من محطة قطارات غرافنغ التي تبعد 30 كم شرقًا عن مدينة ميونيخ الألمانية عقب مقتل شخص وإصابة 3 آخرين في هجوم شنه رجل يحمل سكينًا أمس (رويترز)
TT

هجوم مسلح بسكين في ميونيخ الألمانية يؤدي لمقتل شخص وأصابة ثلاثة

خبراء الأدلة الجنائية يجمعون عينات من محطة قطارات غرافنغ التي تبعد 30 كم شرقًا عن مدينة ميونيخ الألمانية عقب مقتل شخص وإصابة 3 آخرين في هجوم شنه رجل يحمل سكينًا أمس (رويترز)
خبراء الأدلة الجنائية يجمعون عينات من محطة قطارات غرافنغ التي تبعد 30 كم شرقًا عن مدينة ميونيخ الألمانية عقب مقتل شخص وإصابة 3 آخرين في هجوم شنه رجل يحمل سكينًا أمس (رويترز)

قتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم شنه رجل يحمل سكينًا في محطة قطارات غرافنغ التي تبعد 30 كم شرقًا عن مدينة ميونيخ الألمانية. وبعد عدة تصريحات متناقضة حول دوافع الجريمة، شارك فيها رجال الشرطة والنيابة العامة ووزراء، أكدت شرطة بافاريا في مؤتمر صحافي، عقد في الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس، أن الجاني هتف فعلاً «الله أكبر» و«أيها الكافر ستموت في الحال» عند تنفيذه الجريمة، لكن المسئولين في الشرطة تحدثوا أيضًا عن عدم وجود أدلة على علاقة للجاني بأوساط المتشددين، وأنها شكلت لجنة تحقيق من 80 مختصًا للكشف عن ملابسات ودوافع الجريمة. وتأكد أيضًا أن المتهم (27سنة) يسكن في بلدة غروبنغن القريبة من غيسن في ولاية هيسن. ووصل المتهم إلى مدينة غرافنغ، مساء الاثنين، ورصدته كاميرات المحطة يحوم حول المكان طوال الوقت حتى الصباح. والرجل عاطل عن العمل، يتلقى المساعدات الاجتماعية من الدولة، ويخضع إلى العلاج النفسي عند الأطباء.
وأدان وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير الجريمة ووصفها بالعمل الجبان، كما عبر عن تضامنه مع أهالي الضحايا. ورفض الوزير الحديث عن الدافع إلى الجريمة، قائلاً إنه لا يرغب في إطلاق التكهنات، وأن هذه القضية ستكشفها التحقيقات القادمة.
وكانت شرطة الجنايات في ولاية بافاريا تحدثت، صباح أمس الثلاثاء، عن دوافع سياسية وراء الجريمة، قد تكون التشدد، لكن وزير داخلية الولاية يواخيم هيرمان نفى هذه الدوافع لاحقًا، ورجح أن يكون الفاعل «مشوشًا» من مدمني المخدرات.
وهاجم بول ه. (29 سنة) عددًا من المارة قبيل الساعة الخامسة صباحًا في محطة غرافينغ للقطارات. وذكر شهود عيان أن الرجل هاجم الضحية داخل قطار الضواحي (أس بان) وطعنه في ظهره، ثم خرج من القطار وصار يوجه الطعنات بجنون نحو المارة وعابري السبيل. وأصاب الرجل، وهو من ولاية هيسن، ثلاثة من المارة بجروح بالغة قبل أن يتصدى له سائق القطار بقنينة إطفاء الحريق مانعًا إياه من مهاجمة آخرين. وتولى رجل أمن يرافقه موظف في السكك الحديد لاحقًا مطاردته وتشخيص المكان الذي اختبأ فيه، حتى وصول رجال الشرطة.
وقال فارنز باور، صاحب مطعمة للوجبات السريعة في المحطة، إن المحطة امتلأت فورًا برجال الشرطة والمسلحات، ثم حطت طائرة هيليكوبتر تحمل أفراد القوات الخاصة. وسيطر رجال الشرطة على بول ه. في نهاية المطاف، كما ألقت القبض على شخص آخر.
وفارق الحياة في المستشفى رجل من مدينة فاسربورغ (56 سنة)، هو الرجل الذي طعنه بول ه. في ظهره داخل عربة القطار، وكانت أعمار الجرحى الآخرين، الذين نقلوا إلى المستشفى، هي 43 و55 و58 على التوالي. بين المصابين بجراح رجلان على الدراجات الهوائية أحدهم موزع صحف. حاول موزع الصحف، الذي يعتقد أنه تركي، وقف الجاني عند حده، لكن الأخير وجه إليه طعنات أخرى.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الشرطة قولها إن شهود عيان قالوا: «إن المهاجم ردد هتاف (الله أكبر) باللغة العربية، قبل أن ينفذ جريمته. كان قبل ذلك هتف (سأطعنكم جميعًا يا كفار)»، لكن كين هايدنرايش، المتحدث باسم النيابة العالمة في الولاية، تحدث عن «دوافع سياسية» واضحة في القضية، من دون أن يشير إلى التشدد، مشيرًا إلى أن التحقيق يجري في الاتجاهات كافة.
وذكرت هيئة الإذاعة العامة في بافاريا أن المدعي العام في ميونيخ أصدر قرارًا بحظر النشر في القضية، لكن المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة هايدنرايش نفى صدور مثل هذه التعليمات.
والجاني ألماني الجنسية، وليس من أصول أجنبية، ولا سجلات لديه لدى الشرطة أو دائرة حماية الدستور، وفق تصريح النيابة العالمة في ميونيخ. وذكرت النيابة العامة أن الرجل لا علاقة له بالمنظمات الإسلامية المتشددة، ولا بتنظيم «داعش الإرهابي»، ولم تتأكد في التحقيقات مع الشهود صحة ما نقل عن هتافات متطرفة هتف بها الجاني.
وجه بول ه. طعناته إلى المارة بواسطة سكين مطبخ ذات نصل طوله 10 سنتمترات، كان يضعها في حزامه عندما ألقى عليه رجال الشرطة القبض، بحسب تصريحات غونتر غيتل، نائب رئيس شرطة بافاريا العليا – شمال، وأكد غيتل لوكالة الأنباء الألمانية أن الرجل هتف «أيها الكفار ستموتون جميعًا» عند إلقاء القبض عليه. وكان يحمل حقيبة ظهر عثر فيها رجال الشرطة على الشخصية وإجازة قيادة السيارة وأشياء أخرى لا أهمية لها. هذا إضافة إلى زوج من الأحذية عثر عليها قرب مكان الحادث.
وتضاربت تصريحات غيتل مع تصريحات بيترا ساندلس، من شرطة الولاية، التي نفت في الصحيفة نفسها وجود خلفيات إسلامية متطرفة للحادث. وكان وزير داخلية بافاريا يواخيم هيرمان أول من نفى تهمة «التشدد الإسلامي» عن الجاني، مشيرًا إلى احتمال أن يكون «التشوش» وإدمان المخدرات هو سبب سلوك بول ه. الإجرامي. ولم يكن المتهم «متعاونًا» أثناء التحقيق، وفق تصريحات الوزير، كما يعطي الانطباع بأنه «مختل». أكدت شرطة الجنايات بعد ذلك خبر العثور على علبة مخدرات في مكان الحادث قد تعود إلى الجاني، وأشارت مصادر الشرطة إلى اعتقال بول ه. يوم الأحد الماضي أثناء مظاهرة سلمية؛ بسبب حيازة المخدرات، وأكدت هذه المصادر أن الرجل من المدمنين للمخدرات.
وقالت إنجيليكا أوبر، رئيسة بلدية غرافينغ، لصحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية: «إن المشتبه به مواطن ألماني»، ونقلت الصحيفة عن أوبر قولها: «إنه لشيء مفزع أن نتخيل أناسًا يستقلون أحد قطارات السكك الحديدية السريعة في المناطق الحضرية في صباح يوم جميل أو يقرأون الصحف ثم يتحولون إلى ضحايا لشخص مختل». وفرضت الشرطة طوقًا أمنيًا حول أحد أرصفة محطة غرافينغ، وتأخرت القطارات الأخرى عن الانطلاق في موعدها. وسلمت مديرية السكك فيلم فيديو صورته الكاميرات المنصوبة في محطة غرافينغ إلى رجال التحقيق. وعبر مدير المحطة روديغر غروبه عن أسفه للحادث ونقل لأهالي الضحايا مواساته وحزنه، وشكلت شرطة الولاية لجنة تحقيق قوامها 80 متخصصًا للكشف عن ملابسات الحادث.
وفي العاصمة برلين، أشادت رابطة الجيش الألماني بالإصلاحات التي يتم إدخالها على عدد الأفراد بالجيش الألماني من جانب وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، ووصفته بأنه قرار صائب وشجاع.
وقال رئيس الرابطة أندريه فونستر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ»: «إنها (فون دير لاين) تعرض تحولاً بمقدار 180 درجة في سياسة القوى البشرية». وأعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أمس الثلاثاء عن زمها على عرض خططها الخاصة بعدد الأفراد في الجيش، التي من المقرر بموجبها تزويد الجيش الألماني بآلاف الجنود لأول مرة منذ 25 عامًا.
وفي الوقت ذاته انتقد فونستر إصلاحات الجيش الألماني التي أدخلها وزيرا الدفاع اللذان سبقا فون دير لاين، وهما كارل - تودر تسو جوتنبرج وتوماس دي ميزير، التي نصت على تقليص حجم المعدات وعدد الأفراد بالجيش الألماني بشكل كبير.
وأشار رئيس رابطة الجيش الألماني إلى أنه لا بد من الحصول حاليًا على كثير من الأموال من أجل إعادة جميع المتخصصين من جديد للجيش الألماني الذين كان هناك اضطرار إلى إخراجهم من الجيش خلال الأعوام الماضية لأسباب مالية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.