العبادي يتجاوز حرج الفراغ الدستوري في ظل شلل البرلمان

العبادي يتجاوز حرج الفراغ الدستوري في ظل شلل البرلمان

عدم اكتمال النصاب يعطل المؤسستين التنفيذية والتشريعية لأكثر من 30 يومًا
الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13679]
قوات عراقية تحمي مداخل المنطقة الخضراء في بغداد يوم الجمعة الماضي بعد اقتحامها من أنصار مقتدى الصدر (أ.ف.ب)

بعد شهر على ما أسماه ساسة عراقيون «شلل البرلمان»، تجاوز العراق أمس ورئيس وزرائه حيدر العبادي حرج الأزمة الدستورية، بعد عقد اجتماع مجلس الوزراء والذي حضره 13 وزيرًا من أصل 22، مما يعتبر كافيًا لانعقاد الجلسة. ومع استمرار الجدل القانوني بشأن إمكانية حضور الوزراء الجدد الذين تم التصويت عليهم داخل قبة البرلمان في آخر جلسة له قبيل اقتحامه من قبل المتظاهرين جلسة مجلس الوزراء أو تعيين بدلاء عنهم بالوكالة، فقد أعلن مكتب العبادي أن المجلس تمكن من عقد جلسته الاعتيادية بحضور 13 وزيرا من مجموع 22 وزيرا. وحمل اتحاد القوى العراقية الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان سليم الجبوري رئيس الوزراء مسؤولية ما حصل من شلل تام للبرلمان بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، بعد توجيه اتهامات لعناصر أمنية بتسهيل دخول المتظاهرين الذين عبثوا بمحتويات مقر البرلمان.

وفي ما يتعلق بجلسة الوزراء أمس، قال بيان لمكتب العبادي إن حضور 13 وزيرًا كان كافيًا لانعقاد الجلسة، وأضاف: «وفق النظام الداخلي لمجلس الوزراء فإن النصاب القانوني اللازم لعقد الجلسة يكون بنصف زائد واحد، أي بحضور 12 وزيرًا، واليوم حضر 13 وزيرًا».

وأضاف، أنه «لم يحضر أي من الوزراء الجدد الذين صوت عليهم البرلمان ضمن قائمة التعديل الوزاري». وكانت محاولات عودة الوزراء الكرد الذين قاطعوا الحكومة وهم كل من وزير المالية هوشيار زيباري من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووزير الثقافة من الاتحاد الوطني الكردستاني، فرياد رواندوزي، ووزير الهجرة والمهجرين من حركة التغيير، جاسم محمد قد فشلت. بينما قدم وزراء التيار الصدري الثلاثة استقالاتهم احتجاجًا على تأخير التغيير الوزاري والإصلاحات.

من جهته، حمّل اتحاد القوى العراقية الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان سليم الجبوري، رئيس الوزراء حيدر العبادي، مسؤولية ما حصل من شلل تام للبرلمان بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، والذي توجه إليه أصابع اتهام بتسهيل دخول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء واقتحام البرلمان. واشترط الاتحاد في بيان له أمس حضور الجلسة المقبلة للبرلمان ما لم يتم تحديد «الجهة التي قصرت في عدم حماية البرلمان». وأكد الاتحاد التزامه بالإصلاح الشامل «بما يحقق آمال وتطلعات شعبنا العراقي الصابر في العيش بأمن وسلام وكرامة، وإيماننا بحقه في حرية التظاهر السلمي الذي كفله الدستور، فإننا نجدد رفضنا القاطع لقيام أي جهة سياسية بفرض إرادتها على الشركاء السياسيين باسم المتظاهرين لتحقيق أجندات حزبية تنطوي على مخاطر حقيقية تهدد وحدة العراق وأمنه واستقلاله ومستقبل أجياله وتفتح الأبواب على مصراعيه لمزيد من التدخلات الخارجية في الشأن العراقي». وطالب، رئيس مجلس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، بأن «يعترف بتقصيره في حماية المؤسسة التشريعية». وأشار اتحاد القوى إلى أن «اقتحام مجلس النواب والاعتداء على عدد من أعضائه وموظفيه والعبث بممتلكاته يمثل انتهاكا خطيرا للدستور والقانون وإسقاطا لهيبة الدولة وإساءة مقصودة للمؤسسة التشريعية في محاولة لنزع الشرعية من أعلى سلطة منتخبة من الشعب وتعد الممثل الشرعي الوحيد له».

ونوه البيان إلى أن الاتحاد «لن يحضر الجلسة المقبلة لمجلس النواب الأبعد تحديد الجهة التي قامت بالتحريض على الأحداث التي تسببت بالتخريب المتعمد لمجلس النواب، وملاحقة من قام بذلك قضائيا، واتخاذ الإجراءات الانضباطية بحق النواب المحرضين والمشاركين بهذه الأعمال، وضمان حماية مؤسسة مجلس النواب من قبل قوة متخصصة قادرة على مواجهة أي طارئ، وفك ارتباط لجنة الأمن والدفاع النيابية بحماية المجلس، وإعادة الأمر إلى رئيسه وحسب ما نص عليه نظامه في المادة 34 الفقرة 8».

وفي هذا السياق أكد القيادي في كتلة متحدون المنضوية في اتحاد القوى العراقية ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتعين على السنة مراجعة أسلوب تعاملهم مع العملية السياسية، بسبب عدم وضوح الرؤية في آليات التغيير منذ بدء هذه العملية إلى اليوم بعد عام 2003». وأضاف أن «المجتمع السني في المحافظات الغربية هو أكثر من عاني ودفع الثمن على كل الأصعدة، ولا سيما من الإرهاب و(داعش) نموذجا، وبالتالي فإن تعامله مع العملية السياسية يبدو مختلفا، سواء من دخل هذه العملية أم من لا يزال خارجها». وأوضح النجيفي أن «المقاطعين للعملية السياسية لم يقرؤوا الساحة جيدا، ولم يعرفوا حجم الدعم الذي تحظى به الحكومة بصرف النظر عن نجاحها من عدمه، حيث إن منطلق الجميع كان هو الحفاظ على الدولة العراقية وعدم انهيارها» مبينا أن «التحول المهم أن هؤلاء جميعا بدأوا يدركون أنه لا بد من تغيير المسار، حيث لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة ما لم يحدث تغيير جوهري يستوعب المجتمع العراقي بكل مكوناته على حد سواء».

وكان معتصمون تابعون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد اقتحموا المنطقة الأكثر أمانًا في العراق، المنطقة الخضراء ببغداد، ودخلوا مقر البرلمان العراقي وعبثوا بمحتوياته، مما أثار حفيظة المسؤولين العراقيين، وتوجيههم اتهامات لقوى أمنية بالتواطؤ مع الصدر وأنصاره، وترك المجال لهم للاعتصام والاقتحام، مطالبين رئيس الوزراء العبادي كونه القائد العام للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات مشددة وتحمل المسؤولية الكاملة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة