الأزمة الأوكرانية تهيمن على جولة أوباما في أوروبا

القرم تتهم أوكرانيا بقطع إمدادات الكهرباء عنها

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى المتحف الملكي في أمستردام  قبيل انطلاق أعمال قمة الأمن النووي في لاهاي أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى المتحف الملكي في أمستردام قبيل انطلاق أعمال قمة الأمن النووي في لاهاي أمس (أ.ب)
TT

الأزمة الأوكرانية تهيمن على جولة أوباما في أوروبا

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى المتحف الملكي في أمستردام  قبيل انطلاق أعمال قمة الأمن النووي في لاهاي أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى المتحف الملكي في أمستردام قبيل انطلاق أعمال قمة الأمن النووي في لاهاي أمس (أ.ب)

وعد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس باتخاذ خطوة موحدة بين دول الغرب للرد على ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وذلك قبل اجتماع لمجموعة السبع قد يقرر استبعاد روسيا من نادي الدول الأكثر ثراء، أي مجموعة الثماني. ونجحت موسكو بالسيطرة على غالبية القواعد العسكرية الأوكرانية في القرم بعد سيطرتها فجر الاثنين على قاعدة عسكرية في فيودوسيا، ما دعا كييف إلى اتخاذ قرار بسحب قواتها من شبه الجزيرة. وصرح أوباما أمام صحافيين إثر لقاء مع رئيس وزراء هولندا مات روتا في أمستردام بأن «أوروبا والولايات المتحدة متحدتان في دعم الحكومة والشعب الأوكرانيين، ونحن متحدون لجعل روسيا تدفع ثمنا بسبب الأعمال التي قامت بها حتى الآن». وينقل الرئيس الأميركي أوباما خطه المتشدد مع روسيا إلى أوروبا هذا الأسبوع ليرى مدى استعداد حلفائه الأوروبيين للعمل على منع موسكو من التوغل في مزيد من الأراضي الأوكرانية بعد أن ضمت منطقة القرم.
وسافر أوباما مساء أول من أمس من واشنطن متوجها إلى هولندا محطته الأولى في جولة تشمل أربع دول تضم أيضا بلجيكا وإيطاليا والسعودية. وخلال المحادثات التي يجريها أوباما في لاهاي مع زعماء مجموعة السبع للدول الصناعية الديمقراطية يواجه الرئيس الأميركي اختبارا لمسعاه لجعل الحلفاء الأوروبيين يزيدون الضغط على روسيا. وهدد الرئيس الأميركي بفرض عقوبات على قطاعات رئيسة في الاقتصاد الروسي. والحلفاء الأوروبيون تربطهم علاقات اقتصادية أوثق مع روسيا مقارنة بعلاقات الولايات المتحدة مع موسكو ويمكن لاقتصاداتهم التي لم تتعاف تماما بعد التأثر بشكل سلبي إذا حاولت التشدد مع موسكو. وتقدم روسيا للاتحاد الأوروبي نحو ثلث احتياجاته من الغاز ويتم شحن نحو 40 في المائة من الغاز عبر أوكرانيا. وجاء قرار ضم روسيا السريع لمنطقة القرم الأوكرانية الجنوبية ليمثل تحديا فوريا للسياسة الخارجية للرئيس الأميركي وهو ما يثقل بشدة على فترته الرئاسية الثانية التي كان يفضل أن يكرسها للقضايا الداخلية. وبينما يرفض أوباما الإقرار بخسارة القرم يهدف الرئيس الأميركي خلال زيارته لأوروبا إلى قيادة الجهود لعزل روسيا والضغط على بوتين حتى لا يتوغل في أراض أوكرانية جديدة في جنوب البلاد وشرقها.
وقالت سوزان رايس مستشارة البيت الأبيض للأمن القومي للصحافيين «مصلحتنا ليست في تصاعد الموقف وتطوره إلى صراع ساخن. مصلحتنا في حل دبلوماسي ونزع فتيل (الأزمة) وبكل وضوح في دعم أوكرانيا اقتصاديا وجعل روسيا تدفع ثمن أفعالها إذا كان هناك ضرورة».
وخلال زيارته لبروكسل أجرى أوباما محادثات بشأن تعزيز حلف شمال الأطلسي مع أمينه العام آندريه فو راسموسن. وخلال الكلمة التي ألقاها الرئيس الأميركي في بروكسل ركز على أهمية العلاقات بين ضفتي المحيط الأطلسي. واليوم يشارك الرئيس الأميركي في قمة ثلاثية مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي ورئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي في مسعى لتهدئة التوترات بين البلدين قبل زيارة أوباما لاسيا في أبريل (نيسان). وبعد أمستردام توجه الرئيس الأميركي إلى لاهاي للمشاركة في قمة الأمن النووي، والتي سيعقد على هامشها مساء أمس اجتماع لقادة مجموعة السبع. وأشاد الرئيس أوباما، بمشاركة هولندا في المهمات العسكرية الدولية، وذكر منها مشاركتها ضمن المهمة في أفغانستان، ومكافحة القرصنة قبالة القرن الأفريقي، وأيضا نشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية، وضمن قوات حفظ السلام في مالي، وقدم أوباما الشكر إلى هولندا على هذه المشاركات، وقال إنها «أمور تعطي انطباعات إيجابية للغاية عن الهولنديين».
وسيطرت القوات الروسية فجر أمس على قاعدة عسكرية أوكرانية في فيودوسيا في القرم، لتعزز بذلك سيطرتها على شبه الجزيرة. وفي وقت لاحق من صباح أمس أعلن الرئيس الأوكراني الانتقالي ألكسندر تورتشينوف أن كييف قررت سحب قواتها من القرم. وأسفر سقوط القاعدة العسكرية في فيودوسيا عن إصابة عدد من الجنود الأوكرانيين، كما نقل بين 60 و80 جنديا في شاحنات موثوقي الأيدي. وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن الروس اشترطوا للإفراج عن العسكريين الأسرى «الرحيل القسري للضباط الأوكرانيين من القرم إلى أوكرانيا». وعقب انضمام شبه جزيرة القرم لروسيا تتهم القيادة في شبه الجزيرة أوكرانيا بقطع إمدادات الكهرباء عنها. وقال نائب رئيس حكومة القرم روستم تيميرجالييف في سيمفروبول أمس إن «القرم يصلها الآن نحو 50 في المائة فقط من حجم الإمدادات المتفق عليها. واتهم تيميرجالييف أوكرانيا بالرغبة في ممارسة ضغوط على شبه الجزيرة عقب انضمامها إلى روسيا. وفي المقابل ذكر تيميرجالييف أن القرم مستعدة لمواجهة خفض إمدادات الكهرباء بمئات من مولدات الكهرباء التي تعمل بالديزل، مؤكدا أنه سيتم إمداد المستشفيات ومحطات ضخ المياه والمقار الحكومية بالكهرباء بصورة كافية. وتعتبر موسكو أن ضم القرم هي خطوة لإعادة توحيد أراضيها، الأمر الذي جعل الدول الكبرى تعيد النظر في علاقتها مع الكرملين، وهي الأكثر توترا منذ انتهاء الحرب الباردة. وفي حين نشرت موسكو قوات، اعتبر الحلف الأطلسي أن أعدادها كبيرة جدا، على مقربة من الحدود الأوكرانية، يخشى البعض أن يتخطى طموح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شبه الجزيرة ليشمل شرق أوكرانيا. وأعربت كييف أول من أمس عن تخوفها من غزو روسي وشيك لمناطقها الشرقية، المركز الصناعي للبلاد. وتخشى دول سوفياتية سابقة أخرى على سلامة أراضيها من طموحات موسكو التوسعية. وفي محاولة لطمأنة شركائه الأوروبيين وتأكيد التزامات بلاده بالدفاع المشترك في إطار حلف شمال الأطلسي، قال أوباما إن «حلفاءنا في حلف الأطلسي هم الأقرب لنا على الساحة الدولية. وأوروبا هي حجر زاوية العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم». ومن المتوقع أن تسيطر الأزمة الأوكرانية بشكل كامل على قمة الأمن النووي في لاهاي اليوم. ومن المفترض أن يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأميركي جون كيري (أمس) على هامش القمة النووية، وقد يكون الاجتماع الأكثر توترا بينهما منذ بدء الأزمة الأوكرانية. والاجتماع بين لافروف وكيري هو الأول بعد فرض واشنطن للعقوبات على شخصيات روسية مقربة من بوتين على خلفية ضم القرم. وكان كيري حذر من أن موسكو تخاطر بفقدان موقعها في مجموعة الثماني. وقد انضمت روسيا إلى مجموعة الدول الأكثر ثراء في 1998. وبدوره قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأربعاء إن كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات المتحدة التي ستجتمع دون روسيا، وهي التي ترأس المجموعة حاليا، ستتباحث في إمكان استبعاد موسكو بشكل نهائي. وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تطرقت الخميس إلى موضوع قمة
مجموعة الثماني المقررة في سوتشي في يونيو (حزيران) المقبل، مؤكدة أنه طالما الشروط السياسية لم تتوفر فلم يعد هناك مجموعة ثماني أو قمة أو هذه الصيغة.



وزير الخارجية الأميركي يرى «صعوبة» في إبرام اتفاق مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)
TT

وزير الخارجية الأميركي يرى «صعوبة» في إبرام اتفاق مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه سيكون من الصعب إبرام اتفاق مع إيران.

وأضاف روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، إن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي.

بدوره، أكد أوربان أن بلاده تدعم جهود السلام الأميركية في أوكرانيا، مضيفاً: «ومستعدون لاستضافة قمة سلام».

تُعد المجر المحطة الأخيرة ضِمن جولة روبيو في أوروبا، حيث ألقى خطاباً أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن»، وزار حليفاً يمينياً آخر هو رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو.

ولم يُخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديره الكبير لأوربان قائلاً، في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، إن رئيس الوزراء حقق نتائج «مذهلة» في المجر.

لكن أوربان (62 عاماً) يواجه انتخابات تشريعية في المجر، يوم 12 أبريل (نيسان) المقبل. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب «تيسا» المُعارض، بزعامة بيتر ماغيار، على حزب «فيديش».

ويتعرّض أوربان لانتقادات شديدة من قادة الاتحاد الأوروبي الذين يتهمونه بإسكات أي أصوات مُعارضة في سِلك القضاء والدوائر الأكاديمية والإعلام والمجتمع المدني، وباضطهاد الأقليات.

وتُفاقم علاقته الوطيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توتراته مع الاتحاد الأوروبي، وهو قاسم مشترك آخر بينه وبين ترمب.

وأوربان من القادة الذين أعلنوا أنهم سيتجهون إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لحضور الاجتماع الأول، الخميس، لـ«مجلس السلام» الذي شكّله ترمب، والذي يرى فيه مُعارضوه أداة مصممة لتقويض مجلس الأمن الدولي.

تحوَّل أوربان إلى بطل في نظر عدد من أنصار ترمب بفعل معاداته للهجرة، أثناء أزمة تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا قبل عقد. وقام بعدة زيارات إلى منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا. وعندما زار أوربان البيت الأبيض، عام 2025، منح ترمب المجر إعفاء من العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز من روسيا، على خلفية غزو أوكرانيا.


الكرملين ينفي الاتهامات أوروبية بتسميم نافالني

أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)
أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)
TT

الكرملين ينفي الاتهامات أوروبية بتسميم نافالني

أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)
أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)

رفض الكرملين، اليوم (الاثنين)، التحقيق الذي أجرته خمس دول أوروبية وخلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني مات مسموماً في السجن، في سيبيريا، قبل عامين، ووصفه بأن «لا أساس له».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، خلال مؤتمره الصحافي اليومي عبر الهاتف: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعتبرها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

من جانبها، طالبت والدة نافالني، اليوم، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته. وقالت ليودميلا نافالني لصحافيين بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة (تحقيق الدول الخمس) ما كنا نعرفه منذ البداية. وكنا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال».

والدة أليكسي نافالني تزور ضريحه في الذكرى الثانية لوفاته في موسكو (إ.ب.أ)

وتابعت: «مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف». وأضافت: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة». وقالت: «سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون للعالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تُحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

واحتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح نافالني الذي عرف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده.

وقالت بريطانيا ⁠وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا في بيان مشترك، أول من أمس، إن تحليل عينات من جثمان نافالني أكد «بشكل قاطع» وجود مادة إيباتيدين، وهي مادة سامة توجد في ضفادع السهام السامة بأميركا الجنوبية ولا توجد بشكل ⁠طبيعي في روسيا.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، إن لا سبب يدعو الولايات المتحدة للتشكيك في نتائج التحقيق الذي أجرته الدول الأوروبية الخمس. وأضاف روبيو: «بالطبع، ليس لدينا أي سبب للتشكيك في ذلك، ولا نختلف معه». ولدى سؤاله عن سبب عدم مشاركة الولايات المتحدة في هذا البيان، قال روبيو إنه اجتهاد من هذه ‌الدول. وتابع: «هذه الدول خلصت إلى تلك النتيجة. نسقوا ذلك. اختيارنا لا ⁠يعني ⁠أننا نختلف مع النتيجة. ولكن الأمر لم يكن جهدنا. في بعض الأوقات تقوم الدول بما عليها استناداً إلى معلومات مخابرات جمعوها». وأضاف: «نحن لا نعترض، ولن نخوض معركة مع هذه الدول حول هذا الموضوع. ولكنه تقرير من هذه الدول، وهي من نشرته».

وتُوفي نافالني في سجن بالقطب الشمالي في فبراير (شباط) 2024، بعد أن أدين ​بتهم التطرف وغيرها ​من التهم، والتي أنكرها جميعاً.


إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
TT

إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية حملة واسعة النطاق ضد شركات التكنولوجيا؛ لحماية الأطفال من المحتوى غير القانوني.

وستشمل هذه الحملة إجراءات للقضاء على «المحتوى غير القانوني البذيء الذي تُنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي»، وقد تُمهّد الطريق لفرض حدٍّ أدنى للعمر على مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار ما هو معمول به في أستراليا، وفقاً لما صرّح به متحدث باسم الحكومة.

كما تَعِد هذه الإجراءات بسدّ الثغرة التي سمحت لبرامج الدردشة الآلية بإنتاج محتوى غير قانوني. كما وعدت الحكومة بإجراء مشاورات مع شركات التكنولوجيا؛ لمناقشة أفضل السبل لحماية الأطفال، وفق وسائل إعلام بريطانية.

وصرح رئيس الوزراء كير ستارمر، أمس الأحد، قائلاً: «لا توجد منصة مُستثناة» من القيود الجديدة. وبموجبِ هذه الخطط، سيعمل الوزراء على «سد ثغرة قانونية وإلزام جميع مزوّدي برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالامتثال لواجبات مكافحة المحتوى غير القانوني المنصوص عليها في قانون السلامة على الإنترنت»، وذلك وفقاً لإعلان حكومي.

ويفرض قانون السلامة على الإنترنت، الذي صدر عام 2023، التزامات صارمة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية الأطفال من المحتوى الضار.

وقال متحدث رسمي إن ذلك يعني «القدرة على اتخاذ إجراءات سريعة، مثل تحديد حد أدنى لسِنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتقييد ميزات ضارة كالتمرير اللانهائي».

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حداً أدنى إلزامياً لسِنّ استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وهو 16 عاماً.

وقال ستارمر: «بصفتي أباً لطفلين مراهقين، أُدرك تماماً التحديات والمخاوف التي يواجهها الآباء والأمهات لضمان سلامة أبنائهم على الإنترنت. التكنولوجيا تتطور بسرعة فائقة، والقانون يُلزم الحكومة بمواكبة هذا التطور. وبجهودي، ستكون بريطانيا رائدةً، لا مُقلِّدة، في مجال السلامة على الإنترنت».

وتابع ستارمر: «اليوم، نعمل على سدّ الثغرات التي تُعرِّض الأطفال للخطر، ونضع الأسس لمزيد من الإجراءات. نعمل على حماية سلامة الأطفال ومساعدة الآباء والأمهات على اجتياز مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي».

وصرحت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، قائلةً: «أعلم أن أولياء الأمور في جميع أنحاء البلاد يطالبوننا بالتحرك العاجل لحماية أطفالهم على الإنترنت. لهذا السبب، تصديتُ لشركة غروك وإيلون ماسك عندما انتهكا القوانين والقِيم البريطانية».

وتابعت كيندال: «لن ننتظر قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تحتاج إليها الأُسر، لذا سنشدد القواعد المتعلقة ببرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونعمل على وضع الأسس اللازمة للتحرك بسرعة، بناءً على نتائج المشاورات المتعلقة بالشباب ووسائل التواصل الاجتماعي. نحن عازمون على منح الأطفال طفولةً كريمةً يستحقونها، وإعدادهم للمستقبل في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة».

ورفضت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، المقترحات، ووصفتها بأنها «مجرد تضليل من حكومةٍ اختارت التقاعس عن العمل فيما يتعلق بمنع مَن هم دون سن السادسة عشرة من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي». وقالت تروت إن الأدلة على أن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي يضر مَن هم دون سن السادسة عشرة «واضحة»، وأنه «يجب منعهم من الوصول» إليه. وأضافت أن بريطانيا «متخلفة عن الركب، بينما أدركت دول أخرى المخاطر وبدأت اتخاذ إجراءات».