ترقب موجة واسعة من تسييل الأراضي هربًا من رسوم «البيضاء»

ترقب موجة واسعة من تسييل الأراضي هربًا من رسوم «البيضاء»

عقاريون: انخفاض الأسعار تدريجيًا هو السيناريو الأكثر توقعًا
الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ
الجميع ينتظر بدء تطبيق رسوم الأراضي البيضاء مع توقعات موجة «تسييل للأراضي»

أكد مختصون عقاريون أن الأشهر المقبلة ستشهد مستويات مرتفعة من تسييل الأراضي، هربًا من الدفع فور تطبيق رسوم الأراضي البيضاء مطلع رمضان المقبل، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على باقي الفروع العقارية التي تعد الأراضي الأكثر تأثيرًا فيها، مشيرين إلى أن السوق تستعد لموجة من الهبوط نتيجة زيادة العرض.
وتقاطع ذلك مع النزول الطفيف في القيمة، الذي ألقى بظلاله على كثير من الفروع العقارية التي تأثرت من هذا الانخفاض في الطلب والقيمة عبر نزول بسيط في الأسعار لا يرقى لحجم المعروض.
وتوقع خالد المرزوق، الرئيس التنفيذي لشركة الموج العقارية، أن يشهد عام 2016 تسجيل المعدل الأعلى في تسييل الأراضي وارتفاع المعروض منها إلى مستويات قياسية، مؤكدًا أن السوق يزخر حاليًا بكثير من الفرص الجيدة لاقتناص بعض العروض من الأراضي التي تسجل معدلاً جيدًا من الانخفاض، لكن المعدل العام للسوق يبقى منخفض الطلب لمستويات ملموسة، في الوقت الذي يسجل من وقت لآخر عروضًا جديدة من الأراضي قد تفضي إلى تأثير جديد على الأسعار نحو النزول، خصوصًا مع عجز شرائح كثيرة عن الشراء نتيجة ارتفاع القيمة العامة، الأمر الذي سيحفز على الانخفاض في حال رغبة المستثمرين في التحرك.
وحول الأسعار المستقبلية للعقار ونسبة الانخفاض المتوقع، أكد المرزوق صعوبة التنبؤ بنسبة محددة، لكنه توقع أن تكون بين 15 و30 في المائة بحسب التحليلات الاقتصادية، مرجحًا أن تشهد السوق مقاومة كبيرة من قبل تكتلات المستثمرين لإبقاء الأسعار مرتفعة، لكن ذلك لن يبقى طويلاً في ظل شح السيولة وانخفاض النفط والتشدد في منح القروض العقارية، وهي أمور اجتمعت لتكون عقبات متتالية للراغبين في امتلاك منزل في الوقت الراهن، لكنها لن تكون بشكل مباشر، بل ستأتي على مراحل وتعتمد على نسبة الإقبال ومرونة المستثمرين.
وتأتي اللائحة التنفيذية لنظام رسوم الأراضي البيضاء مكملة للنظام الذي صدر مؤخرًا، الذي يتضمن فرض رسم سنوي على الأراضي البيضاء، المملوكة لشخص أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الصفة الاعتبارية غير الحكومية، بنسبة 2.5 في المائة من قيمة الأرض، وتحدد اللائحة معايير تقدير قيمة الأرض والجهة التي تتولى ذلك، على أن تشمل المعايير موقع الأرض، واستخداماتها، ونظم البناء، ومعامل توافر الخدمات العامة فيها ووصول المرافق العامة إليها.
وأكد خالد القحطاني، المختص في القطاع العقاري، أن ضخ كميات كبيرة من الأراضي مع نقص السيولة لدى المشترين أمر سيلقي بظلاله على القيمة العامة للعقار كله، وليس على الأراضي بوصفها المحرك الأول للقطاع للعقاري، حيث تشير المؤشرات العقارية إلى أن حركة السوق العقارية خلال العام الماضي تركزت في أكثر من 90 في المائة منها على حركة الأراضي فقط والنسبة المتبقية للأفرع العقارية الأخرى، ما يعني أن أي هزة في قيمة الأراضي تنعكس مباشرة على باقي الفروع الأخرى، لافتًا إلى أن السيطرة على الأسعار يعني السيطرة على مفاصل القطاع.
وأشار إلى وجود انخفاض محدود وعلى استحياء لم يعكس الحال الحقيقية للسوق، لكن القرار وتنفيذه على أرض الواقع سيصدم الجميع، وعلى رأسهم العقاريون، الذين يرون أنهم يسيطرون على السوق بكامل تفاصيله ولن يتأثروا مهما حدث، إذ إن القرارات الأخيرة ستفقدهم التحكم بالقطاع بشكل تدريجي بعد التدرج في تطبيق القرار، متوقعًا أن يخضع العقار لقانون العرض والطلب بالشكل الحقيقي خلال السنة الأولى من تطبيق القرار، إذ سيتسابق التجار إلى بيع ما يمتلكون حتى لا تحول عليهم الرسوم سنوات متتالية، وتهبط قيمة القطاع أكثر مما يتم توقعه نتيجة تكدس الأراضي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن اللائحة التنفيذية تم الانتهاء منها ورفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها، ويتوقع أن يكون ذلك خلال أسابيع، كون بدء سريان التنفيذ في الثالث من رمضان المقبل بحسب لائحة النظام، حيث تتضمن معايير تحديد الأراضي التي تخضع لتطبيق الرسوم، والمعايير التي يتوقف عند تحققها تطبيق الرسوم، والضوابط اللازمة لضمان تطبيق الرسوم بعدالة، ومنع التهرب من دفعها، وآلية تحديد معامل توافر الخدمات العامة للأراضي ووصول المرافق إليها، ومعايير تحديد العوائق التي تحول دون صدور التراخيص والموافقات اللازمة، وتطوير الأرض أو بنائها، وتحد من إمكانية استحصال الرسوم عليها، وقواعد وإجراءات تحصيل الرسوم، وتحديد الجهات المخولة لتحصيلها، وآليات تبليغ مالك الأرض بالقرارات الصادرة في حقه.
وأكد عبد الله البواردي، الخبير الاقتصادي المختص في الشؤون العقارية، أن الانخفاض آت لا محالة، بدليل الارتفاع الكبير في العرض الذي شهده القطاع خلال الأشهر الماضية فور صدور القرار، حيث أكد أن هناك عروضا سجلت خلال الفترة الأخيرة لم تبلغها السوق منذ سنوات طويلة، ما يعكس تخوفا حقيقيا لدى المستثمرين، وما يجري حاليًا هو إغراق السوق بالمعروضات التي تزيد على ملايين من الأمتار التي كانت محتكرة منذ عهد طويل، ما يعني أن العرض تضاعف بنسب كبيرة، الأمر الذي سينعكس لا محالة على الأسعار التي يحاول كبار المستثمرين الإيهام بأنها لم تتأثر، لكن الفترة المقبلة، خصوصًا فور تطبيق الرسوم على أرض الواقع، كفيلة بأن تظهر السوق على حقيقتها، خصوصًا في ظل توالي القرارات الحكومية التي تضيق الخناق على المستثمرين الذين يقاومون بكل قوتهم لبقاء الأسعار مرتفعة.
وحول مستقبل القطاع بعد تطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء، فند البواردي ما يشاع حول احتمالية سقوط كبير في أسعار العقار فور تطبيق القرار، مشيرًا إلى أن القطاع كبير يحركه مئات المليارات من الدولارات، ومن المستحيل أن نفقد جزءًا من هذا المبلغ بين ليلة وضحاها، بل إن هناك انخفاضا تدريجيًا في الأسعار على سنوات يعتقد أنها لا تتجاوز 15 سنة، لكن السنوات الثلاث الأولى ستكون عصيبة على العقاريين الذين سيحاولون إبقاء الأسعار مرتفعة ومقاومة الرسوم، ومع توقف المستهلكين عن الشراء بأسعار مرتفعة سيحدث تنافس على طرح الأسعار لتصريف المساحات الكبرى التي يمتلكونها.
ونظام رسوم الأراضي البيضاء يهدف إلى زيادة المعروض من الأراضي المطورة، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، وحماية المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، ويشمل النظام معاقبة كل من يخالف أحكام النظام واللائحة بغرامة مالية لا تزيد على مقدار الرسوم المستحق على أرضه، وألا يخل ذلك بإلزامه بسداد الرسوم المستحقة، وتكون بقرار من الوزير لجنة أو أكثر من ثلاثة أعضاء على الأقل، على أن يكون من بينهم مستشار نظامي ومختص في الجانب الفني؛ للنظر في مخالفات أحكام النظام واللائحة، وتطبيق العقوبات، والاعتراضات التي تقدم من ذوي الشأن، وإصدار القرارات اللازمة، ويجوز التظلم من قراراتها أمام المحكمة الإدارية المختصة.
ويحق لمالك الأرض الاعتراض على القرارات الصادرة بإخضاع أرضه للرسوم، أو بتقدير قيمة الأرض وتحديد الرسوم، ويقدم الاعتراض كتابة إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة السابعة من النظام خلال ستين يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار، وعلى اللجنة أن تبت في هذا الاعتراض خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه إليها، ويعد مضي ستين يوما دون البت في الاعتراض بمثابة صدور قرار برفضه.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة