أسعار عقارات دبي تتجه إلى الثبات بعد فترة من الاضطراب

أسعار عقارات دبي تتجه إلى الثبات بعد فترة من الاضطراب

رسائل إيجابية للسوق.. وتفاؤل بنهاية سعيدة للعام الحالي
الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ
الأعمال الإنشائية لا تتوقف في إمارة دبي رغم تقلبات السوق (أ.ف.ب)

تشهد أسعار العقارات في دبي، منذ أكثر من عام، نسق انخفاض بطيء، بعد عشر سنين راوحت خلالها بين ارتفاع بالغ ساهم في إثراء الكثير من المستثمرين والشركات، أو انخفاض حاد تسبب في خسائر فادحة.
وباتت إمارة دبي مقصدا عقاريا رئيسيا للأجانب، بعدما أطلقت في العام 2002 مناطق تملك حرة يتاح فيها لهم شراء العقارات. وبلغت الأسعار أعلى مستوياتها في عام 2008 بدفع رئيسي من المضاربات الاستثمارية، إلا أنها انخفضت بشكل حاد بعد ذلك بسبب الأزمة المالية العالمية.
وأدت الأزمة إلى فقدان القطاع العقاري زهاء نصف قيمته، إلا أن الطلب عاود الارتفاع بعدها، لتسجل أسعار العقارات والإيجارات مستويات قياسية بين عامي 2012 و2014، مترافقة مع مخاوف من «فقاعة» عقارية جديدة، ثم بعد عام 2014 عاودت الأسعار الانخفاض، وإن كان بوتيرة بطيئة وأقل حدة.
ويقدر كريغ بلامب، رئيس بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «جونز لانغ لاسال» للاستشارات العقارية، أن أسعار العقارات في دبي تراجعت بنسبة 12 في المائة خلال العام 2015.
ويقول بلامب لوكالة الصحافة الفرنسية إن «السوق تشهد نوعا من الهبوط الناعم حاليا، لذلك فالأسعار تشهد تراجعا منذ أكثر من عام، ونعتقد أن السوق ستواصل التراجع بشكل إضافي، لكن ليس بقدر ما حصل حتى الآن»، مضيفا: «أعتقد أننا شهدنا الجزء الأكبر من التراجع».
من جهتها، تقدر دانا سلباق، رئيسة قسم بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «نايت فرانك» للعقارات، انخفاض أسعار العقارات في دبي خلال عام 2015 بزهاء عشرة في المائة.
وتوضح سلباق: «رأينا تباطؤا في القطاع السكني، رأينا الأسعار تنخفض بنحو عشرة في المائة على مدار عام 2015»، مضيفة أن هذه الأسعار «لم تنخفض بشكل كبير» في الربع الأول من سنة 2016.
ويشكل الطلب الخارجي المحرك الرئيسي للطلب على العقارات بدبي، إلا أن هذا الطلب يشهد تراجعا سببه بشكل رئيسي تراجع العملات إزاء الدولار الأميركي الذي يرتبط به الدرهم الإماراتي، ما رفع قيمة العقارات في دبي بالنسبة للمشترين الأجانب، بحسب بلامب.
وورد في تقرير «نايت فرانك»، العام الماضي، أن «العقارات في دبي باتت أعلى كلفة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى».
ويتربع الهنود على قائمة المستثمرين الأجانب في عقارات دبي. ففي عام 2015، أنفقوا أكثر من 20 مليار درهم (نحو 5.4 مليارات دولار)، من أصل 135 مليار درهم (نحو 36 مليار دولار) هي قيمة مجمل التعاملات العقارية.
ويلي الهنود في القائمة المستثمرون البريطانيون، وذلك بقيمة بلغت 10.8 مليار درهم (نحو 2.9 مليار دولار)، ثم الباكستانيون بقيمة 8.4 مليار درهم (نحو 2.3 مليار دولار). أما الإيرانيين، فبلغ حجم استثماراتهم العقارية العام الماضي 4.6 مليار درهم (نحو 1.2 مليار دولار)، مقابل 3.7 مليار درهم (نحو مليار دولار) للكنديين، و2.7 مليار درهم (نحو 0.7 مليار دولار) للروس.
وساهم تراجع الروبية الهندية واليورو والروبل الروسي بشكل كبير أمام الدولار، في تقليص قدرة مواطني هذه الدول على شراء العقارات في دبي.
ويشير بلامب إلى أن سوق العقارات تأثرت أيضًا بالتباطؤ الاقتصادي الذي يؤدي إلى انخفاض نمو الوظائف، ما يعني تراجع عدد القادمين الجدد للعمل، والذين يساهمون عادة في زيادة الطلب على العقارات.
وعلى الرغم من أن دبي تعتمد بشكل محدود على إيرادات النفط، مقارنة بإمارات ودول أخرى، إلا أن تراجع أسعار النفط وتأثير ذلك على إيرادات دول المنطقة، تسبب بضغط غير مباشر على سوق العقارات.
وتقول سلباق إن فقدان النفط لجزء كبير من قيمته والتباطؤ الاقتصادي «أثّرا على المستثمرين وإرادتهم وشهيتهم للاستثمار»، ودفعهم إلى اعتماد «مقاربة حذرة» في عملياتهم العقارية.
وعلى الرغم من هذه العوامل المتضافرة، يستبعد المحللون أن تشهد سوق العقارات انهيارا مشابها لذلك الذي شهدته في العام 2009.
ويقول بلامب: «لا نعتقد أن ثمة احتمالا كبيرا لانهيار السوق.. نتوقع حصول تراجع إضافي، ما بين خمسة إلى عشرة في المائة، في عام 2016»، على أن تبدأ الأسعار بالتعافي في نهاية السنة الحالية.
وترى سلباق أن «الأسعار ستستقر عند المستويات الجديدة الحالية، وتلك إشارة جيدة إلى أن السوق وصلت إلى أدنى مستوى قد تصل إليه، قبل أن تعاود الانتعاش السنة المقبلة»، معتبرة أن تعهد حكومة دبي بمواصلة زيادة الاستثمار في البنى التحتية يبعث «برسائل إيجابية للسوق بأن الحكومة لا تزال ملتزمة بهذا القطاع، قطاع العقارات، وبالبناء».
ويعكس محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» العقارية التي نفذت مشاريع ضخمة في دبي، أبرزها برج خليفة، تفاؤلا بتحسن السوق. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «لا بأس بالانخفاض الراهن للأسعار»، معتبرا أن سوق العقارات هي عمل بعيد المدى، وتفاوت الأسعار فيها «أمر معتاد».
وأضاف العبار، بعد إعلان شركته عزمها تشييد مبنى أعلى من برج خليفة، الشهر الماضي، أن التراجع الحالي في الأسعار «ليس بذلك السوء»، معتبرا أن عدم صعود الأسعار «بشكل جنوني»، كما حدث في عام 2007 هو أمر جيد، متابعا أن «الجميع يريد ارتفاع الأسعار، لكن أعتقد أن على هذه الأسعار أن تكون مقبولة.. أعتقد أن التوازن بين العرض والطلب مشجع جدا».
وبحسب سلباق، يخضع العرض حاليا «للضبط»، إذ بات المطورون العقاريون «أكثر حذرا وإدراكا لحاجتهم إلى الشروع تدريجيا في تسليم مشاريعهم، بشكل يتلاءم مع الطلب».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة