منظمة استيطانية تقيم حيًا يهوديًا جديدًا في القدس الشرقية بدعم رسمي

منظمة استيطانية تقيم حيًا يهوديًا جديدًا في القدس الشرقية بدعم رسمي

الحكومة الإسرائيلية منحتها أرضًا فلسطينية تمت مصادرتها بشكل تعسفي
الثلاثاء - 2 شعبان 1437 هـ - 10 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13678]

بعد يوم واحد فقط، من الكشف عن خطة إقامة مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية، كشف النقاب في تل أبيب، أمس، عن أن الشركة الاستيطانية «أمناه»، حصلت على قطعة أرض تعود لعائلة فلسطينية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، وباشرت منذ بضعة شهور في إقامة حي استيطاني يهودي جديد عليها.

وتبين أن شركة «أمناه» بدأت ببناء مكاتب لها على هذه الأرض. ويتضح من وثائق قدمها أصحاب الأرض، في إطار التماس إداري قدم إلى المحكمة، أنه تم تسليم الأرض للشركة على الرغم من أنها لم تكن تابعة للدولة بتاتا، وتم عمل ذلك بطرق مخادعة ونهج بيروقراطي بعيد المدى: فقد تم إعداد الخطة والمصادقة عليها، حتى من دون معرفة أصحاب الأرض بمصادرتها منهم. كما تمت إعادة تقسيم قسائم الأرض في المنطقة مجددا، بشكل هدف إلى «تشريع» مصادرة الأرض. أضف إلى ذلك أنه تم إخفاء الوثائق المتعلقة بهذه الإجراءات عن أصحاب الأرض. مع ذلك فقد رفضت المحكمة المركزية في القدس التماس أصحاب الأرض. فقاموا قبل أسبوع بتقديم التماس إلى المحكمة العليا.

ويشار إلى أن شركة «أمناه» هي جمعية تعاونية استيطانية أقامتها حركة «غوش ايمونيم» في سنة 1979. وتعتبر أهم جسم خاص يعمل على إقامة المستوطنات الجديدة وتوسيع المستوطنات القائمة في الضفة الغربية. وقد وصل اسمها إلى عناوين الصحف قبل أسبوعين، حين تم التحقيق مع أمينها العام زئيف حفير (زامبيش)، والمحاسب موشيه يوغيب، بشبهة الفساد المالي. كما اشتهرت الشركة كصاحبة لشركة «الوطن» التي عملت كشركة «عربية»، في شراء الأراضي من الفلسطينيين وتورطت المرة تلو الأخرى في صفقات اتضح بأنها مزورة.

وحسب مصادر قانونية إسرائيلية، يمكن العثور على أسس قضية هذه البناية في الشيخ جراح، التي تسعى «أمناه» لجعلها نواة لمستوطنة، في إجراءات وقعت في العام 1968. ففي حينه، بعد سنة من حرب الأيام الستة، صادرت الدولة (سلطة الاحتلال) مساحة 4000 دونم من أراضي شمال البلدة القديمة في القدس، تحت ستار «الاحتياجات العامة». وأقيم على هذه الأراضي حي «التلة الفرنسية»، وحي «رمات اشكول»، ومكاتب الحكومة المجاورة لطريق رقم 1 (طريق بار ليف). وحاول أصحاب الأراضي الفلسطينية طوال سنوات، الاعتراض على إجراءات المصادرة، لكن طلباتهم رفضت. وفي سنوات التسعينات، تم الإعلان بأن المصادرة جرت حسب خريطة هيكلية أعدتها الدولة، وتم بموجبها مصادرة كل الأراضي التي كان يمر عليها الخط الفاصل. ومن بين الأراضي التي صودرت، كانت أراضي تابعة لعائلة أبو طه الفلسطينية من بلدة لفتا. لكن قطعة أرض مساحتها ثلاثة دونمات من أراضي هذه العائلة، تقع بالقرب من مقر قيادة الشرطة حاليا، لم يتم ضمها إلى أي مخطط طوال العقود الثلاثة التي تلت الحرب. وحسب القانون فإنه لكي تتم مصادرة قطعة أرض، يجب القيام بخطوتين: تصريح الدولة بشأن نيتها مصادرة الأرض، وإصدار أمر بالمصادرة. ورغم أن قطعة الأرض كانت ضمن المساحة التي صودرت، وفقا للتصريح الرسمي بعد الحرب، فإنه لم يتم شملها في أي مخطط أعدته البلدية للمنطقة، وصودق عليه من قبل الحكومة. هذا يعني أنه رغم التصريح الذي جاء في 1968، فإن هذه القطعة لم تصادر. طوال السنوات الماضية، عالجت العائلة هذه القطعة من الأرض، وقامت بتأجيرها لفترات مختلفة.

لكنه بعيدا عن الأعين، جرت خطوات قادت في نهاية الأمر، إلى مصادرة هذه القطعة لصالح شركة «أمناه». وقال المحامي ستيفن برمان، الذي يمثل العائلة، والخبير في شؤون المصادرة، وعمل طوال 16 سنة كمستشار قانوني لقسم الأملاك في البلدية، بأنه عندما توجهت إليه العائلة وأبلغته تسلمها الأمر الذي يطالبها بإخلاء الأرض، بدا له الأمر غير منطقي. فقد تذكر أنه خلال فترة عمل، التي مثل خلالها البلدية والدولة في دعاوى ضد عائلات عربية في قضايا المصادرة، عالج في سنوات التسعينات ملف محمد زكي نسيبة وسمير شرف، وأعلنت دائرة أراضي إسرائيل، في حينه، بأن الخريطة تشمل كل المنطقة المصادرة، ما يعني أن الدولة أعلنت بأنها حصلت على كل ما أرادت، ولم تعد لها أي مطالب أخرى في تلك الأرض. ويتبين أن عملية السيطرة على قطعة الأرض وتسليمها لحركة «أمناه» بدأت في أغسطس (آب) 1992.

بعد عدة أسابيع من تشكيل حكومة رابين. وكما يبدو فإنه قبل تمكن الحكومة الجديدة من صد الخطوة، وقعت دائرة أراضي إسرائيل على اتفاق مع حركة «أمناه»، حصلت الأخيرة بموجبه على تصريح بالتخطيط للبناء على الأرض. كما نص الاتفاق، الذي لم يتم إطلاع عائلة طه عليه، على تسلم «أمناه» للأرض من دون مناقصة، شريطة أن تعد خريطة للبناء عليها حتى يوليو (تموز) 1993.

لكنه تم في حينه تجميد المخطط، كما يبدو بسبب توجه حكومة اليسار إزاء تنظيمات المستوطنين. وفي حينه شكلت الحكومة لجنة كلوغمان، التي أعدت تقريرا صارما حول التعاون غير المستقيم بين دائرة أراضي إسرائيل والمستوطنين في القدس الشرقية. ولذلك لم تسمح الظروف بتنفيذ الصفقة الموقعة بين الدائرة و«أمناه».

وبعد خمس سنوات، خلال فترة حكومة نتنياهو في 1997. استؤنف التعاون مع جمعيات المستوطنين، وتم تجديد التصريح لحركة «أمناه»، أيضا من دون تبليغ أصحاب الأرض. وبما أنه تم، في حينه، سن قانون يحتم نشر المناقصات، الأمر الذي كان من شأنه كشف الموضوع من قبل عائلة طه، فقد أضيف إلى الاتفاقية الجديدة بند يشير إلى أنها مكملة لاتفاق تم في سنة 1993. ما يعني أن الاتفاقية المتعلقة بهذه الأرض ستكون معفية من نشر مناقصة بشأنها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة