خليجية «البوكر».. هل تعكس عافية المشهد الروائي؟

خليجية «البوكر».. هل تعكس عافية المشهد الروائي؟

نقاد سعوديون يرفضون مصطلح «خلجنة» الجائزة
الأحد - 9 رجب 1434 هـ - 19 مايو 2013 مـ رقم العدد [ 12591]

هل يمثل دخول عدد من الأعمال الروائية الخليجية لقائمة «البوكر»، وفوز ثلاثة أعمال بالجائزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، علامة جودة للمنتج الروائي الخليجي؟ خلال السنوات الثلاث، فاز بالجائزة الروائي السعودي عبده خال عن روايته «ترمي بشرر»، تلاه فوز الروائية السعودية رجاء عالم عن روايتها «طوق الحمام»، وأخيرا الروائي الكويتي سعود السنعوسي هذا العام عن روايته «ساق البامبو»، مع دخول عدة أسماء القائمة القصيرة.

مثقفون سعوديون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» رأوا في ذلك دليل عافية للجائزة نفسها وللرواية الخليجية أيضا. وفي هذا السياق، أوضح الناقد الدكتور معجب الزهراني أن «خلجنة» جائزة «البوكر» العربية: «لم تكن مخططا خليجيا تم السعي له من توظيف العلاقات العامة أو العلاقات الشخصية، وإنما نتاج طبيعي للتميز الذي حققه المنجز الخليجي مؤخرا».

يقول الزهراني: «عندما فاز كل من الروائي السعودي عبده خال بالجائزة العام قبل الماضي عن روايته «ترمي بشرر»، والروائية السعودية رجاء عالم العام الماضي عن روايتها (طوق الحمام)، مناصفة مع محمد الأشعري من المغرب، بجانب فوز الروائي الكويتي بالجائزة هذا العام عن روايته (ساق البامبو) - كان الفيصل في هذه الروايات الأصالة والتميز، وقوة الإبداع نفسه سواء من حيث اللغة أو الحبكة أو المضمون».

ويرى الدكتور معجب الزهراني أنه لو لم تكن هناك عناصر فنية ودلالية في هذه الروايات الخليجية لما فازت بالجائزة على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة، لافتا إلى أن المتابع للجنة «البوكر» العربية، يجد أن أعضاءها ونقادها من مختلف البلاد العربية وليس من الخليج فقط.

ولا يعتقد الزهراني أن هناك مجالا لإشاعة تهمة بأن «البوكر» أصبحت خليجية لأسباب أخرى، إلا من وجهة نظر من مارس تلك النزعة المركزية، التي تكرس لمقولة أن الإبداع ينطلق من القاهرة أو من بيروت، وما دون ذلك لا أصل له.

ويضيف الدكتور معجب: «من خلال نظرة نقدية للمنجز الأدبي والإبداعي المطروح، في دول الخليج عامة، وفي السعودية خاصة، العام قبل الماضي، نلحظ أن هناك طفرة روائية قوية واضحة وواعدة».

أما الناقد الدكتور حسين بافقيه، فيرى أن هذا المسار في الجائزة «يعطي مؤشرا ذا دلالة، على أن الثقافة العربية الآن، بدأت تتحول شيئا فشيئا إلى منطقة الجزيرة العربية، ومن يرقب المشهد الثقافي والإنتاج لا يستغرب ذلك».

ويضيف: «حينما نقول إن الثقافة عادت إلى جذورها، لا أنطلق من منطلق إقليمي، ولكن هذه المنطقة من عالمنا العربي، وكذلك مناطق أخرى منه كالسودان ودول المغرب العربي وغيرها من البلاد العربية، عانت لفترات طويلة داء التنازع بين المركز والأطراف المهمشة، إذ يعدون الثقافة في مصر وفي بلاد الشام والعراق مركزا، في حين أن الثقافة خارج هذه الأقاليم تعد ثقافة أطراف، في حين أننا نعرف أن السودان والمغرب ودول الجزيرة العربية شهدت وثبات فكرية ومؤلفات عظيمة في أكثر من حقل من حقول العلوم والمعرفة والفنون والآداب».

ويعتقد بافقيه أنه ربما بسبب الاستقرار السياسي في منطقة الجزيرة العربية، وارتفاع نسبة التعليم واستفادة مثقفيها من كل ما يقدم في العالم العربي من فكر وثقافة دون عقد ودون حدود، وفر لهم أرضية أوسع للمعرفة والإبداع ما لم يفسح لغيرهم من الأدباء العرب الذين لا يزالون يتخندقون خلف المصطلح التقليدي الواهم «ثقافة المركز».

وبالعودة إلى خلجنة جائزة «البوكر» العربية، يعتقد بافقيه أن المنتج الأدبي في دول مجلس التعاون يشهد حاليا كثافة في الإنتاج على نحو غير معهود.

وفي السياق نفسه، ترى الناقدة والشاعرة الدكتورة أشجان هندي أن التحولات التي حدثت في سائر أنحاء العالم، أثرت بشكل كبير، على مجمل المشهد والمنتج الثقافي والأدبي الخليجي. وتبع ذلك تحول في طريقة التعاطي معها وتناولها، إذ أخذت تترك أثرها في المجتمعات الخليجية عامة، في ظل ثورة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي التي تتكامل في رسالتها مع الوسيط الإعلامي الورقي. وبالترافق مع ذلك، أخذ الخطاب الروائي في السعودية، كما تضيف، يتقدم بشكل كبير. ولكن ذلك لا يقتصر على صنف أدبي معين، وإنما هناك شيء تاريخي يحدث.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة