وزير خارجية تونس: الوضع في بلادنا تحت السيطرة.. وعلاقاتنا مع كل الدول العربية في أفضل مستوى

قال لـ {الشرق الأوسط} إن هم الحكومة الوحيد إنقاذ البلد وحل الأزمة الاقتصادية

وزير الخارجية التونسي
وزير الخارجية التونسي
TT

وزير خارجية تونس: الوضع في بلادنا تحت السيطرة.. وعلاقاتنا مع كل الدول العربية في أفضل مستوى

وزير الخارجية التونسي
وزير الخارجية التونسي

أكد وزير الخارجية التونسي المنجي حامدي أن الوضع في بلاده تحت السيطرة، وأن علاقة بلاده مع كل الدول العربية في أفضل مستوى وفي إطار المصالح المشتركة، من دون تدخل في الشأن الداخلي.
وأوضح حامدي، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس في الكويت، أن تونس لها خاصية «الوفاق والاعتدال والحوار والمصداقية، رغم اختلاف الآراء والتجاذبات السياسية والتشنج، لكن في النهاية تغلبت الحكمة على كل هذه الأجواء، وجرى التوصل إلى إقرار دستور أشاد به كل العالم».
وذكر حامدي أن الحكومة التونسية تعمل حاليا بطريقة حضارية، ومن دون مشاكل، خاصة أنها حكومة مستقلة، وتوجد على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، موضحا أن همها الوحيد هو إنقاذ البلد وإخراجه من المأزق الراهن والأزمة الاقتصادية. وأشار وزير خارجية تونس إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة التي مرت بها بلاده «غلب عليها الطابع السياسي، وكانت لدينا بعض مظاهر الانفلات الأمني بسبب وصول السلاح من ليبيا، بيد أن الوضع الآن أحسن، وجرت السيطرة عليه، لكن من وقت لآخر تحدث عمليات إرهابية». وعد الإرهاب خطرا إقليميا، وقال إن تونس «تسهم مع الإخوة في المنطقة في حل هذه المشكلة». وفي ما يلي نص الحوار:

* ما هي أولويات تونس في القمة العربية، وماذا تنتظرون منها؟
- كل القضايا العربية تمثل لنا أولوية، وانعكست أجواء إيجابية في الاجتماعات الوزارية التي لم تحدث فيها أي مشاكل، والقرار الوحيد الذي جرى تأجيله يتعلق بإنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان، حيث جرت الموافقة عليه من حيث المبدأ، وتركت التفاصيل والمشاورات للاجتماع الوزاري المقبل. أما باقي القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني، ودعم لبنان، وتطوير الجامعة العربية، والتوصيات الاقتصادية، وانعقاد القمة الاقتصادية التنموية المقبلة بتونس في يناير (كانون الثاني) 2015، فستعرض كلها على القادة العرب اليوم الثلاثاء.
* لكن ما هو الهاجس الذي جئتم به إلى قمة الكويت؟
- الوضع العربي بصفة عامة، مثل الجمود الحاصل في الأزمة السورية، وتعثر التقدم في القضية الفلسطينية، والإرهاب، وتطور العلاقات العربية.. فكلها قضايا محيرة في الوضع الحالي، وسيتحدث الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي أمام القمة عن هذه المخاطر والتحديات.
* هواجسكم بشأن الوضع العربي هل معناها وجود ارتياح لديكم حول الوضع الداخلي خاصة الأمني؟
- أود الإشارة إلى أن علاقاتنا في تونس مع كل الدول العربية توجد في أفضل مستوى، وفي إطار المصالح المشتركة، ومن دون تدخل في الشأن الداخلي. والوضع في تونس يوجد تحت السيطرة.
* ماذا عن الوضع الراهن على الحدود التونسية - الليبية خاصة في ما يتعلق بتسرب الأسلحة والمجموعات الإرهابية؟
- السنوات الثلاث الأخيرة التي مرت بها تونس غلب عليها الطابع السياسي. وكانت لدينا بعض مظاهر الانفلات الأمني بسبب وصول السلاح من ليبيا، بيد أن الوضع الآن أحسن، وجرت السيطرة عليه. لكن من وقت لآخر تحدث عمليات إرهابية، وقصة الإرهاب هذه نعدها خطرا إقليميا، وتونس تسهم مع الإخوة في المنطقة في حل هذه المشكلة.
* ماذا عن اللجنة الثلاثية التي كانت تعمل في السابق بين مصر وتونس وليبيا للحد من مخاطر الإرهاب وتسرب الأسلحة؟
- في الوقت الحاضر لا يوجد تفكير في انعقادها، وربما تنعقد عند الحاجة للمساهمة في مكافحة الإرهاب. واليوم نحن نتعاون بشكل مستمر مع الجزائر في هذا الشأن على الحدود. أما الحدود مع ليبيا فنحاول السيطرة عليها من خلال وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب.
* استطاعت تونس الخروج من عنق الزجاجة، وتمكنت من تشكيل حكومة مهدي جمعة.. ما هو السر في ذلك، هل الأمر يتعلق بعودة العقلانية المغاربية المستمدة من ابن خلدون وابن رشد؟
- تونس لها خاصية الوفاق والاعتدال والحوار والمصداقية رغم اختلاف الآراء والتجاذبات السياسية والتشنج، لكن في النهاية تغلبت الحكمة على كل هذه الأجواء، وجرى التوصل إلى إقرار دستور أشاد به كل العالم، وتعمل الحكومة حاليا بطريقة حضارية، ومن دون مشاكل خاصة أنها حكومة مستقلة، وتوجد على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، وهمها الوحيد هو إنقاذ البلد وإخراجه من المأزق الراهن والأزمة الاقتصادية.
* ما هي نتائج جولة رئيس الحكومة التونسية لدول الخليج العربي، وهل استطاعت تجاوز بعض الخلافات في وجهات النظر مع بعض الدول الخليجية؟
- الحكومة التونسية اهتمت بالتركيز على دول الخليج لدعم الاستثمار، وبالتالي فإن الهدف من زيارة رئيس الوزراء إلى المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر هو تعزيز العلاقة بين تونس ودول الخليج، والارتقاء بها إلى الأفضل في كل المجالات، والتسويق للاستثمار التونسي بعد الثورة، حيث قمنا بشرح التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية لدول الخليج وتشجيع السياحة، ونجحنا في ذلك إلى حد بعيد.
* هل اتفقتم على خطوات محددة مع السعودية؟
- وقعنا اتفاقا لرجال الأعمال للاستثمار في تونس، والإخوة في السعودية أبدوا استعدادا كاملا لدعمنا، وقريبا سنشكل لجانا تنسيقية، وبدورها أبدت الإمارات استعدادها القوي لدعم تونس اقتصاديا وأمنيا، ونحن بصدد إنشاء لجنة مشتركة، وكذلك إنشاء لجان مشتركة في القضايا الأمنية والمالية، وتشجيع المستثمرين.
* ماذا عن الدعم الذي تقدم به البنك الأفريقي لتونس؟
- بعد اتخاذ تونس للخطوات التاريخية الثلاث المتمثلة في تشكيل الحكومة بطريقة حضارية من دون مشاكل، والاتفاق على وضع الدستور، وإنهاء المشاكل عبر الحوار، فإنها كلها جلبت عطفا دوليا لدعم الاقتصاد. فكل المؤسسات الدولية تقدم لنا الدعم مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي، حيث وقعنا أمس في تونس اتفاقا بقيمة 230 مليون دولار، وكذلك مع الاتحاد الأوروبي وبعد عشرة أيام لدينا زيارة إلى الولايات المتحدة.
* هل هناك أجندة محددة ستطرحونها خلال زيارة رئيس الحكومة التونسية لواشنطن؟
- لدينا الحوار الاستراتيجي الأميركي - التونسي، الذي سيترأسه من الجانب الأميركي الوزير جون كيري، وأنا من الجانب التونسي، وهو حوار سنبحث فيه كل القضايا.
* هل هناك زيارة جديدة متوقعة لتونس من طرف وزير الخارجية الأميركي؟
- هو قام بزيارة إلى تونس منذ ثلاثة أسابيع، سبقه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وكذلك وزراء خارجية تركيا والهند. كما يزور تونس يوم 25 أبريل (نيسان) المقبل وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والصين، والقائمة طويلة.
* خلال وجودكم أخيرا في المغرب برفقة رئيس الحكومة التونسية، أثناء انعقاد اللجنة المشتركة، عبرتم عن رغبتكم في الاستفادة من تجربة الرباط في مجال تسيير الشأن الديني، وإدارة المساجد، وتدريب الأئمة.. إلى أين وصلت جهود تحقيق هذه الرغبة؟
- علاقاتنا مع المغرب الشقيق على أعلى مستوى، والدليل على ذلك استقبالنا من طرف جلالة الملك محمد السادس، حيث جلسنا معه نحو ساعة من الزمن، وأبدى الاستعداد لدعم تونس في كل المجالات حتى الأمنية. وفي ما يتعلق بموضوع الأئمة جرى اتفاق على تدريب الأئمة لأن المغرب معروف بالإسلام والتدين المعتدل.
* ماذا عن لقائكم مع وزير خارجية مصر نبيل فهمي في الكويت؟
- لمصر دور قيادي على مستوى العالم العربي والإسلامي، وعلاقة تونس بمصر كانت مميزة، واللقاء مع الوزير فهمي كان في هذا الإطار، ولقد التقيت به عدة مرات، وهناك رغبة من البلدين في تحسين العلاقات والانتقال بها إلى مرحلة ترضي الجميع، وذلك في إطار عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
* هل وضع تونس يسمح باستضافة القمة الاقتصادية العربية التنموية العام المقبل؟
- بدأنا في التحضير لها منذ ثلاثة أشهر، والظروف ممتازة في تونس، بدليل أن السياحة زادت بنسبة 25 في المائة مقارنة بالعام الماضي، والأمن مستقر في كل أنحاء البلاد، وهناك تنسيق مع الجامعة العربية، وأمينها العام سيزور تونس في غضون شهر، وهناك لجنة مشتركة مع الأمانة العامة تقوم بالتحضير على أكمل وجه، والرئيس التونسي مهتم شخصيا بهذه القمة.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».