غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء

قال إن فكرة الحاكمية لسيد قطب غامضة جدًا ولم يتبنها أحد في السودان

غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء
TT

غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء

غازي العتباني لـ«الشرق الأوسط»: إخوان مصر يفتقدون لقيادات تمتلك الدهاء

قطع رئيس تيار تحالف قوى المستقبل للتغيير د. غازي صلاح الدين العتباني، والذي يرشحه الكثيرون خليفة د. حسن الترابي، بوجود فراغ عريض تركه الراحل، وبفقدان المقدرات العقلية والفكرية والسياسية التي يملكها، بيد أنه بدا واثقا من قدرتهم على ملء الفراغ والتنظير لأفكار تجديدية تحفظ وجودهم الفاعل بين الطبقة السياسية بالبلاد.
وأرجع العتباني سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر إلى رهانهم على الجيش وربط أنفسهم بالمؤسسة العسكرية، وتخليهم عن الحالة الثورية، وإلى تنميطهم ونشر دعاية شوهت صورتهم وخوفت الناس منهم، وافتقارهم لقيادات تمتلك الدهاء والخبرة السياسية.
وقال العتباني إن طاقة التيار العريض لا تزال الأكثر استعدادًا لملء الفراغ، وإن نفوذهم السياسي سيظل إلى حين ولادة قوى تنافسهم وتنتصر عليهم.
واعتبر انتصار تيارات قريبة من الإخوان أو إخوانية في تركيا وفي مصر وتونس ردًا على من حكموا عليهم بالفناء، استنادًا إلى إخفاق بعض تجاربهم السياسية، قاطعًا ببقائهم في السودان حتى في ظل نظام ديمقراطي، بشرط أن يعيدوا النظر ويراجعوا تجربتهم، وكشف لأول مرة عن سودانيين سماهم بـ(جنود أخفياء) دعموا التجربة التركية.
واعتبر العتباني فكرة (النظام الخالف) التي مات عنها الترابي، تطويرًا لفكرة قديمة في التاريخ السياسي بالبلاد (جبهة الميثاق الإسلامي)، وتهدف لتشجيعهم على توسيع صفهم، وتجاوز الصف الإسلامي التقليدي إلى الصف المسلم والوطني.
وشن هجومًا عنيفًا على الحوار الوطني السوداني واعتبره حوارًا للتعاطي السياسي وهو معلق بين السماء والأرض، وقال: إنه لن يفلح في وقف الحرب ولا مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه البلاد، لأن قوى مهمة لم تشارك فيه.
وأعلن العتباني رفضه للفكرة الإخوانية القائمة على مبدأ (الحاكمية)، التي يسهل تحويلها لأداة بيد الحكام الديكتاتوريين، وإن التجربة العملية أثبتت أنها مجرد عبارة جذابة وغامضة.
* ما هي القوى السياسية والفكرية، وربما الأشخاص المؤهلون لسد فراغ الترابي؟
- كان خطاب التيار بداية القرن العشرين بسيطًا وتجريديًا، ومع المكابدة والمدافعة اليومية طور خطابًا أكثر تعقيدًا وتأثيرًا. سأقول كلامًا قد يبدو خلافيًا لبعض الناس، وهو أن طاقة ما وصفه بالتيار الإسلامي العريض لا تزال الأكثر قابلة للتمدد وملء الفراغ، رحيل الترابي وضعهم في تحدي ملء الفراغ وسيظلون لحين ولادة قوى أخرى تنافس وتنتصر. فحضور وانتصار «الإسلاميين» في تركيا وفي مصر وتونس رد على من حكموا عليهم بالفناء كتيار استنادًا إلى إخفاقات في بعض التجارب السياسية. سودانيًا ستبقى القوى ذات الخلفية «الإسلامية» حتى في ظل نظام ديمقراطي، إذا أعادت النظر في تجربتها وأجرت المراجعات اللازمة، وقدمت طروحات مجددة وشاملة.
* المسافة كبيرة بين د. الترابي وأقرب حوارييه ومؤيديه، البعض يقول إنك الأقرب لملء الفراغ..!
- ما يميز الترابي ليس الأفكار فقط، بل الطريقة التي حمل بها الأفكار، فقد كان «مقاتلاً فيها»، وكان حريصًا على المبادرة بالتعبير عن آرائه حتى لو كانت خلافية، له حيوية خاصة في طرح أفكاره، خلافًا لآخرين ربما هم مفكرون لكنهم أكثر انطواءً.
أنا ممارس يتلقى الحكمة عبر المدافعة العملية اليومية، أكثر من التأطير النظري، وهذا وجه مباينة بيني وبينه، ولست قلقًا ممن يقود اللحظة التاريخية، فإذا أتيحت حرية حقيقية سيظهر مجددون وليس واحدًا.
* ترك الترابي أطروحة (النظام الخالف) ورحل، سمعت أنك كنت على تماس مع الفكرة، ما هي؟
- حرصت على التعرف عليها ودراستها لتحديد موقفي منها، ورغم لقاءاتي المتعددة معه، لكنه هو لم يكن مستعدًا لشرح الفكرة بكاملها، البعض قال: إن الترابي يريد البدء بآخرين. من نقاشاتي وبعض الذين اطلعوا عليها هي تعديل لفكرة (جبهة الميثاق الإسلامي)، وتشجيع للإسلاميين على توسيع صفهم، وتجاوز الصف التقليدي إلى الصف الوطني.
لا غبار على الفكرة رغم صعوبة نجاحها تمامًا في حال عدم توفر النفوذ والقوة السياسية والفكرية والمادية المرتبطة بالسلطة، وستتعرض لاختبار قاس لو أن تيار «الإسلاميين» فقدوا السلطة.
* هل تعتقد أنها دفعت د. الترابي لتناسي الخلاف مع تلاميذه السابقين، فقدم تنازلات مريرة؟
- يبدو استدراك الترابي بعيدًا عن طبيعته الصدامية المقاتلة، وإنه مارس قدرًا كبيرًا من كظم الغيظ وضبط النفس، من أجل هذه الأطروحة المدهشة ذات الطبيعة التصالحية. فتقدم وتبنى وسوق لأطروحة الحوار الوطني بوعي وليس اضطرارًا وفي اللحظة المناسبة.
* للترابي اجتهادات مثيرة للجدل، مثل (عذاب القبر)، هل يستمر أثرها على مؤيديه؟
- يجب التفريق بين الترابي ومواقفه الفكرية الجاذبة للشباب، وبين آرائه الفقهية، وهي (مسائل فقهية) ليست ضرورية أو مهمة للحياة الحديثة. فقضية عذاب القبر جدلية. لذا لم يكن الموقف التلقائي للإسلاميين موافقًا عليها، وبالتالي ليس لها نفوذ كبير في تشكيل نفسيات وعقلية الإسلاميين.
ما كنت أميل لمناقشتها ومعي كثير من «الإسلاميين» لأنها جدل دائري، أما لماذا يطرحها؟ فقد أشرت إلى خصوصية شخصيته مقارنة بمن حوله، فهو يتميز بعقلية نشطة جدا ومولدة للمسائل الخلافية، ما يعكس حيوية ونشاطًا ذهنيًا غنيًا واستعدادًا لتحدي المسلمات.
* حتى أطروحة الإسلام الإبراهيمي وأن كافة الدين عند الله الإسلام؟
- حاول بعض المثقفين الذين ارتبطوا بالحياة الغربية ومناهجها، التماس أوجه اللقاء والمقاربة بين الإسلام والدينين الإبراهيميين، دون أن ينطلقوا من فتاوى غير مؤيدة، بل من دعوة في القرآن لأهل الكتاب لـ(كلمة سواء) وللحوار والجدل بالحسنى، وليس على المساحة المشتركة بين العقائديات، فهناك مسافة واسعة بين عقيدة التوحيد وعقيدة التثليث مثلاً، أما الأخلاق المستمدة من الدين فهناك تشابه كبير بين المسيحية واليهودية والإسلام. هذا الارتباط دفعهم للميل لإيجاد أرضية مشتركة، بعضهم توصل إلى اعتبار الأديان الإبراهيمية عقيدة، ولا أظن أن الترابي بينهم.
* إلى أي مدى يظل مفهوم الحاكمية في نسخته المصرية، قادرًا على تقديم حلول لمشاكل الواقع؟
- (الحاكمية) عبارة جذابة للغاية ويلفها الغموض. هي عبارة معبئة أوجدها سيد قطب فتحمس لها الشباب الإسلامي، لكني لا أعتقد أنهم في السودان تبنوها بصورة رسمية. ربما وردت في خطابهم أما في تجربة الحكم، فقد أدركوا خطورة الفكرة وإبهامها، لأنها تجعلك تتحدث عن الحاكمية لله، وتترك أسئلة مثل من يقيم هذه الحاكمية، من يقيس مدى الالتزام بها من عدمه، بما يجعلها عرضة لتأويلات الحكام وتسخيرها لاستدامة سلطانهم.
حتى بالمصطلح الإسلامي الحاكمية للمجتمع صاحب البيعة، فأبايعك على العدل والحرية والديمقراطية وتبايعني على السمع والطاعة وعلى حسن المحافظة على واجبات المواطنة. لقد اختفت الكلمة بمعناها الأول من أدبيات الإسلاميين الذين صار لهم فكر سياسي واضح وواقعي.
* لكنها ظلت ترد في أدبيات الإنقاذ، على الأقل فعليًا ودعائيًا..
- ذكرت لك أنها لم ترد في وثيقة رسمية، وبالتالي لا تعبر إلا عن رأي شخصي، والتعبير عن آراء شخصية متطرفة وارد، أنا لا أجد مبررًا شرعيًا للقول: (فلترق كل الدماء).
* كأنك تقول: إنها مواقف فردية؟
- ليست فردية، فأصحاب الفكرة الواحدة حين يلتقون يتحمسون لها وقد يعبرون بصورة متطرفة، رغم عدم وجود اعتراف رسمي بفكرتهم. كان بعضهم يعترض عليها، وهو أمر أشبه بأن يعبر الناس بحماس عن أوطانهم، فالأناشيد الوطنية في أوروبا، كلها دماء وكلها عدوان واقتحام واحتلال.
* يبرر البعض انقلاب الإنقاذ، بأنه كان صدًا لمؤامرة تستهدفهم، هل ما زال مثل هذا التبرير يجد القبول عندك؟
- الموقف الصحيح كان مساندة الديمقراطية وحمايتها بما توفر للإسلاميين من قوة عسكرية بدلاً عن الإطاحة بها. أما القول بأن هناك تيارات انقلابية قوية مسنودة من دول عربية داخل الجيش فهو صحيح، لكن الموقف الصحيح ليس الاستناد على ذلك وتدبير انقلاب عسكري، بل استخدام قوة الحركة لحماية القيم الديمقراطية. وفي ذات الوقت لا أرى اتخاذه منصة لإدانة الإسلاميين.
لست مؤيدًا للنواح حول هذه القضية والبكاء على الأطلال، بقدر حماستي للمراجعات لتمدنا بذخيرة وحكمة نؤسس بها الحكم الحقيقي والسيادة فيه للشعب.
* أثر تجربة أنصار الإنقاذ السودانيين على تجاربهم في بلدان أخرى، مثل تركيا تونس مصر وغيرها؟
- للتجربة السودانية أثر قوي جدًا عليهم رغم تحفظهم على الانقلاب العسكري، فوصول الإنقاذ للحكم كان قضية خلافية، أما كيف يدار فقد استفادوا منه في فهم تحديات الدولة الحديثة.
ظلت العلاقة وثيقة مع تونس خاصة بين الترابي وراشد الغنوشي وعلى مستوى الكوادر السياسية. وهناك تواصل قوي جدًا مع التجربة التركية التي أسهم سودانيون كثر فيها ودعموها، وظلوا (جنودًا أخفياء). كان الأثر السوداني على التجربة المصرية محدودًا في البداية، لكن بتولي الإخوان الحكم استفادوا من عِبر التجربة السودانية.
* لماذا ارتبطت إذن بالإرهاب؟
- لم تقدر التجربة مدى قوتها تقديرًا دقيقًا في البداية، فدخلت المواجهة الأولى مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية حول غزو الكويت واحتلال العراق، ثم توسعت إثر قيادة تيار سياسي يدعو للتحرر من النفوذ الأميركي، فوجد السودان نفسه في مواجهة مباشرة معه، في وقت ضعفت فيه الرابطة الإسلامية والعربية المتضامنة. ومنذ اعتبار السودان راعيًا للإرهاب عام 1993. أصبح في حالة مواجهة مع الآلة الغربية منفردًا، بقوتها العسكرية والسياسية والاقتصادية عبر المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن والصناديق المالية.
* لماذا سقطت أو أسقطت تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر في تقديرك؟
- يكمن السبب الرئيسي في المواجهة غير المتكافئة، فقد راهن الإخوان على العسكريين، وأهملوا ما أسميه (الحالة الثورية) في الشارع، فالحالة الثورية قد تكون فضفاضة وقد تبدو ضعيفة، لكنها مثل الأفكار تربط بين الأدمغة والعقول لتشكل قوة في النهاية. أسندت الحالة الثورية الإخوان في مرحلة من المراحل، لكنهم قدروا ربط أنفسهم بمؤسسة أكثر انضباطًا وقدرة على التعامل مع الواقع، فوضعوا أنفسهم تحت رحمتها.
ثانيًا تنميط شخصية الإخوان وما قد يفعلونه، ونشر دعاية كثيفة على درجة عالية من الكفاءة ضدهم في مصر، فاستطاعت تشويه صورتهم، وخوفت قطاعات مؤثرة ومهمة في المجتمع منهم.
أما ثالثًا فلم تبرز بينهم شخصيات سياسية بسبب القمع الذي تعرضوا طويلاً وعدم مشاركتهم في حكم مصر أصلاً، فلم يبد عليهم دهاء الساسة، واكتفوا بالتركيز على النشاط الاجتماعي فخلقوا قاعدة اجتماعية ضخمة، لكنه ولاء لا يستطيع التعبير عن نفسه إلاً بوجود قيادة تتمتع بقليل من الجاذبية والدهاء. حتى من يستطيعون قيادة الحوار مع الآخر بينهم وضعت عليهم العقوبات ومنعوا من ممارسة السياسة، مثلما حدث مع (خيرت الشاطر). فتقدم منهم أشخاص صادقون ومؤهلون أكاديميًا لكنهم لا يملكون خبرة ودهاء الساسة.
* تحالف قوى المستقبل للتغيير الذي صنعته مكون من أحزاب صغيرة، أعدت به تقديم الخمر القديمة في أباريق جديدة، وكنت مركزة؟
- هي حالة تنطبق على جميع الأحزاب، وأعترف بأنها حالة مرضية لكني لست سببها، وضعنا نظامًا أساسيا وحددنا ولاية الرئيس بستة أشهر قابلة للتجديد لمرة وهذا تقدم كبير.
هذا من آفات السياسة السودانية، وليس الأمر مقتصرًا على تحالف قوى المستقبل، فالزعم بتمثيل قطاع واسع شائع بين القوى السياسية، ولا يمكن التحقق منه إلا بالانتخابات. لذا فلندعه جانبا ونعمل معيار النفوذ والفاعلية. أنا مشغول بتأسيس علاقات داخلية قوية تقوم على الحد الأدنى المعقول بين الناس من أقصى اليسار إلى اليمين، وعلى إزالة الجفوة بيننا والأحزاب التي تنظر إلينا تقليديًا بريبة، ووضع الفاعلية والنفوذ السياسي الإيجابي بمواجهة أدواء السياسة السودانية ومعالجتها، والاتفاق على برنامج حد أدنى.
* نعيت الحوار الوطني وقلت إنه معلق بين السماء والأرض؟
- الحديث عن الحوار الوطني ذو شجون، وأمارسه بدرجة من الألم والمعاناة. حين أطلق الرئيس الحوار كان إرهاصا بمفاجأة يتوقعها الشعب، للأسف لم تكن هناك مفاجأة، كان كلامًا معمما حول الوثبة والحوار، ومع هذا تركنا الخصومة وشاركنا فيه بفاعليه، فأثمر (خريطة الطريق واتفاق أديس أبابا). مضى أكثر من عامين وما زال حوارًا للتعاطي السياسي أكثر من كونه التزامًا أخلاقيًا وسياسيا. اعتراضي ليس على الأوراق ولا الشخصيات القومية، بل لأنه يقترح إيقاف الحرب، فإذا وصل لنهايته بهذه الصورة لن يؤدي لوقف الحرب، لأن هناك أطرافا مهمة غير ممثلة. كان متاحًا للحكومة القيام بحملة لتجديد الثقة تزيل ظلال الشك في النوايا. لكنها أطلقت الحوار المحلي بمن حضر، وما زالت توصياته النهائية لم تسلم ولم يصل لنتيجة، ولا ندري أين يذهب، لهذا قلت إنه معلق بين السماء والأرض.
تطحن المشكلة الاقتصادية المواطن، ولا حل إلا بتصحيح العلاقات مع المجتمع السياسي والاقتصادي الدولي وبوقف الحرب. الحرب وسوء العلاقات الخارجية مشكلات سياسية داخلية. وأخشى استمرار الحرب والأزمات في غيبه حوار حقيقي ومشروع وطني.
* عطفًا على الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد، هل تنتابك مخاوف انهيار الدولة؟
- على السياسي أن يضع حسابًا لأسوأ الاحتمالات، لذا لا أستبعد شيئا، ربما لو سألتني سؤالاً مباشرا هل تتوقع انتفاضة شاملة، فسأقول لك هذا قد لا يبدو قريبًا أو متاحًا في اللحظة، لكن كل شيء ممكن، فقد رأينا في السودان وغيره أنها تأتي بغتة لكن علينا تجنب سيناريوهات الفوضى. يمكن أن يكون التغيير في الأفراد أو السياسات والأجهزة والمؤسسات، أو التعويل على الحرب وحمل السلاح، أو قبول الواقع بصورة قدرية جبرية. هناك منطقة متوسطة بالوسائل السياسية المكفولة دستورًا لنتجنب العنف. لو أن هنالك عقلية مرنة واقعية تدرك أن المشكلة ليست مع القوى والشخصيات السياسية، بل مشكلة سياسية واقتصادية واجتماعية على مستوى الشعب فيمكن تجنب كل هذا، أما أن يكون الحوار في مقام حيث لا حيث وعند لا عند، فكيف أتعامل معه الآن؟
* لكنك متمسك به..
- متمسك به من حيث المبدأ، فقد تطرأ ظروف تغير عقلية الطرف الممسك بآلية الحوار، ولأنه أفضل المتاح الذي أراه كحزب، ولممارسة الضغوط لجعل الحكومة تتعامل معه بجدية.



بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

شهد يوم الخميس 15 يناير (كانون الثاني) 2026، تحولات يمنية بالغة الأهمية، حيث اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرارات مصيرية طالت عضويته وتكليف رئيس وزراء جديد لتشكيل الحكومة، في مسعى إلى إعادة رسم خريطة القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعزيز وحدة القرار السيادي تحت مظلة الدعم السعودي المعلن.

ففي سلسلة متلاحقة من القرارات، أسقط المجلس عضوية فرج سالمين البحسني، وملأ الشواغر بتعيين الفريق الركن محمود الصبيحي والدكتور سالم الخنبشي، وقبل استقالة حكومة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وكلف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة.

هذه الخطوات، التي جاءت مدعومة بتأكيدات على الدور «الحاسم» للسعودية، تهدف إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات الجنوبية، لا سيما حضرموت، وتمهيد الطريق أمام «حوار جنوبي - جنوبي» شامل تستضيفه الرياض.

ولم يكن قرار إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مجرد تغيير في التركيبة الشخصية؛ بل كان رسالة سياسية وقانونية حادة بالنظر إلى حيثيات القرار التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، اتهمت البحسني بـ«الإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية» و«تحدي القرارات السيادية».

وجاء في القرار أن البحسني «استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية»، نفذها ما يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، مشيراً إلى تبريره حشد قوات من خارج محافظة حضرموت للهجوم عليها.

كما وجهت له تهمة «تأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي»، المحال إلى النائب العام بتهم الخيانة العظمى، مما «أسهم في تقويض وحدة الصف الوطني».

هذه اللغة القانونية الصارمة، التي تصف الأفعال بأنها «تمرد مسلح خارج إطار الدولة»، تُحوّل الصراع الداخلي بين فصائل الجنوب من خلاف سياسي إلى قضية ولاء للدولة ومؤسساتها الشرعية.

القرار يمثل ضربة موجعة لتيار «الانتقالي» المنحلّ وأتباع الزبيدي، ويعيد التأكيد على أن طريق المطالبة الجنوبية يجب أن يمر عبر القنوات الدستورية والقانونية وعبر التفاوض برعاية السعودية، وليس عبر الفعل العسكري المنفرد.

هندسة توازنات

جاء تعيين الدكتور سالم الخنبشي، محافظ حضرموت، عضواً في المجلس الرئاسي اليمني مع الاحتفاظ بمنصبه المحلي، ليعكس أولوية استقرار المحافظة الغنية بالنفط والحيوية. وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد الخنبشي أن «الموقف السعودي كان حاسماً» في إخراج قوات «الانتقالي» من حضرموت خلال وقت قياسي.

ويعدّ تعيينه في عضوية مجلس القيادة الرئاسي تتويجاً لجهوده في الأسابيع الماضية، حيث من المتوقع أن يشكل حضوره رافداً قوياً في معسكر الشرعية لضبط المشهد السياسي والأمني في حضرموت خاصة، وفي جنوب اليمن بشكل عام.

رئيس الوزراء اليمني الجديد شائع الزنداني المكلف بتشكيل الحكومة (رويترز)

أما تعيين الفريق الركن محمود الصبيحي، القائد العسكري المخضرم، فيعدّ تعزيزاً لتمثيل المؤسسة العسكرية المخضرمة في المجلس، حيث يرسل هذا التعيين رسالة تطمين للقوات التي تقاتل على الجبهات ضد الحوثيين، ويُفهم على أنه خطوة نحو توحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، وهو مطلب سعودي ودولي رئيسي.

وفيما يخص قبول استقالة حكومة سالم بن بريك، وتكليف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن ذلك يهدف إلى تجديد الأداء الحكومي لمواكبة المرحلة الجديدة، حيث إن المهمة لم تعد مجرد «إدارة أزمة»؛ بل الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار المؤسسات وتحسين الخدمات، خصوصاً مع إعلان السعودية تقديم دعم مالي لصرف الرواتب بقيمة 90 مليون دولار، إضافة إلى تكفلها بدفع رواتب العسكريين ابتداء من يوم الأحد.

المشهد الأوسع

لا يمكن فهم هذه التحركات اليمنية بمعزل عن الحاضنة الإقليمية التي تتمثل في السعودية، فبالتوازي مع هذه القرارات الداخلية، كانت الرياض تعلن عن حزمة مشاريع تنموية جديدة في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (500 مليون دولار)، وتستعد لاستضافة «مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي» إلى جانب سعيها لإعادة توحيد القوات العسكرية.

وكما يظهر، فإن الاستراتيجية السعودية تقوم على دعم السلطة الشرعية لفرض سيطرتها وتوحيد قواتها، وإنهاء «المظاهر المسلحة» خارج الدولة، وتسهيل حوار شامل بين المكونات الجنوبية تحت رعايتها، للتوافق على رؤية موحدة تنزع الفتيل المستمر لـ«القضية الجنوبية» بناء على أسس راسخة تمثل صوت المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية.

كما تواصل السعودية جهودها التنموية والإنسانية، إذ تربط الاستقرار السياسي في اليمن بتحسين الخدمات وتوفير فرص العيش، لاستعادة ثقة اليمنيين في مؤسسات الدولة.

هذه التطورات تأتي في وقت يحذر فيه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من هشاشة الهدنة، مؤكداً أن «مستقبل الجنوب لا يمكن فرضه بالقوة».

ويبدو أن هذه التغييرات الكبيرة تهدف إلى خلق قيادة يمنية في الجنوب أكثر تماسكاً وتوحداً، وقادرة على الدخول في مفاوضات مصيرية بشأن شكل الدولة اليمنية المقبلة، ومن ثم الالتفات للحسم المؤجل في الشمال، حيث لا يزال الحوثيون يعرقلون كل المساعي الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الانقلاب والانخراط في مسار سلمي يعيد الاستقرار إلى اليمن الكبير.


سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
TT

سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)

في وقت تمرُّ فيه المحافظات الجنوبية اليمنية بمرحلة دقيقة وحساسة، جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، التزام الدولة بحلٍ منصفٍ وعادل للقضية الجنوبية، بالتوازي مع تشديد السلطات المحلية في عدن ولحج على رفض أي محاولات لتكدير السكينة العامة، أو استغلال حق التعبير لإثارة الفوضى، مؤكدة احترامها الكامل للحقوق الدستورية للمواطنين ضمن إطار القانون.

وأكدت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، في بيان رسمي، احترامها المبدئي لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، بوصفه حقاً يكفله الدستور والقانون، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة، وفي مقدمها التنسيق المسبق مع الجهات المختصة، والحصول على التصاريح الرسمية لإقامة أي فعاليات جماهيرية.

وأوضحت السلطة المحلية أن عدن تمر بمرحلة دقيقة تفرض على الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المدينة واستقرارها فوق أي اعتبارات أخرى، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمن والسكينة العامة.

حشد سابق في عدن دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

وحذَّر البيان من محاولات مشبوهة قد تسعى لاستغلال التجمعات الجماهيرية لإثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة، مؤكداً أن التنظيم القانوني للمظاهرات يهدف بالأساس إلى حماية المشاركين وصون أمن المدينة.

ودعت السلطة المحلية في عدن مختلف الجهات والمكونات والمنظمين إلى تغليب لغة العقل، وتأجيل أي فعاليات جماهيرية في الوقت الراهن، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية وضمان التنسيق الكامل مع الجهات المختصة، بما يحقِّق المصلحة العامة، ويحافظ على أمن واستقرار العاصمة المؤقتة.

وأكدت أنها لن تدخر جهداً في سبيل تعزيز الأمن وخدمة المواطنين، معوّلة على وعي أبناء عدن وحرصهم على حماية مدينتهم من أي انزلاقات تهدد استقرارها.

موقف مماثل في لحج

أكدت السلطة المحلية في محافظة لحج أن ممارسة حق التعبير السلمي تتطلب الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية والضوابط المنظمة، وعلى رأسها التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، والحصول على التصاريح الرسمية؛ لضمان سلامة الفعاليات والمشاركين فيها، ومنع استغلالها في إثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة.

وأشارت السلطة المحلية، في بيان رسمي، إلى أن محافظة لحج تمر بمرحلة دقيقة تستدعي من الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المحافظة واستقرارها، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف السكينة العامة.

تقوم القوات الحكومية اليمنية بدورية في أحد شوارع مدينة عدن الساحلية الجنوبية (إ.ب.أ)

وجدَّدت تأكيدها أنها لن تألو جهداً في سبيل استتباب الأمن وخدمة المواطنين، معبّرة عن ثقتها في وعي أبناء لحج وحرصهم على حماية محافظتهم من أي محاولات تهدِّد أمنها واستقرارها.

وشدَّد البيان على احترام السلطة المحلية الكامل لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، مؤكداً إيمانها بأهمية الصوت الشعبي في مسار البناء والتصحيح، وداعياً في الوقت ذاته إلى تأجيل أي مظاهرات أو فعاليات جماهيرية في المرحلة الراهنة، إلى أن تستقر الأوضاع الأمنية ويتحقَّق التنسيق الكامل الذي يصون أمن واستقرار المحافظة.

تشديد رئاسي

أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الخميس، اتصالات هاتفية بمحافظي شبوة عوض بن الوزير، وأبين أبو بكر حسين، ولحج أحمد تركي؛ للاطلاع على أوضاع المواطنين، وجهود تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات، وتعزيز الأمن والاستقرار في محافظاتهم.

واستمع العليمي - بحسب الإعلام الرسمي - إلى تقارير موجزة حول الإجراءات المتخذة لتأمين المنشآت الحيوية والمصالح العامة، وصون مقدرات الدولة، ومنع أي محاولات للإخلال بالأمن والسكينة العامة أو تعطيل الخدمات.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالدور الوطني لأبناء محافظات شبوة وأبين ولحج، ومواقفهم الداعمة للدولة ومؤسساتها الشرعية، مؤكداً ثقته بوعي أبناء هذه المحافظات وحسهم الوطني، والتفافهم حول السلطات المحلية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية وصون السلم الأهلي.

وجدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية، بوصفها قضيةً عادلةً ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، على أن يتم ذلك وفق خيارات تقررها الإرادة الشعبية الحرة في ظروف طبيعية.

وثمّن في هذا السياق استجابة السعودية لطلب استضافة ورعاية مؤتمر الحوار الجنوبي، بوصفه خطوةً مهمةً لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل السياسي الشامل في اليمن.


حراك رئاسي يمني يربط جوهر الأزمة بالتهديد الحوثي محلياً ودولياً

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

حراك رئاسي يمني يربط جوهر الأزمة بالتهديد الحوثي محلياً ودولياً

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

بالتزامن مع القرارات السيادية الأخيرة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، بما في ذلك ملء شواغر عضوية المجلس بعضوين جديدين، وتعيين رئيس وزراء جديد وتكليفه تشكيل حكومة جديدة، برز حراك دبلوماسي لافت للمجلس، عكس سعياً واضحاً لإعادة تعريف اليمن كـ«قضية دولة» لا كملف أزمة إنسانية فقط، مع التشديد على أن المشكلة الجوهرية تكمن في التهديد الحوثي محلياً وإقليمياً.

جاء ذلك خلال لقاءات أجراها أعضاء المجلس في الرياض مع سفراء: الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والنرويج، حيث حملت اللقاءات رسائل سياسية وأمنية واقتصادية، أكدت أن استقرار اليمن لم يعد شأناً داخلياً، بل ركيزة لأمن المنطقة والعالم، وأن أي مقاربة تتجاوز جذور الأزمة المتمثلة في الجماعة الحوثية، لن تقود إلا إلى سلام هش يعيد إنتاج الفوضى.

هذا الحراك رافقه تأكيد متجدد على محورية الدور السعودي، وطرح القضية الجنوبية ضمن مسار حوار جامع، يعكس محاولة جادة لإعادة بناء الثقة الدولية بالدولة اليمنية ومؤسساتها، وربط الدعم الخارجي بإصلاحات حقيقية، وتوحيد القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في الرياض، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، ما عكس بوضوح توجه القيادة اليمنية نحو تعزيز الشراكة مع أوروبا على قاعدة المصالح المشتركة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبِلاً سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي أن العليمي ثمّن الدعم الأوروبي السياسي والإنساني والتنموي، خصوصاً إسهامه في خطة الاستجابة الإنسانية التي تمثل شريان حياة لملايين اليمنيين، لكنه في الوقت ذاته وضع هذا الدعم في سياقه الأوسع، حيث بناء القدرات وتحسين الخدمات واستعادة الثقة بالمؤسسات التمويلية الدولية.

الحوثيون جذر الخراب

شدد العليمي خلال اللقاء مع سفير الاتحاد الأوروبي على أن التحولات الأخيرة في الداخل اليمني، وفي مقدمها جهود استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز وحدة القرار السيادي، تمثل مدخلاً حقيقياً لأي استقرار مستدام، مشيراً إلى أن الميليشيات الحوثية لا تزال جذر الخراب ومصدر تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك خطوط التجارة العالمية.

ورأى رئيس مجلس القيادة اليمني أن أي مقاربة دولية تساوي بين الدولة والميليشيا، أو تتجاهل هذه الحقيقة، لن تقود إلى سلام، بل إلى إعادة إنتاج الأزمة.

كما جدّد العليمي التأكيد على عدالة القضية الجنوبية، ورفض حسمها بالقوة أو التمثيل الأحادي، لافتاً إلى الترتيبات الجارية لعقد حوار جنوبي – جنوبي شامل برعاية السعودية، باعتباره مساراً مسؤولاً لمعالجة واحدة من أعقد القضايا الوطنية.

عضو مجلس القيادة اليمني طارق صالح مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

في موازاة ذلك، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع سفيرة المملكة المتحدة، ومبعوثة النرويج، وأكد أن ملف اليمن بات مرتبطاً بشكل مباشر بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، مشيراً إلى أن تأمين الممرات المائية الدولية مرهون بإنهاء سيطرة أدوات إيران، ممثلة في الحوثيين، على العاصمة صنعاء.

وأكد صالح أن استمرار سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يضع المنطقة والعالم أمام مخاطر متزايدة، وهو ما يفسر تنامي الاهتمام الدولي بما يجري على الساحة اليمنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن سفيرتَي المملكة المتحدة والنرويج جددتا التزامهما بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندة الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

إدارة متزنة للتحديات

من جهته، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله باوزير لقاءين مع سفيرَي الولايات المتحدة وألمانيا، وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة متزنة للتحديات، تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، ومنع الفراغات السياسية والأمنية، ومعالجة القضايا الوطنية بالحوار والمسؤولية، محذراً من الانزلاق إلى صراعات داخلية جديدة.

وأوضح باوزير أن ما تشهده بعض المحافظات الجنوبية ليس انتصاراً لطرف على آخر، بل تصويب للمسار، وإعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها، وحماية للاستقرار العام. كما شدد على أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي الذي سترعاه السعودية، باعتباره مظلة جامعة لا تقصي أحداً، وصولاً إلى رؤية عادلة تُطرح ضمن مسار الحل السياسي الشامل.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله باوزير مجتمِعاً مع السفير الأميركي ستيفن فاجن (سبأ)

ونقلت المصادر الرسمية أن السفير الأميركي ستيفن فاجن جدد التزام بلاده بدعم مجلس القيادة والحكومة اليمنية، وتعزيز التعاون في حماية الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب، والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، في حين جدد السفير الألماني دعم بلاده لوحدة اليمن وسيادته، ومساندة جهود السلام والعمل الإنساني والتنموي.

جوهر الأزمة

في سياق الحراك الرئاسي اليمني، أكد عضو مجلس القيادة عثمان مجلي أن جوهر الأزمة اليمنية يتمثل في استمرار انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، محذراً من أن أي تساهل مع تقويض سلطة الدولة لا يخدم السلام، بل يغذي الإرهاب، ويكرّس الفوضى، ويمدّد أمد الصراع بما يهدد أمن اليمن ودول الجوار معاً.

وشدد مجلي خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبده شريف، على أن الدعم الذي تقدمه السعودية لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية كان عاملاً حاسماً في توحيد مختلف القوى الوطنية ضمن إطار واحد وقرار سيادي موحد، انطلاقاً من إدراك مشترك بأن المعركة الأساسية هي استعادة الدولة ومواجهة المشروع الحوثي.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة البريطانية (سبأ)

وأوضح أن مجلس القيادة يعمل، بدعم إقليمي، على ترسيخ نموذج «عدن المدنية» بعيداً عن عسكرة المدن، من خلال إخلائها من المعسكرات، ونقلها إلى الجبهات أو ثكنتها العسكرية، باعتبار ذلك خطوة أساسية لبناء دولة مستقرة وآمنة.

كما لفت مجلي إلى أن الجماعة الحوثية لا تزال تتلقى دعماً عسكرياً ومالياً وتقنياً من إيران، التي تحاول تعويض تراجع نفوذها الإقليمي عبر استخدام الحوثيين كأداة منخفضة التكلفة لتهديد أمن اليمن والممرات البحرية الحيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى موقف أكثر وضوحاً في دعم سلطة الدولة، والاستثمار في الأمن ومكافحة الإرهاب، وبناء مستقبل أفضل لليمنيين.