الفلوجة تعاني من «داعش» ليلاً وخناق الحكومة نهارًا

الفلوجة تعاني من «داعش» ليلاً وخناق الحكومة نهارًا

المطلك يطالب بتوضيح الموقف الرسمي من القصف العشوائي
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13677]

مع تفاقم الكارثة الإنسانية التي تضرب مدينة الفلوجة جراء تعرض أكثر من 105 آلاف مدني محاصرين داخل المدينة إلى الجوع الهالك، حصدت البراميل المتفجرة وقذائف القصف المدفعي المستمر على الأحياء السكنية داخل المدينة أرواح المئات من السكان العزّل.
ووصلت أعداد الضحايا من المدنيين منذ دخول تنظيم داعش الإرهابي واحتلاله الفلوجة مطلع العام 2014 حتى اليوم أكثر من 10 آلاف مدني، سقطوا جراء الجرائم الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتطرف بحق الأهالي.
وما يزيد من مواجع المكان، منع دخول المواد الغذائية والطبية إلى المدينة خشية وقوعها بيد مسلحي تنظيم داعش.
ويصف حامد المطلك نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب عن محافظة الأنبار، الوضع الذي تعيشه الفلوجة وأبناؤها الصابرون بـ«الكارثي».
ويتهم المطلك جهات متنفذة خارجة عن القانون بشن حملة إبادة جماعية تستهدف أبناء الفلوجة، ويدعو حكومة حيدر العبادي من توضيح موقفها من تلك الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين العزل.
ويعيش الأهالي حالة من الرعب، جراء القصف الوحشي بالبراميل المتفجرة والقصف المدفعي، إلى جانب قذائف الهاون التي تتساقط على رؤوس المدنيين بشكل عشوائي وشبه يومي.
وتفرض القوات الحكومية حصارًا يعتبره السكان خانقًا على مداخل ومخارج الفلوجة ومن جهاتها الأربع، كما تشير اتهامات متعددة إلى أن القوات العراقية تقصف عشوائيا بالهاون فوق رؤوس المدنيين.
حيال ذلك، قال المطلك: إذا كان القصف المدفعي ليس مصدره قوات الجيش فما هو جواب الحكومة عن إلقاء المروحيات عشرات البراميل المتفجرة وبشكل شبه يومي على الأحياء السكنية في المدينة التي يموت أهلها جوعًا وحرقا.
ومع دخول حصار الفلوجة شهره السادس على التوالي، وبعد أن قطعت القوات الأمنية الحكومية كافة الطرق المؤدية إلى المدينة، يواصل الناشطون والإعلاميون حملة واسعة لإغاثة أهالي الفلوجة المحاصرين داخل مدينتهم.
وحذر سكان محليون من مغبة الموت ببطء، بسبب الجوع ونقص الدواء، خاصة الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. وتظهر الإحصاءات سقوط أكثر من 150 شخصا بسبب الجوع بينهم 70 طفلاً والباقي هم من النساء وكبار السن ومرضى مصابين بالسكري والضغط وأمراض القلب نتيجة شح الأدوية.
ويقول المطلك: لا بد من الحكومة أن توضح لنا موقفها فإما أن تصرح علنًا بعدم قدرتها على ردع هؤلاء المسيئين، وإما أن تتحرك بشكل فعلي وجاد من أجل إنقاذ أرواح الأبرياء من أهالي الفلوجة، وإما سنتجه بملف الفلوجة إلى الأمم المتحدة من أجل المساعدة في إنقاذ أرواح الأهالي ورفع الحيف والظلم عنهم، مضيفا: إن الوضع الكارثي والمأساوي الذي تشهده مدينة الفلوجة وسقوط أبنائها بالعشرات وبشكل يومي نتيجة الجوع والقصف الوحشي أمر لا يمكن السكوت والتغاضي عنه.
وأصبح السكان أمام خيارات الموت جوعًا أو حرقًا بنيران المروحيات والمدافع، أو المغامرة بالأرواح ومحاولة الهروب من المدينة التي حذّر التنظيم المتطرف الأهالي من مغبة الهرب منها، وهددهم بالإعدام رميًا بالرصاص وبقطع الرؤوس.
أمام الوضع الكارثي تعالت أصوات السياسيين من ممثلي محافظة الأنبار في البرلمان العراقي وحكومة الأنبار المحلية.
ويشير المطلك إلى أن «هناك الكثير من المؤسسات والمنظمات الإنسانية والدولية أبدت استعدادها لإرسال مساعدات غذائية وطبية ووصلت بالفعل كميات منها ولكن لم نلمس أي تحرك فعلي من الحكومة من أجل إيصال تلك المساعدات للأهالي، ولم نلمس أي تحرك على الصعيد العسكري من أجل تحرير الفلوجة من دنس تنظيم داعش الإرهابي وإنقاذ أهلها من بطشهم، وكأنها عملية إبادة اتفق الجميع عليها».
من جانب آخر أعلن قائمّقام مدينة الفلوجة سعدون عبيد الشعلان عن مقتل 35 شخصا من أهالي مدينة الفلوجة على يد مسلحي تنظيم داعش أثناء محاولتهم الفرار من المدينة، فيما أشار إلى سقوط 22 مدنيًا بينهم أطفال ونساء جراء القصف بالبراميل المتفجرة والصواريخ.
وقال الشعلان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي تنظيم داعش الإرهابي قاموا بارتكاب مجزرة بشعة بحق 35 شخصا من أهالي مدينة الفلوجة بعد محاولتهم الهرب من قبضة المسلحين والتوجه نحو القوات الأمنية ومقاتلي عشائر الأنبار، ونفذ التنظيم الإرهابي المجزرة البشعة بحق الأبرياء بعد أن اقتادهم إلى وسط المدينة وقام بإعدامهم جميعًا رميًا بالرصاص وكان من بين الضحايا نساء وأطفال».
وأضاف الشعلان «شهدت أحياء الأندلس ونزال ومناطق أخرى في مدينة الفلوجة قصفا بواسطة المروحيات التي ألقت براميل متفجرة وقصفا مدفعيا، أسفر عن سقوط أكثر من 22 مدنيًا بينهم نساء وأطفال، فيما تتعالى نداءات الاستغاثة للسكان المحاصرين حصارًا مزدوجًا من قبل تنظيم داعش الإرهابي من الداخل ومن قبل القوات الحكومية التي ترفض دخول المواد الغذائية والطبية إلى هناك».
وأشار الشعلان إلى أن المسؤولين في الحكومة المحلية لمحافظة الأنبار طالبوا عبر مناشدات ومقابلات شخصية مع رئيس الحكومة حيدر العبادي والسفير الأميركي في العراق بالموافقة على إلقاء المساعدات التي وصلت إلى العراق من أجل إغاثة سكان الفلوجة عبر إلقائها من الجو، لكن جوبهت طلباتنا بالرفض ولا نعرف السبب الحقيقي جراء هذا الرفض والامتناع عن إنقاذ أرواح الأبرياء.
واتهم مسؤولون ووجهاء من أهالي محافظة الأنبار الحكومة العراقية بعدم توفير ممرات آمنة للخروج أو إدخال الدواء والغذاء.
وقال النائب في البرلمان العراقي أحمد السلماني لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة العراقية وتنظيم داعش يتحملان مسؤولية حياة نحو 100 ألف مدني داخل الفلوجة، بينهم ما لا يقل عن 7 آلاف طفل رضيع لا ذنب لهم بما يجري.
وأضاف السلماني أن تنظيم داعش الإرهابي ومن قبل نحو عام واحد، منع أهالي الفلوجة من الخروج من المدينة بشكل نهائي، في وقت لم يتوقف فيه القصف على الأحياء السكنية ومنعت القوات العراقية فيه إدخال أي أغذية أو أدوية وبالتالي فهي إبادة جماعية يتحملها الطرفان المتصارعان، حتى بات الجوع والقصف يفتكان بالسكان المحاصرين هناك.
وكان مجلس محافظة الأنبار حذر في وقت سابق نهاية الشهر الماضي من مضايا ثانية في الفلوجة، داعيًا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى إنقاذ الأهالي المحاصرين أو الاستقالة من منصبه، ووصل عدد الضحايا من المدنيين في الفلوجة منذ بدء العمليات العسكرية مطلع 2014 وحتى اليوم إلى أكثر من 10 آلاف قتيل وجريح أغلبهم نساء وأطفال بحسب إحصائية رسمية لمستشفى الفلوجة التعليمي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة