إصابات كومباني المتكررة تظهر نقطة ضعف سيتي القاتلة

إصابات كومباني المتكررة تظهر نقطة ضعف سيتي القاتلة

مستقبل غامض ينتظر المدافع البلجيكي القوي في عهد المدرب غوارديولا
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ
كومباني يخرج مصابا من مواجهة سيتي مع ريـال مدريد (رويترز) - كومباني

كانت هناك موجة من الشجاعة، وتعثر مؤسف، لكن مع تعرض المدافع البلجيكي الدولي فينسنت كومباني، قائد فريق مانشستر سيتي، للإصابة رقم 33 على مدار 8 سنوات قضاها في النادي، سيكون عليه مواجهة أيام صعبة قادمة من دون شك للبحث عن الذات، خصوصا في ظل تولي الإسباني جوزيب غوارديولا مهمة تدريب الفريق الموسم المقبل.

كان المدرب التشيلي مانويل بيليغريني يمني النفس قبل مباراة الإياب في نصف نهائي دوري الأبطال بأن يختتم رحلته مع مانشستر سيتي بإنجاز كبير، وقال قبل مباراة الإياب لدور نصف النهائي لدوري الأبطال أمام ريـال مدريد: «فرصتنا ستكون كبيرة إذا أدينا بشكل جيد في الدفاع»، ثم ارتسمت على وجهه علامات خيبة الأمل وهو يشاهد كومباني وهو يعرج لدى خروجه في الدقيقة العاشرة من عمر المباراة، فيما بدا أنها المشكلة التي عصفت بالفريق.

كان معنى هذا أن قائد الخط الخلفي، والفريق، سيجلس من جديد كمتابع لا حول له، وأصبح لزاما الاعتماد على إلياكيم مانغالا، بجانب نيكولاس أتوميندي في قلب الدفاع.

وكان هذا هو الثنائي الدفاعي الذي تلقى 4 أهداف في هزيمة الأسبوع الماضي من ساوثهامبتون. وكان مانغالا أحد 3 لاعبين سقطوا من هذه الوحدة في ذلك المساء. وخرج كذلك أليكساندر كولاروف وباولو زاباليتا، حيث لعب بدلا منهما غايل كليتشي وباكاري سانيا في الناحيتين اليسرى واليمنى على الترتيب، ومن ثم فعندما أخرج المدرب الفرنسي كومباني، كان الاختبار هو ما إذا كان الدفاع المرتبك سيتمكن من صد خطورة ريـال مدريد في برنابيو، بعد أن انتهت جولة الذهاب بنتيجة 0 - 0. وجاءت الإجابة الأولى بعد نحو 10 دقائق، بعد أن خرج كومباني بسبب الإصابة، في الوقت الذي انطلق فيه غاريث بيل باتجاه مرمى جو هارت من الناحية اليمنى، وأرسل عرضية ارتطمت بقدم أحد المدافعين واستقرت في الزاوية اليمنى العلوية للمرمى.

عند هذه اللحظة، كان الريـال يصول ويجول، وبدا إيمان بيليغريني بكومباني كركيزة للرباعي الدفاعي مغامرة جاءت بنتائج عكسية في توقيت هو الأسوأ.

ويعد هذا الاعتماد على البلجيكي تحديا أساسيا بالنسبة إلى بيب غوارديولا، مدرب ليستر القادم الذي يتولى المسؤولية رسميا في الأول من يوليو (تموز)، لكنه يخطط بالفعل لكيفية نقل سيتي إلى المستوى التالي، بعد إقصاء فريقه، بايرن ميوينخ، على يد أتلتيكو مدريد من نصف نهائي دوري الأبطال يوم الثلاثاء، وسيكون غوارديولا قد شاهد هذه المباراة، وقد تأكدت مخاوفه بشأن كومباني.

وعلى غوارديولا أن يتساءل ما إذا كان يمكنه فعليا الاعتماد على لاعب في الـ30 من العمر كلفته إصاباته السابقة بالفعل غياب 18 أسبوعا هذا الموسم، وحتى النهاية الحزينة مساء الأربعاء، لم تسمح له تلك الإصابات بأن يلعب سوى 21 مباراة من أصل 57 مباراة خاضها سيتي هذا الموسم.

لقد أنفق سيتي بالفعل 74 مليون جنيه على الصفقات وحدها، في محاولة لعلاج مشكلة كومباني. وهذا المبلغ هو حصيلة التعاقد مع مانغالا (42 مليون جنيه) وأوتوميندي (32 مليون جنيه)، لكن أفضل ما يقال عنهما هو أن كلاهما يكون لاعب كرة أفضل بكثير عندما يلعب بجوار كومباني.

ولدى سيتي تصميم على إعطاء كومباني عاما إضافيا ليتخلص من وباء الإصابات التي تلازمه. والسبب بسيط: أن الفريق يكون رقما صعبا عندما يكون موجودا.

ومع هذا، فكلمة «عندما» هذه تتحول أكثر وأكثر إلى «لو»، بسبب مشكلة الإصابات التي حرمت البلجيكي من الوجود ضمن التشكيل الأساسي في عدد من المناسبات المهمة. ويعد اهتمام النادي بالتعاقد مع أميرك لابورت، مدافع أتلتيك بلباو، مقابل دفع 39.6 مليون جنيه، بحسب تقارير، قيمة شرط جزائي في عقد اللاعب، يعد محاولة لتخليص الفريق أخيرا من هذه المشكلة. ومع هذا، فمن المتوقع ألا يكون الفرنسي جاهزا قبل أغسطس (آب)، بسبب كسر في الساق وخلع في الكاحل.

من ناحية يظهر هذا إلى أي مدى يشغل لابورت تفكير غوارديولا وتكسيكي بغيرستيان، المدير الرياضي الذي يصادق على التعاقدات في مانشستر سيتي. لكن من ناحية أخرى، فبالنظر إلى أن أي لاعب يعود من إصابات خطيرة لا يمكن أن يكون متأكدا أبدا كيف يمكن أن يتعافى، فإن التعاقد مع لابورت يبدو كمقامرة أخرى بالنسبة إلى قلب الدفاع، في حين أن المطلوب هو لاعب يمكن الاعتماد عليه بشكل أساسي.

ومع هذا، فبالنظر إلى الطريقة التي خرج بها كومباني مبكرا، يمكن لسيتي أن يفخر لأنه على مدار 45 دقيقة في الشوط الثاني حافظ على فرصه في الوجود في نهائي دوري الأبطال. وظلت نتيجة المباراة 1 - 0 لصالح فريق زين الدين زيدان، ومن ثم ظلت المعادلة كما هي عند انطلاق المباراة، وهي أن هدفا واحدا يمكن أن يرسل فريق بيليغريني إلى المباراة النهائية على ملعب ميلان بفعل قاعدة الأهداف خارج الأرض.

لكن المخيف هو أنه في كل مرة كان ريـال مدريد يصل فيها إلى الخط الخلفي لسيتي، كانت الثغرات تظهر. ولم تمر 10 دقائق بعد انطلاق الشوط الثاني حتى وجد لوكا مودريتش نفسه منفردا بالمرمى، أمام هارت. وكان ينبغي للكرواتي أن يعزز تقدم فريقه لكنه أهدر الفرصة، وتكفل حارس سيتي بالبقية.

وكان بيليغريني قال في وقت سابق أيضا: «من الأهمية بمكان أن ندرك أنه ليس من السهل أن تصل إلى نصف النهائي. أولا لا بد أن تكون ضمن الأربعة الكبار في بطولة الدوري، وهو ليس بالأمر السهل في إنجلترا. وبعد ذلك من الصعب جدا أن تواصل بعد مرحلة المجموعات، ودور الـ16 وربع النهائي. ومن ثم لا بد أن نلعب ونقاتل على كل كرة للفوز بالمباراة ونتمسك بفرصتنا للوصول إلى النهائي. وسنرى ما إذا كان يايا توريه قادرا على إكمال الـ90 دقيقة، لكن خبرته مهمة جدا في هذه المباراة».

لكن بعد مرور ساعة من عمر اللقاء، تم الدفع برحيم ستيرلينغ، بدلا من الإيفواري. ومع دخول المباراة ربع الساعة الأخير، كان سيتي لا يزال يحتاج هدفا، سواء عن طريق مهارات مهاجم منتخب إنجلترا أو بأي وسيلة.

وعندما عاد كومباني من الإصابة رقم 32، وهي إصابة الركبة التي أبعدته عن الفريق من 15 مارس (آذار) حتى 19 أبريل (نيسان)، كان المدافع قد تحدث عن «14 عودة». وكانت الفكرة هي التأكيد على الجانب الإيجابي. وهو نهج جدير بالإعجاب، لكنه يواجه الآن تحديا آخر يتعلق بالإرادة والروح. ويعيش كومباني لحظات مريرة لأن الإصابة ستحرمه من المشاركة مع منتخب بلجيكا في بطولة يورو 2016 بفرنسا.

وقال كومباني: «سأغيب عن اليورو، إنه نبأ سيء جدا، أكتب لكم من على فراشي بالمستشفى».

وِشارك اللاعب في 22 مباراة من أصل 57 مباراة رسمية لسيتي هذا الموسم، لكنه أكد على عدم تفكيره في الاعتزال.

وأشار كومباني «قد أقف في مكاني، وأشعر بالأسف على نفسي.. قد أخشى على مسيرتي، مثلما يفعل الآخرون، قد استسلم، لكن هذا ليس أنا.. أنا مقاتل».

وأكد كومباني: «أثق في أصدقائي وزملائي وقدرتهم على تشريفنا في بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة في فرنسا، أنا أكبر مشجع لهم الآن، وسأكون موجودا هناك من أجل دعمهم».

وبالنسبة إلى مانشستر سيتي، هناك قضية أساسية تستدعي التأمل بشكل أكبر: هل يمكن أن يكون كومباني اللاعب المحوري للفريق في عهد غوارديولا الجديد؟


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة