الرفاعي: أدب الطفل العربي لا يزال يدور في خانة الصياد والحمار

الرفاعي: أدب الطفل العربي لا يزال يدور في خانة الصياد والحمار

أصدر مجموعة موجهة للأطفال وأطلق جائزة للقصة القصيرة
السبت - 29 رجب 1437 هـ - 07 مايو 2016 مـ
طالب الرفاعي

بعد سنوات من الأعمال السردية والروائية المتميزة غالبا، يتجه الروائي الكويتي طالب الرفاعي إلى عالم الطفل، عبر مجموعة جديدة موجهة للأطفال تحمل اسم «نوّير»، يريد من خلالها «أن يخاطب هذا العالم الصغير بلغة وسطى، وثقافة تمزج بين الأصالة والحداثة، بين التراث الذي يلهم خيال الأطفال، والتصالح مع المستقبل بما يحمله من تطور تقني وعلمي».
طالب الرفاعي كان في جناح داخل معرض أبوظبي الدولي للكتاب ليدشن مشروعا موجها للطفل. وكان قد أطلق قبل أشهر أحدث مبادراته من خلال الملتقى الثقافي الكويتي الذي يديره وبالتعاون من الجامعة الأميركية بالكويت، وهي: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية»، جائزة سنوية للقصة القصيرة العربية بقيمة 20 ألف دولار، وهي أول جائزة للسرد في المنطقة.
خلال تدشينه مجموعته الموجهة للطفل: «نوّير»، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التقت «الشرق الأوسط» بالروائي الكويتي طالب الرفاعي، وحاورته عن تجربته الجديدة.
‎> حدثنا عن تجربتك الجديدة في الكتابة للطفل، ما الذي حفزك للتوجه للطفل؟
- منذ سنوات وأنا أفكر في الكتابة للطفل، فالكثير مما يقدم للطفل العربي معاد، لم يعد مواكبا لنبض العصر وروحه، ولم يعد قادرا على مجاراة ما تقدمه دور النشر والمكتبات الأجنبية من مادة فكرية ثقافية علمية عصرية ومشوّقة ومغرية تتناسب ومخيلة وذكاء طفل يولد في القرن الواحد والعشرين، بينما أجهزة التقنية التكنولوجية تحيط به من كل جهة.
ما حفّزني حقيقة هو رغبتي في أن أقدم نصا، حكاية للطفل العربي، يقول شيئا عن عوالم اللحظة الراهنة، ويؤكد قيما إنسانية مهمة، وأخيرا يتنبه لخصوصية الطفل العربي، ويعامله بما يستحق من تفهّمٍ واهتمام واحترام. وهذا ما تحمله قصة «نوّير» الصادرة مؤخرا عن دار «كلمات»، الدار الرائدة في أدب الطفل في إمارة الشارقة، في الإمارات العربية المتحدة.
> ما الإضافة التي يحملها روائي بقامة طالب الرفاعي حين يكتب للطفل؟
- تقدير الإضافة متروك للقراء وليس لي أنا؛ القراء أطفالا وناشئة وكبارا. لكن، فيما يخصني فلقد سعيت ما أمكنني إلى تقديم نص يحتوي على الحكاية والتسلية أولا، ويحمل في طياته إشارات إنسانية واضحة لموقف الطفل من البيت والأسرة والأصدقاء والوطن.
> ما الذي يستوقفك في النوعية الأدبية والمعرفية لأدب الطفل في المكتبة العربية؟
- ما يستوقفني في كتب الأطفال هي تلك الكتب التي تحاكي مخيلة الطفل، الكتب التي تتعامل مع الطفل بوصفه كائنا إنسانيا واعيا ومتفاعلا مع ما يقرأ، وليس متلقيا سلبيا يكتفي بالمرور على الحكاية. ما يستوقفني في كتب الأطفال هو ما نشاهده في الغرب من كتب تفاعلية بمادتها الحكائية وبصناعتها، وبما يجعل الطفل يقدِم عليها فرحا متشوقا للدخول في عوالمها الساحرة. وأخيرا ما يستوقفني في كتب الأطفال هو أن الآخر، في شتى بقاع الأرض، استطاع أن يحفظ ويؤكد على حكايا تراثه، وينتقل بها من جيل إلى جيل، إلا نحن في الوطن العربي، فإننا، وللأسف، لم نقدم شيئا علميا منهجيا يذكر لحفظ التراث العربي، أو في الحد الأدنى، يوثّق لكل قطر من أقطار الوطن العربي خصوصيته في شكل قصص للأطفال والناشئة وبشكل إنساني يحترم مخيلة وذكاء وولع الطفل.
> ما التقنية الفنية التي ميّزت «نوير»؟
- كي أقدم شكلا جديدا على قصص الأطفال والناشئة العربية، فلقد استخدمت صيغة ضمير المخاطب، وهي صيغة كتابة نادرة الاستخدام في قصص الأطفال في عالمنا العربي. حيث يقوم المؤلف بمخاطبة بطل أو بطلة قصته قائلا؛ «أنتَ، أو أنتِ»، وهو في الآن نفسه وفي مستوى ثان للتلقي إنما يخاطب الطفل القارئ. وبذا يشعر الطفل بأنه المعني بالقصة وأنه بطلها.. قد تبدو صيغة الكتابة صادمة في أسطرها الأولى، لكن القارئ سرعان ما يجد نفسه وقد فهم واندمج فيما يقرأ. كما أنني حاولت جاهدا أن أقدم نموذجا لطفلة خليجية عربية ذكية ومتعاطفة مع من حولها في عالمها الخاص من جهة، ومتسائلة عما يدور حولها من جهة ثانية. نوّير طفلة خليجية عربية مزروعة في بيئتها وبيتها ومتواصلة مع كل ما يحيط بها.
> «نوّير»، هل هي استلهام للتراث الكويتي الخليجي؟ وهل ترى دورا للتراث في إثراء خيال الطفل؟
- قصة «نوّير» تحاول المواءمة بين التراث والحداثة. التراث الخليجي واللحظة الراهنة. القصة تقدم حالة قائمة في المجتمعات الخليجية بشكل خاص وملحوظ. حيث انتقال أسرة من بيت قديم إلى بيت عصري جديد. الانتقال من بيئة حميمة إلى بيئة جديدة قد تكون متوحشة. ولذا؛ تأتي أسئلة كثيرة على ذهن بطلة القصة «نوّير»؛ بداية كيف يترك الإنسان بيته؟ وكيف تترك هي أصدقاء غرفتها؟ وكيف تتخلى عن شجرة بيتهم وعصافيرها التي يحاكونها في كل زغزغة؟ ومن سيحل محل صديقتها الأقرب ابنة الجيران؟ وكيف تهجر مدرستها ومدرساتها؟ وأخيرا أين موقع الكتاب والكتب في حياة طفلة عربية، تعيش في عالم ملون وراكض؟ أسئلة كثيرة تحاول قصة «نوّير» الإجابة عنها، وبمساعدة رسومات ناطقة بريشة الفنان المبدع فادي فاضل.
> كيف تفسر فقر المكتبة العربية لهذا النوع من الأدب؟
- فقر المكتبة العربية كبير، وكبير جدا فيما يخص كتب الأطفال العصرية، كتب الأطفال التي تليق بطفل عربي منكشف على تقنيات ثورة المعلومات وأجهزة الكومبيوتر والتلفون الذكي. للأسف، ما زالت المكتبة العربية لأدب الطفل، تدور في خانة الصياد والحمار والحمامة والديك والقرية، وهذه الأشياء على أهميتها ما عادت تمثل الواقع الحياتي الراهن. كما أنها تُقدم للطفل بطريقة بائسة محمولة على الوعظ والإرشاد. تجارة الكتاب في العالم العربي بأسره هي تجارة رابحة إلى حدٍ ما، وهذا ما يفسر إقبال الناشر والقارئ على معارض الكتب العربية، ولكن في الآن نفسه فإن الكاتب والناشر العربي المتخصص بأدب الطفل ليس لهما وجود ملحوظ. وتبدو الدلالة واضحة وصارخة بعدم وجود كاتب عربي متخصص في أدب الطفل ومعروف بذلك.


جائزة القصة القصيرة


> أطلقتم من خلال الملتقى الثقافي الذي تديره، وبالتعاون مع الجامعة الأميركية في الكويت «جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية» في أواخر السنة الماضية، فما الهدف من إطلاق جائزة عربية جديدة من الكويت؟ وماذا تراها تضيف إلى مشهد الجوائز العربية؟
- نعم، جاء الإعلان عن جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في نهاية العام الماضي. ولقد كان بمبادرة شخصية مني بصفتي عاشقا لفن القصة القصيرة، وبالتعاون مع الجامعة الأميركية في الكويت. فكما تعلمون، فإن معظم الجوائز العربية تذهب لجنس الرواية، مما كرس هذا الجنس، وجعل الجميع؛ الكاتب والناشر والجمهور يلهثون خلفه، ولقد جاء ذلك على حساب باقي الأجناس الأدبية وعلى رأسها القصة القصيرة والشعر.
جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، هي جائزة كويتية جاءت لتُعلي من شأن فن القصة القصيرة الجميل والآسر. هي جائزة برزت لتعيد شيئا من الروح والاهتمام لفن يكتبه المئات من الكتاب العرب، وليس أصدق من أن المترشحين للدورة الأولى وصل إلى قرابة 200 مجموعة قصصية، وتحديدا 198 مجموعة، وبما فاق توقعنا بكثير، وأوضح تعطش الساحة الإبداعية العربية لجائزة رصينة للقصة العربية.
‎جائزة الملتقى هي مشاركة كويتية في ساحة الجوائز العربية، وهي تقدم للقاص الفائز مبلغ عشرين ألف دولار أميركي، كما وتحمل ترجمة مجموعته القصصية إلى اللغة الإنجليزية وربما لغات أخرى، وهي في آخر المطاف جائزة تذهب لكاتب عربي يحاكي الواقع بطريقة إبداعية معاصرة وبرؤية إنسانية واضحة. كما أن الجائزة في سابقة واضحة في آلية التعامل مع المترشحين قد أعلنت أسماء السادة أعضاء لجنة التحكيم لحظة إغلاق باب الترشيح ومع بيان أعداد المتقدمين للدورة الأولى، وبما يعني الشفافية تجاه الجائزة والكاتب وجمهور القراءة. ولقد تكونت لجنة الجائزة لهذا العام من السادة؛ أحمد المديني رئيسا، وعضوية كل من: عزت القمحاوي، ودكتورة فاديا الفقير، وسالمة صالح، ودكتور علي العنزي. هذا، وسيتم الإعلان عن القائمة الطويلة (10) مجاميع في بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وعن القائمة القصيرة (5) مجاميع في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وأخيرا سيعلن الفائز للدورة الأولى في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول)، وسيكون ذلك في احتفال كبير يقام في الكويت.


سيرة أدبية


بدأ طالب الرفاعي، الكتابة الأدبية منذ منتصف السبعينات، أثناء دراسته الجامعية، وأصدر منذ ذلك الوقت الكثير من الأعمال الروائية والسردية، بينها: «أبو عجاج طال عمرك» دار الآداب، بيروت 1992، «أغمض روحي عليك» دار الآداب، بيروت 1995، «مرآة الغبش» دار المدى، دمشق 1997، «ظل الشمس» دار شرقيات، القاهرة 1998، «حكايا رملية»، دار المدى، دمشق 1999. كما صدرت له دراسة بعنوان «البصير والتنوير» دار قرطاس، الكويت 2000، «الثوب»، ومسرحية «عرس النار» دار المدى، دمشق 2001، و«رائحة البحر» دار المدى، دمشق 2002، التي حازت جائزة الدولة في الآداب. وله كتاب «المسرح في الكويت.. رؤية تاريخية» الكويت 2002. وكان آخر أعماله الروائية، رواية «في الهنا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة