مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق: إيران تستخدم «مكافأة» النووي للتآمر على السعودية

روبرت جوزيف قال لـ«الشرق الأوسط» إن التاريخ سيذكر للرئيس أوباما فشله في وقف البرنامج النووي الإيراني

في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)
في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)
TT

مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق: إيران تستخدم «مكافأة» النووي للتآمر على السعودية

في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)
في الإطار السفير روبرت جوزيف (غيتي) - أميركيون يعاينون آثار الدمار الذي لحق بالشوارع بعد انهيار مبنى التجارة العالمي إثر هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (غيتي)

قال روبرت جوزيف، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الحد من التسلح النووي والأمن الدولي، إن إيران تستخدم «مكافأة» الاتفاق النووي، مع أميركا والغرب، من أجل الضغط و«التآمر» على السعودية، مشيرا إلى أن التاريخ سيذكر للرئيس أوباما بأنه فشل في وقف البرنامج النووي الإيراني. وقال جوزيف الذي عمل رئيسًا لفريق المفاوضين الأميركيين في ليبيا عام 2003، وأقنع العقيد معمر القذافي بالتخلي عن برامجهم للحصول على أسلحة دمار شامل، إن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج باتوا يشككون بشدة في مصداقية الولايات المتحدة، جراء العجز عن التصرف بحزم في سوريا، وبشأن الاتفاق الإيراني المعيب، وأضاف: «لو كنت مستشارًا للأمن القومي السعودي فسوف أفكر بجدية بالغة في امتلاك قدرات نووية رادعة للتهديد والابتزاز الإيراني». يوصف جوزيف بأنه مهندس المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي، وهو حاليًا عالم في المعهد الوطني للسياسات العامة، وأستاذ في جامعة ولاية ميسوري.

* قدمت شهادة تفصيلية أمام مسؤولين أميركيين منتخبين بشأن الاتفاق النووي الإيراني وآثاره. فما هي بعض النقاط الأساسية التي ذكرتها؟
- أدليت في الصيف الماضي بشهادتي ثلاث مرات، وجميعها أمام لجان مجلسي النواب والشيوخ بشأن الاتفاق الإيراني، معارضا للاتفاق الإيراني. وفي كل مرة أشرت إلى عدد من أوجه القصور التي أعتقد أنه سيكون لها تأثيرات واضحة على احتمالات حدوث مزيد من الانتشار للسلاح النووي في المنطقة.
أحد الأخطاء الرئيسية في الاتفاقية هو السماح لإيران باستعادة بنيتها التحتية النووية الواسعة، التي، إذا كنت تنظر من جهة السعودية أو أي قوة إقليمية أخرى، تقدم لإيران إمكانية الاختراق، إذا اختارت ممارسة الغش في المنشآت الخاضعة للمراقبة، أو التسلل، حيث يمكنها الغش في المواقع المشتبه بها. وكما تعلم فإن الاتفاق معيب في الأساس بسبب إقراره للإطار الذي تُمنع فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش المواقع التي أعلن القادة الإيرانيون أنه ممنوع دخولها، مثل المواقع العسكرية أو المتعلقة بالأمن القومي، التي حددوها بأنفسهم. وهي مواقع لها تاريخ اشتباه بوجود أنشطة تسليح وفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011. وتقارير أخرى تالية.
هناك أيضًا هذه الفكرة الخاطئة عن تغيير زمن الاختراق الذي قال (وزير الخارجية جون) كيري إنه بدلا من شهرين إلى ثلاثة، أصبح 12 شهرًا، وهي فترة أعتقد أنها وهم محض، لأنه ليس من المرجح أن نعلم متى سوف تتخذ إيران قرارها بتصنيع سلاح نووي، ولا نعرف ما هو الخط الأساسي الذي ستبدأ منه. أي أننا لا نعرف النقطة التي ستبدأ منها خطواتها لتصنيع قنبلة، نظرًا لأنه سُمح لإيران بعدم التعاون مع تحقيقات الوكالة الدولية حول أنشطة عسكرية ممكنة أو محتملة كانت الوكالة تشتبه في ممارسة إيران لها.
كذلك أحد الأخطاء الأساسية أن الصواريخ الباليستية ليست مغطاة، وهو ما يتضح أمامنا اليوم. تستمر إيران في تجربة الصواريخ الباليستية ومنها صواريخ ذات مدى منطقي فقط لحمل سلاح نووي. وتم تخفيض العقوبات على أنشطة الصواريخ الباليستية الإيرانية وسحبها تدريجيًا. أما آخر قرارات مجلس الأمن فهو أضعف بكثير، وهو في الحقيقة لا يمنع إيران قانونًا من ممارسة تلك الأنشطة.
ولدينا أيضًا ما يسمى بمكافأة التوقيع الممثلة في مليارات الدولارات- من 100 إلى 150 مليار دولار وأكثر- التي أصبحت متاحة للنظام نتيجة للاتفاقية. يستخدم النظام تلك الأموال لتمويل برنامجها الصاروخي، وبرنامجها النووي، والأنشطة الإرهابية، والتآمر على دول المنطقة في مقدمتها السعودية ثم البحرين واليمن. أعدت إيران عدتها للحرب مرة أخرى، وهي الآن تستخدم هذا الكنز النقدي لتوسعة نفوذها ووجودها- انظر إلى نفوذ إيران ووجودها العسكري في سوريا على سبيل المثال. استغلت إيران الاتفاق النووي ضوءًا أخضر لمتابعة تنفيذ أجندتها بعدوانية. وفكرة أنك يمكن أن تعيد فرض العقوبات واهمة، فالوضع ليس كذلك ببساطة.
* في تقديرك، ما نتائج توقيع الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني حتى الآن؟
- عندما تنظر كيف تطورت الأحداث منذ يوليو (تموز) الماضي، ستجد أن إيران تمضي قدمًا في أبحاث وتطوير جيل جديد من أجهزة طرد مركزي، أكثر من نماذج الجيل الأول. وفي حين أنه من الأفضل بالتأكيد أن تشغل إيران من 5 إلى 6 آلاف جهاز طرد مركزي وليس 19000. إلا أن تلك الأجهزة من الجيل الأول. ولا تنسَ أن إيران لم تفكك جهازا واحدا. بل وضعت ببساطة الأجهزة الإضافية في المخازن، وتستطيع الوصول إذا رغبت. وضعت إيران خطا أحمر بعدم تفكيك أي شيء ببرنامج الطرد المركزي، وفي الواقع لم تفعل.
فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، هم مستمرون في إجراء التجارب الصواريخ الباليستية. احتجت الولايات المتحدة، ولكن هناك أساس قانوني ضعيف للغاية يمكن الاستناد إليه بعد أن وافقت الولايات المتحدة قرار مجلس الأمن الجديد. بدلا من إعادة فرض عقوبات فعالة بسبب أنشطتها الصاروخية، تفعل إدارة أوباما كل ما في وسعها لإرضاء إيران عن طريق تخفيف العقوبات. وكل ذلك لحماية ما يعده الرئيس إرث إنجازات الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني. ومن المرجح أن يتضمن ذلك تعاملات بالدولار الأميركي. قد تكون تلك المعاملات خارجية، ولكن رغم ذلك سوف تملك طهران فرصة للدخول إلى النظام المالي الأميركي. الأهم من ذلك أن العقوبات التي يتم رفعها لم تُفرض فقط بسبب أنشطة إيران النووية، ولكن أيضًا ردًا على برنامجها الصاروخي، ودعمها للإرهاب وعلى سجلها الشائن في حقوق الإنسان. إنه واحد من أكثر الأنظمة الشمولية القمعية في العالم اليوم، ولكننا نخفف عنه جميع العقوبات القائمة.
* في ضوء خبرتك في قضايا منع انتشار السلاح النووي، أرجو أن توضح مضامين الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني فيما يتعلق بسبب منع دول أخرى من تطوير أو تقوية برامجها النووية.
- أعتقد أن هناك تداعيات مهمة للغاية في مجال الانتشار النووي. عندما أنظر إلى تلك القضايا من منظور منع الانتشار، أرى أن هذا الاتفاق ومتابعة تنفيذه- والتنازلات الأخرى التي تتم- تشجع على مزيد من الانتشار النووي. لو كنت مستشارًا للأمن القومي السعودي، لشعرت بقلق بالغ من قدرة إيران على الحصول على سلاح نووي في غضون فترة قصيرة للغاية، ومن تمكنها من حملها على صاروخ باليستي. سوف أفكر بجدية بالغة في امتلاك قدرات نووية كوسيلة رادعة للتهديد والابتزاز النووي الإيراني.
قد تجري دول أخرى في المنطقة حسابات مشابهة. وبعيدًا عن الخليج والشرق الأوسط الكبير، أعتقد أن ناشري السلاح النووي المحتملين سوف ينظرون إلى هذا الاتفاق ويقولون: يمكننا أن نحصل عليه جميعا. يمكننا أن نملك سلاحا نوويا وصواريخ باليستية ونتخفف من العقوبات. وفي الحقيقة، ما رأيناه أخيرا يتجاوز كثيرا تخفيف العقوبات. يتردد الآن أن الولايات المتحدة تساعد في برنامج إيران النووي من خلال شراء مواد نووية. من وجهة نظر منع انتشار السلاح النووي، يعد ذلك كارثة بكل المقاييس.
يجب النظر إلى سلوك كوريا الشمالية- من بياناتها بالإضافة إلى تجاربها الصاروخية والنووية- ضمن هذا الإطار الواسع. ببساطة لا يوجد مخاوف في بيونغ يانغ من وقوع تبعات كبيرة نتيجة لنشاطها النووي. قد تجرأت كوريا الشمالية بسبب رد الفعل الأميركي والدولي على برامج إيران النووية والصاروخية.
* وما تأثير ذلك على مصداقية الولايات المتحدة كصاحبة رأي في منع انتشار السلاح النووي؟
- أعتقد أن حلفاءنا في الخليج، وفي آسيا، وفي كل مكان يشككون بشدة في مصداقية الولايات المتحدة. في الخليج على وجه التحديد، تسبب الفشل المتعلق بالخط الأحمر الذي وضع على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا في ضرر بالغ لسمعة الولايات المتحدة كحليف جدير بالثقة. كذلك التخلي عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والعجز عن التصرف بحزم في سوريا، والاتفاق الإيراني المعيب، كلهم بعثوا برسالة قوية تفيد بأنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة للوفاء بضماناتها الأمنية، وسوف يكون لذلك تأثير كبير على انتشار السلاح النووي المحتمل.
* في تقديرك، ما الخطوات التي سوف تتخذها القوى النووية حاليا من أجل برامجها الخاصة في ضوء «النموذج الإيراني»؟
- أعتقد أنه من المرجح أن تسعى عدد من الدول إلى نوع مشابه من «البرنامج النووي السلمي» الذي أرادته إيران. بمعنى أنهم سوف يسعون إلى الحصول على قدرات نووية تتيح لهم اختراقًا سريعًا. وما فعلته الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني هو إضعاف السياسة الأميركية لحظر انتشار السلاح النووي الممتدة منذ عقود وترجع إلى عهد جيمي كارتر، التي منعت أصدقاء وحلفاء وآخرين من الحصول على قدرات إعادة المعالجة أو التخصيب. كما أننا نشارك باستمرار في تثبيط الدول عن ممارسة هذا النوع من الأنشطة. وبمجرد أن منحنا ختم القبول إلى إيران لكي تستكمل نشاط التخصيب، كيف يمكننا أن نقول بجدية لدول أخرى، وخصوصًا أصدقاءنا، إنهم لا يجب أن يفعلوا ذلك. لقد تمت التضحية بسياسة أميركية قديمة الأزل لصالح إرث سيتركه الرئيس الحالي.
* وما الدول التي ترى أنها تندرج تحت تلك الفئة؟
- أعتقد أن السعودية والإمارات قد تنضمان إلى تلك الفئة. وبعيدا عن الشرق الأوسط، إذا نظرت إلى استطلاعات الرأي في كوريا الجنوبية على سبيل المثال، فسوف تجد أن غالبية المشاركين يشيرون إلى وجوب امتلاك كوريا الجنوبية لقدرات نووية خاصة لردع كوريا الشمالية. هناك عدة أمثلة على أصدقاء وحلفاء لأميركا ممن يشككون في مصداقيتنا. ولا يريدون أن يفعلوا ذلك علنا، ولكنهم لن يخجلوا من أن يفعلوا ذلك علنا.
في نصف الكرة الغربي، لا توجد مخاوف ملحة من انتشار السلاح النووي. توجد قضايا قديمة مرتبطة بالبرازيل والأرجنتين، ولكن لا يبدو أن أيًا من الدولتين ستمضي قدما في برنامج للسلاح النووي. كانت كلتاهما مهتمة في الماضي، ولكن بسبب تغيير العلاقات الأمنية الخاصة بينهما، تخلتا عن السعي إلى أسلحة نووية. قد يتغير ذلك في المستقبل لأسباب تتعلق بالأمن القومي، أو رغبة في النفوذ. من يدري ماذا سيحدث في المستقبل. ولكن تلك ليست مشكلة تثير اهتماما ملحا.
* شاركت بقوة في عملية نزع برامج أسلحة الدمار الشامل في ليبيا أثناء حكم القذافي. فهل هناك تناقض جدير بالدراسة بين التجربتين الليبية والإيرانية؟
- من المفيد المقارنة بين إيران وليبيا. من الواضح أن إيران وليبيا ليستا متشابهتين. هناك اختلافات كثيرة يجب وضعها في الاعتبار. ولكن هناك عدد من الدروس المهمة المستفادة في التجربة الليبية التي فشلنا في تطبيقها مع إيران. في ليبيا، أصررنا على صدور قرار استراتيجي من جهة القذافي للتخلي عن برامجه للحصول على أسلحة دمار شامل. وأرسلنا سفينة حملنا عليها مئات الأطنان من المعدات النووية، وكل شيء مرتبط بأجهزة الطرد المركزي وجميع معدات التحويل ومكونات برنامج الأسلحة. كان البرنامج أكبر كثيرا وأكثر تطورا مما كنا نعتقد. وأخذنا جميع تلك المواد خارج ليبيا ومعها صواريخها طويلة المدى. وهكذا تصبح المقارنة مع إيران صارخة للغاية، حيث قالوا: إن قوتهم الصاروخية غير قابلة للتفاوض، وكذلك أيضًا مع تفكيك أجهزة الطرد المركزي. وفي الحالتين، وفي غيرهما، وضعت إيران خطا أحمر وتمسكت به. وقدمت الدول 5+1 بقيادة الولايات المتحدة تنازلا تلو الآخر.
وفي مفارقة، على الرغم من أننا كنا نتفاوض من موقع قوة، وافقنا على نتيجة أعتقد أنها كارثية من وجهة النظر الداعية إلى منع انتشار السلاح النووي. إنه اتفاق يشجع على انتشار السلاح.
كانت العقوبات فعالة. وكان الاقتصاد متدهورا، مما يقوض شرعية النظام الإيراني. ولطالما كانت وجهة نظري أن الأنظمة القمعية الشمولية، مثل إيران، أكثر ما يخيفها شعبها قبل أي تهديدات أخرى. انظر مثلا نظام شاوتشيسكو في رومانيا. كان الخوف من انتفاضة الشعب بسبب الاقتصاد الذي أوشك على الإفلاس هو ما دفعهم إلى طاولة المفاوضات. ولكن بدلا من استمرار الضغط، خففناه عند طاولة المفاوضات. وأثبت الإيرانيون أنهم كمفاوضين أفضل ممن يجلسون أمامهم على الطاولة. كنا في حاجة ملحّة إلى الاتفاق. وحصل الإيرانيون على كل ما أرادوه، مقابل بعض التنازلات الظاهرية. لقد خالفنا جميع مبادئنا التي وضعناها للتفاوض فيما يتعلق بالنتائج. فلم نضع نهاية لبرنامجهم ولم نقيد صواريخهم الباليستية. تذكر مناقشة «أي شيء في أي وقت». لقد أخفقنا في تأكيد الحقيقة أو العودة إلى فرض عقوبات قوية. فشلنا في إجبار إيران على «تعديل سلوكها» بهذه الاتفاقية. في الواقع، ما حدث هو العكس. أصبحت إيران أكثر عدوانية وأكثر قدرة نتيجة للاتفاقية.
* ما أكثر الخيارات السياسية الواقعية المتاحة أمام الرئيس الأميركي القادم فيما يخص إيران؟
- بالتطلع إلى الرئيس المقبل، إذا أصررنا على الالتزام الصارم ببنود الاتفاقية، فسيكون هناك طريق لإلغاء الاتفاقية بناء على سلوك إيران. الخيانة موجودة في جينات القادة الإيرانيين. وإذا كنا جادين بشأن التنفيذ فسوف نطالبهم به، وسوف يؤدي ذلك إلى حل الاتفاقية. مثال واحد على ذلك، في حين أن الصواريخ الباليستية ليست مغطاة، لماذا يمكن أن يسعى أحد إلى امتلاك قدرات صاروخية طويلة المدى فائدتها الوحيدة هي حمل سلاح نووي. سيكون ذلك غباء من جانب الزعماء الإيرانيين، وهم ليسوا أغبياء.
الحل الوحيد للتحدي النووي الإيراني هو تغيير النظام. ويجب أن يأتي تغيير النظام من الداخل. لا يمكننا أن نفرض تغييرا على النظام في إيران. ولكن يمكننا بالتأكيد دعم قوات المعارضة التي تؤيد وجود إيران ديمقراطية غير نووية. يمكننا أن نعيد فرض عقوبات أميركية والضغط من أجل فرض عقوبات في الأمم المتحدة. سوف يستغرق ذلك وقتا وجهدا، ولكنه ممكن وواجب. وسيكون لذلك أثر في تقويض أكبر لشرعية نظام آية الله في طهران. لا نحتاج إلى أن نكون استفزازيين، ولكن يجب أن نكون أقوياء، وأن نلتزم بكلمتنا وندعم أصدقاءنا. يجب أن يكون لدينا وجود عسكري بقدرات كاملة في المنطقة لطمأنة حلفائنا والدفاع عن مصالحنا في منطقة ذات أهمية قصوى لأمننا القومي. يجب أن يعرف قادة إيران أن هناك تداعيات خطيرة لسلوكهم، وهو أمر غير موجود مطلقا في حساباتهم حاليا. بل يحصلون على مكافآت مقابل سلوكهم السيئ. وقد أوضح وزير الخارجية كيري لقادة إيران أنهم عندما يطلبون شيئا، فسوف يبحثون عن وسيلة ليعطيهم إياه.
* ما الذي ترى أنه «إرث أوباما» في السياسة الخارجية الأميركية؟
- سوف يذكر التاريخ الرئيس أوباما بأنه الرجل الذي فشل في وقف البرنامج النووي الإيراني وأسهم في مزيد من الانتشار للسلاح النووي في المنطقة، وقد يؤدي إلى تفكك منظومة منع انتشار السلاح النووي بالكامل، وهو مناقض تماما للأولوية التي حددها لإدارته.
* إذا رغب حلفاء أميركا التقليديون من العرب في السعي إلى برامج سلاح نووي خاص بهم، ما السياسات الأميركية التي ترى أنها ستكون ملائمة؟
- من أجل تجنب مزيد من الانتشار للسلاح النووي في الشرق الأوسط، نحتاج إلى أن نكون جديرين بالثقة في دعمنا لأصدقائنا وحلفائنا. يجب أن نقدم لهم ما يطمئنهم بأن أمنهم وأمننا لا يتجزآن، وأنهم يستطيعون الاعتماد على الولايات المتحدة وقدراتها العسكرية. يجب أن ندعم أنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدلا من تقويضها. وقد أفسدت الاتفاقية النووية مع إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تأكد ذلك من تجاوز الوكالة لإيران عن أنشطتها السابقة في التسلح. أعتقد أن الوكالة أصبحت متواطئة في هذا الانهزام. يجب أن نعود مرة أخرى كدولة تعني ما تقول، وتقول ما تقصد. يجب أن ندافع عن أصدقائنا، وأن نثني أعداءنا ونردعهم.
ولكن إذا قررت دول أخرى أن تمضي قدما للحصول على أسلحة نووية، سيكون لدينا عالم يزداد فيه انتشار السلاح النووي. وإذا استطاعت دولة مثل كوريا الشمالية الحصول على ترسانة نووية متنامية وكبيرة نسبيا، تستطيع أي دولة أن تفعل ذلك.
انظر إلى باكستان. كنا نفرض عقوبات كل فترة على باكستان، وخصوصا في أوقات لم تكن فيها باكستان ذات أهمية في حسابات أمننا القومي. وفي ظل الحرب على الإرهاب، بل وقبل ذلك مع الغزو السوفياتي لأفغانستان، زاد احتياجنا لباكستان. كان هناك شعور بالإذعان. عندما كشفت باكستان عن امتلاكها لقدرات نووية، فرضنا عليها عقوبات مرة أخرى. ولكن مع أحداث 11 سبتمبر (أيلول) رضخنا. وسوف يعتمد ردنا على الانتشار النووي في المستقبل على الظروف وعلى الدولة.
* ينشر بالتزامن مع الشقيقة مجلة «المجلة»



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».